الفصل 481
الفصل 481: اجتماع النوابغ، حدث حافل
بعد ذلك أخفى سلف السيف السماوي فرحته، وتبادل بضع كلمات مع الجميع، وفهم بإيجاز ما جرى في الأيام الأخيرة
باستثناء تدمير طائفة قلب السيف ووادي ملك الدواء، وتعيين جيانغ تشيوِي ممثّلة لطائفة تيانجيان الأمر الذي أثار ضجّة في أرجاء الطائفة، فإن سائر الأمور كانت تكاد لا تختلف عن المعتاد
ومع ذلك، يجدر التنبيه إلى أمر
مؤخرًا أرسلت طوائف الإنسان السماوي التي لم تكن على صلة وثيقة بهم عادةً وفودًا لزيارتهم فجأة، راغبةً في توطيد العلاقة مع طائفة تيانجيان
وما إن سمع هذا حتى تلألأت عينا سلف السيف السماوي، وفهم على الفور ما يجري
«يبدو أن خطوة زعيم عشيرة جيانغ هذه المرّة أخافت هؤلاء كثيرًا»
ابتسم سلف السيف السماوي
فالعائلة تعرف أحوالها
مع أن قوته الشخصية كانت كبيرة، فإنها لا تكفي وحدَها لاستدعاء زيارات هذا العدد من قوى الإنسان السماوي
ولذلك لم يكن ثمّة سوى سبب واحد ممكن لهذه النتيجة
إنه زعيم عائلة جيانغ في كانغوو… جيانغ داوشوان
فما دام قد استطاع أن يقتل تشو تيانهان، الذي بلغ حدّ الإنسان السماوي، في بضع حركات، فهذا يعني أنه بالنظر إلى أسلاف العائلات والطوائف في أسرة مونفلاور كلها، فلن يصمد واحدٌ منهم ضربةً ثانية
وليس ثمة من يملك فرصة لمجابهته سوى الإمبراطور لي تشنغ لونغ، الخبير بمستوى السيد الإمبراطوري، الذي يستند داخل أراضي مونفلاور إلى سند القدَر الوطني فيُطلق قوة قتال بمستوى السامي
ومثل هؤلاء الخبراء نادرون للغاية، ففي الإقليم الشرقي ثلاثة فقط، يقابلون حكّام الأسر العظمى الثلاث
وفي ظرفٍ لا يتحرك فيه حكّام الأسر الثلاث، وهو لا يُقهَر في الإقليم الشرقي
لم تعد القوى الكبرى تعبأ بشيء آخر، ولم يكن أمامها إلا التودّد، غير جريئة على الإساءة إليه
أما تلك القوى من مرتبة الإنسان السماوي التي تربطها بطائفة قلب السيف ووادي ملك الدواء صِلات قديمة أو حتى صداقات عميقة، فقد خافت من التورط ومن الإساءة إلى زعيم عشيرة جيانغ فتجلب على نفسها البلاء
ولهذا لم يكن غريبًا أن تختار طريقة أكثر أمنًا بالتودّد إلى طائفة تيانجيان
ففي النهاية، تلميذته جيانغ تشيوِي من عائلة جيانغ في كانغوو، وهي أيضًا واحدة من أبطال كانغوو الثمانية
فإن هم نجحوا في التودّد استطاعوا عبر هذه الصلة أن يبلغوا عائلة جيانغ في كانغوو من ورائها
وكان سلف السيف السماوي خبيرًا عتيًّا عاش آلاف السنين، يدرك بطبيعة الحال دقائق هذه التعقيدات
لكنّه لم يُعر كل هذا اهتمامًا
طوى سلف السيف السماوي أفكاره، وحدّق من جديد في الثلاثة أمامه، وسأل باقتضاب: «بعيدًا عن هذه الأمور، هل من شيء آخر»
وما إن سقط صوته حتى تقدّمت جيانغ تشيوِي على الفور وقالت بهدوء: «يا معلّمي، عليّ أن أعود إلى البيت قليلًا»
رفع سلف السيف السماوي حاجبَه: «هل هناك أمر عاجل»
كان يدرك من نظرة واحدة أن تلميذته عائدة إلى جبل كانغوو لأجل أمرٍ بعينه
ابتسمت جيانغ تشيوِي: «قبل وقت غير طويل وصلتني رسالة من العشيرة، وقد أمر زعيم العشيرة أخانا الأكبر في العشيرة جيانغ تشن، والشابَّيْن من العشيرة جيانغ يان وجيانغ هاو بتأسيس أكاديمية العشيرة على جبل كانغوو»
«وبحساب الوقت الآن، يتبقى ثلاثة أيام حتى يوم افتتاح الأكاديمية، وهذا أمر جلل، ولذلك لا بد أن أعود»
أضاءت عينا سلف السيف السماوي، وراح يمرّر يده على لحيته وهو يقول ببطء: «تأسيس أكاديمية للعشيرة، كيف أدعكِ تذهبين وحدك في حدث كبير كهذا»
«انتظري قليلًا، فبعد أن أُعِدّ هديةً تليق، سأصحبكِ إلى جبل كانغوو معًا»
