الفصل 382
الفصل 382: رعب الجميع
بمجرد ظهور السلف الأكبر لطائفة الاتحاد السعيد، خيّم الصمت على المكان كله في لحظة
نظر المزارعون الروحيون الحاضرون بقلق، ولم يجرؤ أحدهم حتى على التنفّس بقوة
وفي تلك اللحظة، وبعد أن رمق جيانغ هان بنظرة، حوّل السلف الأكبر لطائفة الاتحاد السعيد بصره إلى الحارس الثالث يانغ تشيان
وبعد أن قاسه بنظره لم يملك إلا أن يتهكّم قائلًا: يا الشبح العجوز يانغ، قبل مئة عام هزمتُك بالفعل، وها قد جئت ومعك رجال، أتريد أن تتذوّق الهزيمة مرة أخرى
لكن على خلاف المرة الماضية، فلن أُبقي لك هذه المرة فرصة للتشبّث بالحياة
وخز هذا الكلام موضع الألم عند يانغ تشيان، فارتفعت حاجباه على الفور واشتعل غضبه بلا قياس
قبض قبضتيه وهمَّ بالهجوم
لكن حين فكّر في أن مرتبة زراعته لا تتجاوز مرتبة التجليات الكثيرة، تساءل كيف له أن يكون ندًّا له
وفوق ذلك فزعيم الطائفة ما يزال في الجوار
وكما يُقال، بين العالي والداني حدود لا ينبغي تجاوزها اعتباطًا
لذا لم يملك يانغ تشيان إلا أن يُخفض رأسه، ويعضّ على أسنانه، ويختار الصمت
ولما رأى السلف الأكبر لطائفة الاتحاد السعيد هذا الحال، رفع حاجبًا متعجبًا قليلًا وقال: لم يمض سوى مئة عام، وقد غدا طبعك واطيًا إلى هذا الحد، يديرك الآخرون ككلب منزلي، ليس هذا من شأنك
سمع يانغ تشيان ذلك فاكتفى بأن يزفر ببرود، ولم يزد كلمة
وعندها هوى السكون الذي لازم جيانغ هان طوال الوقت
إذ شوهد وهو ينهض ببطء من مقعده
ثم من علٍ رماه السلف الأكبر لطائفة الاتحاد السعيد بنظرة باردة عبر عينين حمراوين موحشتين
وقال: كان الأصل أنّي لو رضيتَ أن تصير كلبًا لزعيم الطائفة هذا لعفوتُ عن حياتك
لكن بسبب كلماتك الآن ساء مزاج زعيم الطائفة، ولم يبقَ أمامك إلا طريق الموت
أظهر السلف الأكبر لطائفة الاتحاد السعيد ازدراءً وقال: هاهاها، ما أوقحك من رجل، دع هذا العجوز يزن قدراتك ويرى كيف تقارن بزعيم طائفة الشيطان السماوي السابق
وهذا المكان لا يصلح للقتال، سينتظرك هذا العجوز هناك في الأعلى
وبعد أن أنهى حديثه شقّ الهواء، واخترق السقف، واتجه نحو العلو الشاهق
أما جيانغ هان فلم يتعجّل اللحاق
بل نظر بهدوء إلى الحارس الثالث يانغ تشيان بجانبه وأوصى: راقب هؤلاء الآن، سأعود سريعًا
فأجاب: كما تأمر
ضمّ يانغ تشيان كفّيه ردًّا
ولو أن شخصًا آخر قال إنه سيهزم السلف الأكبر لطائفة الاتحاد السعيد سريعًا ثم يعود
لظلّ يشك قليلًا، ويحسبه يهذي
أما إن كان القائل زعيم طائفتهم نفسه
فكل شيء يصير معقولًا
فمنذ عهد قريب طرأ تحوّل عظيم على زعيم الطائفة
ومن بعده لم يكن هو نفسه ليصمد عشرات الحركات أمام زعيم الطائفة
وكان هذا مع أن زعيم الطائفة لم يستخدم أوراقه الرابحة ولم يبذل كل ما عنده
ومنه يتضح إلى أي حد بلغ رعب قوة زعيم الطائفة الآن
وفي الأيام الأخيرة
انتشرت الأقاويل تقول إن جيانغ تشن من عائلة جيانغ في كانغوو موهوب على نحو استثنائي وذو قوة قتال تعاكس العُلى، يقدر بجسد مرتبة عجلة الشمس أن يفتك بذوي مرتبة التحوّلات الكثيرة
لكن في رأيه
مع أن زعيم طائفتهم لم يظهر للعالم بعد فظلّ مجهول الصيت، إلا أن قوته وأُسُسه لا تقل بحال عن جيانغ تشن
ولو شاع صيته لدوّى في السلالة الملكية وصار نابغة آخر من قمم هذا العالم
وعلى الجانب الآخر
رأى جيانغ هان أن الترتيبات قد وُضعت كما ينبغي فلم يتردد، قفز للتو محلّقًا في السماء، واختفى في العلو الشاهق
ولم تمضِ مدة حتى دوّت من فوق زئيرات تهزّ الأرض
وفوق ذلك ضغطت هيبة ساحقة مرعبة، كأن مجرة درب التبانة تهوي من السماوات التسع، بثقلها على القلوب
وفي طرفة عين شحب كثير من المزارعين الروحيين، وارتجفت أجسادهم، واستبدّ بهم الخوف والقلق
وبدافع غريزتهم أرادوا الفرار وترك هذا الموضع الموبوء
لكن بعد نظرة إلى يانغ تشيان اضطروا إلى التخلي عن هذه الفكرة غير الحكيمة
فزعيم طائفة الشيطان السماوي إذ تجرّأ أن يوكّل هذا الرجل بمراقبتهم دلّ ذلك على أن قوته خارقة
ولو حاولوا الهرب لربما لحقوا بمن سبقهم من المنكودي الحظ
ولهذا، ومع أن الرعب ملأ قلوب الجميع، بقيت الأجساد في أماكنها بأمانة، ولم تجرؤ الأقدام على التحرك ولو نصف شبر
ومرّ الوقت قليلًا قليلًا
دوي دوي دوي
تعاظمت الأصوات القادمة من العلو ولم تلح عليها علامات الضعف
وعُذّبت قلوب الجميع حتى غدت أكثر قلقًا
لأجل دعم المترجمين وتوفير ترجمات جديدة، اقرأ هذه الرواية مباشرة من موقع مركز الروايات، موقع بلا إعلانات.
