تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 534

الفصل 534: الحادثة

لما رأت وَانغ وي خفّة ذاك الشخص رفعت حاجبيها وظهر على وجهها تلقائيًا تعبيرُ اشمئزاز

وقبل أن تتكلم، أطلق وانغ لي الذي إلى جانبها تحذيرًا: «يا فتى، إن كنت لا تريد المتاعب، فارحل»

وما إن أنهى كلامه حتى أطلق على نحوٍ خفيّ هالةَ مرتبة القصر الأرجواني، الطبقة الأولى

ابتسم تشانغ باو ونظر بازدراء: «وما الأمر، أتأمرني كيف أفعل الأشياء»

شعر وانغ لي بالانزعاج فورًا: «أنتَ…»

وما إن نطق كلمة حتى أحسّ بكفّين كبيرتين تهبطان على كتفيه وتثقِلان جسده

تصلّب تعبيره قليلًا وأدار رأسه لينظر

فرأى شابين يبتسمان له

أراد وانغ لي أن يتملّص بغريزته، لكنه شعر بتدفّق طاقة قويّة متتابعة تنبعث من كفّي الرجلين وتغمر جسده كله

هذه… مرتبة عجلة النجوم

انكمشت حدقتا وانغ لي، وأحسّ بأن هناك خطبًا

ومما ينبغي معرفته أن مدينة القيقب الأحمر، بصفتها واحدة من مدن الدرجة الثالثة الواقعة على حدود أسرة كانغلينغ، قليلةُ الخبراء، ولا يزيد عدد خبرائها في مرتبة القصر الأرجواني على خمسة

حتى أقوى خبير فيها، سيد المدينة، لا يتجاوز زراعته مرتبة بحر يُوان، الطبقة الثانية

وبفضل تعزيز حظّ الدولة بالكاد يستطيع إطلاق قوة قتال مرتبة عجلة النجوم، أي ما يعادل أحد هذين الرجلين

لكن الطرف المقابل لديه ثلاثة منهم كاملين

ناهيك بأن قوة قائدهم أعظم

سحب وانغ لي نظره وعاد يتطلع إلى الشاب المقابل على الطاولة ممسكًا بكأس خمر، وقد غدا تعبيره جديًا إلى أقصى حد

وفي الوقت نفسه، وبنقلٍ بالوعي السماوي، أوصل إلى أذن وانغ وي معلومةَ أن الثلاثة مزارعون في مرتبة عجلة النجوم

تبدّل وجه وانغ وي قليلًا، وانقدحت في قلبها ظنون كثيرة في لحظة

أترى أن خفّتهم المبتذلة كانت تمويهًا، وأنهم في الحقيقة يطمعون في ذلك المرجل الأخضر الصغير

وبينما كانت وَانغ وي تغوص في التفكير

رفع تشانغ باو كأسين بيديه، وبنبرة فيها لعب قال ثانية: «يا آنسة الصغيرة، ما رأيك أن نشرب كأسًا معًا»

عادت وانغ وي إلى وعيها ونظرت من حولها

كانت غير راغبة في قلبها، لكنها مُكرهة بالظرف

ولكي لا تُحدث مزيدًا من المتاعب، مدّت يدها وأخذت الكأس من يده وشرِبته جرعة واحدة

«كح، كح، كح»

شرقَت وانغ وي ولم تستطع أن تكتم سعالًا مرتين

لكنها لم تلتفت، فمسحت فمها بكُمّها ونظرت إلى الطرف الآخر: «كما أردت، هل رضيت»

قهقه تشانغ باو بخفّة ورفع يده اليمنى قليلًا

فلمّا رأى تلميذا أرض الهاوية السوداء المكرمة الحكيمان ذلك أفرجا فورًا عن وانغ لي أمامهما

وفي لحظة أحسّ وانغ لي بخفّةٍ في جسده، فلم يسعه إلا أن يهدأ قليلًا

غير أن صوت تشانغ باو انطلق في اللحظة التالية فأحسّ بالبرد يغمر جسده كله، كأنما سقط في كهف بارد بعمق نحو 33,000 متر

«يا آنسة الصغيرة، طلعتك جميلة، ومن المؤسف أن تبقي في هذا المكان الصغير النائي. ما رأيك أن تغادري معي لنستكشف الطريق العظيم معًا»

