الفصل 351
الفصل 351: ثلاث قوى تتنافس على الصدارة!
في هذه اللحظة كان ملك الحبوب الصغير تشو يان وتانغ جينغ مينغ في حالة مواجهة
وكلاهما كان يعتقد بطبيعته أن الآخر هو خصمه الحقيقي
ولم يفكّرا حتى في سائر المتسابقين!
بل إن الحكّام الأربعة الحاضرين اتفقوا بالإجماع على أن المركز الأول في مؤتمر الإكسير هذا سيتقرر بين هذين الاثنين!
غير أن أمور الدنيا مليئة بالمنعطفات
فقد وقع حدث غير متوقّع مرة أخرى
ولم يُسمَع سوى صوت الحكم من جديد
«حبة تشومينغ المثالية، مؤهَّلة»
وما إن قيلت هذه الكلمات حتى دوّى الخبر دويًّا هائلًا
فقد أشعل المكان كله على الفور، وأصاب عددًا لا يُحصى من الناس بدهشة شديدة وعدم تصديق!
«مستحيل، حبة تشومينغ مثالية أخرى؟ هذه هي الثالثة اليوم!»
«متى صار تكرير حبة تشومينغ المثالية بهذه السهولة؟ تظهر الواحدة تلو الأخرى…»
«مذهل، مذهل! أيمكن أن نشهد اليوم مواجهة من الطراز الرفيع بين ثلاثة عباقرة في طريق الإكسير؟!»
«من كان ليتخيل؟ حتى الآن ما زال بإمكان الأمور أن تنقلب فجأة. إن أحقيّة المركز الأول باتت عصيّة على التكهّن»
«وحسب مظهره فهو أصغر سنًّا من ملك الحبوب الصغير. لأي قوة ينتمي هذا العبقري؟»
وبينما تتعالى الهتافات المندهشة من الجمهور بلا انقطاع
في خارج الساحة انكمشت حدقتا الفتاة، وتبدّل وجهها فجأة تبدّلًا شديدًا!
وارتجف جسدها
وارتعشت يدها اليمنى التي تحمل حجر التسجيل حتى كادت تُسقطه
ومدّت يدها اليسرى وغطّت شفتيها
وامتلغت أعماق حدقتيها برعبٍ لا يُوصَف!
«أن تتمكّن من تكرير حبة تشومينغ المثالية، فمن تكون على وجه الدقة يا سيادتك؟!»
لم تكن لتحلم بذلك قط
فهذا الشاب الذي طلب منها أن تساعده في تسجيل المشهد بحجر التسجيل كان يملك في الواقع بلوغًا في طريق الإكسير لا يُصدّق للوهلة الأولى!
وعلى الأثر لم تملك إلا أن تتذكّر أنها كانت منذ لحظات تريد من معلّمها أن يرشده
ومعلّمها نفسه لا يستطيع إلا تكرير حبة تشومينغ من الدرجة المنخفضة
بينما هذا الشخص يستطيع تكرير حبة تشومينغ المثالية
والفارق الهائل واضح لكل ذي بصيرة
فمن إذن كان يرشد من؟!
وفي هذه اللحظة شعرت بخجلٍ بالغ وندمٍ عميق على الكلمات التي تفوّهت بها للتو
ولم يعد يخطر في بالها سوى خاطرٍ واحد
وهو أن تبحث سريعًا عن شقٍّ في جدار، تزحف إليه وتختفي فيه وألا تخرج أبدًا!
… وفي هذه الأثناء
على المنصّة الحجرية في وسط الساحة
وإذ رأى الحكّام الثلاثة الباقون من مرتبة المعلّم الكبير في الإكسير أن شخصًا آخر قد كرّر حبة تشومينغ المثالية، نهضوا فجأة من مقاعدهم
واتسعت أعينهم، وحدّقوا بتركيز في هيئة جيانغ يان، ولم يملكوا إلا أن يهتفوا:
«أيّ يومٍ هذا الذي يجتذب ثلاثة عباقرة في طريق الإكسير ليجتمعوا هنا؟»
«إن عظمة مؤتمر الإكسير هذا سيصعُب على الأرجح أن تتكرر في الألفيات المقبلة»
«هذا الشخص يبدو غير مألوف لهذا الشيخ، تُرى إلى أي بيت ينتمي؟»
«أيمكن أن يكون تلميذًا استقطبه سرًّا المعلّمان الكبيران الآخران؟»
«يا للعجب، يا للغرابة»
وبينما كان الحكّام الثلاثة في حيرة شديدة ينسجون الظنون حول هوية جيانغ يان
كان ملك الحبوب الصغير تشو يان وتانغ جينغ مينغ على المنصّة مندهشين بدورهما أشد الدهشة!
فلم يتوقّعا قط أن يظهر متغيّر غير محسوب في هذا المؤتمر!
«حتى يتمكّن من أن يقارننا، من… يكون هذا الشخص؟»
وما إن خطرا بهذا حتى أسرع تشو يان وتانغ جينغ مينغ يلتفتان وينظران في الاتجاه نفسه!
ولم يلبث أن وقع بصرهما على هيئة جيانغ يان
هذا النص من نشر مَـجَرّة الرِّوَايات، ونسخه خارجها دون إذن لا يحترم صاحبه.
وإذ رأيا أن الطرف الآخر شابّ للغاية تبدّلت ملامحهما معًا، وشعرا بدهشة عظيمة!
