تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 570

الفصل 570: المواجهة

وبينما كان جيانغ يان يغادر

تقدّم المعلّم الكبير في الداو الكيميائي شين هوي باحترام وقال للسلف القديم: «يا سلفنا القديم، لديّ أمرٌ أحتاج إلى رفعه إليك…»

لوّح السلف القديم بيده فقطعه عن الكلام

ثم قال بهدوء: «لقد حظيتُ الآن ببعض الإلهامات، ولتقليل الحوادث إلى أدنى حدّ والعبور بنجاح إلى مرحلة المعلّم الأعظم، أحتاج إلى اعتزال الزراعة الروحية ثلاثة أشهر»

«وخلال هذه المدة، لا تُزعجوني إلا عند الضرورة القصوى»

«وإن واجهتم أمرًا يصعب حسمه، فأرسلوا أحدًا إلى طائفة تيانجيان واطلبوا العون من الأخ تيان جيان»

«لقد جمعني بالأخ تيان جيان ودٌّ سنونًا طويلة وعلاقةٌ عميقة، ولن يتخلّف عن المساعدة!»

وبعد أن فرغ من كلامه مسح أنظاره في المكان وتطلّع إلى الجميع وتابع: «وأمّا أمور الطائفة الداخلية فيتولّاها زعيم الطائفة كالمعتاد»

«وعليكم جميعًا أن تبذلوا أقصى ما عندكم ولا تُبدوا أدنى تراخٍ»

وما إن أنهى كلامه حتى جثا الحضور كلّهم فورًا وانحنوا قائلين: «نمتثل لأمر السلف القديم!»

أومأ السلف القديم إيماءة خفيفة، ولم يلبث، إذ لوّح بكُمّه فاختفى من مكانه في اللحظة ذاتها

رفع الجميع رؤوسهم ببطء وحدّقوا إلى الموضع الذي اختفى فيه السلف القديم، وفي أعينهم بريق حماسةٍ شديد

كانوا يعلمون أن اللقاء القادم بالسلف القديم سيكون على الأرجح وقد بلغ مرحلة المعلّم الأعظم

«وحينها ستنهض طائفة شوان دان لا محالة، وتستقبل عصر مجدٍ غير مسبوق!» قال أحدهم بحماس

«نعم، لقد أدرك السلف سيف السماء، بفضل اللقاء الميمون لزعيم عشيرة جيانغ، معنى سامي السيف، فغدت طائفة تيانجيان الأراضي المكرَّمة لداو السيف في الإقليم الشرقي! وطائفتنا شوان دان أيضًا تملك قابلية أن تصير الأراضي المكرَّمة للداو الكيميائي التي يحلم بها كلّ كيميائي!» قال آخر مؤيّدًا

«وعلى ذكر ذلك، يبدو أن نهوض طائفتنا شوان دان وطائفة تيانجيان معًا لا ينفصل عن عون عائلة جيانغ في كانغوو…» تنهّد أحدهم

«ههه، قد رأيتُ هذا من زمن، وكما يُقال: من اقترب من عائلة جيانغ ازدهر، ومن ابتعد عنها هلك!»

«فالقوى التي تودّدت يومًا لعائلة جيانغ في كانغوو ترفل اليوم في الازدهار، وقد جاوزت ماضيها بكثير!»

«وأمّا القوى التي أساءت إلى عائلة جيانغ في كانغوو فقد انتهى أمر معظمها إلى مصيرٍ مأساوي، إذ أُبيدت عشائرها بأسرها»

«أولم تتبدّل طائفتنا شوان دان من واحدةٍ من الأربع الكبار في الداو الكيميائي لأسرة زهرة القمر إلى واحدةٍ من الثلاث الكبار بهلاك وادي ملك الدواء؟»

«وعلى هذا المنوال، ينبغي لنا يقينًا أن نُحسن التقرّب من عائلة جيانغ في كانغوو مستقبلًا»

همس أحدهم: «لعلّ فرصة اختراقي كامنةٌ هناك!»

