الفصل 483
الفصل 483: الجسد السامي لهب الإمبراطور، الكتاب المكرم للشمس القرمزية
كان وجهه المكسوّ بالفرو ملتصقًا بصدر الآخر، والمسافة قريبة للغاية حتى إنه سمع خفقات قلب قوية متتابعة
ثم شعر بوخز خفيف في رأسه كأن تيارًا لطيفًا ينتشر في جسده، فرفع القط شُوان رأسه ببطء، ليرى جيانغ يان يداعب رأسه
«أنت، دع…» لكنه قبل أن يُتم العبارة أحسّ أن المداعبة ازدادت، فخفتت حدّته، وانطفأت نظراته المتحفّزة، وأطلق مواءً خجولًا من غير قصد، فسارع إلى تغطية فمه بكلتا يديه
امتلأ وجه القط شُوان بالدهشة، غير مصدّق أن صوتًا لطيفًا كهذا خرج منه، لكنه تمتم في نفسه: «لكن… هذا مريح فعلًا»
وبالتدريج، وتحت يد جيانغ يان، هدأت مشاعره تمامًا وتلاشت نزعة التفاخر في قلبه
عندها قال جيانغ يان بجدٍّ شديد: «لا تقلق أيها الكبير، سأساعدك قطعًا على استعادة تلك الذكريات التي فقدتها»
أدار القط شُوان رأسه بتعالٍ ونفخ ساخرًا: «هَه، بمستوى زراعتك الحالي؟ تحدّث بعد ثلاث مئة سنة من التدريب»
ثم غيّر الموضوع: «على كل حال، أنا السيد القط قبلتُ نيتك الطيبة يا صغير. ومن الآن فصاعدًا سأعلّمك بجدّ وأساعدك على أن تكبر بسرعة، وإلا فبِوَتيرة زحفك الحالية كم سيستغرق الأمر لتساعدني في العثور على ذكرياتي؟ لا أريد أن أصل إلى يوم موتك ووعودك لم تُنجَز. أنا السيد القط أكره الوعود الفارغة»
ابتسم جيانغ يان: «حسنًا، أتطلّع لتوجيهاتك في ما يأتي أيها الكبير»
ثم وضع القط شُوان الذي كان بين ذراعيه برفق على الأرض، وما إن لامست قدماه الأرض حتى استرخى، لكنه شعر في قلبه بوخزة فقدٍ خافتة لم يشأ الاعتراف بها، فهزّ رأسه بقوة طاردًا الفكرة بعيدًا
رفع رأسه فجأة وحدّق في جيانغ يان مجددًا: «حسنًا، حسنًا، هذا شأن لاحق. الآن دعني أعلّمك كما ينبغي»
وثب القط شُوان إلى الطاولة الحجرية، وسعل مرتين، ثم جدّ وجهه وقال ببطء: «أَصغِ جيدًا، الهيئة المتقدّمة التي تملكها الآن تُدعى: الجسد السامي لهب الإمبراطور»
«هذه الهيئة من أسمى الهيئات، وإذا بُلِّغت كمالها فَقُوّتُها لا تقلّ عن جسدٍ سامٍ أو جسد الداو أو جسد السيف الأسمى. من يملكها يتقدّم في الداو العظيم للنار بسرعة كبيرة، وله ألفة قوية مع كل نيران العالم بل يستطيع حتى قمعها، ولا مبالغة في القول إنه سيد جميع النيران»
«والآن بعد أن حصلتَ على الجسد السامي لهب الإمبراطور فقد نلتَ أهلية السير في طريق اللامغلوبية، ولم تعد إنجازاتك المستقبلية محصورة بمرتبة السامي»
«لقد كان هناك إمبراطور عظيم قديم يُدعى: الشمس القرمزية، استخدم هذا الجسد السامي لإثبات الداو، فبلغ منزلة الإمبراطور، ولا يُقهَر في العالم»
أنت تقرأ النسخة الأصلية من مركز الروايات – منصة عربية للروايات. إذا كنت تراها في موقع آخر فهي منسوخة.
كل حدث هنا جزء من عالم متخيل لا من وثيقة واقعية.