«وقد صادف أنني ما زلت أفتقر إلى محظية، فهل تقبلين»

وبينما يتكلم كان يحدّق في وانغ وي

وامتلأت حدقتاه بروح تملّك

محظية

تصلّب جسد وانغ وي وشحب وجهها واشتعل غضبها

لم تظن أن الطرف الآخر سيكون بهذه المباشرة

فتح فمه وطالب بأن يتخذها محظية

اندفعت لتَرفض بغريزتها

لكن لما رأت الرجلين خلف وانغ لي يبدوان ابتسامةً خبيثة

فهمت في الحال أن الطرف المقابل لا يمنحها اختيارًا، بل يُعلِمها فحسب

إن لم توافق فالأغلب أنهم سيقمعونها بقوتهم

لكن…

وبينما كانت وانغ وي في مأزق وحيرة

نظر وانغ لي إلى تشانغ باو وضم قبضتيه بتحية وقال: «اسمي وانغ لي، وأنا نائب سيد مدينة القيقب الأحمر. وهذه وانغ وي، ابنة سيد المدينة. هل لي أن أعرف اسمك»

تجنّبًا للمشكلات، اختار مباشرةً كشف هويته، راجيًا أن يردع الطرف الآخر بذكر اسم أسرة كانغلينغ

ومما ينبغي معرفته أنه مع صعود قوة أسرة كانغلينغ، حتى الأسر الثلاث العظمى تتحسب لها، فكيف بهؤلاء الثلاثة من مرتبة عجلة النجوم أمامهم

غير أن ما حدث خلاف المتوقع

فالشاب أمامهما لم يتبدّل تعبيره، كأنه غير مكترث بأسرة كانغلينغ

وتحت أنظاره احتسى تشانغ باو جرعة خمر على مهل

هذا الفصل متاح حصريًا للقارئ عبر الموقع العربي مركز الروايات. النسخ الأخرى مسروقة.

لا تجعل التشويق يؤخرك عن أداء الصلاة.

ثم قال مبتسمًا: «أرض الهاوية السوداء المكرمة، تلميذ داخلي، تشانغ باو»

دوّي

وما إن هبط صوته حتى كان كالصاعقة في سماء صافية، هشمَت رأس وانغ لي

«أرض مكرمة من الإقليم المركزي»

انكمشت حدقتاه، وطفا الخوف في قلبه

وأدار رأسه متيبّسًا لينظر إلى الرجلين خلفه، وتشكلت في ذهنه ظنون

وجاءت الحقيقة كما توقّع، إذ قال الرجلان بصوت عميق: «أرض الهاوية السوداء المكرمة، تلميذ داخلي، تشانغ يي»

«أرض الهاوية السوداء المكرمة، تلميذ داخلي، لي سي»

وما إن رآهم ثلاثةَ تلاميذ داخليين من أراضٍ مكرمة حتى انهمر العرقُ البارد من وانغ لي وشعر بتوتر شديد

جال نظره بين الثلاثة جيئة وذهابًا وهو يرى الأمر بالغ العُسر

لكن، وفي النهاية، تذكر إحسان سيد المدينة عليه على مرّ السنين، فشدّ عزمه وتقدم

«همم»

وضع تشانغ باو كأس الخمر، ورفع حاجبيه ورأى في الأمر بعض الطرافة

وابتسم تشانغ يي ولي سي إلى جانبه، بملامح من يتفرج على عرض

وتحت أنظار الثلاثة، سار وانغ لي حتى وقف أمام وانغ وي

ابتلع ريقه، وهمّ بالكلام

فأظهرت وانغ وي قلقًا وقالت على عجل: «يا عمّ لي…»

وقبل أن تتم كلامها رأت وانغ لي يمد يمناه أمامها إشارةً لها بألا تتكلم

ثم التفت وانغ لي إلى تشانغ باو: «بما أنك تلميذ داخلي في أرض الهاوية السوداء المكرمة فمكانتك رفيعة، ومن الطبيعي أن تطلب من هي أفضل لتكون محظية. أما سيدتي الصغيرة فموهبتها عادية، وما هي إلا ابنة سيد مدينة صغيرة، فكيف ستروق لذوقك، وهل تُعدّ مؤهلة لتكون محظيتك»

