تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 479

الفصل 479: السيف السماوي يخوض المحنة

«بما أن زعيم عشيرة جيانغ سمح لي بأن أتأملها، فلا بدّ أن في داخلها أسرارًا عميقة لم أنتبه إليها بعد…»

وما إن فكّر بهذا حتى كفّ سلف السيف السماوي عن التردد، فأطبق أصابعه الخمس وسحقها

فتحطمت البلورة إلى غبار ناعم تناثر حوله وهبط إلى الأرض

في لحظة، وقع طارئ غريب

طنين—

انطلق من كل الجهات صرير سيف واضح، لا يُدرَك مصدره

وبحسب إدراك سلف السيف السماوي، غمر مقصدُ سيفٍ مزلزل فضاء الكهف، بل لفّ جسده أيضًا

وما إن لامسه قليلًا حتى بدا عليه الذهول الشديد

ذلك لأن التصوّر المرعب الكامن في مقصد السيف هذا بدا قادرًا على إفناء كل شيء في العالم، وقد فاق رعبه قوته هو بألف مرة

وليس مبالغة أن يقال إنه أمام مقصد السيف هذا لم تبقَ لديه شجاعةٌ للقتال أصلًا، فكأن نظرة واحدة تكفي لمعرفة النتيجة—لمسه يعني الموت المحتم

«مقصدُ سيفٍ بمستوى السامي، هذا هو حقًا مستوى السامي، ولا يُقارَن به مقصدُ سيفِ وانغ جيتشو»

احمرّ وجه سلف السيف السماوي واتسعت عيناه وأخذ يتمتم لنفسه، وقد بدا عليه الفرح الشديد

أمام مقصد السيف الحقّ بمستوى السامي بدا ما يفاخر به من تزكّي داو السيف ضعيفًا وبائسًا، كحشرةٍ دقيقة

لو أن مقصد السيف بمستوى السامي الذي امتلكه وانغ جيتشو آنذاك كان فيه عُشر أو عشران من قوة مقصد السيف الحالي، لما صمد حتى أمام ضربة واحدة ولتحوّل إلى رماد كاملًا

ومن هذا يُفهَم كم بلغ زعيم عشيرة جيانغ في داو السيف من علوّ مدهش

ومع ذلك، فالقوة هنا لا تزال بعيدة عن قوته الحقيقية

تذكّر الضربة العفوية التي أطلقها الآخر حين قاتل تشو تيانهان

ذاك مقصد السيف المتعالي الذي يزدري العالم كان أضعافًا مضاعفة—عشرات بل مئات المرات—أكثر رعبًا من هذه الخيوط من طاقة السيف

«من يقف على قمة طريق السيف، إذا رأى سامي السيف بثوب أبيض خلت الطريقُ فراغًا. زعيم عشيرة جيانغ، لقد فتحتَ بصيرتي حقًا…»

وتحت وقع الصدمة البالغة لم يملك إلا أن يزفر إعجابًا

ثم أغمض عينيه وبدأ يتأمل مقصد السيف المحيط به بعناية

ولحسن الحظ كان زعيم عشيرة جيانغ قد رتّب الأمر سلفًا بحيث يتيح له التأمل بأمان

وإلا فلو حاول التأمل قسرًا لما احتمل حتى ضغط السيف، وربما تعرّض لإصابة خطيرة أو قضى في الحال

ومضى الوقت شيئًا فشيئًا

وتصاعدت تموجات مقصد السيف المتدفقة من جسده باستمرار، فتخطّت الحدّ السابق سريعًا وبلغت مرتبة جديدة تمامًا

«رائع، رائع حقًا. إن بلغتُ اليوم المرتبة السامية فسأذهب إلى جبل كانغوو لأجد زعيم عشيرة جيانغ وأشكره وجهًا لوجه»

تهلّل وجه سلف السيف السماوي وأطلق ضحكة عالية: مكتملٌ بلا عيب، والتراكم كافٍ، حان وقت الاختراق لأرى بنفسي المشهد فوق ملك السيف

وما إن انتهى كلامه حتى نهض فجأة

وبنقرة من أطراف أصابعه حلق في الهواء، واخترق سقف الكهف، ثم توقّف عند قمة الجبل الشاهق

وقف سلف السيف السماوي في الجو، تصاحبه غيوم بيضاء

وعصفت الرياح القوية من حوله لكنها لم تقدر أن تزعزعه قيد أنملة

رفع رأسه قليلًا وحدّق في السماء، ثم قبض بيمينه قبضًا وهميًا واستدعى سلاحه العظيم الفطري

وتكثّفت روح سيفه تدريجيًا وظهر النموذج الأولي لمجاله

وفي الوقت نفسه اسودّت السماء الزرقاء الصافية فجأة بغيوم داكنة، وصارت كئيبة ضاغطة على الأنفاس

دوّي—

وشقّت خيوط من تنانين البرق الغيوم، مطلقةً زئيرًا يهزّ الأرض في وجهه

لقد حانت محنة سامي السيف

«توقيت ممتاز»

ضحك سلف السيف السماوي عاليًا، وقبض على سلاحه العظيم، ثم قفز مندفعًا إلى غيوم المحنة

