تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 315

الفصل 315: قدر أمّ طاقة جميع الأشياء يظهر ليصقل روح الوليد للسامي

عند رؤية هذا المشهد هزّ جيانغ داوشوان رأسه

ومن دون كلمات زائدة رفع يده ولوّح، فانفجر ضياء باهر

مرآة هاوتيان

على صِغَر المرآة بدت قادرة على احتواء كل ما في العالم، فسيحة كأنها النجوم

بدأت هالة مرعبة تتّسع، تجتاح ما حولها وتنفذ بين السماء والأرض

عندها اضطرب السلف العتيق للجبل الأسود فجأة، وبدت عليه الدهشة وتغيّر لونه

وتذكّر المشهد المرعب حين شُلّت حركته للتوّ

فتشكّل في قلبه حدس جريء للغاية

«أيمكن أن تكون هذه الحاكم سلاحًا مكرّمًا من الدرجة القصوى؟!»

إن أقوى كنز سحري رآه في حياته لم يزد على سلاح مكرّم منخفض الدرجة

أما الأسلحة المكرّمة متوسطة الدرجة وعالية الدرجة، فضلًا عن الدرجة القصوى، فليست مما يُتاح لسامٍ أن يمتلكه

وخاصةً لوحش سامٍ مثله لا يملك أصلًا سلاحًا مكرّمًا

وبينما غرق السلف العتيق للجبل الأسود في الصدمة

تفجّر من مرآة هاوتيان المعلّقة في الجوّ نور عظيم لا ينفد، أسقط شعاعه على السلف العتيق للجبل الأسود ولفّه كلًّا

وأمام الهيبة الإمبراطورية التي أطلقتها مرآة هاوتيان

شعر السلف العتيق للجبل الأسود بوخزٍ في فروة رأسه، وارتجفت روحه وذاته الحقّة

ولو كان في ذروة قوته لما بدا بهذا الضعف

غير أن جسده السامي قد تحطّم، ولم يبقَ سوى روح الوليد لديه

وفوق ذلك، فُتِرت روح الوليد لديه برياح فلكية وبعشرات الآلاف من السنين

فغدت قوته الراهنة أقل من عُشر ما كانت عليه

هذا عدا أنه كي يهرب من حاجز الأثر ويُرقّي زراعة «قوّة الأيل»، استهلك كثيرًا من أصله

وهو ما جعله عاجزًا لعدة أشهر عن طمس الروح الحقّة لـ«قوّة الأيل» والسيطرة الكاملة على هذا الجسد

والآن، أمام مرآة هاوتيان، تضخّم هذا الخلل أضعافًا كثيرة، حتى صار قاتلًا

وسرعان ما انبعث ضوء أسود خافت من جسد السلف العتيق للجبل الأسود

كانت تلك روح الوليد لديه

وقد بدأت تُنتزع قسرًا بقوة مرآة هاوتيان

بعد عشرات الأنفاس

وتحت إضاءة مرآة هاوتيان

ازداد تدفّق الضوء الأسود من سطح جسد «قوّة الأيل»

وتجمّع ضوء أسود غزير ليُظهر ملامح، متجسّدًا في هيئة وحش شرس

وعندها كانت روح الوليد للسلف العتيق للجبل الأسود قد انتُزعت تمامًا من جسد «قوّة الأيل»

«آه آه آه!!»

واصل السلف العتيق للجبل الأسود العويل

لم يستطع تقبّل أنه وجد أخيرًا بصعوبة جسدًا قويًا كهذا

وقد صقله بشقّ الأنفس حتى بلغ مرتبة تجلّيات العشرة آلاف، المستوى الثالث

ثم انتهى أمره إلى مثل هذه الخاتمة

لكن ما جدوى كل ما في قلبه من حزن وغيظ في هذه اللحظة سوى غضبٍ عاجز

ولمّا رأى جيانغ داوشوان الضباب الأسود المتكدّس يغلي مطلقًا أصواتًا تهزّ الروح بلا انقطاع

بردت عيناه أكثر

وفَهِم أن روح الوليد لدى الطرف الآخر قد أصابها الضرر مرات عدّة وصارت الآن واهنة للغاية

