الفصل 631
الفصل 631: التنين
لكن، أن يأتي استجابةً لمحنة مرتين متتاليتين
ما الذي يجعل طريق العالم السماوي لهذا العالم خائفًا إلى هذا الحد، حتى إنه، مهما كان الثمن، يستهلك أصله كي يخلق جيانغ يي، هذا طفل القدر، لكسر الوضع
أيمكن أن يكون الإقليم الغريب
لمع في عيني جيانغ داوشوان أثر تفكير عميق
لقد كان يدرك بعمق تهديد الشياطين الآتية من الإقليم الغريب
ولولا أنّ ما هاجم سابقًا لم يكن سوى جيش طليعي، لكان من العسير الصمود حتى بقوة إمبراطور البشر آنذاك، ولربما سقطت المناطق الخمس
في هذه اللحظة، وبينما غاص جيانغ داوشوان في تفكير عميق
لزم كل من حوله الصمت أيضًا
حتى إذا سحب جيانغ داوشوان نظره، سأل جيانغ يان: يا زعيم العشيرة، ما حاله على وجه الدقة
أجاب جيانغ داوشوان بهدوء: لا داعي للقلق، هذا في الحقيقة أمر مُبشّر
أضاءت عينا جيانغ يان لهذه الكلمات
هل يكون الأمر كما قالوا، جيانغ يي هو حقًا الولادة الجديدة للسامي للأدب
هز جيانغ داوشوان رأسه منكرًا هذا الظن
سأل جيانغ شياوباي بفضول: ما دام ليس الولادة الجديدة للسامي للأدب، فما أصل هذا الصغير على وجه الدقة حتى يثير ظواهر غير مألوفة كهذه
وما إن انتهت كلماته
أرهف الحاضرون آذانهم وأصغوا بانتباه
وكان الفضول ملأ قلوبهم أيضًا
فبعد كل شيء، جيانغ يي هو الطفل الوحيد في عشيرة جيانغ الذي أثار مثل هذه الظواهر المبالغ فيها منذ أن وُلد
وتحت أنظار الجميع، ابتسم جيانغ داوشوان ابتسامة خفيفة وقال: أتعرفون طفل القدر
وما إن قال ذلك حتى بدت الحيرة على الجميع
ولم يبدُ الفهم إلا على قلة منهم
في هذه اللحظة تقدّم جيانغ بيشوان وقال معترضًا: تُروى أسطورة أنه حين يلاقِي عالمٌ خطرًا يولد طفل قدرٍ مُغمور بحظّ العالم
وهذه الشخصية تنقلب مصاعبها إلى فرص، ويُضاف إلى رصيدها الحظّ والفرصة، فحتى لو واجهت أخطارًا جسيمة أمكنها تحويل الخطر إلى سلامة؛ كأن يخرج فيصادف أهل نخوة، أو يُطارد فيظفر بفرصة، وحتى لو سقط من جرف نال أسلحة عظيمة وأدوية نفيسة
يمرّ بشتى الفرص والمكاسب التي يعجز الناس العاديون عن تصورها، حتى يصير قوة لا تُقهر في عصره
وبعض الأباطرة العظام في العصور البدئية والقديمة، وكذلك إمبراطور البشر الذي قاد ممارسي الزراعة الروحية في المناطق الخمس قبل 3,000,000 سنة لصدّ الإقليم الغريب، لعلهم من هذا النمط
ثم سكت قليلًا، ونظر إلى جيانغ داوشوان وسأل: أتراك، يا زعيم العشيرة، تظن أنّ جيانغ يي طفل القدر في هذا العصر
وما إن قال ذلك حتى عمّ المكان لغط
واتجهت أنظار الجميع إلى جيانغ يي، وامتلأت وجوههم بالدهشة وعدم التصديق
هذا طفل القدر تلك عبارة لا تُذكَر إلا في الأساطير، وترمز إلى مصير استثنائي وحظّ فريد
وها هو يولد في عشيرتهم فعلًا، فذلك مفاجئ للغاية
أحسنت القول
نظر جيانغ داوشوان إلى جيانغ بيشوان بنظرة فيها معنى عميق
كان يعلم في قرارة نفسه أنّ رؤية هذا الفتى متفردة على نحو لا ينبغي أن يظهر في شاب
ولولا أنه قد حسب عبر مرآة هاوتيان وتحقق أنّ جيانغ بيشوان هو جسده الحقيقي وليس شخصًا استولى على جسد، لما تردد في أن يتحرك منذ زمن ويقتله
ثم تابع جيانغ داوشوان: أرى هذا الصغير، ومنذ ولادته وحظّه استثنائي، كأن العالَم يحوطه بالعناية، بل ترافقه حتى ظواهر غير مألوفة تخصّ الساميين
وتشير شتى العلامات إلى أنه طفل القدر الأسطوري
ومع أن الكلمات موجزة، فإن المعنى العميق فيها كان كافيًا ليدِهش المكان كله
وأخذ القوم، زمنًا، يتشاورون ويفكرون في كيف يُحسنون تربية هذا الطفل وصقلَه
