تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 493

الفصل 493: قبضتي مثل شمس الظهيرة

ما إن تكلّم جيانغ شوانجي

حتى تذكّر كثيرون من حوله أمرًا ما

«جيانغ شوانجي؟ هذا الاسم مألوف جدًا»

«وكيف لا يكون مألوفًا؟ هذا الرجل هو القائد الأكبر لأسرة كانغلينغ وأحد الثلاثة الدوقات، ونفوذه عظيم، لا مبالغة في القول إنه دون شخص واحد وفوق الآلاف»

«هس— على هذا النحو، فقد ركلت طائفة يوقينغ صفيحة فولاذ فعلًا»

«صحيح، ويُقال إن جيانغ شوانجي هذا ليس بارعًا في الاستراتيجية العسكرية فحسب، بصفته قائد الجيوش الثلاثة الذي أخضع الممالك السبع وتولّى تنسيق المعارك كافة بما يبيّن مقدار ثقة ملك كانغ به، بل إن موهبته القتالية أيضًا استثنائية، وهو من عباقرة عائلة جيانغ في كانغوو»

وما إن سمع يان بو تلك الأحاديث حتى غمره عرقٌ بارد

«جيانغ شوانجي، اتّضح أنه هو بالفعل…»

امتلأ وجهه رعبًا شاعرًا بأنه جرّ مصيبة كبرى هذه المرة

فلو علمت الطائفة أنه خاصم أحد عباقرة عائلة جيانغ في كانغوو

لربما سلخوا جلده حيًّا، أليس كذلك

وفي الوقت نفسه اسودّت وجوه المزارعَين في مرحلة روح الوليد اللذين يقفان بجانبه

فقد أدركا أن هذه المسألة اليوم لن تُحَلّ سلميًا

وخشية أن تمسّهما النار، نظرا سريعًا إلى جيانغ شوانجي ثم إلى باي بينغيون، ورفعا أيديهما بتحية قائلَين

«كنا نتساءل مَن الذي وجدته باي بينغيون زوجًا، ولم نتوقع أنه موهبة متألقة من عائلة جيانغ، لقد كان ينبغي على هذه الصبيّة أن تجيء به لتُعرّفنا إليه»

«صحيح، حين كانت حاملًا علمتُ عبر العِرافة أن الطفل في رحمها ذو قدر استثنائي ومستقبل لا حدود له، والآن وقد تبيّن أنها تحمل دم عائلة جيانغ فالأمر مفهوم»

«أيها القائد الأكبر جيانغ، كل ما مضى كان صنيع الأب والابن وحدهما ولا علاقة لطائفتنا يوقينغ به»

«نعم، حين دعا هذا يان بو إلى التخلّي عن باي بينغيون آنذاك أردنا ثنيه، لكن مكانته في الطائفة كانت عالية جدًا وسلطانه يفوق سلطتنا بكثير فلم نقدر على التدخّل»

«نرجو من القائد الأكبر جيانغ ومن جلالة ملك كانغ أن يُبصرا الحقّ»

وأخذا يتكلمان أسرع فأسرع، حتى أضاعا تمامًا وقار مَن هم في مرحلة يوانشن

وهذا مفهوم، فمشهد دمار وادي ملك الدواء ما يزال حاضرًا في الأذهان

ولتجنّب جلب الكارثة إلى طائفتهم، كان لا بدّ لهم من الابتعاد عن ذلك اللصّ العجوز يان بو

ومع هذه الحال ازداد يأسُ يان بو، وانطفأت النار التي كانت تشتعل في صدره كأن دلوًا من ماءٍ بارد صُبّ عليها

أما جيانغ شوانجي فمع أنه كان غاضبًا، فقد حافظ على رباطة جأشه

أدار رأسه بهدوء ونظر إلى باي بينغيون عند جانبه ليرى ردّ فعلها

فرأى أن في عيني زوجته كرهًا امتزج بلمحة تردّد

فتفهّم جيانغ شوانجي الموقف

فهي على وضْع ما لقيت من ظلم، لا تزال متعلّقة بطائفة يوقينغ التي نشأت فيها ولا ترغب في رؤيتها تدمر

