تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 469

الفصل 469: تجنّب الحرب

«متى اختفى الحاجز تمامًا وغزت الأراضي المكرمة المناطق الأربع، فكيف سنقاوم»

«حتى لو لم تعد قيود الداو السماوي موجودة وضعفت قوة محنة البرق، فلدينا فرصة أكبر لبلوغ اختراق إلى المرتبة السامية، لكننا لا نزال نفتقر إلى بعض التراكم»

«لذلك، لا بد من استغلال الوقت ما دام الحاجز قائمًا، وتوحيد منطقة الشرق توحيدًا كاملًا، ودمج الموارد، وعندها فقط نُتمّ التراكم الأخير»

«غير أن ضمّ القوتين الأخريين خلال عشر سنوات، بقوتنا الحالية، لا يزال صعبًا قليلًا، لكن إذا أضفنا جيانغ داوشوان فقد لا يبقى الحال كذلك…»

في منطقة الشرق، توجد إلى جانب أسرة زهرة القمر أسرتان كبيرتان هما أسرة اللهب القرمزي وأسرة جين العظمى

عادةً ما تقع احتكاكات كثيرة بين الأسر الثلاث العظمى، وغالبًا ما تندلع الصراعات بسبب التنازع على الموارد

وبسبب هذا تحديدًا، ازداد حرص الإمبراطور لي تشنغ-لونغ على ضمّ جيانغ داوشوان، وهو خبير بمستوى «السيد الإمبراطوري»، إلى المعسكر نفسه

وما هو مستوى السيد الإمبراطوري

يعني امتلاك قوة قتال تعادل السامي، تمامًا كسادة الأسر الثلاث العظمى

بعد ذلك، غرق الإمبراطور لي تشنغ-لونغ في تفكير

وبعد برهة قال لمنغ لي، رئيس الوزراء: بعد مدة تتوجّه إلى زعيم عشيرة جيانغ في جبل كانغوو نيابةً عني لتبلّغه أنني لا أضمر نية سيئة، بل أسعى إلى تحالف. ولإظهار الإخلاص، تختار بعناية بعض الهدايا اللائقة من خزانتي، وتحمل معك الأميرة التاسعة لتخدم زعيم العشيرة بصبّ الشاي والماء كخادمة

انحنى منغ لي وقال: جلالتكم حكيم. بهذا ستقيم أسرتنا زهرة القمر علاقة ممتازة مع عائلة جيانغ في كانغوو

وبعد أن قال ذلك، انسحب بهدوء استعدادًا للذهاب إلى الخزانة الإمبراطورية لاختيار الهدايا

ولما غادر رئيس الوزراء، تقدّم موظف نحيل وركع مصلّيًا وقال: يا جلالة الإمبراطور، لدي أمر أرفعه

أومأ الإمبراطور لي تشنغ-لونغ إيماءة خفيفة: ما هو

رفع الموظف رأسه وقال بصوت عميق: حاليًا، دخلت أسرة دا تشيان وأسرة تشين العظمى حربًا أخرى. والبلدان غارقان في القتال، والناس يعانون كثيرًا. وقد فرّ كثير من المزارعين الروحيين إلى أراضي أسرتنا زهرة القمر، يرجوننا أن نرسل قوات للمساعدة في إخماد الحرب. ما رأيكم

وما إن انتهى كلامه حتى بقي المسؤولون من حوله بملامح عادية، لم يتغيّر تعبيرهم

ففي نظرهم، كانت الممالك التسع منذ البداية حتى الآن مجرد مكان صغير لا يُعتدّ به

حتى مع ظهور خبير فائق مثل جيانغ داوشوان، لم يتبدّل هذا التصوّر الراسخ لديهم

ومن الواضح أن الإمبراطور لي تشنغ-لونغ كان يرى الأمر بالطريقة نفسها

قال بلا اكتراث: الشؤون الداخلية للممالك التسع تتولاها هي بنفسها، وأسرتنا زهرة القمر ليست بحاجة إلى التدخّل

أما هو

فطالما أن هذه البلدان الصغيرة تطيع دائمًا وتوقّر أسرة زهرة القمر وإياه، الإمبراطور لي تشنغ-لونغ

فلا يهمه من يجلس على عرش أي أسرة حاكمة

ولم يشأ أن يشغل نفسه بهذه المناوشات الصغيرة

فلما سمع الموظف ذلك، فهم فورًا كيفية التعامل مع الأمر

فانحنى باحترام وانسحب ببطء

……………

بعد عشرين يومًا

ومع وقوف أسرة زهرة القمر على الحياد

اشتدّت الحرب بين أسرة دا تشيان وأسرة تشين العظمى أكثر فأكثر

كل يوم كان عدد كبير من المزارعين الروحيين يهلكون في ساحات القتال، وارتفعت الهالة الشريرة في السماء

وبما أن دا تشيان متّحدة قلبًا

فقد جمع ملك تشيان منذ زمن مصالح البلاط وكافة الأسر النبيلة والطوائف معًا، فظلّوا دائمًا على الجبهة نفسها

ولذلك كان أداؤهم في ساحة القتال ممتازًا، وبرز الخبراء على التوالي، حتى كادوا يقمعون أسرة تشين العظمى في جميع الجبهات

أما أسرة تشين العظمى

فبسبب التناحر بين البلاط والطوائف والأسر النبيلة، وتراكم الضغائن القديمة، صاروا كالماء والنار

