تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 536

الفصل 536: العقاب!

تحت أنظار تشانغ باو والآخرين المذهولة

انفرج ستار العربة ببطء من دون ريح، كاشفًا عن فجوة صغيرة

امتدت كف كبيرة عريضة من الداخل ودفعَت الستار جانبًا

ثم ظهر على الفور قامةٌ طويلة في مرأى الجميع

كان رجلًا في منتصف العمر يرتدي زيّ المسؤولين في أسرة كانغلينغ وقبعة Official

كانت ملامحه عميقة وعيناه كالمشاعل

مع أنه لم يُطلق سوى هالة مرتبة عجلة النجوم

غير أن المهابة المنبعثة منه كانت كثيفة للغاية، حتى إنه يمكن وصفها بـ«المبالغ فيها»

وفي اللحظة التي ظهر فيها

شعر تلاميذ الأرض المكرمة للهاوية السوداء الثلاثة بثقلٍ يجثم على أجسادهم

شحبت وجوههم وامتلأت بعدم التصديق

أكان الطرف الآخر حقًا مثلهم في مرتبة عجلة النجوم فحسب

هذه القوة لا تقلّ عن قوة تلميذ حقيقي في أرض مكرمة، بل ربما توازي شيخًا

غاص الثلاثة في صدمة عميقة ولم يستطيعوا الفكاك منها

وعلى النقيض، لم يشعر المتفرجون حولهم بأي خلل

كأن ذلك الضغط الكاسح موجَّه إلى تشانغ باو ورفاقه وحدهم

“إن لم تخُنّي أذناي، فأظن أن الكبير قبل قليل ناداه بأمين الخزانة”

“هذا هو اللقب فعلًا. يرتدي زيَّ أسرتنا الرسمي ويُنادى باحترام بأمين الخزانة، فالأغلب أن سعادته قد حضر بنفسه”

“من سيّد مدينة صغيرة إلى والي مقاطعة، ثم نهض مع الملك كانغ، ودخل صفوف الوزراء التسعة وتقدّم على عدد لا يُحصى من المسؤولين! لماذا لم أتلقَّ أي خبر عن قدوم شخصية كبيرة كهذه إلى مدينة القيقب الأحمر”

وما إن خمّنوا هوية القادم حتى عمّت الحماسة المشهد كله في لحظة

وفوق ذلك، انصبّت أنظار لا تُحصى على تشانغ باو

اتّكأت على كونك تلميذ أرض مكرمة وظننت أنك تتحرك بلا عائق في أراضي كانغلينغ، وتدوس قوانين السلالة كأنها لا شيء، ولا وقار في قلبك

ها قد جاء الجزاء

ومع وجود اللورد دينغ سندًا لنا فلن نسمح لك بالتمادي بعد الآن

وفي هذه اللحظة، تعرّف تشانغ باو، وهو يصغي إلى أحاديث الحشد، على أصل الرجل الواقف أمامه

فأطلق في سره صرخة مريرة، وشعر بالندم ينهض في قلبه

ونظر حالًا إلى دينغ شوان وشرح على عجل: “يا لورد دينغ، كل هذا سوء فهم”

لكن دينغ شوان لم يُعره انتباهًا

إذ كان قد عرف كل ما جرى هنا من مُرافقيه

ولذلك، بصرف النظر عن مرافعات الطرف الآخر، ظلّ وجهه هادئًا غير آبه

مرّت بضع أنفاس

وحين رأى أن تشانغ باو ما يزال يثرثر بلا توقف، فقد دينغ شوان رغبته في الاستماع

فاكتفى بأن رفع يده قليلًا، وحشد قدر الدولة

وفي طرفة عين تبدّلت الرياح والسحب، وهبطت من السماء أنوار ذهبية لا تُحصى، لتكسو جسد تشانغ باو كله بسرعة، وبدا من بعيد كأنه تمثال ذهبي صغير

كانت القوة محبوسة لا تتسرّب منها ذرّة، فلم يشعر الحشد المحيط بأي ضغط

لكن تشانغ باو، وهو صاحب الشأن، أحس بألمٍ هائل

فالضياء الذهبي الملتصق ببشرته كلها كان أشبه بلهيب عظيم لا ينطفئ، يريد إحراق كل إثم في العالم

واندفع النور العظيم من كل مسامٍّ، يلتهم بلا رحمة كل قوة جوهر، ويدمّر القنوات الروحية والأعضاء والعظام في جسده

بل إن الدم في سائر بدنه أخذ يغلي، كأنه يحترق، ويتبخّر سريعًا حتى يوشك على النفاد

“لااا!!”