توقّف القط شُوان لحظة وهمس بحيرة: «غريب، كيف أعرف هذا؟» لكنه طرد هذا الإحساس المزعج سريعًا، ثم نظر إلى جيانغ يان وقال بتمهّل: «إن الجسد السامي لهب الإمبراطور يضم قدرات عظيمة تُضاعف قوتك القتالية. في ما مضى كانت فرصك للحاق بذلك الشاب من عشيرتك ضئيلة جدًا، أما الآن فهناك فُرص»
«ولديّ أيضًا تقنية زراعة تُدعى: الكتاب المكرم للشمس القرمزية، وضعها الإمبراطور العظيم الشمس القرمزية وفق مزايا الجسد السامي لهب الإمبراطور، وهي الأكثر توافقًا مع هيئتك. إذا زرعتها فالأغلب أنك ستبلغ بها مرتبة شبه الإمبراطور، أما التقدّم إلى مرتبة الإمبراطور فيحتاج إلى فُرص إضافية»
قال ذلك ثم بصق فورًا ورقًا وقلمًا، وبدأ يكتب، فلم يلبث أن امتلأت الورقة البيضاء النظيفة بأحرف صغيرة كثيفة تشبه الشراغيف، وكانت تلك طريقة زراعة الكتاب المكرم للشمس القرمزية
تمتم القط شُوان بارتياح خافت: «ها قد ربحتَ صفقة يا فتى، فلو كان الأمر من قبل لما تذكّرتُ هذه الأشياء، لكن ذاكرتي اليوم على غير العادة ممتازة…»
أخذ جيانغ يان التقنية وتأمّلها بعناية، وما إن رأى خفايا الكتاب المكرم للشمس القرمزية حتى غمره الحماس؛ كانت بجلاء تقنية زراعة قوية من رتبة الإمبراطور وعالية الدرجة، لا يقدر على زراعتها إلا من يملك الجسد السامي لهب الإمبراطور. وإذا زُرِعت فليس أنها تُكسب حركاتٍ فتاكة خاصة بهذا الجسد فحسب، بل تُسرّع أيضًا وتيرة الزراعة، ويمكن حتى تحويل جزء من الطاقة الروحية إلى طاقة جوهر النار الفطرية لتعزيز الذات وتقوية الجسد المادي وإزالة الشوائب من قوّة الجوهر لتغدو أنقى
وفوق ذلك اكتشف جيانغ يان أنه ما دام يستعمل الجسد السامي لهب الإمبراطور والكتاب المكرم للشمس القرمزية فإنه يستطيع التحكّم التام في دمج النيران المختلفة داخل الجسد، كما يمكنه أن يغذّي تلك النيران بطاقة جوهر النار الفطرية فتماسّ قوتها وتزداد فاعليتها أضعافًا
وهذا يعني بلا شك أنه لم يعد مضطرًّا للقلق من المخاطر، ويستطيع استخدام «لوتس الدمار» كما يشاء. ففي الأصل كان تفعيل هذه التقنية السرّية ينطوي على خطر جموح النيران المختلفة، فلم يكن يُستعمل إلا كورقة خفية، أما الآن فأمكن جعله تقنية هجومية عادية لا خطر فيها، والهمّ الوحيد هو الاستهلاك
فكّم جيانغ يان قبضتيه وقد امتلأ وجهه بالحماس: «الآن أخيرًا صار لدي طرف قوة»
عادت إلى ذهنه مشاهد التأرجح بين الحياة والموت والشعور بالعجز، وكان يمقت ذلك الشعور أشدّ المقت
وبينما هو غارق في حماسه رفّ القط شُوان بعينيه فوق الطاولة الحجرية وقال بلا تكلف: «إن لم أكن مخطئًا فالقطعة الكبيرة خلفك جنينُ سلاحٍ إمبراطوري، أليس كذلك؟»
أومأ جيانغ يان: «بلى، بصرك ثاقب أيها الكبير» وأخرج «ميزان الإمبراطور» ووضعه على الطاولة ليتفحّصه القط
تفقّده القط شُوان مرات، ثم فتح فاه الصغير وبصق حجرًا معدنيًا أخضر، فاستغرب جيانغ يان: «ما هذا؟»
أمسك القط بالحجر ودفعه إليه: «حجر الجوهر العميق. كان ذاك العجوز بارعًا في صُنع الحبوب الدوائية، وله أصحاب كُثُر، وقد أهداه هذا الحجر ساميُ الأدوات»
«أما فائدته فحدّث ولا حرج. بمجرّد صَهْر حجر الجوهر العميق في كنز من الكنوز، تزداد قوّة الكنز. ومع أن رتبة ما في يدك عالية، إلا أنه في النهاية جنين كنز، وقوته الفعلية أدنى من بعض الأسلحة السامية، ففاعليته ضعيفة»
«لكن إن صَهَرتَ هذا الحجر فيه، هيه… لن يرتقي إلى مستوى السلاح الإمبراطوري، لكن بلوغ مستوى السلاح السامي ليس صعبًا»

تعليقات الفصل