الفصل 377
الفصل 377: خطّان زمنيان
غير أنّ هذه الفكرة ما إن خطرت حتى قاطعها جيانغ بايشوان بنفسه
مقارنةً بالعودة إلى الماضي، كان أميل إلى تصديق أنّ كل هذا مجرد مصادفة
ففي النهاية، إذا قارن العشيرة التي ينتمي إليها
كانت عائلة جيانغ في كانغوو التي أمامه مرعبة بلا شك، ألفًا بل عشرة آلاف مرة أكثر
وكان واثقًا من ذلك تمامًا
فبعد أن عاين الأثر العجيب للرمز ورأى وسائل الاتصال لكثير من أبناء العشيرة
فَهِمَ فورًا أن عدد هذه الرموز، المصنوعة من مادة تضاهي أدوات الإمبراطور، ليس قليلًا بل كبير للغاية
ومن لمحة تتضح الصورة كاملة
وبالنظر إلى كل الجوانب
فإن عائلة جيانغ في كانغوو القوية إلى هذا الحد لا يمكن قطعًا أن تكون العشيرة التي انتمى إليها
فضلًا عن أنه حين كان صغيرًا كان أقوى شخص في العشيرة لا يتجاوز المستوى التاسع من المرتبة المكتسبة
فكيف يمكن أن يكون لها صلة بالعشيرة التي أمامه
فما دام لم يعد إلى الماضي، فما الوضع الراهن إذن
أهي مصادفة فعلًا
ولما فكّر في ذلك نظر جيانغ بايشوان إلى الشاب الخجول أمامه وقال بنبرة اختبارية: «باي مينغ»
وما إن أنهى كلامه حتى حكّ جيانغ باي مينغ رأسه وعلى وجهه حيرة وقال: «أخي الأكبر، ما الأمر»
وما إن سمع هذا حتى ارتجف قلب جيانغ بايشوان
فقد باتت المصادفات تتكاثر لتثبت أن من أمامه هو حقًا شقيقه الأصغر «جيانغ باي مينغ»
وللتثبّت من صحة حدسه، سأل جيانغ بايشوان مرة أخرى: «كيف حال عمّنا داو لين الآن»
كان جيانغ داولين هو بالضبط زعيمَ عائلة جيانغ في مدينة سيجوي سابقًا
وأبدى جيانغ باي مينغ تعبيرًا غريبًا، إذ لم يفهم لِمَ سأل أخوه هذا السؤال فجأة، لكنه لم يُطِل التفكير وقال بسرعة: «منذ أن صار العم رئيس فرعنا كاييانغ، قفزت مرتبة زراعته قفزات واسعة سمعتُ أنه قبل ثلاثة أيام وصل إلى المستوى الخامس من مرتبة بحر يُوان»
وعند سماع ذلك ازداد التباس جيانغ بايشوان
فلو اقتطع الكلمات مفردةً لفهمها
لكن حين تجتمع تُربكه كثيرًا
ألم يكن عمُّه زعيم العشيرة كيف صار فجأة رئيس فرعٍ يُسمى كاييانغ
وكيف بلغت زراعته المستوى الخامس من مرتبة بحر يُوان
وكان يتذكر على نحوٍ مبهم أنه حين مات عمّه شيخوخةً، لم تكن زراعته قد تجاوزت المرتبة الفطرية
فما الذي يجري في هذا العالم
وبينما يغوص جيانغ بايشوان في الحيرة الشديدة
حدث اضطراب مفاجئ في ذهنه
فاندفعت ذكريات غير مألوفة إلى داخله
فوضع جيانغ بايشوان يده على جبينه، وحدّق في جيانغ باي مينغ وقال بهدوء: «لقد علِقتُ عند عنق زجاجة في زراعتي ولا أستطيع الخروج أحتاج أن أركّز كل تركيزي لأخترق هذه المرتبة»
وما إن سمع جيانغ باي مينغ ذلك حتى ابتهج، وخشية أن يُزعج أخاه الأكبر استأذن على الفور
وسرعان ما خلا المكان مرة أخرى من كل أحد سوى جيانغ بايشوان
فعاد إلى حافة السرير، وجلس متربّعًا، وأغمض عينيه بإحكام، وشرع يستوعب هذه الذكريات جديًا
وفي لحظة لمعت أمام عينيه صور كثيرة، وأحسّ كأنه عاشها بنفسه
لا، بل كانت تلك بالضبط كل ما عايشه في شبابه
وجعلته هذه الذكريات يفهم أنه قد عاد بالفعل إلى الماضي
«فلماذا صار الأمر هكذا الآن»
وظهر على عيني جيانغ بايشوان حَيْرَةٌ كبيرة
وبما أنه لم تكن هناك مشكلة في السابق
فمصدر كل هذه التغييرات كان بوضوح في الجزء اللاحق
تابع دائمًا من المصدر الأصلي: موقع مركز الروايات. مكتبة بلا إعلانات وقراءتك معنا تضمن استمرار الترجمة.