رفع تشانغ باو رأسه نحو السماء الزرقاء وأطلق زئيرًا رافضًا

امتلأ صوته يأسًا وخوفًا، كعويل روحٍ ناقمة، فأصاب الحشد حوله بالرهبة فتراجعوا غريزيًا خطوات عدة

وظلّ وجه دينغ شوان هادئًا

وامتلأت حدقتاه بالوقار

وقد ارتفعت الهالة حوله سريعًا حتى بلغت مرتبة تجليات الكثرة

وبما أنه أحد الوزراء التسعة في أسرة كانغلينغ، فإن حدّه في حشد قدر الدولة يفوق بلا شك المسؤولين العاديين؛ ولا يكاد يضاهيه إلا مسؤول آخر من الوزراء التسعة

وما هذا إلا لأن السماء الزرقاء مقيّدة بقيود السلالة، ولأن زراعته هو مقيّدة بمرتبة عجلة النجوم

فلو ارتقت أسرة كانغلينغ إلى سلالة ملكية، وتحسّنت زراعته هو أيضًا، لكان كافيًا، ولو كانت زراعته أدنى قليلًا، لأن يُجابه إنسانًا سماويًا

وهذا هو الجانب المرعب حقًا في طريقة زراعة السلالات

وهي أبعد ما تكون عمّا تضاهيه سلالة ملكية في الإقليم الشرقي، بل وحتى في الإقليم الأوسط

وفي هذه اللحظة بدا دينغ شوان كأنه إنسان سماوي متفوّق ينظر إلى العالم من علٍ ويحاكم الآثام

وتحت أنظار لا تُحصى من حوله قال بصوت عميق: “من يدخل أراضي كانغلينغ فعليه أن يلتزم بقوانين سلالتي، لا يختلف في ذلك عن رعايا السماء الزرقاء”

“يحكم الملك العظيم البلاد بالشدة، وقد قال يومًا إن القانون هو أساس سلالتنا، ولا يُسمح البتة لأي أحد أن يهزّه”

“فمتى ما مُسّ القانون، سواءٌ كان الفاعل ممارس زراعة روحية أم عاميًا، جوّالًا كان أم تلميذ أرض مكرمة، فالمعاملة سواء، لا محاباة ولا تلاعب، والعقوبة صارمة”

“وأنت، كتلميذ في الأرض المكرمة للهاوية السوداء، قد دنّست قوانين سلالتي في مدينة القيقب الأحمر على هواك، واقترفت جرائم عديدة…”

“والآن، ومع جمع الجرائم للعقوبة، فبحسب قوانين سلالتي، الجزاء هو الموت”

كان صوته كرعدٍ مكتوم، ينفجر في قلوب الحاضرين

فوجئ الجميع بحكم دينغ شوان

إذ حتى من يكرهون تشانغ باو ورفاقه، أقصى ما ظنوه أن اللورد دينغ سيطلقهم بعد عقوبة خفيفة

ولم يتخيّلوا قط أن السلالة تجرؤ حقًا على المجازفة بإغضاب الأرض المكرمة للهاوية السوداء من أجل ما يسمّى بالقانون، فتُعدم تلميذًا من أرض مكرمة

ويجب أن يُعلم أن الحاضر غير الماضي؛ فكلما ضعُف حاجز الأقاليم الخمسة، بات من العسير أن يصمد حتى 10 سنوات، وقد تواطأت قوى الإنسان السماوي الكثيرة مع الإقليم الأوسط

أما الأرض المكرمة للهاوية السوداء، وتحت إشراف ملك مكرم، فارتباطها بقوى الإنسان السماوي أوثق

فجعلت تلك القوى تسير في ركاب الأرض المكرمة للهاوية السوداء

وفي ظلّ هذه الظروف، ومن أجل ابنة حاكم مدينة صغيرة ونائب حاكم المدينة، تجرؤ السلالة على إعدام تلميذ أرض مكرمة، وهي مجازفة بإغضاب هذا العدد الكبير من قوى الإنسان السماوي؛ لم يعد الأمر كما كان، حيث يُطلق الطرفُ الآخر بحُكم الامتياز

وهذا يبيّن أن صرامة قوانين أسرة كانغلينغ ليست كلامًا يُقال فحسب

فهذه السلالة تختلف عن كل السلالات التي رأوها من قبل

ولو كان عليهم اختيار سلالةٍ في الإقليم الشرقي ليستقرّوا فيها

لما تردّدوا في اختيار أسرة كانغلينغ

فعلى الأقل هنا، تهتم السلالة فعلًا بمشاعر أمثالهم من الناس العاديين، فتمنحهم كرامة وحقوقًا وأمانًا

وبينما كان المتفرجون كلهم يعتمل في صدورهم الفخر والحظ لكونهم داخل أسرة كانغلينغ

كان تشانغ باو، في قلب الضياء الذهبي العظيم، قد بلغ من الضعف غايته واستنفد جسده حدوده

وإذ فهم أنه مقدّر له أن يهلك هنا اليوم

لم يجد بدًّا من ترك المقاومة العبثية، وحشد بدلًا منها كل ما تبقّى من حيويته ليُطلق زئيرًا أخيرًا يطفح ضغينة: “حين يزول حاجز الأقاليم الخمسة ستطالب الأراضي المكرمة بحقي بطبيعتها، وعندها، حين ينزل السامون، سيذبحون أسرتكم كانغلينغ حتى لا يَبقى دجاج ولا كلب!”

“سأكون بانتظاركم في الأسفل…”

أخذ صوته يخفت شيئًا فشيئًا

وسرعان ما سكنت كل حركة

وخبا الضياء الذهبي البهيّ سريعًا

ثم “دويّ” مكتوم، فتحوّل إلى عدد لا يُحصى من النقاط الضوئية، تناثرت حولًا وعادت إلى العالم

ومع تلاشي النور الذهبي اختفى جسد تشانغ باو أيضًا

فني الجسد والروح سويّةً، ولم يدخل دورة الولادة الجديدة

هذا كان حكم دينغ شوان

التالي
536/1٬326 40.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.