«من أين خرج هذا الشاذّ؟»
واتّخذ وجه تشو يان مسحة الجِدّ، وضيّق عينيه قليلًا وقال بصوت عميق: «إن سيادتك تملك مثل هذه الموهبة، وهذا حقًا يجعلني أشعر بالخجل. غير أني لا أدري، كيف أنادي سيادتك؟»
وكان قلبه يغليه الشك
فإن تانغ جينغ مينغ تلميذٌ خاصّ ملازم العزلة لدى كلاود سونزي، وقد تلقّى تعليمًا سنين طويلة على يد معلّم كبير في طريق الإكسير، يعضده تفوّق موهبته الفطرية؛ فليس غريبًا أن يبلغ ما يبلغه اليوم في طريق الإكسير
لكن من أين أتى هذا الذي أمامه؟ أهو أساسٌ خفيّ سرّعته إحدى الطوائف وراعته في الظلّ على يد المعلّمين الكبيرين الآخرين؟
وفي هذه اللحظة لم يملك تانغ جينغ مينغ إلا أن يقول هو أيضًا: «إنني شديد الفضول، أيُّ قوةٍ استطاعت أن تُنمّي عبقريًّا فذًّا مثل سيادتك؟»
وكانت دهشته في قلبه لا تقلّ عن دهشة تشو يان
فقد كان يظنّ أن ظهوره سيكون هو المتغيّر الأكبر في الساحة
لكن لم يتوقع أن ثمة شخصًا آخر مثله!
وتحت نظرات العبقريين في طريق الإكسير معًا
ظنّ جيانغ يان أن اسمه قد تسرّب بالفعل حين سجّل في المؤتمر
ولو أراد ذو غرضٍ البحثَ عنه لما أمكن إخفاؤه بطبيعة الحال
فقال ببرود: «يان تشن»
ولأنه كان قلقًا من طوارئ قد تُورّط عائلته
فقد فكّر مسبقًا، عند التسجيل احتياطًا، في هذا الاسم المستعار
ومصدر هذا الاسم أنه جمع حرفًا من اسمه وحرفًا من اسم جيانغ تشن
وما إن انتهى صوت جيانغ يان حتى كان
تشو يان وتانغ جينغ مينغ قد تبادلا النظر، وشعرا كليهما ببعض الحيرة
يان تشن؟
اسم غير مألوف البتّة، لم يسبق أن سمعا به
كما أن هويته وخلفيته والقوة التي ينتسب إليها لم تُكشف كذلك، فهل لدى الرجل سرّ لا يريد أن يعرفه أحد؟
وعلى الرغم من أن كليهما كان يحمل شكوكًا في قلبه
فإن رؤيتهما لبرود جيانغ يان وعدم إبدائه نية التفسير مطلقًا
جعلهما يصرفان النظر عن مواصلة السؤال
ففي النهاية هما شخصيتان مرموقتان، ومن الطبيعي أنهما لا يريدان التزلّف لأحد على مرأى من الجميع
وفي تلك اللحظة عاد صوت الحكم من على المنصّة الحجرية يقول: «انتهى الوقت. جميع المتسابقين الذين تأهّلوا إلى الجولة الثالثة، تفضّلوا بمواقعكم…»
وما إن انتهت الكلمات
حتى انسحب بعض صنّاع الإكسير الذين اجتازوا الجولة الثانية من تلقاء أنفسهم، مصرّحين بأنهم لا يرغبون في المشاركة في الجولة الثالثة!
وما إن يبدأ واحد حتى يتبعه آخرون
فما لبث أن اختار كثير من صنّاع الإكسير في الميدان الانسحاب!
وكان بينهم كثيرون من صنّاع الإكسير المتقدّمين من رتبة النقشين، ذوي خبرة تمتدّ لمئات السنين
ولو كان في الساحة ملك الحبوب الصغير تشو يان وحده، لما انسحبوا بهذه الحسم
لكن بعدما شهدوا ظهور ثلاثة عباقرة في طريق الإكسير قادرين على تكرير حبة تشومينغ المثالية، فقد الجميع روح التحدّي
ففي نهاية المطاف، لو أصرّوا على المشاركة فلن يبلغوا على الأرجح حتى المراكز الثلاثة الأولى
وكان مقدّرًا لهم أن يصيروا مجرد خلفية للعباقرة!
وبما أن الأمر كذلك، فهل كانت هناك حاجة بعدُ إلى المشاركة في الجولة الثالثة؟
كان الأولى أن يختاروا الانسحاب، فيكسبوا سمعة طيبة ويتجنبوا إهانة أنفسهم
ولم يعد عليهم الآن إلا مغادرة المسرح وأن يشهدوا، من مقاعد المتفرجين، ولادة التاريخ بأعينهم!
ومع انسحاب صنّاع الإكسير الحاضرين وانصرافهم تباعًا
لم يلبث أن بقي على المنصّة ثلاثة أشخاص فقط
وهم تشو يان وتانغ جينغ مينغ وجيانغ يان!
وهكذا، وقد بلغ مؤتمر الإكسير هذه المرحلة، صار العرض الحصري لثلاثة عباقرة كبار بالكامل!
ومن استطاع أن يتفوّق على العبقريين الآخرين ويظفر ببطولة هذا المؤتمر
فسوف يسطع اسمه بلا ريب في أرجاء أسرة زهرة القمر، ويغدو أقوى عبقري في عالم طريق الإكسير بلا منازع!
وعليه فإن قيمة الفوز بهذه البطولة تفوق بكثير كل مؤتمرات الإكسير السابقة
واليوم، فإن مؤتمر العباقرة غير المسبوق هذا، ومهما كانت نتيجته، مكتوب له أن يُسجّل في التاريخ ويذيع خبره بين أجيالٍ لا تُحصى لاحقًا

تعليقات الفصل