فإن أُحسن صقله، فلن تقل إنجازاته عن إمبراطور البشر في الماضي
ولمّا قرأ جيانغ داوشوان ما يدور في خواطرهم، لوّح بيده بحسم وقال: مع أنّ هذا الطفل وافدٌ للتو إلى عالم البشر وحظّه استثنائي، فلا ينبغي أن نستعجل قطف الثمار أو نقتلع الشتلة ظنًّا منا أنّ هذا يعينها، ولا أن نستهلك طاقته قبل أوانها
يكفي أن نضعه على جبل كانغوو، وننتظر حتى يحين الوقت، ثم يلتحق بمعهد تشيانلونغ للتعمّق، وكل شيء يمضي خطوةً خطوة؛ فآفاقه عندئذٍ لن تُحدّ
ولم يُفرِط في تعظيم صفة طفل القدر المزعومة
ففي عشيرة جيانغ كانغوو الحالية، ومنهم جيانغ تشن وجيانغ يان وجيانغ هاو وجيانغ يي وجيانغ مينغ وجيانغ هان وغيرهم من أبناء الحظّ، ليسوا عاديين قطعًا، وليسوا أدنى من ذاك الطفل
ولذلك اتخذ موقفًا طبيعيًا تجاه صقل جيانغ يي
وبينما يتكلم جيانغ داوشوان، خمدت الأصوات فجأة في المكان
ولم يُبدِ أحدٌ اعتراضًا، وانحنوا جميعًا وقالوا بصوت واحد: نمتثل لأمر زعيم العشيرة
حسنًا
أومأ جيانغ داوشوان إيماءة خفيفة، ولوّح بيده، فتلاشى أمام أعينهم
…………
وما إن عاد إلى عاصمة اليشم الأبيض
حتى رأى جيانغ تشن بوجهٍ جاد، وعينين مغمضتين بإحكام، وحاجبين معقودين، كأنه وقع في حالة غريبة
همم
أطلق وعيه العظيم للفحص، فلم يجد أمرًا شاذًا، بل أحسّ فقط بأن تموجات وعي الطرف الآخر كانت شديدة على غير المعتاد
يا للغرابة
جلس إلى جواره يراقبه بهدوءٍ احتياطًا
فمتى ظهر ما يريب على الطرف الآخر، تدخّل على الفور ليدفع عنه العارض
وفي هذه اللحظة لم يكن جيانغ تشن واعيًا بما يجري خارجًا
كان غارقًا في أعماق عقله
وأمامه عالم أبيض بلا حدود
وقفت من وراءه هيئة رجلٍ بثوب أبيض، سامقًا
حدّق جيانغ تشن في تلك الهيئة من الخلف وسأل بصوت عميق: من أنت ولماذا أنت هنا
قهقه الرجل وسأل مقابلًا: لقد راقبتَ ذاكرتي طويلًا، ألا تعرفني فعلًا
تفاجأ جيانغ تشن، ثم أدرك فجأة، وقال وهو يقطّب: أنت… تشن
لم يُجب الرجل مباشرة، بل تنهد كمن يحدّث نفسه: أحداث الماضي كالدخان، وما إن نُنبِش الذكريات المدفونة حتى ندرك أنّ الماضي لم يخلُ من العيوب، وأننا فوّتنا أشياء كثيرة
تأثر قلب جيانغ تشن لما سمع
فبعد أن شاهد في الحلم شتى تجارب الطرف الآخر، ومع ما قاله الآن، لم يكن صعبًا أن يفهم سبب هذه العاطفة
فعلى الرغم من أنّ موهبة الطرف الآخر مذهلة وحظّه باهر
فإن هذا الحظ بدا نافعًا له وحده
كان تشن في الحلم كالنجم الوحيد للمحن، يلتهم حظّ من حوله ليصنع نفسه
منذ مولده، قُتل والداه في سطوٍ لقطاع طرق
ثم تكفّله طاويّ عجوز
لكن مع كِبره قُتل ذلك الطاويّ العجوز أيضًا
وامتلأت حياته بالمشاق والمحن، وخاض عواصف لا تُحصى
وحتى حين يدخل سرادقات سرّية للاستكشاف، كان كل مرافقيه، أصدقاءً كانوا أم خصومًا، يلاقون النحس، ولا ينجو سواه
ثم أخذ إخوته وأصدقاءه ومقرّبيه وشيوخه ووحوشه الروحية يتعرضون تباعًا لمحن بين الحياة والموت وينتهون إلى الرحيل
وحين اخترق إلى مرحلة السامي لم يبقَ قريبٌ إلى جانبه، وبقي وحيدًا كذئبٍ منفرد
وفي تلك اللحظة خطر لجيانغ تشن شيء
فسأل بنبرة جادّة: هل كنت تراقبني من الظلال
وما إن تذكّر أحلامه الممتدة وآثار الطرف الآخر التي بدت حاضرة في كل مكان، حتى اندفع في قلبه خوفٌ لا تفسير له
لكن تشن هزّ رأسه بهدوء وشرح: ليس الأمر كذلك
قبل أن ترتقي إلى مرحلة يوانشن كنت في سباتٍ عميق دائمًا
حتى إذا بلغت مرحلة يوانشن استيقظ وعيي تدريجيًا، ولم أُفِق تمامًا إلا منذ يومين

تعليقات الفصل