وأدرك أيضًا أنه بما يملك من وسائل لا يستطيع إفناء روح الوليد لوحش سامٍ إفناءً تامًّا

ولا يكون ذلك إلا بالاعتماد على أداة خارجية

وعلى هذا الخاطر لم يتردّد جيانغ داوشوان، فاستدعى على الفور «قدر أمّ طاقة جميع الأشياء»

حطّ هذا القِدر الصغير ذو القوائم الثلاث على روح الوليد للسلف العتيق للجبل الأسود

وبلمحة نور عظيم لفّه حالًا ثم ابتلعه إلى جوف القِدر

وبعد أن أُخذ السلف العتيق للجبل الأسود إلى داخل القِدر، فقد كل حركة، وحتى لو استفرغ جهده لم يستطع أن يحرّك القِدر قيد أنملة

وعاد السكون يلفّ المكان

ولوّح جيانغ داوشوان بيده بخفّة فاستعاد «قدر أمّ طاقة جميع الأشياء»

أما السلف العتيق للجبل الأسود فسيظلّ في داخله، يُصقل صقلًا متواصلًا حتى تنطفئ روح الوليد لديه تمامًا

بعد ذلك ألقى جيانغ داوشوان نظرةً حوله ولم يتعجّل الرحيل

إذ كان يحتاج الآن إلى انتظار «لوح حجر حظّ البلدة» حتى يقمع ويفترس وعي «عالم كهف السماء الصغير» هذا بالكامل، كي يطمئن حقًّا

ثم حوّل بصره وألقى نظرة صامتة على «قوّة الأيل»

فبعد تخلّي السلف العتيق للجبل الأسود عن جسده زالت الهالة العنيفة عنه تمامًا وغدا هادئًا

غير أن روحه الحقّة لم تستيقظ بعد وما زالت في سبات، وتحتاج إلى بعض الوقت لتتعافى

وحين رأى ذلك تنفّس جيانغ داوشوان بصمت، مفكّرًا في حُسن حظّ صاحبه

ففي هذه الرحلة، إذ دخل مصادفةً «عالم كهف السماء الصغير في الشمال»، لم يكتفِ بأن حالفه الحظ فأيقظ سلالة «فوجو»، بل رُفعت زراعته الروحية قسرًا إلى مرتبة تجلّيات العشرة آلاف، المستوى الثالث، على حساب أصل السلف العتيق للجبل الأسود

وأخيرًا، حين كان على وشك أن يُستولى عليه تمامًا، أنقذته يدُه هو

لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.

مَــجَرّة الرِّوَايات لا تبيح نسخ فصولها عشوائيًا، فاحذر من المواقع التي تنقل دون إذن.

وعلى هذا، فإن حظّه لَعظيم فعلًا

ابتسم جيانغ داوشوان، ثم اتّصل بـ«عاصمة اليشم الأبيض»، وشقّ الفراغ، وأودع «قوّة الأيل» مؤقتًا في «عاصمة اليشم الأبيض» للتعافي

أما هو فأغمض عينيه وجدّد الصلة بـ«لوح حجر حظّ البلدة»، وبدأ يراقب تغيّرات وعي العالم الصغير لحظةً بلحظة

لم تمضِ مدّة طويلة

حتى عجز وعي «عالم كهف السماء الصغير» عن المقاومة، فكفّ عن الصراع، وافترسته «عاصمة اليشم الأبيض»

وفي اللحظة التالية

دوّي!!

انفجر هدير عظيم في السماء

ثم تهاطلت قطرات لا تُحصى من المطر

لكن الغريب أن هذه القطرات كانت حمراء داكنة، تسيل كأنها دم

وكانت تُبدي خفيةً إحساسًا قويًا بالحزن

لمع البرق ورعدت السماء، واشتدّ المطر، كأنه يريد أن يصبغ كل شيء في العالم بالأحمر

وتجمّع الأحمر الدموي الذي لا ينتهي ليصوغ لوحة عجيبة

طَقطَقة مطر الدم

تساقطت قطرات كثيفة بلون الدم نحو جيانغ داوشوان

لكنها، وقبل أن تقترب حتى عشرة أمتار، كانت تتبخّر على الفور بقوة غير مرئية

مطر دموي لا نهاية له، ومع ذلك لم تلمس منه قطرة واحدة جسده

ظلّ وجه جيانغ داوشوان هادئًا وهو يحدّق في المشهد أمامه، وفجأة شعر بشيء

فرفع رأسه نحو السماء وتمتم من غير قصد: «أهذا نحيبك ودموعك؟»

