تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 584

الفصل 584: بحر النار

وبينما كان وانغ تشيوان ومن معه يقودون حشد الوحوش الشرسة ويقتربون رويدًا رويدًا

دبّ الذعر على نحوٍ غريزي في نفوس كثيرٍ من نجباء الإقليم الشرقي

فرجلٌ لرجلٍ لم يكونوا ليهابوا هذه الوحوش بطبيعة الحال

لكن في مواجهة حصار مئات الوحوش الشرسة فالعواقب لا تُتصوَّر، إذ قد يهوون إلى العالم السفلي في طرفة عين ويصيرون علفًا للوحوش

ولذلك ما إن رأوا فعل وانغ تشيوان ومن معه حتى ازداد الغيظ في الصدور

فلا ضغائن بينهم وبين هؤلاء، ومع ذلك عزموا على جرّهم إلى الخطر، وشرّهم فاق الحدود

ولمّا رأوا حشد الوحوش يزداد اقترابًا تحرّكت غريزتهم للالتفات والهرب

غير أنهم حين أبصروا جيانغ يان والآخرين لا يُبدون أدنى علامةٍ على التراجع هدأَت قلوبهم في اللحظة نفسها

فبوجود هؤلاء النجباء من عائلة جيانغ في كانغوو، عمّ يخافون

وسرعان ما تقلّصت المسافة بين الفريقين إلى أقل من ألف خطوة

وعندها لمعت في عيني وانغ تشيوان إشارة زهوٍ خفيّة

ظنّ أن القوم قد جَمُدوا من الخوف

فتأهّب سرًا لتفعيل فنّ الهروب والفرار في الوقت المناسب، تاركًا حشد الوحوش خلفه للتعامل مع أشقياء الحظ أمامه

لكن قبل أن يفعل شيئًا تجمّدت ابتسامتُه فجأة

وحلّ مكانها رعبٌ كأنه رأى شبحًا

إذ لمح الفتى المتشح بالسواد، قائد المجموعة، يلمع ويظهر أمامه في طرفة عين

«ليس حسنًا»

ولمّا رأى سرعته الفائقة التي تكاد تُعجز العين عن التقاط حركته، هَوَى قلب وانغ تشيوان وأيقن أنه اصطدم هذه المرة بخصمٍ عاتيًا حقًا

«أيها الرفيق…»

لم يكد يفتح فاه ليقول شيئًا حتى شعر بقوةٍ هائلةٍ غير مرئيةٍ تصطدم به في الصدر مباشرة

دوي—

كأن نجمًا صدمه لحظة الارتطام

وانتشرت في جسده قوةٌ ثقيلةٌ مرعبة فأعثرته وسقط سقوطًا شديدًا على الأرض

«هوو…»

شحب وجه وانغ تشيوان وأخذ يلهث

حاول أن ينهض فلم يستطع، ولا حتى أن يحرّك إصبعًا

وفي اللحظة نفسها سقط الأربعة الذين خلفه إلى الأرض، وقد تملّك الرعبُ قلوبهم

ثم لمع فوق الرؤوس ضوءٌ برتقاليٌّ محمَّر

هدير!!

لم يسمعوا إلا انفجارًا يصمّ الآذان من خلفهم

وموجةَ حرارةٍ عاليةٍ شديدة الفظاعة

رفعت هذه الحرارةُ حرارةَ الجو فجأة حتى غدا خانقًا على نحوٍ غير مألوف

وجفّفت شفاه وانغ تشيوان ومن معه، وتصبّب عرقهم حتى ابتلّت ثيابهم

وقبل أن يفهموا ما الذي حدث سمعوا زئيرًا متتابعًا يقشعرّ له البدن

وتسرّبت إلى أنوفهم رائحةُ احتراقٍ كريهةٌ على نحوٍ غير عاديّ حتى كاد الغثيانُ يدفعهم للتقيؤ

«ما الذي يحدث هنا بالضبط»

سؤالٌ واحدٌ ظهر في أذهان الجميع في اللحظة نفسها

وفي تلك اللحظة شعروا أن الثقل الذي يكبّل أجسادهم قد خفّ قليلًا

لكنهم مع ذلك عجزوا عن الوقوف

بل إن طاقتهم الداخلية ووعيهم الروحي كانا موثوقَين بقوةٍ ما، لا سبيل إلى استخدامهما ولو قليلًا

ومع ذلك فقد استطاعوا تحريك أعناقهم بقدرٍ يسير

فجاهدوا ليرفعوا رؤوسهم وينظروا إلى ما خلفهم

وفي اللحظة التالية تقلّصت حدقات عيونهم بشدة، واضطربت قلوبهم كموجٍ هادر

«كيف… يكون هذا ممكنًا»