لمع بريق في عيني جيانغ شوانجي، وفهم فورًا كيف يتعامل مع هذه المسألة

ثم تواصل أولًا مع جيانغ شان عبر نقلٍ بالوعي السماوي

وبعد أن تلقّى الإذن، التفت إلى يان بو

«باي بينغيون زوجتي، ولن أدعها تتحمّل هذا الظلم سُدًى»

حرّك جيانغ شوانجي نظره متجاوزًا يان بو إلى يان جونمينغ من ورائه

وبينما هو يحدّق به، مدّ يده اليمنى فجأة واستلّ السيف النفيس عند خصره

طنين—

ارتفع صرير السيف نقيًا يشدّ الأعصاب

لكن ما حدث لاحقًا كان خارج التوقّع

لوّح جيانغ شوانجي بيده بإهمال وقذف بالسيف النفيس أمام يان جونمينغ، فغرس في الأرض وهو يطنّ

وبينما تجمّد يان جونمينغ في مكانه حائرًا

انطلق صوت جيانغ شوانجي الهادئ «ما عانته باي بينغيون في الطائفة كان بسبَبك أنت»

«وأنا، جيانغ شوانجي، أعالج أصل المظلمة وصاحب الدَّين، ولا أجرّ الأبرياء»

«اليوم ستتبارز أنت وأنا، حياةً أو موتًا»

«إن انتصرتَ تركتُك ترحل، وإن خسرتَ فاترك حياتك هنا»

«في الماضي امتلكتَ الجرأة لتسعى خلف باي بينغيون، فلا شك أنك اليوم لا تعوزك جرأة القتال معي»

وما إن أنهى كلامه حتى اندفعت هالته كاشفةً أنه في مرحلة عجلة القمر، المستوى السادس

وحين لاحظ يان جونمينغ ذلك ارتاح وجهه وارتسمت عليه ابتسامة المتيقّن من النصر

كان يظن أن عباقرة عائلة جيانغ كلهم وحوش مثل جيانغ تشين وجيانغ تشيوي، فأقلقه ذلك كثيرًا

لكن لم يتوقع أن خصمه لا يتجاوز مرحلة عجلة القمر المستوى السادس

ويجب أن يُعلَم أنه هو في المستوى التاسع من مرحلة عجلة القمر

ومع فارق المستوى، علامَ الخوف

ومضت ابتسامته تتسع

ثم، وتحت أنظار الحاضرين، التقط السيف النفيس الذي رماه له خصمه

ورافعًا النصل الحاد أشار به إلى جيانغ شوانجي وقال ببرود «أقبل هذا القتال. أين سيفك؟»

قال جيانغ شوانجي بوجه بارد وهو يهزّ رأسه «لأمثالك تكفي القبضات»

«أما السيف، فلستَ أهلًا له»

وما إن أنهى حتى اختفى من مكانه

وش—

ظهر جيانغ شوانجي خلف يان جونمينغ في لحظة ووجّه لكمة أطلقت قوةً هائلة

فارتاع يان جونمينغ وأطلق قوّة الجوهر لديه على عجل ولوّح بسيفه الطويل ليصدّ

لكن مع خبطٍ مكتومٍ طار مبتعدًا عشرات الأمتار رجلًا وسيفًا

وقبل أن يلامس الأرض، وبينما ما يزال في الهواء، لحقه جيانغ شوانجي

وركلَه ركلة سوطٍ خلّفت أذيالًا من الظلال وضربته في بطنه

آغ—

شحُب وجه يان جونمينغ فجأة وشعر باضطراب طاقته ودمه، وارتخت شفتاه وقذف دفقًا كبيرًا من الدم

«أيها اللعين…»

دارت الرياح العاتية من حوله فتطاير شعره ورفرفت أرديته بعنف

وبينما يحاول فتح عينه اليمنى رأى — عبر رؤيةٍ مغبَّشة — قبضةً بحجم كيس الرمل قادمةً مباشرة نحوه

كانت سريعة جدًا، يستحيل تفاديها

دوّي!!