فكل ما في العالم ذو روح، وبرغم سعي وعي العالم إلى حفظ توازن العالم، فإن هذه الروح تبقى موجودة

وهذه الرعود نحيب وعي العالم وهو يفنى، ومطر الدم دموعه

وعلى الجانب الآخر

كان يوين فنغ مُنكفئًا على الأرض

وقد صبغ المطر الدموي الغزير جسده كله بالأحمر

لكنه لم يعبأ بذلك إطلاقًا

وثبّت بصره على تلك الهيئة المهيبة في البعيد

يغتسل بمطر الدم الذي يملأ السماء وثيابه ما تزال بيضاء كالثلج بلا شائبة، يخدمه البرق والريح خلفيةً له، فيبثّ مهابة عظيمة

من يكون هذا الرجل الفذّ بالضبط

«مذهل، مذهل ببساطة!»

اتّسعت عينا يوين فنغ وامتلأتا بالدهشة

وفي تلك اللحظة عجز تمامًا عن تصديق عينيه، غير قادر على الإيمان بما يراه

لكن ما إن ظهرت هذه الظاهرة السماوية حتى تذكّر على الفور أسطورة قديمة

يفنى العالم، وتبكي السماء والأرض، ويظهر مطر الدم

كان يظنّ أصلًا أن كل هذا مجرد قصة مختلقة

ولم يتوقّع قط أن يرى يومًا شيئًا مستحيلًا كهذا يحدث أمام عينيه

لقد عادت الأسطورة القديمة للظهور

وأصبح هو، يوين فنغ، الشاهد الشخصي الوحيد على هذه الحكاية

امتلأ يوين فنغ بالمهابة وخفض رأسه في صمت

وقد فهم كل شيء الآن، وفهم هدف الطرف الآخر

لم يكن الأمر ببساطة كما ظنّ، وهو احتلال «عالم كهف السماء الصغير» هذا

بل تدمير وعي العالم لذلك العالم الصغير والسيطرة عليه حقًّا

«أيّ مستوى وجودٍ أنت؟»

ارتجف جسد يوين فنغ كلّه بلا انقطاع

ففي فهمه، إن وعي العالم أمر مرعب لا يستطيع المزارعون الروحيون أن يناهضوه أصلًا

وحتى أولئك السامون الأسطوريون لا يقدرون على زحزحته أدنى زحزحة

فالطرفان ليسا على مستوى واحد البتّة

ولم يدرك إلا لتوّه أن الرجل أمامه قطعًا ليس من أسرة زهرة القمر الملكية

إذ إن قوة تلك الأسرة وأُسُسها لا تليق حتى بأن تحمل نعال هذا الخبير الغامض

وربما تكفي إصبع واحدة منه لمحو الممالك التسع كلها مع أسرة زهرة القمر الملكية

وعلى الجانب الآخر

ومع فناء وعي العالم وافتراسه بالكامل من «عاصمة اليشم الأبيض»

خمد التوحّش في عيون جميع الوحوش الشرسة سريعًا، بل بدا في أعينها شيء من التيه

وبعد أن سحب جيانغ داوشوان «مرآة هاوتيان» وأزال القدرة العظمى للتثبيت

استعاد كل الوحوش الشرسة التحكّم بأجسادها وتفرّقت في كل اتجاه في الحال

ولم يعد أحد في تلك اللحظة يلتفت إلى هذا اللوح الحجري الغريب أمامهم، ولا إلى جيانغ داوشوان ذاك المزارع الروحي من البشر

وعندما رأى ذلك نقر جيانغ داوشوان بطرف قدميه، فارتقى، وانغمس في السماء العالية

ثم توقّف جسده في العلوّ، وبسط وعيه السماوي، ومسحه بقوة، وبدأ يبحث عن موضع «الأثر المكرّم للمصفوفات» هنا

التالي
315/1٬326 23.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.