تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 470

الفصل 470: ظهور يوين فنغ

بعد ذلك أدار ملك تشين رأسه ببطء، ونظر إلى الشخصين غير البعيدين عنه

كان هذان الشخصان رجلًا ضخم الجثة يرتدي درعًا قتاليًا، وشابًا متقد العزم

قال: «يا تشانغ المُقرّب، ويا يوين المُقرّب، هل وجدتما أي أثر لمعلّم الدولة»

ولما رأى أن الوضع يزداد سوءًا وأن بوادر زوال المملكة قد ظهرت

لم يسعه إلا أن يعلّق كل أمله على يوين فنغ الذي لا يُتتبّع له أثر

وعندما سأل ملك تشين، تنهد تشانغ لونغ، وهو الجنرال «التنين الشيطاني»، وقال: «أرفع لجلالتك أنه منذ عدة أشهر اختفى السيد دون أثر، وقد رتبتُ مخبرين كُثرًا في أنحاء الأسرة الحاكمة، صغيرها وكبيرها، لكن بعد أيام كثيرة لم نخرج بنتيجة»

«وبحسب ظن هذا التابع، ربما غادر السيد تشين العظمى إلى الممالك الثمانية الأخرى، أو ربما حتى إلى سلالة زهرة القمر الملكية»

وما إن أنهى كلامه حتى تابع يوين تشنغ، وهو المركيز البطل إلى جواره: «والآن بما أن تشين العظمى تواجه مثل هذا الخطر، فهذا تحديدًا وقت حاجتنا الشديدة إلى والدي، يا مولاي، لكن عندما رحل والدي لم يترك أي خيط يدل عليه، كأنه لا يريد لأحد أن يزعجه، ولذلك ورغم أني أنا وأخي الأكبر جرّبنا طرقًا كثيرة للتواصل معه، فما زلنا لم نجد شيئًا»

وبينما يتكلم الاثنان على التوالي

شحب وجه ملك تشين على الفور

ولم يملك إلا أن يجتاح قلبه شعور باليأس

وفي النهاية انهار واهنًا على العرش البارد، وأمال رأسه إلى الخلف وحدّق شاردًا

«يا معلّم الدولة، أتراك تتركني أيضًا»

ظهر على وجه ملك تشين حزن وغيظ، وشعر بحيرة شديدة

لم يستطع حقًا أن يفهم لِمَ أحجم معلّم الدولة، الذي أعان ملوك تشين العظمى على مرّ الأجيال، عن الظهور في اللحظة الحرجة لبقاء تشين العظمى

وواضح أن حرب تشين العظمى مع تشيان العظمى قد ذاعت في الممالك التسع، بل حتى سلالة زهرة القمر الملكية سمعت بها

فلو سأل أدنى سؤال لعرف الخطر الذي تقع فيه تشين العظمى

فلماذا آل الأمر إلى ما هو عليه الآن

وفي هذه اللحظة

لم يكن ملك تشين وحده من شعر باليأس

بل حتى جميع المسؤولين من تحته كذلك

من كان ليتخيل أنه حين احتاجت تشين العظمى إلى معلّم الدولة أشد الحاجة، سيختفي فجأة هكذا

في صفوف الحضور ابتسم تشانغ لونغ ابتسامة باردة

فلولا طموح ملوك تشين عبر أجيال عدة، ورغبتهم في تطبيق مركزية الحكم واسترجاع كل السلطة الموزعة على الطوائف والعائلات الأرستقراطية

لِمَ كانوا ليستفزّوا مقاومتهم، فينشأ المأزق الحالي الذي تقف فيه تشين العظمى وحيدة بلا سند

ونظر يوين تشنغ حوله وسرحت أفكاره نحو جبل كانغوو

«يا والدي، لقد بلغت تشين العظمى الآن مفترق حياة أو فناء، ولا أدري متى ستتعافى، ونحن بأمسّ الحاجة إليك لتتولّى دفة الموقف العام»

وإذ تذكّر «السبات» الذي ذكره والده حين كان على جبل كانغوو، لم يملك يوين تشنغ إلا أن شعر ببعض القلق

فالسبات لا خطأ فيه

لكن تشين العظمى الآن على شفير الانهيار، فهل يدع نفسه يواصل السبات

رفع يوين تشنغ يده إلى جبهته وشعر بصداع

أعلى العرش

استعاد ملك تشين وعيه أخيرًا

وفي هذه اللحظة بدت عيناه محمرتين، وكأنه شاخ أكثر من عشرة أعوام

وتحت أنظار الجميع أسند يديه إلى مسندي العرش ونهض بمشقة

وتكلم على الفور بصوت مبحوح: «اسمعوا أمر هذا الملك، علينا في ما يأتي أن نبذل قصارى الجهد للعثور على أثر معلّم الدولة وإنقاذ تشين العظمى من الخطر»

وسارع المسؤولون يرددون: «سمعًا وطاعة»

وتردّد صدى أصواتهم في القاعة بلا انقطاع

وبدا وكأن روح ملك تشين وطاقته قد استُنزفتا، فعاد يترنح على العرش البارد القاسي

ولوّح بيده قائلًا بوهن: «انصرفوا جميعًا»

