تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 569

الفصل 569: الإكسير جاهز

وبينما الجميع يحبسون أنفاسهم ترقّبًا

خمدت النار الغريبة على سطح مرجل ملك الدواء تدريجيًّا، كأنّ يدًا خفيّة صقلتها برفق

لوّح السلف الأكبر بيده، فسحب النار الغريبة

ثمّ عقد ختمًا بيديه، فانخفضت الحرارة داخل مرجل ملك الدواء انخفاضًا حادًّا

وفي اللحظة التالية

هووش—

انطلق من المرجل ضياءٌ لامع كنيزكٍ يشقّ ظلمة الليل

وما إن تلاشى النور تدريجيًّا حتّى انكشفت حبّة صافية بلونٍ أزرق مائي

ظلّت معلّقة في الهواء كأنّها نجم

وكان سطحها يرسل وهجًا خافتًا، كقطرة ندى في شمس الصباح، مفعمةً بالحياة

وفي الوقت نفسه فاح عبيرٌ دوائيّ كثيف للغاية، فملأ الأرجاء وأنعش الروح

فمجرّد شَمّةٍ جعلت كلّ من حضر يشعر بالانتعاش، كأنّ تيّارًا دافئًا جرف برفق أعماق أرواحهم

«أهذه هي حبّة شانغتشينغ؟»

«تقول الروايات إنّها الحبّة الأعجب لتغذية الروح دون مرتبة السامي، وما نراه اليوم يُثبت صِدق صيتها فعلًا!»

«إذا كان عبيرها وحده ينفع روح المزارع، فكيف يكون أثرها عند تناولها؟»

لم يملك المعلّم الكبير في الكيمياء شن هوي إلّا أن يُطلق آهة إعجاب

فهو نفسه لم يعرف هذه الحبّة الأسطوريّة إلّا اسمًا، ولم يرَ عينها من قبل

ولذلك جعله أن يرى سلفه الأكبر يصقلها بنفسه متحمّسًا على نحوٍ خاص

وما إن انتهت كلمات شن هوي حتّى غمرت الدهشة سائر المعلّمين الكبار في الكيمياء من حوله

فهذه حبّة عجيبة من رتبة سماويّة، درجة عليا

وبالنظر إلى الإقليم الشرقي كلّه، كم مضى من الزمن منذ ظهرت حبّة نفيسة بهذه المرتبة؟

وها هي لا تظهر وحسب، بل شهِدوا بأعينهم مجمل عمليّة الصقل

وقد انطبعت التفاصيل الدقّيّة لهذه العمليّة عميقًا في أذهانهم، فأورثتهم فهمًا وافرًا

وفي زاويةٍ ما

اتّسعت عينا جيانغ يان واستدارَت حدقتاه بوميضٍ من الحماسة والفرح

فبعد أن تحمّل ما لا يُحصى من المَشاقّ، نال أخيرًا حبّة شانغتشينغ القادرة على ترميم روح معلّمه العظمى

ومع عظام السامي التي منحها زعيم العشيرة، صار تحقيق أمنية إحياء معلّمه قاب قوسين أو أدنى

«انتظرني يا معلّمي!»

قبض جيانغ يان قبضتيه وامتلأ قلبه توقًا

ولم يعُد يصبر لرؤية ردّة فعل معلّمه بعد إحيائه

وما إن خطرت له الفكرة حتّى ارتسم على شفتيه تلقائيًّا قوسُ ابتسامةٍ يملؤها الترقّب

في هذه اللحظة، وتحت أنظار الجميع المفعمة بالشوق

هبطت حبّة شانغتشينغ، كنجمٍ شقّ السماء، بثباتٍ في كفّ السلف الأكبر

رمق الجمعَ بنظرة، ثمّ ومض جسده واختفى

وحين ظهر ثانية كان قد وقف أمام جيانغ يان

وقبل أن ينبس جيانغ يان بكلمة، كان السلف الأكبر قد ناوله حبّة شانغتشينغ

«يا صديقنا الصغير، لم أُخفق في مهمّتي؛ لقد اكتمل صقل حبّة شانغتشينغ»

