الفصل 672
الفصل 672: ضجّة!
كانوا يتخيّلون بالفعل أنّه ما إن الأخ الأكبر إلى مرتبة السامي، فسيتمكّن حتمًا من اكتساح كل من هم في المرتبة نفسها، بل إنّ هزيمة سامٍ عظيم لن تكون بعيدة عن المتناول
مثل هذا الإنجاز الصادم يكفي لجعل جميع القوى في الأقاليم الخمسة ترتجف خوفًا
في الوقت نفسه
فتح جيانغ يان شفتيه قليلًا وهمس قائلًا: “قوي جدًا…”
والحقّ أنّ هذه كانت المرة الأولى التي يرى فيها الشاب من عشيرته يتحرّك بجدية
وكانت هذه الضربة قوية إلى حد يخطف الأنفاس
وبلا مبالغة، ففي المرتبة نفسها، كان قتل ملك مكرم سهلًا مثل ذبح دجاجة
وبينما يستعيد في ذهنه المشاهد التي رآها منذ قليل، لم يستطع إلا أن يتساءل في سرّه عمّا لو كان هو من تقدّم بدلًا منه كيف سيكون المصير
سرعان ما أدرك بأسف أنّه لو كانا في المرتبة نفسها، فربما ما كان ليصمد أمام بي شوانغه
فهذا الشاب من العشيرة قوي على نحو يصعب تصديقه، بل إلى حد يبعث على الرهبة
وقد منحه هذا الإحساسُ وهمًا
وكأنّ زراعة الشاب من عشيرته ليست «تحوّلات كثيرة»، بل هو الإمبراطور العظيم القديم الأسطوري بعينه
إنّ المعارف والأسس لدى الطرفين ليست على المستوى نفسه أصلًا، ولا مجال للمقارنة
“لحسن الحظ أنّ بي شوانغه هو الشاب من عشيرتي، فلو كان خصمي، لربما عشت مرعوبًا بلا نوم كل ليلة…”
سيدّت جيانغ يان على صدره وما يزال الخوف عالقًا في قلبه
وفي الوقت نفسه ازداد حماسًا في داخله
فلم يدرك الفجوة الهائلة بينه وبين عباقرة النخبة إلا في هذه اللحظة فعلًا
ولا يجوز له مطلقًا أن يغترّ ويتراخى فيقف مكانه بسبب بعض النجاحات الصغيرة في الماضي
وبينما كان جيانغ يان يشجّع نفسه بلا انقطاع
كيف له أن يعلم أنّ بي شوانغه الذي يشغل تفكيره لم يكن من فئة عباقرة النخبة أصلًا
فالإمبراطور العظيم الذي وُلِد من جديد قد تجاوز منذ زمن نطاقهم، وهو وجود من طينة أخرى تمامًا
ومع مرور الوقت ببطء
سريعًا ما كان لين تياندو، الذي لم يعد يحتمل الجوّ الضاغط هنا وكان يتلهّف للمغادرة، أول من تكلّم معلنًا الهزيمة
وقد أثار هذا تفاعلًا متسلسلًا، فاختار السلف القديم للهاوية السوداء ولي يان التراجع بدورهما والانسحاب بلا قتال
حتى آخر سامٍ اختار الاعتراف بالهزيمة
في تلك اللحظة تبدّلت الحال في التمثال الحجري الساكن تمامًا
فانبعث ضوء أرجواني تحوّل إلى باب ضوئي وهمي أمام جيانغ بيشوان
كان هذا هو الممر المؤدّي إلى مباراة الساحة الثانية
وفي الوقت نفسه، شعر لين تياندو والآخرون بتموّجات في الفضاء من حولهم، فانهارت على الفور، سامحةً لهم بالمغادرة والعودة إلى العالم الحقيقي
التفت جيانغ بيشوان إلى جيانغ يان خلفه وقال مبتسمًا: “هيا، حان وقت التوجّه إلى الجولة التالية”
“خذ الإرث مبكرًا ونَعُد إلى البيت مبكرًا”
ثم خطا بقدمه اليمنى إلى الداخل
(صورة جيانغ بيشوان)
ابتسم جيانغ يان، وقاد لي ييانغ ولو تشنغتساي ليلحقا به على مقربة
وما إن دخل الأربعة الممر حتى عمّت خارجًا ضجّة هائلة بسبب موت لي لوان
في الخارج
عاليًا في السماء أمام مدخل العالم السري
حين نُقل لين تياندو والآخرون إلى الخارج
تعرّف كثير من المزارعين الروحيين المحيطين على هوياتهم
ولمّا رأوا الأربعة شاحبي الوجوه وما زال الارتجاف فيهم، لم يملك الناس إلا أن يتناقلوا الحديث:
“شش~ لم أتوقّع أن يكون ملك مكرم مثل السيد السامي لين في هذا المأزق، يبدو أنّ نيل الإرث شديد الصعوبة”
“ما رأيكم، ما الذي واجهه هؤلاء الكبار ليصيروا على هذه الحال؟”
“يصعب الجزم، لكن الاحتمال الأكبر أنّهم تعرضوا لهجوم ذلك السلف القديم من طائفة السكينة التساعية المكرمة”
“صحيح، فالأحقاد بين ذلك الكبير وهؤلاء معروفة، وبِحُكم طبع ذلك الكبير وقوته، فليس مستغربًا أن يصيروا إلى ما نرى…”
وبينما لا ينتهي النقاش
هذه النسخة مقدمة من مركز الروايات العربي فقط. دعمك بالقراءة هنا يشجع المترجم على الاستمرار.