وبعد أن تكلم راح يرمق ردّ فعل تشانغ باو بطرف عينه، يريد أن يلتقط شيئًا من تعبيره

ابتسم تشانغ باو: «هه، أتشُكّ في حكمي»

ارتعش جسد وانغ لي وقال على عجل: «مقامك مقامُ تلميذ داخلي في أرض مكرمة، وحكمك رفيع بطبيعة الحال. وهو أيضًا حظّ لسيدتي الصغيرة أن تنال رضاك. غير أنها نشأت في مدينة القيقب الأحمر ولم تغادرها من قبل، فإن تبعتك فقد تجد عدم ارتياح، وسيقلق سيد المدينة كذلك»

أطبق تشانغ باو أصابعه الخمس فسحق كأس الخمر في الحال

ورماه بنظرة

وقال بنبرة باردة: «إن كان هناك عدم ارتياح فسأتولى معالجته بنفسي. وأما القلق؟ هه، إن تصرفتُ وأرسلتُه باكرًا لمرافقة ملك عالم الجحيم، فأيّ قلق يبقى إذن»

في لحظةٍ، غدا جسد وانغ لي كلّه باردًا إلى العظم

بل وحتى وانغ وي خلفه شحب وجهها وفزعت من قسوة تشانغ باو

وعندها فقط كوّنت فهمًا جديدًا لأصحاب الإقليم المركزي الذين تسمع عنهم في الأساطير

متغطرسون إلى أقصى حد، متسلطون لا يُجارَون، يعدّون أنفسهم طبقةً عليا ويعدّون الأقاليم الأربعة الأخرى طبقةً دنيا

ولهذا كان مزارعو الإقليم الشرقي يكرهونهم كراهيةً شديدة ويضيقون بهم أشد الضيق

وفي الماضي حدثت غير مرة وقائعُ قتلٍ لمزارعين من الإقليم المركزي على يد مزارعي الإقليم الشرقي

ولهذا قلّ أن وطئ مزارعو الإقليم المركزي الأقاليم الأربعة الأخرى

فطالما أن قوتهم الذاتية غير كافية، فهم لا يملكون إلا الاعتماد على الخلفية للردع، ويبقون على حافة فقدان حياتهم دائمًا

لكن بعدما شاع خبر أن حاجز الأقاليم الخمسة سيأخذ بالتبدّد تدريجيًا

راحت قوى كثيرة في الأقاليم الأربعة تبحث عن خطط بديلة، بل إن غير قليل منها أقام اتصالًا سريًا مع قوى الإقليم المركزي، وتواطأت، تتهيأ لإعلان الولاء ما إن يتبدد حاجز الأقاليم الخمسة

وبسبب هؤلاء الخائنين تنشّط مزارعو الإقليم المركزي من جديد، وجرؤوا على دخول الأقاليم الأربعة من أجل اللهو مرة أخرى

وبينما كان الاثنان لا يزالان غارقين في الصدمة

كان تشانغ باو قد فقد الرغبة في مواصلة الكلام

محظية؟ مجرد مستهلَك، يأخذها قسرًا مباشرة، ولا حاجة لموافقة الطرف الآخر

ولعق شفتَيه وقال مبتسمًا: «هذه المرة، يبدو أن العبث قد يمتد إلى 3 أيام، أليس كذلك»

وما إن أنهى كلامه حتى اختفى جسده من مكانه في لحظة

ارتاعت وانغ وي في قلبها، وأخذت تبحث بعينيها عن موضع تشانغ باو

لكن فجأة أحسّت بلمسةٍ تلتف حول خصرها

امتدّت يد لتجذبها بقسوة

ارتجف جسد وانغ وي، وأدارت رأسها بتصلّب لتنظر خلفها

فوقعت عيناها على وجه يبتسم

«يا آنسة الصغيرة، الليلة ستكونين برفقتي»

ثم جذبها إليه على حين غرّة، فاختلّ توازنها وسقطت في حضنه

وحين رأى ذلك وانغ لي غضب: «اتركها»

لم يأبه تشانغ باو، بل رفع يده بخفّة وقذفه في الهواء عشرات الأمتار، فاخترق جدار الخمّارة وتهالك على الشارع

وفي لحظة تعالت الصرخات، واضطرب الشارع

سحب تشانغ باو نظره ببطء وسخر: «أنت لا تعرف ما هو الأصلح لك، أيها الناكر للجميل»

التالي
534/1٬326 40.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.