الفصل 344
الفصل 344: لوح تسلّق الدرج، والمركز الأول هو في الحقيقة…
نظر نيي ووشوانغ إلى الاتجاه الذي أشار إليه شيخ طائفة تيانجيان
كان لوحًا حجريًا رماديًا هائلًا على نحو لا يُصدّق
غَطّت سطحَه آثارٌ خلّفها تآكل الزمن
وفي المركز تمامًا ظهرت حروف صغيرة متلألئة مكتوبة بكثافة
لم تكن هذه سوى أسماء المئة الأوائل ممن تسلّقوا الدرج منذ تأسيس الطائفة
وإذ فكّر أنه على وشك أن ينضم إلى صفوفهم، لم يستطع نيي ووشوانغ أن يكبح حماسه الشديد
نهض سريعًا ومشى نحو لوح تسلّق الدرج
وكان على وشك أن يُحرّك قوة الجوهر ومقصد السيف ليترك اسمه على اللوح
لكن يده لم تُطِعْه بعد
إذ التقط طرفُ عينه شيئًا فجأةً، فلم يملك إلا أن يتجمّد دهشة
«غريب، لِمَ يختلف هذا قليلًا عمّا ورد في المعلومات»
شعر نيي ووشوانغ ببعض الحيرة
فقد كان ترتيب نينغ تشنغتشي على اللوح ليس التاسع بل العاشر
«إن لم تكن المعلومات خاطئة، فهذا يعني…»
لمعت عينا نيي ووشوانغ قليلًا، وبدأ الفهم يطفو شيئًا فشيئًا من أعماق نظرته
يُقال إن هذه البيانات جُمعت قبل ثلاثة أشهر
والآن يوجد فارق بين المعلومات والواقع
ما يعني أنه خلال هذه الأشهر الثلاثة كسر شخصٌ ما الرقمَ خطوةً قبله، فتجاوز نينغ تشنغتشي، فدفع الأخيرَ درجةً إلى الخلف من التاسع إلى العاشر
«ثلاثة أشهر… يا لها من مدة لافتة، أيمكن أن تكون هي»
استعاد نيي ووشوانغ ما اعتراه من إحباط وعجز حين قاتل تلك الفتاة الصغيرة
وإذا نظرنا إلى طائفة تيانجيان كلها، فإن الوحيدة التي يمكنها أن تتجاوز نينغ تشنغتشي خلال هذه المدة ليست سوى «ماركيزة السيف باي هونغ» جيانغ تشيوي، التي تبدو موهبتها في طريق السيف خارقة كأنها وُلدت من أجل السيف
وإذ أدرك ذلك
وللتحقق ممّا يدور في رأسه، رفع نيي ووشوانغ بصره فورًا متتبعًا اسم نينغ تشنغتشي
المركز التاسع، ليست هي
المركز الثامن، ليست هي أيضًا
السابع، ليست هي
…………
كلما صعد بنظره ازداد ثِقَل قلب نيي ووشوانغ
حتى إن البهجة التي جلبها كسرُه لرقم نينغ تشنغتشي تلاشت تمامًا
وحتى حين رأى المركز الثاني ظهر أمامه ازداد قلبه هبوطًا، وشعر بذهول شديد
لأنه كُتب هناك
المركز الثاني، تيان جيان، تسلّق مئةً وثمانيًا وأربعين درجة
«…………»
عجز نيي ووشوانغ عن الكلام، وامتلأ قلبه صدمة
ويجب أن تعلم أن هذا هو سلف طائفة تيانجيان
وقد بلغ تحقّقُه في طريق السيف حدًّا لا يُجارى في أسرة زهرة القمر الملكية
إنه رأس «ملوك السيف العشرة»، وأقوى شخص في الأسرة الملكية بأسرها والأكثر أملًا في اختراق «مرتبة السيف السامي» بلا استثناء
والرقم الذي سجّله على لوح تسلّق الدرج ظلّ عبر عدد لا يُحصى من السنين عصيًّا على التحطيم
أما الآن فمثل هذا القويّ المرعب لا يحلّ إلا ثانيًا
يمكن تخيّل مدى رعب من يشغل المركز الأول
ابتلع نيي ووشوانغ ريقه بتوتر، وراح يرفع بصره بوجل شيئًا فشيئًا
وعلى الفور ظهرت الكلمات في أعلى اللوح أمام عينيه
المركز الأول، جيانغ تشيوي، تسلّقت ثلاثمئة وخمسًا وستين درجة
جيانغ تشيوي
أهي حقًّا هي
وإذ رأى حدسه يتحول إلى واقع، لم يستطع نيي ووشوانغ إلا أن يُبدي تعبيرًا مرًّا، وقد اختلطت المشاعر في قلبه
وفي تلك اللحظة شعر فجأة كم كانت فكرته بأن يصبح «الأول في ألف عام» ساذجة ومفرطة الثقة
«أمام وحش كهذا لا يستطيع حتى سلف السيف السماوي أن يتجاوزه، كيف لي أن ألاحقه»
وما إن أنهى نيي ووشوانغ جملته حتى اكتشف أمرًا
«انتظر، ثلاث… ثلاثمئة وخمس وستون درجة»
مدّ يديه، وفرك عينيه، وحدّق في الكلمات أمامه مرارًا، لكنه في كل مرة كان يرى ذلك الرقم اللامع: 365
وبعد أن تقبّل الواقع البارد، خرّ نيي ووشوانغ على الأرض منهوكًا
