الفصل 317
الفصل 317: زعيم العشيرة جيانغ، هل هو ولادة جديدة لخبير أعظم؟
لكن وبالضبط لأن إصابات يوين فنغ كانت شديدة للغاية
فعلى حين أن الإصابات الجسدية يمكن شفاؤها بواسطة فنّ الولادة الجديدة الكَنزي
فإن إصابات الروح لم يكن لديه لها حلّ جيد مؤقتًا، ولم يستطع إلا أن يترك الطرف الآخر يتعافى ببطء، أو يستخدم أدوية مغذية للروح وأكاسير تعزّز وتيرة التعافي
وبينما كانت الأفكار تتلاطم
ألقى جيانغ داوشوان نظرة هادئة إلى يوين فنغ، ثم فعّل على الفور العظم الأسمى داخله، وأطلق فنّ الولادة الجديدة الكَنزي
شعر يوين فنغ بذلك فرفع رأسه فجأة
فرأى سيلًا متألّقًا من الضوء يتّجه نحوه، وفي لحظة استقرّ عليه وغطّى جسده كله، مشكّلًا شرنقة من النور
وسرعان ما أحسّ يوين فنغ بالتحوّلات غير العادية في جسده
إذ شعر بلسعة حادة شديدة في كتفه الأيمن
فأخفض رأسه بغتة ينظر
فرأى أن ذراعه اليمنى المبتورة بدأت فعلًا تستعيد نفسها بسرعة مرعبة ترى بالعين المجردة
وفاضت براعم لحم قرمزية لا تُحصى، تشابكت سريعًا لتكوّن لحمًا جديدًا ومسالك طاقة جديدة، بل إن العظام نفسها أُعيد تشكيلها
وحين شهد هذا المشهد العجيب إلى حد لا يُصدَّق، لم يملك يوين فنغ إلا أن اهتزّ بقوة، وارتسم على وجهه الذهول
“يدي…”
رفع يده قليلًا، يحدّق في الذراع التي فقدها ثم استعادها، ولم يستطع إلا أن يحدّق مذهولًا
وليس هذا فحسب، فبينما كانت ذراعه اليمنى تنمو من جديد
كان يشعر أيضًا بأن الوهن الذي عمّ جسده يتراجع بسرعة
أما القصر الأرجواني داخله، الذي كان على شفير الانهيار، فقد رُمِّم هو الآخر واستعاد ثباتًا مدهشًا
وبعد عشرات الأنفاس أمكنه أخيرًا تحريك قوة الجوهر التي عجز عن حشدها، وعادت الحيوية الغزيرة تتدفّق في جسده من جديد
وعند هذه النقطة، وتحت التأثيرات الاستشفائية المرعبة لفنّ الولادة الجديدة الكَنزي، كانت كل إصابات يوين فنغ الجسدية قد تعافت تمامًا
غير أن الأسف الوحيد كان في أن
ضرر روحه لم يُستكمل تعويضه البتة، وبقي ضعيفًا كما كان
وقد ترتّب على ذلك مباشرة أن القوة التي يستطيع إطلاقها الآن تقلّ عن عُشر حالته في الذروة
في الجهة الأخرى
بعد أن أطلق فنّ الولادة الجديدة الكَنزي بقي وجه جيانغ داوشوان طبيعيًا، وهالته مستقرة على نحو مرعب
فلو أن مزارعًا من المستوى التاسع في مرتبة عجلة الشمس استخدم فنّ الولادة الجديدة الكَنزي ليُتمّ تعافي مزارع من المستوى التاسع في مرتبة الظواهر الكثيرة وهو مثخن بالجراح، لكانت الكلفة هائلة
بل كان من المحتمل أن يُستنزف تمامًا في منتصف عملية التعافي
أما جيانغ داوشوان، صاحب جنين الداو للجسد المكرم الفطري، وصاحب الأساس العميق للغاية، فهذه الكلفة لا تعدو كونها قطرة في محيط، لا تُذكَر
بعد ذلك فكّر جيانغ داوشوان في أنه ما زال عليه التعامل مع أثر السامي للمصفوفات، وسيكون من غير الملائم أن يصحب الطرف الآخر معه
فما ينطوي عليه أثر السامي للمصفوفات من بأس لم يستطع حتى السلف العجوز للجبل الأسود تحمّله
وحتى بعد عشرات الآلاف من السنين تضاءلت قوته كثيرًا
غير أن نية القتل المنبعثة منه ليست مما يمكن ليوين فنغ احتماله، ومن المرجّح أن تكون خطيرة عليه ويسهل أن يصير عبئًا
ولذا نظر إلى يوين فنغ وأوصاه قائلًا
“روحك مصابة الآن، وسيستلزم التعافي وقتًا طويلًا على الأرجح، ما رأيك أن تعود معي إلى جبل كانغوو للتعافي هناك، فهذا سيعينك على الشفاء بسرعة أكبر”
