الفصل 316
الفصل 316: إخضاع يوين فنغ، العين السماوية!
بعد بضع أنفاس
وعلى الرغم من تفعيل جيانغ داوشوان وعيه السماوي لتايين بالكامل، فإنّه لم يستطع أن يعثر على أي أثر للأطلال
ظلّ تعبير جيانغ داوشوان عاديًا بلا ذرة دهشة
فمدى استشعار الوعي السماوي محدود، ما لم تكن الأطلال مصادفةً قريبة، فكيف يمكنه العثور عليها
وما إن خطرت له هذه الفكرة حتى همّ بمغادرة المكان والبدء بمسح شامل لهذا العالم الصغير لجنّة الكهف
كما أنّ مرآة هاوتيان بوسعها أن تهديه أيضًا
غير أنّ حدسًا مباغتًا اندفع في قلبه ثانية قبل أن يتحرّك
همم؟
شعر جيانغ داوشوان ببعض الغرابة وفعّل مرآة هاوتيان ليستنبط مصدر هذا الحدس
وسرعان ما لمح يوين فنغ المتهالك على الأرض
وحين رأى ذلك تلألأت في عيني جيانغ داوشوان لمحة تفكير
فمنذ البداية كان قد لاحظ الطرف الآخر وهو يستخدم وعيه السماوي
لكنّه لانشغاله باستخدام النصب الحجري لقمع البلدة لالتهام وعي العالم الصغير لجنّة الكهف، لم يُعر الطرف الآخر اهتمامًا
أمّا الآن فقد عاد الحدس في العتمة يرشده من جديد، وهذا أمر يثير الفضول
ولم يكن جيانغ داوشوان يشك في صدقية هذا الحدس
فمنذ أن حصل على مرآة هاوتيان تعمّق فهمه لطريق السببية، واشتدّ حدسه السادس حدّةً
ثم غيّر جيانغ داوشوان اتجاهه وطار نحو الطرف الآخر
وفي هذه اللحظة، لمّا رأى يوين فنغ ذلك الوجود الغامض القوي إلى حدّ لا يُقاس يطير نحوه فجأة
ارتاع في الحال
وحين ظهر جيانغ داوشوان أمامه
لم يجرؤ يوين فنغ حتى على النظر إليه، فخفض رأسه بسرعة وضمّ كفّيه قائلًا: تحية لك يا كبير
وفي تلك اللحظة لم يشعر إلا بخوف شديد يملأ قلبه
لم يخطر له في حلم أن الطرف الآخر لم يلاحظ وجوده فحسب، بل سيظهر أمامه أيضًا
لكن لماذا يحدث هذا
أيّ وجود مرعب يكون هذا الكبير
ولماذا يأتي مخصوصًا ليبحث عن نملة صغيرة مثله
وفيما كان يوين فنغ غارقًا في الحيرة الشديدة
كان جيانغ داوشوان في الجهة الأخرى قد فعّل حدقتي الداو الفوضوي
وبأثر عين البصيرة
تكشّفت معلومات الطرف الآخر فورًا
【الاسم: يوين فنغ】
【الزراعة الروحية: مرتبة الظواهر الكثيرة المستوى التاسع】
【الجذر العظمي: نخبة سماوية】
【الفهم: يزلزل العالم】
【الحظ: أرجواني (مُسودّ)】
【الموهبة: جسد بشري، قدرة العين السماوية (استيقاظ أولي)】
【الفرصة: انتحرت زوجته قبل مئات السنين، فاستيقظت في غمرة غضبه موهبته الفطرية «قدرة العين السماوية»
عند انفتاح العين الثالثة في جبهته يستطيع تمييز الولاء والخيانة، والخير والشر، والصواب والخطأ
كما يستطيع تمييز موهبة المرء وقدرته الكامنة ومختلف قدراته
ثم اكتشف موقع العالم الصغير لجنّة الكهف لكن السلف العجوز للجبل الأسود أصابه بجراح بالغة
والآن جُسده متضرّر وروحه آخذة في الانحدار، وقد عادت قدرة العين السماوية إلى سبات
ثم أنقذه لاحقًا زعيم العشيرة جيانغ داوشوان من عائلة جيانغ في كانغوو
وبعد تجربة حافة الحياة والموت، ما إن يتعافى جسده وروحه حتى يأمل في اختراقٍ بعد الانهيار وبلوغ مرتبة يوانشن】
يوين فنغ؟
لمّا رأى ذلك ومض التفكير في عيني جيانغ داوشوان
وبحكم كونه مزارعًا روحيًا داخل أسرة تشين العظمى، لم يكن هذا الاسم غريبًا عنه بطبيعة الحال
يوين فنغ، معلم الدولة لأسرة تشين العظمى
وبزراعة في مرتبة الظواهر الكثيرة المستوى التاسع، فهو من أقوى القمم في الممالك التسع
كما أنّ تلميذه تشانغ لونغ زار جبل كانغوو قبل بضعة أشهر والتقاه
ثم أرسل قصر معلم الدولة أيضًا أناسًا باسم يوين فنغ مع هدايا كثيرة يرغبون في توطيد علاقة طيبة مع عائلته
ولكن لماذا يكون لمعلم دولة أسرة تشين العظمى خيط ما يتصل به
