الفصل 535
الفصل 535: أرض البحر الأسود المكرمة؟ ما أجرأك!
وما إن قال ذلك، وتجاهل مقاومة وانغ وي، حتى لفّ ذراعه حولها وقفز بخفة نحو الجدار المحطّم
وتحت أنظار لا تُحصى مندهشة، هبط تشانغ باو برفق إلى الأرض
وتجاهل ردود فعل الحشد من حوله، ورفع قدميه ومضى إلى الأمام
ولمّا رأوا ذلك تراجع الناس العاديون من حوله جميعًا
فانفسح سريعًا طريق واسع جدًا في جمع كان مزدحمًا للغاية
واتسعت ابتسامة تشانغ باو وهو يمسك بوانغ وي ويعبر الحشد
أما تشانغ يي ولي سي اللذان كانا فوق المطعم، فلما رأيا المشهد أسرعا في اللحاق بأخيهما الأكبر
غير أن الثلاثة قبل أن يبتعدوا كثيرًا، عاد صوت واهن يُسمَع قائلًا: هذا مكان سماء أزور لا إقليمكم الأوسط، وحتى لو كنتم تلامذة من الأراضي المكرمة فلا يحق لكم أن تتصرّفوا بلا قيود هكذا
الإقليم الأوسط؟ انكمشت حدقات الناس من حولهم بشدة ووقعوا جميعًا في صدمة، ولم يتوقعوا قط أن يكون هؤلاء الشبان الثلاثة ذوو الطباع غير العادية تلامذة من الأراضي المكرمة، أما المزارعون الروحيون الذين عرفوا هوية وانغ لي فبدت على وجوههم أمارات الفهم، فلا عجب من جرأتهم إذ تجرؤوا على مهاجمة مسؤولي السلالة الحاكمة في إقليم كانغلينغ، فهؤلاء أتوا من الإقليم الأوسط، أمرٌ مفاجئ نعم، لكنه مع ذلك مفهوم
عندها توقفت ابتسامة تشانغ باو، وأدار رأسه ببطء ونظر خلفه
فرأى أن وانغ لي الذي كان قد سقط على الأرض قد وقف بطريقة ما من جديد، لكنه كان في حال يرثى لها، تلطخ بثقوب من الدم القرمزي والغبار وبدا شديد الاتساخ
ضاقّت عينا تشانغ باو قليلًا، وومض في أعماق حدقتيه بريق شرس
تمتم: تطلب الموت
رفع يده اليمنى ببطء وصوّبها نحو وانغ لي، فتجمعت في راحته كميات كبيرة من قوة الجوهر وأشرقت بريقًا ساطعًا، وكانت المهبة مروّعة حدّ أنها أذعرت المتفرجين من المزارعين الروحيين من حوله
هذه مرتبة عجلة النجوم
ارتجفت أجسادهم وتراجعوا فورًا، لا يجرؤون على الاقتراب، يكتفون بالمشاهدة من بعيد
أما وانغ لي نفسه فلم يُبدِ خوفًا، وحدّق بعينين شرستين لا يخشى الموت، كأنه حتى لو هلك هنا وصار روحًا ناقمة فسيسلب حياة خصمه مع ذلك
وتزايد الضوء قوة، ولمّا شارف على الانفجار عضّت وانغ وي على أسنانها وبسطت يديها فجأة لتطوّق يد تشانغ باو اليمنى بإحكام، فتبددت الضربة المتشكّلة
جمدت ملامح تشانغ باو الباردة، وحدّق ببرود إلى وانغ وي، ثم من غير تردد صفعها بكف معكوسة
صفعة
سقطت وانغ وي أرضًا في الحال، وضعت يدها على خدها المحمّر، وامتلأت عيناها بالكراهية
تصرّف تشانغ باو كأنه لم ير شيئًا وقال بجمود: أيتها الغبية، هل سمحت لك أن تتحركي
نظرت وانغ وي إلى العم لي ثم إلى تشانغ باو، وإذ أدركت في قلبها أنها لا تملك قوة للمقاومة، جمعت ما بقي من طاقتها وزحفت بسرعة إلى أمام تشانغ باو، ومدّت يديها لتطوّق فخذه بإحكام من غير أن تفلته وقالت: سأذهب معك، أرجوك اعفُ عن العم لي
اهتزّ وانغ لي تأثرًا وقال: يا آنسة
نظر تشانغ باو إلى الاثنين، وفجأة ارتسمت على وجهه البارد ابتسامة
قهقه قائلًا: هيه هيه، كيف أرفض طلب حسناء
ومدّ راحة يده اليمنى وأخذ يمرر أصابعه النحيلة على وجه وانغ وي الشاحب برفق
فارتجف جسد وانغ وي وأغمضت عينيها ولم تعد تقاوم
عند هذا ازداد تشانغ باو رضًا، ونظر من علٍ إلى وانغ لي قائلًا: اعتبر نفسك محظوظًا اليوم، هذه الصغيرة توسّطت لك وإلا…
ثم استدار وأخذ وانغ وي وغادر
وبينما كان ينظر إلى ظهريهما وهما يبتعدان، شعر وانغ لي بالعجز مع امتعاض شديد، فبعد أن تلقّى ضربة خصمه عنوةً، صارت أعضاؤه الداخلية مثقوبة، وأصبح جسده ثقيلًا كالمرصّص، كأنه عالق في وحل لا يقدر أن يزحف منه قيد أنملة