نظر جيانغ يان إلى الحبّة التي طالما تاق إليها، فغمر قلبه انفعالٌ عارم

ومدّ يديه فتناولها بحذر

وفي اللحظة نفسها لاحظ بحدسه شحوبًا طفيفًا على وجه السلف الأكبر

وكان يعلم تمام العلم أنّ الطرف الآخر بذل ثمنًا غير هيّن في صقل هذه الحبّة

فسارع يضمّ كفّيه وينحني شاكرًا: «جزيل الشكر على معونتك، يا كبيرنا!»

صحيحٌ أنّ الطرف الآخر وافق على الصقل لأجل زعيم العشيرة

لكن قلب جيانغ يان كان مليئًا بالامتنان للسلف الأكبر

غير أنّ السلف الأكبر لوّح بيده، فرفعه قسرًا بقوّةٍ خفيّة

وما إن نهض جيانغ يان حتّى لمح حركةً أمامه

فرفع نظره مُدهوشًا، فإذا بالرمز الذي منحه إيّاه زعيم العشيرة يظهر أمام عينيه

«يا كبيرنا، ما هذا؟»

ارتسمت الحيرة على وجه جيانغ يان، وامتلأ قلبه التباسًا

فهذا الرمز، بوصفه وثيقةً تتيح طلب معونةٍ واحدةٍ من عشيرته في المستقبل، أهمّيّته لا تخفى

وكان يظنّ أنّ الطرف الآخر سيصونه، فإذا به يُعاد إليه على غير توقّع

شرح السلف الأكبر بهدوء: «لقد حصدتُ من صقل هذه الحبّة مكاسب جمّة، وأنا راضٍ بذلك»

«أمّا هذا الرمز، فلتُعدْه يا صديقنا الصغير إلى زعيم عشيرة جيانغ»

وما إن سمع تانغ جينغمينغ ذلك حتّى اتّسعت عيناه فجأة واعتراه الفرح

ولم يملك إلّا أن يسأل: «سيّدي، أتراك…»

ومع أنّ العبارة لم تُصرَّح، فقد فهم الحاضرون كلّهم المراد

فوجّهوا أنظارهم إلى السلف الأكبر في ترقّبٍ لجوابه

وإذ ذاك أومأ السلف الأكبر قليلًا، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خافتة

«نعم، لقد أدركتُ أثناء صقل حبّة شانغتشينغ بعض الإلهامات، ولم تعد مرحلة المعلّم الكبير قادرةً على إيقاف تقدّمي»

«وفي غضون ثلاثة أشهر على الأكثر، واثقٌ من أن أتقدّم إلى مرحلة المعلّم الأعظم»

وما إن قيل ذلك حتّى ضجّ المكان كلّه دفعةً واحدة

فهتف تلامذةٌ لا يُحصَون وقفزوا طربًا وتملّكهم الفرح

«المعلّم الأعظم! إنّه معلّمٌ أعظم في طريق الكيمياء!»

«كم مضى من عشرات الآلاف من السنين منذ شهد إقليمُنا الشرقيُّ ظهورَ مثل هذه الشخصيّة؟!»

«هاهاها، متى بلغ سلفُنا الأكبر هذه المرحلة، انفصل عن صفوف التسعة من المعلّمين الكبار في الإقليم الشرقي، وصار رسميًّا المعلّمَ الأعظم الوحيد في هذا العصر، فيعتلي قمّة عالَم طريق الكيمياء في الإقليم الشرقي!»

«وحين يبلغ المرء الداو، تصعد معه حتّى دجاجه وكلابه إلى العُلى! وسيغدو طائفُتنا شوان دان بهذا الزخم قادرةً على النهوض وقيادة عالَم طريق الكيمياء في الإقليم الشرقي، وتصبح الطائفة الأولى في الكيمياء!»