وفوق ذلك اختفاء مرشد الدولة يوين فنغ

مما جعلهم عاجزين عن كبح جماح الطوائف والأسر النبيلة في الداخل

فضلًا عن أن يطلبوا من تلك القوى رجالًا وموارد لدعم الجبهات

وهكذا لم يكن أمام أسرة تشين العظمى سوى أن تستنزف أساسها مرارًا

وفي نهاية المطاف، في هذه المعركة

عجزت أسرة تشين العظمى عن الصمود منفردة، فتلقّت ضربات متتالية من أسرة دا تشيان، وتداعى بنيانها إلى فوضى

غير أن ما أقلق إمبراطور تشين لم يقتصر على هذه المسألة

إذ ذُهل حين اكتشف أنه إلى جانب عجزه عن حشد جندي واحد من الطوائف والأسر النبيلة، لم يستطع حتى تعبئة قوات الولايات التسع

وبمن فيهم دينغ شوان، حاكم ولاية تياندو، اختار الحكّام التسعة جميعًا إظهار الطاعة شكلًا والبقاء بلا حركة حين وصلتهم أوامر البلاط بالتعبئة

إزاء هذا السلوك، استشاط إمبراطور تشين غضبًا، وفاض غيظًا. وفي توهّج غضبه قتل عشرات من الخصيان ووصيفات القصر تنفيسًا عن سخطه

وفي تلك اللحظة، داخل قصر إمبراطور تشين

ولما رأى أن الرمز الذهبي الحادي عشر الذي أصدره للقتال قد رُفِض مرّة أخرى وتجاهله الحكّام التسعة، انفجر إمبراطور تشين غضبًا

أيها الأوغاد، والبلاد في خطر لا تفكّرون إلا في حماية أنفسكم، ما أشد حماقتكم

إن سقطت تشين، أتظنون حقًا أن أسرة دا تشيان ستظل تعتمد عليكم اعتمادًا كبيرًا أيها الحكّام

أنتم تستفزّونني

راح صدر إمبراطور تشين يعلو ويهبط بلا انقطاع، ولوّح بيده بعنف، فرمى وعاء اليشم من يده على الأرض وكسّره شظايا

فطأطأ المسؤولون من حوله رؤوسهم عند ذلك، وأذعنوا صمتًا

فمنذ أرسلت دا تشيان جيوشها، أخذ طبع الإمبراطور يتّجه شيئًا فشيئًا إلى الانفجار السريع

وقد اعتادوا ذلك منذ زمن

وبعد لحظات قليلة

هدأ إمبراطور تشين بالكاد

وألقى نظرة إلى من تحته، وقد امتلأت حدقتاه بقسوة خبيثة

ليس مهمًا أن هؤلاء الأوغاد غير راغبين في إرسال الجند، لكن لماذا لا ترسل ولاية يانلينغ الجنود أيضًا

فالحكّام التسعة الذين لم يرسلوا دعمًا للجبهات كانوا في الغالب يتولّون ولايات من رتبة أدنى

وأهميتهم أقل بكثير من ولاية يانلينغ، وهي ولاية من رتبة أعلى

فلما سمع أحد المسؤولين سؤال الإمبراطور، تقدّم وقال: أرفع إلى جلالتكم أنه بحسب تحقيقاتي، فإن ولاية يانلينغ ليست غير راغبة في إرسال الجند، بل هي عاجزة حقًا عن إرسالهم

عقد إمبراطور تشين حاجبيه، وكبح الغضب في قلبه بقوة: ماذا تعني

رمق المسؤول تعبير جلالته بطرف عينه أولًا، ولما لم يرَ اضطرابًا كبيرًا، قال بحذر:

بحسب نائب حاكم يانلينغ، فمنذ أن أُخرج الحاكم قو تشنغ محمولًا من سفح جبل كانغوو قبل بضعة أشهر، أخذ يتفكّر بعمق واختار الدخول في عزلة انقطاع حتى الموت

ولم يخرج حتى الآن. ويبدو أن الحاكم قو لديه بعض الهواجس، فلم يبلّغنا بمكان عزلته من تلقاء نفسه، وهذا جعلنا نعجز عن العثور عليه

ولذلك، حتى لو كان نائب الحاكم مستعدًا لإرسال قوات لدعم الجبهات، فإنه من دون الختم العسكري للحاكم قو لا حول له ولا قوة

وما إن سمع إمبراطور تشين ذلك حتى اتّسعت عيناه وبرزت عروق جبينه

وقال بين أسنانه: حسن، حسن، حسن، يا لها من عزلة. كي يفرّ من بذل الجهد، يختلق مثل هذا العذر السخيف. أرى أن منصب الحاكم قو تشنغ قد وصل إلى نهايته

ومع سابقة الحكّام التسعة السابقين، لم يعد يصدّق البتة أن الحاكم قو تشنغ دخل عزلة انقطاع حتى الموت حقًا

بل افترض على نحو طبيعي أن الطرف الآخر يتذرّع بهذا لتجنّب القتال

ولمّا فكّر في أنه من بين الولايات الست والثلاثين اختار عشرة حكّام الدعة وتجنّب القتال، ازداد غضبه اشتعالًا

تبًا، إن استطاعت أسرتي تشين العظمى تجاوز هذه المحنة، فسأجعل هؤلاء الأوغاد يدفعون الثمن حتمًا

قبض إمبراطور تشين قبضتيه حتى غاصت أظافره في جلده من شدّة القوّة

غير أنه، وقد أعماه الغضب، لم يشعر بأي ألم على الإطلاق

التالي
469/1٬326 35.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.