خفض رأسه ونظر إلى يديه، فغرق حالًا في شكٍّ بوجوده
«إذًا الفجوة بيني وبينها بهذا الاتساع…»
ابتسم نيي ووشوانغ بمرارة مرةً بعد مرة، وشعر بإحباط شديد
لو أنه لم يختبر درجات التشكيل بنفسه لهان الأمر
فعلى الأقل ما كان ليملك تصورًا واضحًا لِـ «365»
لكن حين خاض درجات التشكيل بنفسه، ولم يستطع مع بذل غاية جهده إلا أن يبلغ الدرجة المئة والثالثة والعشرين بالكاد
عرف ما تعنيه ثلاثمئة وخمس وستون درجة، وما حجم ذلك الرقم
وليس من المبالغة أن نقول: إن شُبّهت موهبة الطرف الآخر بتنين حقيقي في العوالم التسعة العليا
فإن موهبته هو لا تكون إلا خنزيرًا بريًا على الأرض
لا مقارنة بين الاثنين، فهما ليسا من الفصيلة نفسها أصلًا
وبعد أن فهم هذه النقطة، أوشك نيي ووشوانغ أن ينهار
وحتى الآن، أخيرًا أدرك كم كانت تلك الفتاة التي لطالما عدّها خصمه المثالي مرعبة حقًّا
وبينما كان نيي ووشوانغ يغرق في الشك بحياته بسبب الرقم المخيف لجيانغ تشيوي
انطلق صوت شيخ طائفة تيانجيان إلى جواره
«في كل عصر، لا بدّ أن يظهر شخص هو الأشد توهّجًا، يقود مسيرة ذلك العصر، وأمام شخص كهذا تخبو كل المواهب والمتألّقين…»
ثم غيّر الحديث فجأة: «لكن حتى لو كانت الشمس هي الأشد سطوعًا، فهي لا تستطيع أن تحجب ضوء النجوم اللامعة ليلًا»
«العالم لا يزال واسعًا جدًا، فلا حاجة لأن تقارن نفسك بمن هم خارج المألوف، كن أنت نفسك فقط واصنع نجمك الأشد توهّجًا، وهذا يكفي…»
ولما سمع هذا، انتعش نيي ووشوانغ قليلًا
فعلى الرغم من الإحباط الشديد، فإنه حين تذكّر شتّى المسؤوليات الملقاة على عاتقه، لم يسمح لنفسه أن يظلّ واهي العزم
ثم وقف من جديد ونظر إلى شيخ طائفة تيانجيان أمامه
وانحنى أولًا شكرًا، ثم سأل: «أستأذن يا شيخ، هل لديكم أي أخبار عن جيانغ تشيوي، وهل أحوالها طيبة تحت رعاية زعيم الطائفة»
وفي رأيه
ما دامت قد حازت المركز الأول على لوح تسلّق الدرج
فلا بدّ أن يصبح نيلها مكانة تلميذة صِرفة تحت زعيم الطائفة أمرًا يسيرًا للغاية
وإذ سمع هذا، التقط شيخ طائفة تيانجيان معنًى آخر في كلامه
قهقه بخفة وقال: «ما الأمر، أتعرِف عمّتنا الصغيرة السلف»
«العمّ الصغير للسلف»
تجمّد نيي ووشوانغ في مكانه ظانًّا أنه أساء السمع
ومسح شيخ طائفة تيانجيان لحيته البيضاء وقال: «بلى، وعلى الرغم من أنني لا أعلم من أين جئت بمعلومة أن عمّتنا الصغيرة السلف صارت تلميذةً تحت سيّدي زعيم الطائفة، فالحقيقة ليست كذلك»
«إذ قبل بضعة أشهر فحسب صارت عمّتنا الصغيرة السلف تلميذةً تحت السلف، وأما منزلةُ قِدمها في الطائفة اليوم فقلّ من يضاهيها، حتى سيّدي زعيم الطائفة حين يراها لا يستطيع أن يناديَها باسمها مباشرة، بل عليه أن يخاطبها بـ «العمّة الصغيرة السلف»…»
وبينما كان شيخ طائفة تيانجيان يشرح على مهل، تبيّن نيي ووشوانغ أخيرًا ما جرى
قبل ثلاثة أشهر، جاء نينغ تشنغتشي بجيانغ تشيوي إلى طائفة تيانجيان
ثم زكّاها نينغ تشنغتشي لشيخه، زعيم طائفة تيانجيان
وللاختبار وُضعت لها امتحانات شتّى تقيس القابلية والموهبة والخلق
وقد اجتازت ما سبق من الاختبارات على نحو كامل
حتى جاء الاختبار الأخير
فإذا بجيانغ تشيوي تخطو ثلاثمئة وخمسًا وستين درجة في درجات التشكيل، لتصل مباشرةً إلى القمة
وأمام رقم مفزع كهذا لا سابقة له وربما لا من يجاوزه
اهتزّت طائفة تيانجيان بأسرها
وفيما بعد تنبّه حتى «سلف السيف السماوي» وأنهى عزلته
ثم التقى الاثنان وتبادلا الحديث ساعاتٍ عدّة
والتفاصيل مجهولة
غير أن خلاصة الأمر أن «سلف السيف السماوي» كسر القاعدة بعد عشرة آلاف عام، وقَبِلَ جيانغ تشيوي تلميذةً لديه

تعليقات الفصل