واستمرّت صور الذاكرة بالوميض سريعًا
ولم يَطُل الأمر حتى ظهر أول موضعٍ زمني يختلف عمّا خبره
وذلك حين هاجرت الشعبة الرئيسية في مدينة وودان إلى جبل كانغوو، ودعت جميع الفروع للعودة إلى العائلة الكبرى
«همم غريب وفق هذا الزمن، أليست العائلة الكبرى قد دُمِّرت منذ زمن طويل على يد عائلة تانغ في مدينة وودان»
وعقد جيانغ بايشوان حاجبيه بإحكام
ففي ذكريات شبابه
كان خبر تدمير العائلة الكبرى قد انتشر في أرجاء عائلة جيانغ في مدينة سيجوي كلها
ولذلك ظل يذكره بوضوح حتى بعد مئات السنين
وعندها فقط انحلّ الالتباس في قلب جيانغ بايشوان
فكل هذه التغييرات نشأت من زعيم العائلة الكبرى «جيانغ داوشوان» الذي لم يلتقِه قط
إذ كان ما يعرفه أصلًا أنه بعد تدمير العائلة الكبرى في مدينة وودان، فُقِدت آثار جيانغ داوشوان
ولمّا نهبت عائلة تانغ ممتلكات عائلة جيانغ وفتحت الحجرة السرية، وجدوا بقايا جيانغ داوشوان، وعلموا أنه مات منذ زمن بعيد، وأنه ظلّ عالقًا عند المستوى التاسع من المرتبة الفطرية طَوال حياته، ولم يبلغ مرتبة القصر الأرجواني، ومات وفي قلبه غصّة
«لكن يبدو الآن أن زعيمنا لم ينجح في الاختراق فحسب، بل حظي أيضًا بفُرَص أخرى»
فحين علم أن جيانغ داوشوان قتل زعيم طائفة تشيانشان، وهو في مرتبة بحر يُوان، لم يملك إلا أن يُبدي قليلًا من الدهشة
فخلال هذه السنوات من العزلة لم ينجح في اختراق مرتبة القصر الأرجواني فحسب، بل اخترق إلى مرتبة بحر يُوان أيضًا وأدرك مقصد السيف
ومن الواضح أن فُرصه لم تكن ضحلة
ومع ذلك فهذه الأمور وحدها لا تكفي لتستوقفه
فهو، كمحاربٍ سابقٍ بلغ الذروة وجاب السموات التسع والأراضين العشر
والوجود الأسمى الذي وقّرته كلُّ الأعراق بلقب «الإمبراطور العظيم بايشوان الشمالي»
كيف له أن يهتم بفُرَص صغيرة كهذه
وفي هذه الأثناء كانت الصور في ذاكرته لا تزال تومض مسرعة
وكلما مضى إلى الأمام ازداد وجهه غرابةً بسبب ما حدث
فبعد أن هزم زعيم طائفة تشيانشان في مرتبة بحر يُوان
وخلال بضعة أشهر فقط، قام زعيم العائلة الكبرى هذا بقمع سيّد قصر سيف النهر العظيم «بي تشينغفِنغ»، وهو خبير من رتبة مركيز السيف
ثم اندفع إلى عائلة تانغ في ولاية تياندو وقتل «سلف عائلة تانغ» الخبير في مستوى عجلة القمر، والذي يمتلك جسد روح الرعد
بل وقتل أيضًا حاكم ولاية تياندو «سيما نان»
وحين وصل إلى هذا الموضع صارت عينا جيانغ بايشوان جادتين للغاية
ومع زعيمٍ كهذا يسلك طريقًا غير تقليدي ويتقدم بهم
فلا عجب أن يكون تطوّر العائلة بهذه السرعة
وما إن أطلق جيانغ بايشوان زفرة إعجاب
حتى ظهرت في ذاكرته، إلى جانب الزعيم جيانغ داوشوان الذي تكرر ذكره، أسماءُ نوابغ كُثر واحدًا بعد آخر
جيانغ تشن، جيانغ يان، جيانغ هاو، جيانغ يي، جيانغ مينغ، جيانغ شيان، جيانغ تشيوان، جيانغ باييه
نوابغ متلاحقون لا نظير لهم
واسم «أبطال كانغوو الثمانية» دوّى في أرجاء تشين العظمى، وصار حديثَ كثيرٍ من المزارعين في أوقات فراغهم
وقد استقبلت عائلة جيانغ في كانغوو عصرًا ذهبيًا حقيقيًا
لكن كل ذلك جعل جيانغ بايشوان يشعر بغرابة شديدة
«عجيب متى أنجبت عائلتي هذا العدد من النوابغ»
وبالنظر إلى سرعة تقدّم هؤلاء النوابغ، لم يملك جيانغ بايشوان نفسه إلا أن يتملّكه بعض الذهول
إذ يلزم أن تعلم أن حتى عشائر الأباطرة قد لا تمتلك سرعة زراعة مذهلة كهذه
فما حقيقة ما يجري في عائلتي
«لا أعلم بشأن الآخرين الآن، لكن هذا الجيانغ تشن غريب حقًا فهذه صورة رجلٍ طيب لا تتطابق مع الوجه البارد الذي في انطباعي»
وقبض جيانغ بايشوان على ذقنه، مبدِيًا دهشته في سرّه

تعليقات الفصل