“غير أن لدي أمرًا عليّ إنجازه الآن، يمكنك أن تبقى هنا قليلًا وتنتظر عودتي…”
والآن، بما أن الروح الحقيقية لقوة الأيل في حالة سبات، وروح يوين فنغ قد تضرّرت، فقوته أقل من عُشرها
فكلاهما يمكنه العودة إلى جبل كانغوو واستغلال بيئته للتعافي السريع
وفي هذه اللحظة، وما إن انتهت كلمات جيانغ داوشوان
حتى اتّسعت عينا يوين، وامتلأتا بعدم التصديق
وشكّ كثيرًا آنذاك في أذنيه، أأساء السمع
جبل كانغوو
لم يكن ليتوقع قط
أنه سيسمع هذا الاسم المألوف يخرج من فم هذا الكائن المهيب
وبالربط مع اسم جيانغ داوشوان، فهم كل شيء فجأة
فاتضح أن الحقيقة هي ذاك الاحتمال الذي بدا الأكثر استحالة
فهذا الخبير الفذّ الذي يستطيع بمفرده محو وعي عالم الكهف السماوي الصغير، ما هو إلا مركيز السيف ذي الرداء الأبيض، زعيم عائلة جيانغ في كانغوو، “جيانغ داوشوان”
لقد بالغ الجميع في التقليل من شأنه، وأنا لم أكن أفضل حالًا
ارتجف يوين فنغ
وعندها فقط أدرك مدى عمق أساس عائلة جيانغ في كانغوو حقًا
كما فهم مدى إحكام هذا الزعيم لإخفاء نفسه
وتذكّر المعلومات التي جمعها سابقًا، والتي قالت إن زعيم العشيرة يُشتبه أنه مزارع في مرتبة عجلة الشمس، ويحمل قلب سيف، ولذلك فهو مركيز سيف
وإذ يعود بهذه المعلومات الآن
خفض يوين فنغ رأسه خجلًا، وشعر بحرارة تتوهّج في وجهه
فقد كان يفاخر بحدّة بصيرته، لكنه أمام زعيم العشيرة أخطأ التقدير تمامًا
ولمّا انقضت لحظة الخجل
لم يبقَ إلا فرح لا ينتهي
فإن نظرنا إلى الأمر على هذا النحو، فليست عائلة جيانغ في كانغوو مجرد غير بسيطة، بل مروّعة القوّة
وبالنظر إلى بروز زعيم العشيرة، والسرعة غير المألوفة التي قاد بها العائلة إلى الصعود، ثم كشفه الآن عن زراعة بهذه الرهبة
تجمّعت كل الخيوط في خط واحد
واندفع إلى قلب يوين فنغ حدس جريء للغاية على الفور
“هل يمكن أن يكون زعيم العشيرة هذا ولادة جديدة لخبير أعظم”
فإمكان الولادة الجديدة وحده يفسّر كيف يمتلك زراعة تبلغ عنان السماء في هذا العمر
وما إن استقرّ هذا الخاطر
حتى رفع يوين فنغ رأسه ونظر أمامه
ولم يدرك إلا حينها أن هيئة زعيم العشيرة المهيبة قد اختفت من موضعها في لحظة ما
فشعر بلمحة فقدٍ في قلبه
لكن حين فكّر في أنه سيُؤخذ قريبًا إلى جبل كانغوو على يد الطرف الآخر عاد الحماس يتدفّق فيه
وكان بطبيعة الحال يعرف حال إصاباته
فالتعافي التام من ضرر الروح سيستغرق مئات السنين على الأقل
وحتى لو استنزف كل الموارد النفيسة التي ادّخرها فسيستلزم الأمر على الأرجح عقودًا، وربما قرنًا
لكن في يد زعيم العشيرة قد يختلف الوضع
فلعلّ الأمر لا يحتاج إلا إلى عشر سنوات ليبرأ تمامًا ويعود إلى ذروة قوته
ومع منفعة عظيمة كهذه أمامه، كيف له أن يحمق فيجحد المعروف ويختار الرحيل
وبينما يفكّر في ذلك ثبّت يوين فنغ ذهنه على الفور، وبقي في مكانه مطيعًا، ينتظر عودة زعيم العشيرة بصبر
وكان وجهه ممتلئًا بالتطلّع
ونظر إلى البعيد
وفي عمق عينيه شوق إلى المستقبل
فكرة تذهب بك إلى العالم السماوي وأخرى إلى عالم الجحيم، هكذا تكون الأمور
في الجهة الأخرى
وبعد وقت غير طويل
وبفضل الاستنباط والإرشاد من مرآة هاوتيان، ومع مسح الإدراك السماوي لتايين
اكتشف جيانغ داوشوان سريعًا موضع أثر السامي للمصفوفات
وكان من المفترض، بحكم خفاء الأثر في ذاته
أنه من دون مصادفة مُقدّرة لن يمكنه اكتشافه في وقت قصير كهذا
لكن لأن السلف العجوز للجبل الأسود كان قد اخترق الحاجز وفرّ سابقًا
نشأ خلل أتاح له العثور عليه

تعليقات الفصل