الفصل 541
الفصل 541: علامة شؤم عظيمة!
كان صوته جليديًا يجمّد القلوب
في تلك اللحظة تذكّر الجميع أخيرًا خوفهم القديم
الزعيم الشيطاني هو ذاته كما كان دائمًا، ونية القتل فيه لم تخفت
في لحظة خيّم الصمت على مزارعي تحالف الشياطين على اختلاف مراتبهم، وغرقوا بين صمت وذعر
راقب جيانغ هان هذا المشهد بصمت وعلى وجهه ازدراء ثم أطلق نفخة باردة
ثم تومضت هيئته وتلاشى من مكانه في الحال
وفي الوقت نفسه جاء صوت من كل اتجاه إلى آذان الجميع
«سأتوجّه أولًا إلى قصر الخضرة الدائم. تذكّروا أن تُسرعوا إلى هناك وتجمعوا جثث تلك الحثالة»
«وبالطبع يمكنكم ألّا تأتوا، لكن لا تنسوا أنّ خيطًا من أرواحكم الحقيقية ما زال في يدي. إن اخترتم الخيار الخطأ، فمهما هربتم بعيدًا فانتزاع أرواحكم عليّ هيّن»
وبقسوة جيانغ هان ومكره، كيف له أن يطمئن حقًا إلى استخدام هؤلاء
من البداية إلى النهاية لم يثق إلا بقوته، سوى أفراد عشيرته
ومع تلاشي صوت جيانغ هان عاد المكان إلى هدوئه
عندها فقط استعاد الجميع توازنهم
تبادَلوا النظرات وقد ملأت الدهشة والريبة عيونهم
ومع أنهم كانوا غير راغبين بشدة في التورّط في هذا الأمر، فقد تذكّروا أن أرواحهم الحقيقية ما زالت بيد الزعيم الشيطاني
حتى وإن امتلأت صدورهم سخطًا، لم يكن أمامهم إلا أن يشدّوا عزائمهم ويبدؤوا بتعبئة الرجال
بعد وقت قصير
إقليم زهرة القمر
قصر الخضرة الدائم، قاعة زعيم الطائفة
جلس هنا رجل في منتصف العمر مرتديًا رداء رماديًا متربّعًا
كان شعره مربوطًا بمشبك خشبي، ولحيته وشعره أبيضان، وحتى حاجباه ناصعان كالثلج، في هيئة لافتة للغرابة
وهذا هو سيّد القاعة الحالي لقصر الخضرة الدائم، مو ون
وبجواره جلس ستة شيوخ من مرتبة الروح الأصلية وأعينهم مغمضة بإحكام
فجأة توقّف مو ون، بوصفه سيّد القاعة، عن الزراعة الروحية
ولاحظ شيخ من مرتبة الروح الأصلية بجواره الأمر فسأل دون أن يملك نفسه: «سيّد القاعة، ما هذا»
قطّب مو ون جبينه بإحكام وأخذ يعقدَ الإشارات بيديه
وبعد أكثر من 10 أنفاس لم يعثر على شيء
زفر طويلًا: «قبل لحظات لا أدري لماذا اجتاحني خاطرٌ مباغت، وشعرت بغتةً بنذير شؤم، كأن كارثة كبرى على وشك الوقوع. والآن حين أحاول الحساب أجد المستقبل كأنه مغطى بضباب، لا أثر فيه أقتفيه»
بوصفه قويًا في مرتبة الإنسان السماوي، كانت حاسّته رفيعةً لدرجة تمكّنه من استشعار الخطر المقبل في الخفاء
وفيما مضى كان يستطيع أن يحسب قليلًا ثم يتجنّب
أما الآن فلا نتيجة
وبالأحرى خامره في أعماقه حدسٌ يقول إن أصرّ على المتابعة فلن يجني سوى هلاكه
وما إن سمع الآخرون تخمين مو ون حتى تغيرت تعابيرهم في اللحظة نفسها
«سيّد القاعة، لقد بلغت قمة الإبداع، وحزت مرتبة الإنسان السماوي المستوى الثالث. وعلى امتداد زهرة القمر كلها، فمن غير القوى العليا، من ذا الذي يمكنه تهديد حياتك وجلب نذير شؤم»
«صحيح، فضلًا عن أنّ تلك القوى قد أبدت وُدّها لقصر الخضرة الدائم، ومن غير المرجّح أن تمزّق الأقنعة وتهاجمنا الآن»
«إنه لأمر غريب حقًا. في السنوات الأخيرة التزمنا بدقّة القواعد التي وضعتها، فلم ندخل في صدام مع أي قوة من مستوى الإنسان السماوي. وحتى حين قتل ذلك المسمّى جيانغ هان تشانغ شو علانيةً على جبل كانغوو، كتمنا الغيظ ولم نهاجمه»
«بعد كلّ هذا التحمّل لا يُعقل أننا سنستفزّ القوى العليا بعد الآن. فكيف ندعو مصيبة اليوم إلينا؟ أيمكن أن يكون الحساب خاطئًا»
بدَت على الجميع أمارات القلق واشتدّ توترهم
إذ يُعلَم أن سيّد القاعة هو أكبر سندٍ لهم
فإن لم يُعتمد عليه، فلن تدوم أيامهم الهادئة طويلًا
سحب مو ون نظره ببطء وتنهد بخفوت: «أخطأتُ الحساب؟ يا ليت، لكن للأسف ليس هذا ما حدث»