وتحت هذا الجو الخانق إلى الغاية
لم يستطع أحدهم أخيرًا أن يكبت خوفه، فتهيّأ للهرب من هذا المكان المشؤوم عساه يجد فرصة
ومن بين الحشد
رفع رجل يرتدي رداءً أزرق رأسه بحذر، وحدّق بطرف عينه حوله
فقد أدرك أنه متى عاد زعيم طائفة الشيطان السماوي فلن تبقى فرصة للمغادرة
والآن، والخصم مشغول بالسلف الأكبر لطائفة الاتحاد السعيد وغائب، فهذه فرصة النجاة الحقيقية
فاستدار فجأة، وكثّف قوة جوهره على الفور، وفَعَّل تقنية هروب، واستعد للفرار
غير أن هذه التحركات الصغيرة كانت مرصودة منذ زمن بوعي الحارس الثالث يانغ تشيان السماوي
ولذا ما إن تحرّك ذو الرداء الأزرق حتى اكتسحت الحشدَ ومضاتُ ضوءٍ عميقٍ أخضرُ اندفعت مسرعةً
وقد تجاوزت سرعتها حدّ الالتقاط البصري عند معظم المزارعين الروحيين الحاضرين
ولم يلمح شيئًا منها إلا قلّة قليلة من مزارعي مرتبة عجلة الشمس
وعلى هذه السرعة المرعبة
لم يفهم كثيرون بعدُ ما الذي حدث
كل ما سمعوه دويٌّ واحد
فتحطم الجسد المادي لذو الرداء الأزرق في لحظة تحت قوة الجوهر وانفجر بعنف
وفي طرفة عين
تناثر قدر كبير من الدم في كل مكان، ووقع على أجساد كثير من المزارعين الروحيين، فصبغهم بالأحمر القاني
ولمّا أحسّوا بحرارة اللزوجة على وجوههم سرت فيهم قشعريرة، وتجمدت تعابيرهم على الفور
وتجمّدت أجسادهم أيضًا في أماكنها، كأنها علقت في وحل، لا تقوى على الحركة
وفي طرف رمش صار المشهد كله صامتًا تمامًا، ساكنًا حتى لتُسمَع رنّة الإبرة
وعندها انسابت ببطء نبرة الحارس الثالث يانغ تشيان
زعيم الطائفة يتولى الأمر، فلا تتعجلوا، ومن أراد أن يغادر أولًا، فإن حدث له مكروه في الطريق فعليه تبعة ما جرى
وما إن سمعوا التهديد في كلامه حتى انقبضت قلوبهم على الفور
وتبددت تمامًا خواطر الفرار
فالبقاء على الحال ربما يمنحهم طرف حياة
أما إن عجزوا عن تقدير الظرف وأصرّوا على الرحيل فالموت محقَّق الآن
ولما رأى يانغ تشيان أن الجميع قد انقاد مطيعًا هزّ رأسه راضيًا
فما دام قد وعد زعيم الطائفة بأن يُحسن تدبير الأمر
فلا بد إذن أن يُحكمه بلا ثغرة
ومن تجرأ على إثارة القلاقل
فليس له إلا أن ي شيّعه إلى نهايته
وبعد برهة
خفتت الأصوات القادمة من العلو شيئًا فشيئًا
وفهم الجميع في قرارة أنفسهم أن نتيجة القتال قد حُسمت على الأرجح
وما إن خطرت لهم هذه الفكرة حتى استبد بهم القلق الشديد
فلو فاز السلف الأكبر لطائفة الاتحاد السعيد لهان الأمر
ولاستطاع الجميع العودة من غير بتر ولا كسر
أما إن فاز ذلك الزعيم المتقلّب المزاج لطائفة الشيطان السماوي
فلن يكون مصيرهم إلا
وفيما كان التوتر يستبد بالجميع أكثر فأكثر
وشّة—
هبّت نسمة تحمل رائحة الدم نحوهم
فرفع الجميع أبصارهم
والمشهد الذي بدا أمامهم جعل حدقاتهم تنقبض بعنف وتدوخ العقول
فالشخص الذي عاد للظهور في الساحة
كان شابًا أحمر العينين يرتدي ملابس سوداء ضيقة وشعره أبيض طويل
وكانت ملامح الشاب وسيمة وعلى طرف فمه ابتسامة باردة
إنه تمامًا الشخص الذي لم يرغب أحدٌ برؤيته
زعيم طائفة الشيطان السماوي
وكان في يده الآن رأس ينزّ دمًا
ووجهه مسعور كطيف خبيث
وبالنظر إلى ملامحه لم يكن إلا السلفَ الأكبر لطائفة الاتحاد السعيد الذي كان مفعمًا بالثقة منذ هنيهة

تعليقات الفصل