هذا الفصل مخصص لقراء مَجـرّة الرِّوَايات، ونسخه خارجها دون إذن تعدٍّ على المحتوى.
ما إن خرج لين تياندو حتى شعر ببعض الأمان بعدما لاحظ زوال القوة الكابحة وعودة قوته إليه
فلا حيلة له، إذ كانت الصدمة النفسية التي خلّفها فيه جيانغ بيشوان هائلة حقًا
حتى تلك المجنونة لي لوان قتلها ذلك الشخص كما لو كانت فرخة صغيرة، فكيف لهم أن يظفروا بأي شيء
إنّ مجرّد إنقاذ حياتهم كان مكسبًا غير متوقّع
هوو
التقط لين تياندو نفسًا عميقًا
وأطلق على الفور وعيه السماوي ليتحرّى المحيط، فعثر على شيخ أراضيه المكرّمة
ونقل إليه بوعيه السماوي أمرًا: “الآن، وابذلوا أقصى ما بوسعكم للتحقيق في شخص ما لي حالًا”
ذُهِل شيخ أرض الهاوية السوداء المكرمة
وعلى الرغم من أنّه لم يفهم لماذا يحرص سيده السامي على تقصّي معلومات شخص ما فور خروجه، فإنّ أمر السيد فوق كل شيء ولا يُعصى، فأجاب حالًا: “أمركم”
ثم خفض صوته كثيرًا: “هل لي أن أسأل، أيها السيد السامي، من الشخص الذي تريدون التحري عنه؟”
لمّا سمع ذلك، عادت إلى ذهن لين تياندو على نحو ما صورةُ ذلك الشخص المرعب ذي الثوب الأزرق
وما إن تذكّره حتى ارتجف جسده بلا إرادة منه
ومن المتوقّع أنّه سيبقى زمنًا طويلًا تحت ظلّ الطرف الآخر
لكن كي لا يفقد وجهه وكرامته أمام مرؤوسيه
تماسك بسرعة وقال بصوت عميق:
“المنطقة الشرقية، عائلة جيانغ في كانغوو، جيانغ بيشوان”
“أمنحك 3 أيام، أريد أن أعرف كل شيء عنه!!”
“أمركم”
وبعد أن أنهى توجيهاته، رمق لين تياندو الدوّامة الأرجوانية خلفه بنظرة ما زالت ترتجف في قلبه، يخشى أن يخرج الشخص ذو الثوب الأزرق من داخلها
وفي تلك اللحظة بالتحديد، دوّى من خلفه صوت غاضب: “لين تياندو! هل أنت من حطّم بطاقة حياة سلَفي القديم؟!”
وما إن سقطت الكلمات حتى جذبت انتباه الجميع في الحال
والتفتت إليهم أبصار لا تُحصى
وسرعان ما تعرّف أحدهم إلى هوية المتكلّم؛ كان شيخًا من طائفة السكينة التساعية المكرمة
ثم تذكّروا ما قاله قبل قليل
بطاقة حياة السلف القديم تحطّمت؟
هل يعقل أنّ تلك الشخصية المهمة قد ماتت؟
وبمجرّد أن خطرت لهم هذه الفكرة، انفجرت الساحة بضجّة على الفور، وتغيّرت وجوه لا تُعدّ ولا تُحصى تغيّرًا حادًا، وشعروا بغرابة لا تُصدّق على نحو غريزي
فلي لوان سيّئة السمعة، وقوّتها في مصافّ المتوسّط إلى الأعلى بين جميع الملوك المكرّمين
وباستثناء القوى الأرفع رتبة، فقلّما يستطيع أحد قمعها
ولهذا تحديدًا كانت دهشتهم كبيرة وأبدوا حذرًا وشكًّا تجاه هذا الخبر
“همم؟”
التفت لين تياندو، فإذا بشيخ منحنٍ يحدّق فيه بغضب عارم
رأى ذلك فأغمض عينيه قليلًا وقال: “مجرد سامٍ، ويجرؤ على مساءلتي؟!”
وما إن سقطت كلماته حتى انبعث منها بردٌ لا نهاية له، فأشاع القشعريرة في جسد شيخ طائفة السكينة التساعية المكرمة على الفور
وكأنّه سيفقد حياته هنا في اللحظة التالية
ومع ذلك، وبينما يتذكّر أفضال السلف القديم عليه، فقد عقد العزم أنّه ولو مات اليوم فعليه أن يسأل ليعرف الحقيقة
وما إن فكّر بذلك حتى صلبت ملامحه من جديد
ورفع رأسه وحدّق مباشرة في لين تياندو
وتلاقى النظران، دون أدنى تراجع
“لم أتوقّع أن تكون لي لوان قليلة القدر هكذا، ومع ذلك تركت خلفها تابعًا مخلصًا مثلك…”
في العادة، لو واجه مثل هذه الوقاحة لعاقب صاحبها بالطبع
لكنّه وقد أفلت من الموت للتوّ، لم تكن لديه أي نية لفعل ذلك الآن
بل إنّه، من وجهٍ ما، يمكن القول إنّ تلك المجنونة لي لوان قد ماتت لأجله
فلو لم تبادر الخصمُ إلى التحرّك قبله بلحظة، فتكشف قوّة جيانغ بيشوان، فكيف كان سيتسنّى له الاعتراف بالهزيمة والفرار

تعليقات الفصل