هزّ رأسه وقد فترت رغبته في مواصلة الزراعة، فنهض على الفور
وما إن انتصب واقفًا حتى قطّب حاجبيه إذ أحسّ فجأة بأمر ما
«يبدو أن الشخص قد وصل»
الشخص قد وصل
تجمّد الجميع لوهلة ثم استوعبوا الأمر فلم يملكوا إلا أن يُصدموا بشدّة
وعلى الفور تطلّعوا جميعًا جهة سيّد القاعة، فإذا به قد اختفى من مكانه من غير أن يشعروا
وحين مسحوا المكان بإحساسهم الروحي قليلًا وجدوا أن سيّد القاعة قد ظهر خارج القاعة
وحين أدركوا ذلك، لم يسعهم إلا الخروج تباعًا لمؤازرته
ومضى الوقت قليلًا قليلًا
وتجمّعت أعداد كبيرة من الهيئات فوق قصر الخضرة الدائم
اصطفّ كبار القصر يتقدّمهم سيّد القاعة هنا، في مواجهة هيئة سوداء في البعيد
شعرٌ أبيض، عينان حمراوان، زراعة في مرحلة روح الوليد المستوى الثالث
من هذا الشخص
نظر مو ون إلى الهيئة المقابلة له مذهولًا ومشكّكًا في حسابه بعض الشيء
أخصم بهذا المستوى يجلب له نذير شؤم حقًا
أم أن ثَمّ أناسًا من مرتبة الإنسان السماوي يختبئون بالجوار
تجهّمت ملامح مو ون وهو يطلق إدراكه مرارًا، لكن دهشته زادت إذ لم يجد، سوى رجاله والشخص المقابل، أحدًا آخر في المشهد كله
في تلك اللحظة انطلق صوت إلى جواره: «سيّد القاعة، أنا أعرف هذا الشخص»
التفت مو ون
فوقع بصره على رجلٍ نحيل بأنفٍ معقوف
اسمه غاو شينغ، وهو صاحب مرحلة روح الوليد المستوى الأول، وشيخٌ مُرقّى حديثًا في قصر الخضرة الدائم
ورغم أن مو ون استغرب قليلًا معرفة الآخر بهوية الزائر، فإن ملامحه لم تتغيّر البتّة
وقال بنبرة هادئة: «تكلّم»
قال غاو شينغ بتحفّظ: «أرفع إلى سيّد القاعة أنه طوال هذه الأعوام العشرة وأنا ألتزم أوامركم، أحرس طائفة الجثث اليِن في أسرة تشين العظمى، وأدير الأعمال هناك بجدّ»
«غير أنه منذ دُمّرت أسرة تشين العظمى نقلتُ الأعمال مؤقتًا إلى الممالك الثماني الأخرى تفاديًا للصدام مع عائلة جيانغ في كانغوو. لكن بعدها دُمّرت تلك الممالك الثماني تباعًا حتى أتمّت مملكة السماء الزرقاء توحيدها، وعندها اضطررت إلى إعادة كل الأعمال إلى زهرة القمر»
رمق مو ون الشابَ الأشيبَ في البعيد وقد ساوره بعض الغرابة: «وما علاقة هذا بهوية هذا الشخص؟ أتقصد أنه من عائلة جيانغ في كانغوو»
فارتاع غاو شينغ من وقع كلام سيّد القاعة المزلزل
وسرعان ما هزّ رأسه: «ليس الأمر كذلك. لعلّكم لا تعلمون أنه حين كنتُ أحرس تشين العظمى سمعتُ بقوةٍ تُدعى تحالف الشياطين كانت تنهض بسرعة»
«ثم إن هذا التحالف أراد لاحقًا مهاجمة طائفة الجثث اليِن ساعيًا لتوحيد عالم الداو الشيطاني لأسرة تشين العظمى. غير أنهم، بعد أن زجرتُهم، التزموا حدودهم مدةً ولم يجرؤوا على التصرّف بتهوّر، إلى أن دُمّرت تشين العظمى وسحبنا أعمالنا هناك، فحينها تحرروا من القيود وأقلعوا صاعدين»
«وإلى وقت قريب كانت هذه القوة قد وحّدت بالفعل عالم الداو الشيطاني لكانغ لينغ، وزعيم هذه القوة، الذي يلقّب نفسه بالزعيم الشيطاني، هو الشخص الواقف أمامكم»
ابتسم مو ون بسخرية واندفع في قلبه فضول مفاجئ
«بعض الطرافة. أن يجرؤ على تنمية قوة تحت أنف ذلك السيد هناك ويبلغ النجاح، فهذا الزعيم الشيطاني ليس قليل الطموح، وجرأته مدهشة»
«لكن أن يكتفي بزراعةٍ في مرحلة روح الوليد ثم، جهلًا بسِعة العالمين، يتخذ لنفسه لقبًا كهذا، فذلك محض أضحوكةٍ يطلب بها حتفه، غير آبهٍ بما إذا كان قدره يحتملها»
وبعد أن فرغ غاو شينغ من روايته لم يبقَ في صدر مو ون قلق
إذ رأى أن الحساب إمّا كان خاطئًا حقًا، وإمّا أن المصيبة لم تصل بعد ولا علاقة لها بالشخص الذي أمامه
وما إن فكّر بذلك حتى هبط الحجر المعلّق في صدره أخيرًا

تعليقات الفصل