«وقد تيسّر لي أنا معلّمك اختراق مرتبة سامي السيف بفضل عون زعيم عشيرتكم، ولهذا الجميل العظيم لا يليق إلا أن أعبّر عن امتناني له وجهًا لوجه»
وما إن سمعت هذا حتى تبدّل أخيرًا ذلك البرود في ملامح جيانغ تشيوِي
بدت علامات الفرح على وجهها، وضاقت عيناها قليلًا كالهلالين، ولم تتمالك أن ترتسم ابتسامة على طرف شفتيها: «حسنًا»
فإتاحة هدية إضافية تصل إلى العائلة وتعود بالنفع على أفرادها أمرٌ لن ترفضه أبدًا
أومأ سلف السيف السماوي، ثم نظر إلى ني ووشوانغ ووانغ يوهوان بجانبه: «بالنظر إلى المكانة التي صارت لعائلة جيانغ في كانغوو الآن، فمتى تأسست الأكاديمية جذبت كثيرًا من القوى لزيارتها، ومن المتوقع حينها حضور عدد كبير من النوابغ»
«وحدث حافل كهذا لا يفوَّت، تعاليا معي أنتما الاثنان»
تبادل الاثنان النظرات وقد غمرَت الدهشة أعينهما
ثم انحنيا معًا لسلف السيف السماوي: «شكرًا لك يا سلفنا»
وبينما كان الحماس يشتعل، لم يملك ني ووشوانغ إلا أن يشعر بقليل من الأسف على نينغ تشنغتشي المنشغل بعيدًا في القاعة الرئيسية للطائفة
«يا أخي الأكبر… لماذا تصرّ هكذا تفضّل أن تضع الزراعة جانبًا مؤقتًا لتتعلّم فن إدارة الطائفة»
«آه، على أي حال لن تكون الزعيم لاحقًا، فلماذا تتعب نفسك إنها مهمة بلا شكر»
«أتعلم الآن أي فرصة عظيمة أضعت»
«ههه، لا بأس، عندما أعود سأصف لك تجربتي على جبل كانغوو بالتفصيل، وأضمن لك أن تشعر كأنك كنت هناك»
ضحك ني ووشوانغ ببراءة، ولم يتمالك أن يزداد حماسًا للذهاب إلى جبل كانغوو
وفي الوقت نفسه لم يكن ما في قلب وانغ يوهوان من حماس وتوق أقلّ من ني ووشوانغ
«أن تبلغ مرتبة عجلة الشمس قبل سن العشرين، وتُتمّ إتقانًا عظيمًا لمقصد السيف، وتملك جسد السيف الفطري ومقصد السيف الأسمى، ثم لا تكون مع ذلك المتصدّر بين الجيل الشاب في عائلة جيانغ في كانغوو، فأي موهبة عجيبة تلك المكتوبة لها طريق اللّاقهر»
«وفوق ذلك هناك جيانغ تشن، الذي تكفي نظرة بعيدة إليه كي ترتجف القلوب ولا تجرؤ على عداوته»
«هذا الرجل استطاع بكنز روحي واحد فقط أن يتدخّل في معركة إنسان سماوي وهو في جسد التحوّلات الكثيرة، فقوته حقًا لا تُصدَّق»
قبض وانغ يوهوان قبضتيه، ولم يملك أن يشعر بالشوق
ففي نظره، سواء أكانت جيانغ تشيوِي أم جيانغ تشن، فإن إخراج أيٍّ منهما إلى الخارج كفيلٌ بأن يجعله وحشًا لا يُقهَر يكنس أقرانه
لكن داخل عائلة جيانغ في كانغوو، هما اثنان فقط من أبطال كانغوو الثمانية
ومع أنه حظي بلقاء جيانغ يان وجيانغ بِييه، وهما أيضًا من الأبطال الثمانية، فإنه لم يرَ واحدًا منهما يقاتل حقًّا، وذلك ما ترك في قلبه غصّة صغيرة
غير أن السمعة التي صنعها جيانغ يان في مونفلاور وحدَها تكفي للدلالة على أن كل واحد من هؤلاء الثمانية يملك قوةً وصفاتٍ استثنائيةً تتجاوز المعتاد بكثير
«لعلّ هذه الرحلة إلى جبل كانغوو تتيح لي أن أشهد مهابة سائر الأبطال الثمانية»
مجرد التفكير في لقاء هذا العدد من الخصوم الأقوياء جعل جسد وانغ يوهوان يرتعش من الحماس
كان يتمنّى بيأس لو أن الزمن يسرع أكثر، بل لو أنه يتخطّى هذه الأيام الثلاثة مباشرة إلى يوم الانطلاق نحو جبل كانغوو
وفي هذه اللحظة، ولما رأى سلف السيف السماوي حال ني ووشوانغ ووانغ يوهوان وقد غلبهما الحماس، لم يملك إلا أن يبتسم بمرارة
غير أنه أبدى فهمًا لمشاعرهما
فحتى هو نفسه تغمره فضولية شديدة تجاه نوابغ عائلة جيانغ في كانغوو الذين لم يطأوا العالم بعد
«أتساءل كيف صقلهم زعيم العشيرة، حتى ظهرت في العائلة كل هذه المواهب الخارقة»
تنهد سلف السيف السماوي بهدوء
ثم رفع رأسه وحدّق في البعيد
«بعد ثلاثة أيام… حقًا ما يدعو إلى الترقّب»

تعليقات الفصل