تمتم: أرض مكرمة من الإقليم الأوسط
وغلت الكراهية في صدره حتى كأنه ينزف قلبه
وفي الوقت نفسه كان تشانغ باو قد قطع أكثر من مئة خطوة وهو يمضي بوانغ وي، وما إن همّ بالتقدم أكثر حتى وقع أمر غير متوقع
قرقعة قرقعة قرقعة
إذ بعربة تندفع من الأمام بسرعة نحوهما
قطّب تشانغ باو جبينه، ولم يُرِد أن يفسح الطريق قط، فرفع يده اليمنى بسرعة ليُدمر هذه العربة التي تسد طريقه
ششش
انطلقت حزمة من قوة الجوهر باندفاع هائل لتضرب العربة
فضاقَت وجوه المتفرجين من المزارعين الروحيين من حوله ورقصت قلوبهم من الذعر، لكن قبل أن تبلغ الحزمة العربة بنحو 3 أمتار، انبثق في لحظة حاجز شفاف أزرق فاتح من مركز العربة وتمدّد إلى الخارج، فمحا حزمة قوة الجوهر على الفور
همهم تشانغ باو متفاجئًا، وأدرك في الحال أن ثمة خطبًا
ومن غير تردد، احتضن وانغ وي وانطلق في السماء، يطير نحو الأفق
لكن ما إن ارتفع أقل من 10 أمتار حتى ظهرت فوقه هيئة معتمة تسد طريقه
وانكمشت حدقتا تشانغ باو، فرأى أن القادم شيخ يرتدي رداءً أسود، شعره أبيض وفي يده سوط خيل، إنه السائق نفسه الذي كان يقود العربة آنفًا
ولكن بعد أن تبيّن له من يكون، توتّر وجه تشانغ باو ولم يجرؤ على أدنى استخفاف، إذ انبعث من الشيخ ضغط قوي للغاية
تلك هي مرتبة التجليات الكثيرة
ابتلع تشانغ باو ريقه وشعر بالأمر بالغ العسر، وطار هدوؤه كله في هذه اللحظة
كيف يظهر سيد حقّ من ذوي التحوّلات الكثيرة في هذه المدينة النائية من الدرجة الثالثة
ولكي ينجو بحياته انحنى على الفور وقال: أرض الهاوية السوداء المكرمة، تلميذ داخلي، تشانغ باو، يحيي الشيخ
قال الشيخ ببرود: هذا العجوز لا يهمه أي أراضٍ مكرمة تنتمون إليها، ما دمتم في إقليم كانغلينغ فعليكم أن تلتزموا بقوانين سماء أزور وتتصرفوا كما ينبغي
إن خالفتم القانون، فدَعْ عنك أنك مجرد تلميذ داخلي، ولو كنت شيخًا ما عفت سماء أزور عنك أبدًا
ليس خيرًا
هبط قلب تشانغ باو، فقد سمع في الحال نية القتل من كلام الطرف الآخر، وواضح أن إدراكه السماوي في مرتبة التحوّلات الكثيرة قد وعى كل ما حدث للتو
وعلى الفور لم يجرؤ تشانغ باو على أدنى تردد، فغيّر اتجاهه على عجل يريد الفرار، حتى إنه لشدة ارتباكه لم يجد وقتًا ليعتني بوانغ وي بين ذراعيه، فاضطر إلى طرحها جانبًا
غير أن الفجوة بين المرتبتين كانت واسعة إلى حد أن تقنية الهرب التي أطلقها تشانغ باو بكل ما لديه بدت لعين الشيخ بطيئة كالحلزون
هزّ الشيخ رأسه، وبمحض خاطر أطلق قوة جوهرية فسيحة تحولت إلى كف وهمية عظيمة أمسكت بوانغ وي لتحفظ سلامتها
ثم لوّح بيده اليمنى قليلًا، فاندفع السوط في يده ولفّ قدم تشانغ باو اليمنى، وتحت نظره المذعور صعد السوط سريعًا من أسفل إلى أعلى ودار حول جسده كله فكبّله كأنه لفافة كبيرة
ثم طأطأ الشيخ رأسه ونظر إلى تشانغ يي ولي سي في الأسفل، وبفكرة يسيرة أطلق إدراكه السماوي فتحوّل إلى ضغط هبط عليهما فألقاهما على الأرض عاجزين عن الحركة
بعدها أعاد الشيخ وانغ وي وتشانغ باو إلى الأرض وتوقف أمام العربة
وتحت أنظار المتفرجين المذهولين انحنى الشيخ باحترام نحو العربة وقال: تبليغًا يا أمين الخزانة، لقد قبض تابعك على هؤلاء الثلاثة
وما إن فرغ من كلامه حتى جاء من داخل العربة صوت منخفض مهيب لا يليق إلا بذي سلطان يقول: إذن أنتم من أزعج رعايا سماء أزوري وجرحتم مسؤولي سمائي
أرض الهاوية السوداء المكرمة؟ ما أجرأكم

تعليقات الفصل