وبمعونة زعيم عشيرة جيانغ بلغ بالفعل حدّ ملك السيف ولم يعد أمامه مجالٌ للتقدّم داخليًا

ومع امتلاكه مرتبة مكتملة بلا عيب، ودون أن يكشف أقلّ ثغرة، كانت كل الأسباب معدّة، فلماذا يخشى محنة برق عابرة

وبعدها دوّت في الأعالي دويّات تهزّ السماء بلا انقطاع

وقد استقطب حجم الضجيج انتباه عدد لا يُحصى من المزارعين الروحيين

فرفعوا رؤوسهم جميعًا إلى السماء وشهدوا تنانين البرق ذات الأشكال المرعبة المهيمنة على العالم… وأشباح البشر

«أهذا… شخص يجتاز محنة سامي السيف»

فقد خمّن بعض مزارعي السيف ذوي العمق في داو السيف الحقيقةَ من المشهد أمامهم فورًا، وأخذهم الذهول الشديد

إذ ينبغي أن يُعلَم أنه في كامل منطقة الشرق، عدا سامي السيف بثوب أبيض من عائلة جيانغ في كانغوو، لا يوجد ثانٍ يبلغ هذه المرتبة العليا

وإذا بهم يفاجَأون بأن أحدهم يحاول اجتياز هذه المحنة تحت أعينهم، طامحًا لأن يصبح سامي السيف الثاني

فاهتزّت قلوب لا يُحصى من المزارعين الروحيين وتعالت هتافاتهم

وعلى قمة جبل غير بعيد

وقفت ثلاث شخصيات كذلك

كانوا نيه ووشوانغ، وجيانغ تشيوي، ووانغ يويهوان

ولأن نينغ تشنغتشي لا يزال في الطائفة يتعلم مع الزعيم إدارة الطائفة، لم يبقَ هنا سوى الثلاثة

ولمّا رأى نيه ووشوانغ هيئة السلف المهيبة الباسلة وهو يقاوم محنة البرق بسلاحه العظيم، أضاءت عيناه ولم يملك إلا التوق: مرتبةُ سامي السيف، لم أتوقع أن السلف نال الثقة لاجتياز المحنة في وقت قصير كهذا

وكان في تقديره أصلًا أن السلف يحتاج إلى سنواتٍ عدة من التراكم ليكسر إلى سامي السيف

لكن التراكم اكتمل في أقل من شهر، فانطلقت محنة سامي السيف

«همف، لو أعطيتموني ثلاثة آلاف سنة—لا، يكفي ألف سنة—لتمكّنتُ حتمًا من لمس عتبة المرتبة السامية»

ضمّ نيه ووشوانغ سيفه الطويل إلى صدره متخيّلًا أنه سيبلغ هذا المستوى يومًا ما

غير أن خيالَه الجميل تحطّم سريعًا

إذ دوّى صوت وانغ يويهوان فجأة: إذا عدنا بذاكرتنا عبر مئات آلاف السنين في منطقتنا الشرقية، سنجد أن الأقوياء الذين تمكنوا من الكسر إلى سامي السيف قلّةٌ نادرة، وصعوبةُ الاختراق أبعد بكثير مما تتخيل أنت وأنا

«فحتى بموهبة قوية كموهبة السلف، أمضى آلاف السنين ليقبض بالكاد على فرصة الاختراق. وموهبتك ليست كموهبته، فكيف تجرؤ على التباهي بأنك ستبلغ هذا المستوى خلال ألف سنة»

لوى نيه ووشوانغ شفتيه: «همف، يا متخشّب، لا طاقة لي بالجدال معك»

تجمّد وجه وانغ يويهوان: «ماذا؟ ممّا تقول، أتريد مبارزتي إذًا»

نيه ووشوانغ: ……

ومع أن انطباعه عن هذا المتخشّب لم يكن حسنًا، لأنه يحب التجهّم دائمًا

إلا أنه اضطر للاعتراف بأن قوة الآخر مبالغ فيها قليلًا، بل وحشية

ومهما حاول فلن يكون ندًا له

وليس هو وحده، فلو نظرت إلى كامل الجيل الشاب في طائفة تيانجيان فلن تجد، سوى جيانغ تشيوي، من يقدر أن يكون خصمه

حتى نينغ تشنغتشي، وهو كبير التلاميذ، لم يصمد أمامه إلا لمحات قليلة

«وحوش، كلهم وحوش»

تذمّر نيه ووشوانغ في سره

ثم لمحت عينُه من غير قصد جيانغ تشيوي إلى جانبه

وما إن وقعت نظرة واحدة حتى تجمّد فجأة

لأن جيانغ تشيوي قد أغمضت عينيها من غير أن ينتبه هو متى، وأخذ شعرها يتحرّك بلا ريح، وتصاعدت هالتها بلا انقطاع

وهذا بوضوح إشارةٌ إلى اختراق

«ثانية… ستكسر ثانية؟»

بُهِت نيه ووشوانغ، وبات كلامه متقطّعًا

التالي
479/1٬326 36.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.