الفصل 712
الفصل 712: الحد
بعد عشرات النَفَسات
ولمّا رأت جيانغ تشيوِي أنّ «مقصد سيف الماء الضعيف» لا يؤثّر في جيانغ تشن، لم تستطع إلا أن تشعر بالمهابة تجاه أخيها
كما هو متوقّع من الأخ، ما هذه القوّة المهيبة
أخذت نفسًا عميقًا، وإذا بالسيف الطويل في يدها يتألّق نورًا
اندفعت كميات كبيرة من طاقة السيف الفطرية، تتّخذ «مقصد سيف الماء الضعيف» طبقةً خارجيّة، رشيقةً مفعمةً بنيّة القتل، كجيشٍ مدرّب بإحكام، كثيفًا يغطّي السماء
وكانت هذه الحركة التي أدركتها هي نفسها، واسمها — «تشكيل السيف الفطري»
لكن، مع ذلك، لم يخطر في قلب جيانغ تشيوِي أدنى نيّة للتراجع
تطاير شعرها الطويل في الريح، وهمس رداؤها الأخضر
تفجّرت هالتها، وغدت هيئتها شفّافة شبيهة بالخيال
وفي الوقت نفسه ارتجّ «تشكيل السيف الفطري» بعنف
انطلقت طاقة السيف في كل الجهات، تُحوِّل الزُوتيان وتتكاثف نجومًا
ضحك جيانغ تشن عاليًا وهو يرى ذلك: جيّد، مرّة أخرى
عيناه كالمشاعل، وقوّة «الجسد السامي للقفر العتيق» تفور وتزأر في داخله كأنها نهر جارف
انبثقت من سطح جسده أنوار ذهبية عظيمة لا تُحصى، وتضخّمت هالته في لحظة إلى حدّ لا يُقاس، كأنّ عظيم حربٍ قديمًا هبط، مهيبًا لا تُنتهك حرمته
شوو —
وجّه لكمة أخرى
كانت القبضة كالشمس الحارقة، نورها العظيم غامر، تحمل قوّة اليانغ القصوى والصلابة القصوى، مندفعةً نحو «تشكيل السيف الفطري»
بوم
تصادمٌ عنيفٌ آخر
دفعت القوّة الهائلة الفراغ إلى الالتواء كأنه لوحة مجعّدة
لم يشعر الحشد في الأسفل إلا بوخزٍ في طبلة آذانهم، وكأنّ قلوبهم ستقفز من حناجرهم
لم يروا قطّ مزارعًا في مرحلة التجليات الكثيرة يمتلك قوّة قتال مرعبة كهذه، ولا حتى سمعوا بمثلها
إنّ هذا الأداء المذهل تجاوز خيالهم بكثير
في تلك اللحظة كانت المعركة في ذروتها
وتألّق السيف الطويل في يد جيانغ تشيوِي بوهجٍ أشد
ظهر مقصد سيفٍ بالغ القوّة في هدوء، يحمل قوّة ولادةٍ جديدةٍ لا نهاية لها، يورث المرء شعور تقلبات الزمن ولا ثبات القدر
وتشابك «تشكيل السيف الفطري» مع هذا المقصد، فشكّلا قوّة أعظم
يا ابن العشيرة الفتيّ، خُذ ضربة سيفٍ أخرى من جيانغ تشيوِي
كانت ملامح جيانغ تشيوِي حازمة، لا ترى عيناها سوى هيئة جيانغ تشن
أرادت أن تثبت نفسها لأخيها في هذه المعركة
وفي الوقت نفسه
أحسّ ملوك السيف في الأسفل بهذا المشهد، فتغيّرت وجوههم تغيّرًا شديدًا
هذا هو… «مقصد سيف الولادة الجديدة»
أنّ مقصد السيف الذي لم يستطع ناسك السيف انتزاعه، انتزعه الإمبراطور الشاب
لم يملك جيانغ تشن إلا أن شعر بالإعجاب يتدفّق في قلبه
كان يعلم أنّ أخته في العشيرة، بعد عامين من التمرين، قد صارت خبيرةً حقيقية
مقصد سيفٍ أسمى، حادّ إلى أقصى حدّ، وقويّ حقًا، وهو بالنسبة للناس العاديين لا يُقهر في المرحلة نفسها
بل حتّى أنا من قبل، في المرحلة نفسها، لم أكن لأصده بسهولة
أما الآن، فليس الأمر كذلك
فبعد تدريبات الجحيم التي وضعها «تشن»، وُلد من جديد منذ زمن، وقفزت خبرته ومهاراته القتالية قفزة نوعيّة
وعليه، فهو لا يحتاج إلا إلى قوّة «مقصد القبضة» و«الجسد السامي للقفر العتيق» و«فنّ الدورات التسع لليِن واليَانغ» و«كتاب زُوتيان شينغ دو»، مع قليلٍ من الحيلة، ليُحبط الهجوم
ولو أطلق «فنّ مقصد القتال الذي لا نظير له» ومختلف القدرات العظمى، لقدر على هزم الخصم في لحظة
لكن، بصفته أخاها، كيف له أن يدع هذه المعركة تنتهي بهذه السهولة
لأنّ المعنى الحقيقي للقتال ليس النصر أو الخسارة فحسب، بل النموّ والفهم أيضًا
لذا كبح جيانغ تشن بعض قوّته، وقرّر أن يجاريها ويمنحها الفرص
جيانغ تشيوِي، راقبي جيدًا
وجّه لكمة أخرى