«صواب»

«الأفضل أن نُعدّ الهدايا سلفًا، أولم يقل جيانغ يان إنه سيزور طائفتنا شوان دان مرة أخرى؟ حينها، وأثناء استضافته، يمكنكم انتهاز الفرصة لتقديم هدايا منتقاة بعناية لبناء صلة، ومنافع ذلك مستقبلًا لا حدّ لها…»

«لكن أيُّ شخصٍ هو جيانغ يان؟! إنّه الثاني على قائمة نوابغ الإقليم الشرقي، فهل سيُعجَب حقًّا بهدايانا؟» طرح أحدهم تساؤلًا

«ههه، لا تنسَ، حتى لو لم يحتج جيانغ يان نفسه إليها، فثمّة أبناء عشيرته مَن هم أدنى قليلًا في المراتب يمكنهم الانتفاع بها» ذكّره آخر

«وموهبة جيانغ يان في الداو الكيميائي لا تقلّ عن موهبته في الزراعة الروحية؛ بل إنه نال يومًا لقب ملك الحبوب الصغير، لذا علينا أن نُعدّ مزيدًا من الأعشاب النادرة لنلائم تفضيلاته!»

«لقد فُتح لكم باب النجاح، والمستقبل المشرق أمامكم، ويبقى عليكم كيف تنتهزون الفرصة»

«إنّ لأخي الكبير بصيرةً فريدةً وفهمًا عميقًا حقًا»

«شكرًا على إرشادك يا أخي الكبير!»

……….

بعد يومين

قرب جبل كانغوو

هوووش—

اندفعت هيئةٌ تشقّ السماء كالشِّهاب، تثقب طبقات السحاب، تحفّ بها أنوارٌ جارية كأنها نهرٌ فضيّ يندفع عبر صفحة الفضاء

كانت سرعتها هائلة حتى خلّفت وراءها أثرًا طويلًا ساطعًا إلى حدٍّ مبهِر

نظر جيانغ يان إلى المشهد أمامه، وقد امتلأ قلبه حماسًا وفرحًا

إذ صار منزله على بُعد خطوة منه

وفي لمح البصر ازداد تسارعه فجأة، كأنه وميض برق، فبلغ فورًا أمام بوّابة جبل كانغوو

أخرج سريعًا رمز كانغوو، وتحقّق من هويّته، وعبر مصفوفة بوّابة الجبل

ثم قصد مباشرة قاعة الشيوخ ليزور أباه جيانغ داويون وجدّه جيانغ هونغون

ولمّا فرغ من ذلك توجّه إلى عاصمة اليشم الأبيض

وإن سُئل: أين هو الموضع الأكثر أمانًا على جبل كانغوو بأسره

الموقع الوحيد الذي ينشر هذه الرواية رسميًا هو مركز الروايات العربي. النسخ الخارجية منقولة دون إذن.

الرواية لا تُحمّل القارئ أي دعوة لتقليد أفعال أبطالها.

فلا ريب أنّه عاصمة اليشم الأبيض حيث يرابط زعيم العشيرة بنفسه

وفوق ذلك، فإن صُنع حبّة شانغتشينغ والحصول على العظام المكرّمة مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بزعيم العشيرة

ولذلك، كان عليه بعد عودته هذه، عاطفةً وواجبًا، أن يلتقي زعيم العشيرة ويُعيد تشييد جسد معلّمه داخل عاصمة اليشم الأبيض

وحين دخل عاصمة اليشم الأبيض تطلّع جيانغ يان حوله فوجد أن جيانغ هاو وجيانغ يي وجيانغ شيان قد غادروا مؤقّتًا عاصمة اليشم الأبيض بسبب أمر منجم كنز المصدر العظيم

وأمّا جيانغ هان وجيانغ مينغ فلم يكونا هنا لانشغالهما بالشؤون

فلم يبقَ سوى جيانغ داوشوان، سيّد عاصمة اليشم الأبيض، وجيانغ تشِن الذي عاد للتوّ من أكاديمية كانغوو

مشى جيانغ يان سريعًا نحو الاثنين

وسلّم أولًا باحترام على جيانغ داوشوان: «سلامي لزعيم العشيرة»

ثم التفت إلى جيانغ تشِن وقال بخفوت: «تحيّاتي يا جيانغ تشِن»