إذ قد تحوّل العالم خلفهم إلى بحرٍ من النار

وكلّ وحوش مرتبة عجلة الشمس كانت تزأر وتختلج في بحر النار

ومهما بذلت من جهد عجزت عن الإفلات من اللهيب الملتهم

فما كان منها إلا أن تعوي وتتهاوى في النار وتغدو رمادًا

أمام هذا المشهد المرعب امتلأت القلوب بالخوف

ثم ابتلعوا ريقهم، وحوّلوا أبصارهم إلى الأمام

فرأوا شابًا في السواد، يحمل على ظهره مسطرةً سوداء، واقفًا ويداه خلف ظهره

كان تعبيره هادئًا، وعيناه عميقتين حازمتين

ولما رأوا ذلك ازداد رعبهم خشيةَ أن يلقوا مصير تلك الوحوش الشرسة

فهو قادرٌ بحركةٍ خفيفةٍ أن يقمعهم فلا يتحركوا

وقادرٌ بضربةٍ واحدةٍ أن يمحو حشد الوحوش كله بيسر

مثل هذه القوة لم يسمعوا بمثلها قط

وربما حتى نجباء الإقليم المركزي الذين تتناقلهم الشائعات لا يجاوزون هذا الحد

فمن يكون هذا الرجل بحقّ

وتحت الأبصار المتوترة هزّ جيانغ يان رأسه بخفة، وكان بصره كالمشعل يخترقهم، وقال بصوتٍ عميق: «أكنتم تريدون إيذائي»

كان صوته هادئًا، لكنه مشحونٌ بهيبةٍ لا تُرَدّ

وطبيعته رخية، لكن ذلك لأهله وأصدقائه ومن لا ضغينة بينه وبينهم فحسب

أما من حاول إيذاءه فلن يلين معه قط

وما إن همّ الخمسة بالردّ حتى رأوه يرفع يده ويُلوّح، فانفجر لهبٌ برتقاليٌّ محمَّر وابتلع في لحظةٍ أحد المزارعين وحوّله إلى رماد

فلما شهد الباقون الأربعة ذلك ازداد رعبهم وازداد شحوبهم حتى كادت الوجوه تخلو من الدم

ولم يخطر لهم قط أن خصمهم سيكون بهذه القسوة

بل حتى جيانغ هاو والآخرون الواقفون خلف جيانغ يان بُهِتوا كأنهم اكتشفوا أخاهم الأكبر من جديد

ففي مخيلتهم أن أخاهم الأكبر لطيف المعاملة، ولم يسبق له أن سدّد ضربة قاضية للغرباء

لكن ما فعله الآن قلب تصوّرهم رأسًا على عقب

وفي الوقت نفسه أدهشت أفعالُ جيانغ يان نجباء الإقليم الشرقي أيضًا، فازداد عجَبُهم من صدق الشائعات، وأن هذا الرفيق جيانغ يان يحمل ودًّا عميقًا لجيانغ هان، وحتى حِدّة ضرباته تماثله

وبينما الجميع في دهشةٍ مستترة شعروا خفيةً بالرضا

إذ هم أيضًا كانوا يمقتون فعل هؤلاء

وفي هذه اللحظة أعرض جيانغ يان عن الهمهمات خلفه، ونظر بهدوء إلى الأربعة أمامه وقال بصوتٍ عميق: «كيف استثرتم هذه الوحوش الشرسة»

فببصره يستطيع أن يلمح كل تفصيل، ويلتقط تفاصيل كثيرة خفيّة

فهؤلاء لا يجاوزون مرتبة عجلة الشمس، ومع ذلك أثاروا حشد الوحوش ليطاردهم بلا هوادة، بل على وجه الدقة ليطاردوا وانغ تشيوان الذي كان يتقدّمهم

وهذه الحال لا بد أن وراءها أمرًا ما

وما إن دوّت كلماته حتى بدا الحَيرة في وجوه الثلاثة إلى جانب وانغ تشيوان وقالوا: «يا كبير، لا نعرف السبب نحن أيضًا»

«صحيح، كنّا نعبر فحسب، وما فعلناه أكثره أننا أخذنا قليلًا من السائل العظيم وبعض الأحجار الروحية في الأمام، ولم نتوقع أن تجنّ هذه الوحوش وتطاردنا بلا توقف»

«نعم نعم، كان هناك كثيرٌ من السائل العظيم والأحجار الروحية، أخذنا مقدارًا يسيرًا لا غير، فلِمَ تُصرّ على مطاردتنا»

وعند هذا ازداد الالتباس في قلوب الجميع، فما كانوا يدرون ما الذي يجري

لكن ما إن انتهت كلماتهم حتى تهلّل نجباء الإقليم الشرقي قائلين: «أهناك سائلٌ عظيم وأحجارٌ روحيةٌ في الأمام»

«والآن بعد أن هلكت هذه الوحوش، أفلا تعود الموارد هناك لنا»

«هاهاها! لم نكن لنظن أننا سنصادف فرصةً كهذه فور دخولنا»

وأخذ الجميع يهتفون دهشةً إذ لم يتوقعوا أن ينالوا غنيمةً بهذه السرعة

التالي
584/1٬326 44.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.