ولبرهةٍ لم يستطع كثيرٌ من تلامذة طائفة شوان دان كبح انفعالهم

وليس لأنّهم يفتقرون إلى الهدوء، بل لأنّ الخبر صادم للغاية

فعدا الإقليم الأوسط، لا يزيد عدد المعلّمين الأعاظم في طريق الكيمياء في المناطق الأربع الأخرى على أربعة

ومتى تقدّم سلفُهم الأكبر صار الخامس، وغدا بلا منازع الشخصَ الأوّل في عالَم طريق الكيمياء في الإقليم الشرقي

وفي هذه اللحظة تلألأت عينا المعلّم الكبير شن هوي وبدا على وجهه فهمٌ للأمر

فقد كان متحيّرًا قليلًا من قبل: لِمَ يترك السلف الأكبر رمزَ زعيم عشيرة جيانغ؟

لكنّه الآن أدرك خفايا الأمر

«السلف الأكبر بعيد النظر حقًّا…»

لم يملك شن هوي إلّا أن يُثني في سرّه

فقد تخلّى سلفُه الأكبر، بحجّة نيل الإلهام، بحسمٍ عن رمز زعيم العشيرة

ومع أنّ هذا بدا كخسارة فرصةٍ لطلب معونة

فقد كسب به صداقةَ أسرة جيانغ في كانغوو ومودّتَها

وعلى المدى البعيد

كان هذا المكسب أثمن بكثير من فرصة معونة واحدة

وبينما كان شن هوي يرمق ظهر السلف الأكبر بإعجابٍ كامل

كان جيانغ يان، الذي تسلّم لتوّه الرمز من يد السلف الأكبر، شديدَ الدهشة أيضًا

إذ لم يخطر له قطّ أنّ الطرف الآخر سيجني حصادًا عظيمًا كهذا من مساعدته في صقل الحبّة

وما إن عاد إلى وعيه حتّى بادر يهنّئ: «مباركٌ يا كبيرنا على نيلك هذه الفرصة العظيمة!»

نظر السلف الأكبر إليه مبتسمًا وقال: «كلّ هذا يُنسب إليك يا صديقنا الصغير»

«فلولا عونك، من أين لي بهذه الإلهامات؟»

ثمّ زفر في سرّه

فلولا الترتيبات الكثيرة ومرجل ملك الدواء الذي في يد الطرف الآخر

لَكاد احتمال نجاح صقل حبّة شانغتشينغ يكون معدومًا

ولو فشل الصقل، فأين له بإلهام اليوم؟

ثمّ، وقبل أن يتكلّم جيانغ يان

قال السلف الأكبر بهدوء: «فنّ الكيمياء مُتعِبٌ للعقل ويحتاج جهدًا جمًّا؛ أشعر ببعض الإرهاق وأحتاج إلى لحظة استراحة، وأخشى أنّني لا أستطيع الإطالة في الحديث مع صديقنا الصغير»

«وأرجو من صديقنا الصغير أن يُبلّغ تحيّتي إلى زعيم عشيرة جيانغ حين يعود إلى جبل كانغوو»

وقال ذلك ولوّح بيده، فانثال مرجل ملك الدواء برشاقة وحطّ بثباتٍ أمام جيانغ يان

فما كان من جيانغ يان إلّا أن يُدخل مرجل ملك الدواء في رمز كانغوو

ثمّ ضمّ كفّيه نحو السلف الأكبر وقال: «أسألُ أن تبلغ قريبًا مرحلة المعلّم الأعظم يا كبيرنا»

«وإن سنحت فرصة في المستقبل فسيزورك جيانغ يان ثانيةً ليعبّر لك شخصيًّا عن شكره!»

وإذ قال ذلك لم يَعُد يطيل البقاء، بل استدار سريعًا وانطلق نحو جبل كانغوو

فما أثمن هذين الكنزَين، حبّة شانغتشينغ وعظام السامي؟

وعلى غير جبل كانغوو الذي يخصّه لن يطمئنّ إلى استخدامهما

التالي
569/1٬326 42.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.