وفكّر ثانية وأجرى استنباطًا جديدًا
أوه؟ أمر طريف قليلًا
لمعت عينا جيانغ داوشوان
وبعون مرآة هاوتيان
ظفر بلمحة من أسرار السماء
وتبيّن أن خيط سببية الطرف الآخر ليس متشابكًا مع عائلة جيانغ في كانغوو فحسب، بل متشابك بعمق أيضًا مع جيانغ شان رئيس غرفة كانغوو التجارية
وبالنظر إلى موهبة العين السماوية التي يملكها الطرف الآخر
أدرك جيانغ داوشوان على الفور أن هذا الرجل قد يكون الأنسب لمعاونة جيانغ شان في تطوير الغرفة التجارية
وما إن خطر له ذلك حتى عزم على استقطابه فورًا
فنظر إلى يوين فنغ
وبينما الطرف الآخر متوتر إلى أقصى حدّ تبسّم بخفة وقال: يوين فنغ؟
وما إن سقطت الكلمات
حتى صُدم يوين فنغ صدمة عظيمة
فرفع رأسه فجأة وانقبض حدقاه ونظر إلى جيانغ داوشوان بتعبير لا يصدّق
أنت… كيف عرفت هوية هذا الحقير
كان الذهول يملأ وجه يوين فنغ وكانت أمواج عاتية تضطرم في قلبه
صعب عليه أن يصدّق أنّ هذا الوجود السامي الذي يرفَع إليه بصره يعرف اسمه فعلًا
لكن قبل أن تهدأ موجة هبّت أخرى
فقد دوّى صوت جيانغ داوشوان من جديد: يوين فنغ، هل ترضى أن تنضم إلى قيادتي
دوّي —
وقع الأمر كالصاعقة من سماء صافية على قلب يوين فنغ
استقطابي؟
لم يخطر بباله البتّة أن تأتي المفاجأة بهذه السرعة
هذا الخبير السامي الذي يستطيع قمع وعي العالم الصغير لجنّة الكهف يريد حقًا استقطابه
ويا للتفكير أنه ليس سوى صاحب زراعة في مرتبة الظواهر الكثيرة، ومع ذلك ينال شرف الانضمام إلى قيادة الطرف الآخر
شعر يوين فنغ بفرح غامر يرتجف له جسده من شدّة الانفعال
إذ يكفي أن نعلم أنّ هذا حظ عظيم وشرف كبير له
غير أنّ وطأة هذه المفاجأة كانت كبيرة جدًا حتى خُيّل إليه أنه يحلم
فسرعان ما جثا يوين فنغ وقال بتوتّر: يا كبير أنا… هل حقًا أستطيع
ومنطقيًا، وبوصفه قويًا في مرتبة الظواهر الكثيرة المستوى التاسع ولا تفصله سوى خطوة عن مرتبة يوانشن، لم يكن ينبغي أن يكون واثقًا بنفسه إلى هذا الحدّ المتدنّي
لكن هذا الكبير أمامه قويّ ومرعب إلى درجة جعلته يفقد ثقته رأسًا
ولمّا رأى ذلك لم يتمالك جيانغ داوشوان أن تبسّم: بطبيعة الحال
وما إن انقضت الكلمة
حتى تأكّد يوين فنغ أخيرًا
فأشرق وجهه في الحال بنشوة، وشعر أن الشقاء قد انقلب نعمة
ما دام يحظى بعين هذا الخبير الغامض
فماذا تعني عائلة شانغوان الصغيرة، بل وحتى سلالة زهر القمر الملكية بأسرها
وأمّا هو نفسه، فربما لا يطول الأمر حتى يبلغ هو أيضًا مرتبة يوانشن
وفيمَن فَكّر في ذلك انحنى يوين فنغ باحترام قائلًا: شكرًا لك يا كبير على نظرك، وإن كان يوين فنغ قليل الموهبة فهو مستعد لخدمة الكبير ككلب أو حصان
ثم سأل بتحفّظ: هل لي أن أعرف اسم الكبير
وقف جيانغ داوشوان ويداه خلف ظهره وبدا هادئًا وقال بخفة: جيانغ داوشوان
جيانغ داوشوان؟
قطّب يوين فنغ جبينه بقوة وارتسمت الحيرة في عينيه
فهذا الاسم ذكّره على الفور بزعيم العشيرة جيانغ داوشوان من عائلة جيانغ في كانغوو
غير أن الفارق بين زراعة الاثنين كالفرق بين عالمين، فأين يكون التشابه
هل فقط لأن كليهما يحب ارتداء الثياب البيضاء
وبعد قليل من التفكير تبيّن بوضوح أنّ الاثنين ليسا الشخص نفسه قطعًا
ويبدو أنّ المسألة مجرّد تشابه أسماء
وبينما كان وجه يوين فنغ يرتخي تدريجيًا وهو غارق في شروده
كان جيانغ داوشوان هو الآخر غارقًا في التفكير
فبعد ما قاساه يوين فنغ على يد السلف العجوز للجبل الأسود كانت جراحه بالغة القسوة
وليس من المبالغة القول إنه لو كان صاحب زراعة أدنى لمات منذ زمن بعيد، فكيف كان سيصمد حتى وصوله

تعليقات الفصل