هذه اللكمة، وإن بدت عاديّة، تحمل في باطنها خلاصة فهمه لطريق تقنيات القتال
شوو —
صفّر هواء القبضة وهو يعصف، حتى بدا الفراغ عاجزًا عن الاحتمال، فتشقّق قسرًا مخلفًا صدعًا مهولًا
وارتجّ «مقصد سيف الولادة الجديدة» و«تشكيل السيف الفطري» قليلًا تحت وطأة هذه اللكمة
وإذ شعرت جيانغ تشيوِي بقوّة «مقصد القبضة» لدى أخيها، ارتجّ قلبها وفهمت على الفور أنّه يغتنم الفرصة ليعلّمها
أخي، لقد فهمتُ يا جيانغ تشيوِي
ازدادت عيناها حزمًا، ولوّحت بالسيف الطويل من جديد
وفي تلك اللحظة، وبزخمٍ لا يُقهر، دفعت قوّة «مقصد سيف الولادة الجديدة» و«تشكيل السيف الفطري» إلى أقصاها، لتشتبك في مواجهةٍ عنيفة مع جيانغ تشن
هدير
تعاقبت الأصوات الهادرة بلا انقطاع
وتشابكت هيئاتهما على الدوام، فانفجرت ارتداداتٌ قتالية مروّعة امتدت في كل اتجاه
وبعد أكثر من مئة حركة، ترنّح الحشد في الأسفل من شدّة الاهتزاز
وأغمِي على بعض الضعفاء منهم مباشرة
غير أنّ جيانغ تشن، وسط هذا الاضطراب الشديد، وقف كجبلٍ مهيب لا يتزحزح، محافظًا دائمًا على هدوئه
وحين رأى العزم الذي لا يلين في عيني جيانغ تشيوِي، امتلأ قلبه بالرضا والرقّة
لقد أحسنتِ يا جيانغ تشيوِي، وجديرةٌ حقًا بأن تكوني أختي
كان صوت جيانغ تشن رقيقًا على نحوٍ استثنائي، كنسمةٍ من ربيع
لكنّ المعركة لم تنتهِ بعد، دعيني أرى أين يكمن حدّك
وعلى الحال الراهن، كان بوسعه أن يختار التوقّف وينهي هذه المعركة العنيفة بتعادل
لكنه كان يعلم أنّ هذا ليس ما تريده أخته في العشيرة، ولا ما يريده هو نفسه
فلدى الطرفين كبرياء ممتلئ
وفي نظرهما، النصر نصر، والهزيمة هزيمة
أما التعادل المقصود، فسيُعدّ بلا شكّ إهانة لكليهما
لتكن هذه اللكمة الأخيرة خاتمة المعركة
وما إن قال ذلك حتى وجّه لكمة أخرى
استعملت هذه اللكمة تقنية القتال التي علّمها له «تشن»
«قبضة الشمس العظمى الكابحة للسجن»
كان نور القبضة الذهبي ساطعًا كالشمس الحارقة
واندمجت قوّة «الجسد السامي للقفر العتيق» مع «مقصد القبضة» الجبّار اندماجًا تامًا، كأنها قادرة على تدمير كل ما في العالم وقمع كلّ الشياطين
أهذه هي قوّة جيانغ تشن الحقيقية
وإذ شعرت بهذه القوّة الطاغية الخانقة، لم تتملّك جيانغ تشيوِي ذرّة ذعر، بل امتلأت روحها بحماسة القتال
ثمّ أطلقت كامل «مقصد سيف الولادة الجديدة» و«تشكيل السيف الفطري»، ونفّذت أقوى حركة سيف لديها
بانغ
اصطدم الشعاعان، وانفجر هديرٌ عنيف، كأنّ العالم بأسره يرتجف
واستغرق كامل المشهد ثلاث نَفَسات
وحين انقضى ذلك
بان المنظر أمام أعين الجميع
كانت جيانغ تشيوِي معلّقةً في الهواء، هالتها مضطربة، تبدو واهنة إلى أقصى حدّ
كان وجهها شاحبًا كالورق، ودمٌ يلوّن زاوية فمها، لكن عينيها كانتا لامعتين على نحوٍ استثنائي، تلمعان برضا
وما صدم الجميع أنّ السيف الطويل من رتبة السماء المتوسّطة في يدها كان مكسورًا عند مقطع
وحين رأوا ذلك، بهت الجميع من الذهول
التفتوا برؤوسٍ جامدة نحو جيانغ تشن في الجهة الأخرى، ولم يملكوا إلا أن تمتموا في قلوبهم
بمجرد القوّة البدنية لمرحلة التجليات الكثيرة، يكسر سيف كنزٍ من رتبة السماء المتوسّطة، إلى أيّ عمقٍ بلغ جسد هذا الإمبراطور الشاب في زراعته البدنية
وهو فوق العشرين بقليل ويملك قوّة قتال مرعبة تكاد لا تُصدَّق، إنّ لقب «الإمبراطور الشاب» مستحق فعلًا ويصدّق سمعته، لقد خسر أولئك أصحاب المواهب حقًا بلا أي ظلم
وهو على هذا الحال في مرحلة التجليات الكثيرة، فلو لم يكبح زراعته وأطلق كلّ ما لديه، فكم سيكون مشهد ظهوره في مرحلة روح الوليد مرعبًا
لعلّ لكمةً واحدةً قد تسحق جسد الإنسان السماوي لهذا العجوز

تعليقات الفصل