فانحنى الجميع باحترام وهمّوا أن يستديروا وينصرفوا

لكن حينها تمامًا

انطلق من خارج القاعة صوت نافِر أشد النُّفور: «لقد حضرتُ يا مولاي، فلِمَ تبحث أكثر»

كان الصوت كالرعد المكتوم، انفجر في قلوب الجميع

وبصفتهم مسؤولين في العاصمة الملكية لتشين العظمى، لم يكن أحد منهم يجهل هذا الصوت

إنه

استدار الجميع بجمود، وحدّقوا في الشخص الواقف عند مدخل القاعة

كان رجلًا أنيقًا يرتدي قلنسوة وعلى وجهه ابتسامة

وانقبضت حدقاتهم على الفور، فعرفوا هوية الرجل

إنه بعينه معلّم الدولة في تشين العظمى الذي غاب أشهرًا

يوين فنغ

وبعد لحظة وجيزة من الذهول، فاضت في قلوبهم فرحة لا حد لها

«نرحّب بمعلّم الدولة عائدًا إلى البلاط»

وسرعان ما ركع جميع المسؤولين في القاعة وأدّوا التحية

ونظروا إلى يوين فنغ بتطلع، وتلاشت غيوم صدورهم سريعًا

فما دام معلّم الدولة قد عاد، فكل شيء سيكون على ما يرام

وتعود لتشين العظمى آمالها

وبينما ارتفعت الأصوات

انتفض ملك تشين، الذي كان ما يزال متهالكًا على العرش، واقفًا فجأة

وأصبحت حدقتاه الخافتتان لامعتين على نحو مدهش

وأسرع بكل ما بقي له من قوة ونزل الدرج حتى بلغ يوين فنغ

وقد جعل الضعفُ البدني وجه ملك تشين شاحبًا كالموت، وتصبب عرقه كالمطر

وقال وهو يلهث بشدة: «يا معلّم الدولة، لقد كان هذا الملك ينتظر على أحرّ من الجمر، على أمل ضعيف، وها قد عدت أخيرًا»

«إن تشيان العظمى خادعة أشد الخداع، إذ اختارت شنّ غزو شامل في غيابك، والآن وقد عدت فستقدر يقينًا على ردّ العدو القوي»

وما إن رأى يوين فنغ حتى تبددت كل ترددات ملك تشين كما يتبدد الدخان

ولم يلتفت يوين فنغ إلى فرح الآخر، بل قال بصوت عميق: «يا جلالتك، إنما عدتُ الآن لأمر واحد فقط»

وكان ملك تشين ما يزال غارقًا في فرحه فلم يأبه: «يا معلّم الدولة، لا تتكلّف، تفضّل وتكلم بصراحة»

ضم يوين فنغ كفيه وقال: «ألتمس من جلالتك أن تتنازل عن العرش»

وما إن وقع صوته حتى صُعقت القاعة كلها

واتسعت عيون الجميع، يحملقون في يوين فنغ كأنهم رأوا شبحًا

ومن ذا كان يظن أنه بعد أشهر عدة ستكون أول كلمات معلّم الدولة عند عودته صاعقةً كهذه

وتجمدت الابتسامة على وجه ملك تشين على الفور

وبقي واقفًا في مكانه، عاجزًا زمناً عن استعادة وعيه

حتى دوّى صوت منخفض من أعماق القصر الملكي: «يا يوين فنغ، لقد أعطاك الملك السابق في أسرتنا حياتك، أفستكافئ الإحسان بالجحود وتسلّم أسس آلاف السنين في تشين العظمى إلى غير أهلها»

وفي لحظةٍ اكتسحت القاعةَ هيبةٌ جبارة، فأحسّ جميع المسؤولين بقشعريرة في قلوبهم

ولما رفعوا أبصارهم إلى الأمام

رأوا هيئـةً هرِمة قد ظهرت أمام أعينهم

كان شيخًا بثياب بسيطة وشعر أشيب

وما إن رأوا وجه الشيخ

حتى عجز من خدموا في البلاط زمنًا قصيرًا عن تمييز هويته على الفور

أما الشيوخ الذين خدموا عبر عدة عهود فكانوا مختلفين

إذ سارعوا فانحنوا وركعوا: «نرحّب بدوق القُسيد الشرقي»

وما إن قيلت هذه الكلمات حتى انتبه جميع المسؤولين الذين ظلوا في ذهول

دوق القُسيد الشرقي

لم يكن هذا اللقب غريبًا عليهم

فهذا الرجل هو السلف القديم للأسرة الملكية في تشين العظمى، وقد عاش أكثر من ألف عام

ورغم أن قوته ليست بقدر قوة معلّم الدولة يوين فنغ، فهو أيضًا قويّ في المستوى الثامن من مرتبة التجليات الكثيرة، ويُعَدّ من كبار خبراء تشين العظمى

غير أنه قيل إنه منذ ملك تشين الذي سبق الأخير اختار العزلة طلبًا لفرصة اختراق إلى مرحلة روح الوليد، ونادرًا ما برز إلى العالم

ولهذا لم يسمع به هؤلاء المسؤولون إلا سماعًا، ولم يسبق أن رأوه

وها هم أخيرًا يحظون برؤية هذه الشخصية الأسطورية

وبعد أن فكّروا في ذلك كلّه، حذا الجميع حذو الشيوخ الذين خدموا عبر عهود عدة وركعوا يؤدون التحية

التالي
470/1٬326 35.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.