بلكمةٍ واحدة صار يان جونمينغ كقذيفةٍ تهوي سريعًا إلى الأرض، فحفر حفرة عميقة وتناثر الحصى وارتفع الغبار إلى السماء

تدلّى في الحفرة بثيابٍ ممزقة وهيئةٍ بائسة

وقد غطّت جراحٌ دامية كامل جسده واضطربت هالته في دليلٍ واضح على إصاباتٍ جسيمة

وفجأةً جاء صوت جيانغ شوانجي الوادع «لديك المستوى، لكن أساسك غير راسخ، ولا بدّ أن هذا من فرط تعاطي الحبوب، فطاقتك ودمك ضعيفان، وحركاتك غير مصقولة، وقوّتك القتالية هزيلة، يبدو أنك قضيتَ الوقت الذي يُصقَل فيه فن القتال على بطون النساء»

«شخص ضعيف عديم الجدوى مثلك، لا يَثبُت لثلاث حركات منّي، يتجرّأ على السعي خلف باي بينغيون»

استشاط يان جونمينغ غضبًا من سخرية جيانغ شوانجي

فأخرج سريعًا حبّة دواء من خاتم الفضاء وابتلعها، فارتدّ لون وجهه الفاتر بسرعةٍ مرئية

لم يمنعه جيانغ شوانجي

بل رفع رأسه بكِبَر، وعلى وجهه ملامح زهوّ

ووضع يمناه خلف ظهره ورفع يسراه أمام صدره مشيرًا إلى يان جونمينغ يحثّه على الهجوم

وما إن رأى احتقار خصمه له حتى ازداد يان جونمينغ غيظًا

وبعد أن أحسّ بأن إصاباته الداخلية تعافت في معظمها، فعّل فورًا التقنية السرية الموروثة لطائفة يوقينغ وهجم على جيانغ شوانجي

كان وجه يان جونمينغ كالحًا، وقد تلاطم حوله وهج عظيم يتلألأ ويتشابك متكثفًا في ظاهرة تكشف ضغطًا مرعبًا

أمام هذا المشهد ظلّ وجه جيانغ شوانجي هادئًا وقال ببرود «مظهرٌ برّاق بلا طائل، كله ثغرات»

وما إن قال ذلك حتى اندفع عبر تلك الظاهرة مستغلًّا عيوب التقنية السرية، ووقف قبالته

وبينما يحدّق فيه الآخر مذهولًا، وجّه إليه لكمة حطّم بها أضلاعه

ثم سحب قبضته وحوّلها إلى ضربة بالكوع ارتفعت بسرعة نحو أسفل فكّه

فطار جسد يان جونمينغ النحيل عاليًا في الهواء ودار عشرات المرّات

وقبل أن يهبط ظهر جيانغ شوانجي مرة أخرى وركله ركلةً أطارتْه بعيدًا

فتقيّأ يان جونمينغ وهو مثخنٌ بالجراح دفقًا آخر كبيرًا من الدم تناثر حوله

وما إن ارتطم بالأرض وحاول النهوض من بين الغبار

حتى رفع رأسه ليجد قبضةً هائلة تتّجه مباشرة إلى وجهه

كانت تلك… مقصد القبضة

خرجت اللكمة كأنها شمس الظهيرة الفسيحة تذيب كل شيء

وقد جعل مقصد الفنون الحقّ وما فيها من طاقةٍ ودمٍ فيّاضين المحيطَ من حولهما أحمر قانيًا، متحوّلًا إلى دخانٍ من الدم والطاقة

لكن — سريعًا — وقبل أن تفصلها عنه إلا مسافة نصف سنتمتر، أوقف جيانغ شوانجي قبضته فجأة

فلما رأى الحاضرون ذلك تنفّسوا الصعداء

بوم—

غير أن انفجارًا مفزعًا جاءهم من البعيد

فالتفت الجميع لا إراديًا نحو مصدر الصوت

وما إن تبيّن لهم المشهد حتى انكمشت حدقاتهم وملأ الرعب وجوههم

إذ ظهر على سفح جبلٍ كبير في البعيد ثقبٌ هائل على هيئة قبضة

وقبل أن يستفيقوا، سمعوا صوت جيانغ شوانجي

«لقد صُقِلت تقنيتي في القبضات عبر معارك لا تُحصى بين الحياة والموت»

«هذه اللكمة مثل شمس الظهيرة، فكيف لضعيفٍ مثلك أن يصدّها»

وما إن فرغ من كلامه حتى هوى جسد يان جونمينغ إلى الأرض مفارقًا الحياة تمامًا

فمع أن القبضة لم تنزل عليه

إلا أن مقصد القبضة المتجبّر قد ضرب روح الوليد لديه فقضى عليه قضاءً مبرمًا

التالي
493/1٬326 37.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.