وما إن أنهى كلامه حتى فتح جيانغ تشِن عينيه

ونظر إلى وجه الأخ يان وهمَّ بالكلام، لكنه تذكّر أن العمّ ما يزال إلى جانبه

فما كان منه إلا أن أغلق فمه طائعًا وابتسم ردًّا

وفي هذه اللحظة رمق جيانغ داوشوان جيانغ يان بطرف عينه

ولمّا رأى أن وجهه مفعم بالسرور فهم الأمر كله في الحال

أومأ قليلًا وقال بنبرةٍ رقيقة: «هل صُنِعت حبّة شانغتشينغ؟»

أثار هذا السؤال رفعة حاجبٍ لدى جيانغ تشِن، وشعر بغتةً بالحيرة

أكان الأخ يان يوشك على صُنع حبّة شانغتشينغ؟ لِمَ لم يسمع منه بهذا قط

وأحسّ جيانغ يان على الفور بالحيرة في قلب جيانغ تشِن

وفهم أن الزمن قد تغيّر الآن، وأن سمعة العشيرة وقوّتها تكفيان لردع الأشرار وحماية أمان معلّمه أيضًا

ولذلك لم يتردّد أكثر، وسرد فورًا عملية لقائه بمعلّمه، وروى كلّ شيء بتفاصيله

وبينما كان يحكي

انفرجت حاجبا جيانغ تشِن وارتسمت على وجهه أمارات الفهم

«لا عجب أنني كنتُ أشعر بأنك مختلف دائمًا، فاتضح أن السبب هو مرافقةُ لفحةٍ من بقايا روح الإنسان السماوي لك»

«لكن هذا أيضًا من حُسن حظّك وفضلٍ ساقه القدر إليك»

«يا أخي يان، ما دمتَ تقول إن هذا الكبير تشو لم يكتفِ بأخذك تلميذًا، بل أورثك علمه كلّه، بل خاطر كذلك بتبدّد روحه وجسده ليتلبّسك ويعينك على قتل ذلك ذو التحوّلات الكثيرة من وادي ملك الدواء»

«ونحن أبناء عائلة جيانغ نُميّز الشكر والضغائن تمييزًا واضحًا، فهذه المنّة العظمى يجب ردّها مهما كلّف الأمر!»

ولمّا بلغ هذا الموضع توقّف صوته قليلًا

وحدّق في عيني جيانغ يان وقال بلهجةٍ عميقة: «يا أخي يان، إن كانت هناك شروط ناقصة لإعادة تشييد جسد الكبير تشو فسأبذل وسعي في جمعها لك!»

كانت نبرة جيانغ تشِن حاسمة

وكأنه ما دام الطرف الآخر قد تكلّم فسيسلك كل سبيل ممكن لإنجازه

وما إن أنهى كلامه

حتى اندفأت حرارة في قلب جيانغ يان

فالمقابل لا يعلم أنه قد جمع الشروط كلّها أصلًا

لكن مع ذلك، وفي هذا المقام، ما زال قادرًا على مثل هذا الوعد، ممّا يدلّ على صدقه ورغبته الحقّة في مساعدته على إعادة تشييد جسد معلّمه بأسرع ما يمكن

وفي هذه اللحظة، وتحت بصر جيانغ تشِن

أخذ جيانغ يان نفسًا عميقًا

ثم هزّ رأسه وقال بلهجةٍ عميقة: «يا جيانغ تشِن، إنّي أقدّر لطفك، لكن اطمئن، لقد أعددتُ سلفًا جميع الشروط اللازمة لإعادة تشييد جسد المعلّم، فلا داعي لقلقك أبدًا»

تفاجأ جيانغ تشِن قليلًا

ثم أدار رأسه نحو العمّ

ولمّا رأى أن ملامحه طبيعيّة، كأنه يعرف كلّ شيء من قبل

راح يمسح بنظره بين وجهيهما ذهابًا وإيابًا

وبعد لحظاتٍ من التمعّن أدرك أخيرًا طرفًا من الحقيقة

فضحك من نفسه قائلًا: «يبدو أنكما قد استعنتما بزعيم العشيرة لحسم الأمر مسبقًا»

«يبدو أنني أقلقتُ نفسي بلا داعٍ…»

التالي
570/1٬326 43.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.