الفصل 713
الفصل 713: مطاردة المشهد البعيد المنال
وبالتفكير في ذلك، لم يملك مزارعو مرتبة الإنسان السماوي إلا أن يرتجفوا في كامل أجسادهم، وقد صدمتهم الدهشة حتى عجزوا عن الكلام
فهم في النهاية لا يظنون أن أجسادهم أصلب من كنوز من رتبة سماوية
في هذه اللحظة، وتحت أنظار الجميع
خفض جيانغ تشن رأسه قليلًا، ونظر إلى كفه
كان أثر سيف مدهش ظاهرًا بوضوح على كفه، وقد تسربت خيوط من دم ذهبي خافت
لو لم تُقيَّد زراعتي، لكانت هذه الضربة الواحدة كافية للوقوف على ذروة منطقتنا الشرقية
رفع رأسه ونظر إلى جيانغ تشي ويي المقابلة له، وكانت عيناه مليئتين بالارتياح
“جيانغ تشي ويي، يبدو أنك قد نمتِ كثيرًا خلال هذه الأعوام، حتى إنني أنا نفسي فوجئت قليلًا…”
لم تكن هذه مجاملة فارغة
فعلى الرغم من أنه كبَح زراعته ولم يستخدم القوة الحقيقية لجسده
فإن قوة جسده كانت لا تزال تقارب كنزًا من رتبة سماوية من الدرجة العليا
ومع ذلك فقد استطاعت الشابة من العشيرة أن تخترق دفاعه بسيف طويل من رتبة سماوية متوسطة فحسب، مما يُظهر حدّة طريق سيفها
ويمكن تصوّر أنه لو سقطت هذه الضربة على أحد ذوي مرتبة الإنسان السماوي الحاضرين لما استطاع أحد تحمّلها
غير أن أحدًا لن يكون أحمق ليواجهها مباشرة كما فعل هو؛ بل سيحاول بكل وسيلة تفاديها
ولمّا سمعت جيانغ تشي ويي ثناء جيانغ تشن، مسحت الدم عن زاوية فمها، وبدت على وجهها ابتسامة خجولة قليلًا
“أيها الشاب من العشيرة، لستَ وحدك من ظل يطارد ظل زعيم العشيرة في العامين الماضيين؛ بل الجميع”
وعلى الرغم من أن صوتها كان ضعيفًا قليلًا، فقد كان مليئًا بالفرح
ارتسمت على شفتي جيانغ تشن ابتسامة، ولسبب ما ظهرت في ذهنه تباعًا وجوه مألوفة كثيرة
نعم، وبالذات لأن الجميع يتقدمون، لا أستطيع أن أتوقف لحظة
وبدا في عينيه العزم
إن كل التحوّلات الكثيرة في هذا العالم أشبه بقوة غامضة تدفعني إلى المضي قدمًا بلا توقف
سواء الآن أم في المستقبل، لن أركن إلى الرضا بما أراه أمامي
سأطارد ذلك المشهد البعيد، حتى أقاصي الدنيا، وحتى إن طال الطريق أمامي فلن أخاف
وخطرت لجيانغ تشن فجأة بضع بوارق فهم جديدة في قلبه
ثم ومضة جسده كالبَرق، فظهر إلى جانب جيانغ تشي ويي وأسندها بثبات
وسرت من كفه قوة لطيفة إلى جسدها تعينها على مداواة جراحها
واستحضر جيانغ تشن ما خطر له من فهم، وقال بجدية: “جيانغ تشي ويي، لقد أحسنتِ كثيرًا، لكن تذكّري أن طريق الزراعة الروحية طويل وموحش، فلا تغتركِ ولا ترضَي عن نفسكِ”
كان صوته راسخًا قويًا، مفعمًا بتطلعات عميقة لأخته
هزّت جيانغ تشي ويي رأسها برفق: “أخي، فهمت، سأواصل التقدّم بالتأكيد ولن أخيّب آمال الجميع”
وفي هذا الوقت نظر الجمع في الأسفل إلى الشقيقين، وقد امتلأت قلوبهم شعورًا
“إن العلاقة بين الإمبراطور الشاب وزعيمة الطائفة جيانغ تجعل المرء يغبطهما حقًا”
“نعم، وبأخ قوي ومهتم كهذا، فإن زعيمة الطائفة جيانغ محظوظة حقًا”
“عائلة جيانغ في تسانغوو، هذه هي عائلة جيانغ في تسانغوو، العائلة الأولى في منطقتنا الشرقية، وما يأسفني إلا أنني لست من آل جيانغ، آه…”
سمع جيانغ تشن أحاديث الجمع في الأسفل، فابتسم ابتسامة خفيفة ولم يتكلم
وظل بصره على جيانغ تشي ويي
“جيانغ تشي ويي، بعد أن تنهي شؤون الطائفة على وجهها، عودي إلى البيت لزيارة، فالجميع يفتقدك كثيرًا”
وما إن سمعت ذلك حتى دفق في قلب جيانغ تشي ويي دفء، فأجابت مبتسمة: “حسنًا، كنت أفكر للتو في العودة لرؤية الجميع”
فهي أمام الآخرين زعيمة طائفة تيانجيان، وسامي السيف قوس قزح الأبيض الذي أوشك أن يشتهر في المناطق الخمس كلها
لكنها أمام أخيها ليست إلا جيانغ تشي ويي من عائلة جيانغ في تسانغوو، أخته لا غير
وظهرت على وجه جيانغ تشن ابتسامة خفيفة
ثم حوّل نظره إلى الجمع في الأسفل
“أرجو ألا أكون قد أسأت الظهور أمامكم فيما جرى اليوم”
وما إن سمعوا ذلك حتى هزّ الجميع رؤوسهم وقد امتلأت عيونهم إعجابًا
“الإمبراطور الشاب متواضع جدًا، فقد كانت معركة اليوم مدهشة غير مسبوقة، فتحت أعيننا حقًا، وقد أفدنا كثيرًا”
“صحيح، فإن المعركة بين الإمبراطور الشاب وزعيمة الطائفة جيانغ بعد اليوم ستُسجّل يقينًا في تاريخ منطقتنا الشرقية وتشتهر في أرجاء المناطق الخمس”
“ولأن قُدّر لنا أن نشهدها بأعيننا فهذه فرصة نادرة في الحياة”
أومأ جيانغ تشن إيماءة خفيفة ولم يزد شيئًا
أسند جيانغ تشي ويي وهبط بها ببطء إلى الأرض
وفي هذا الوقت تجمع تلاميذ طائفة تيانجيان حولهما وعيونهم مملوءة قلقًا
“يا زعيمة الطائفة، هل أنتِ بخير؟” سأل أحد التلاميذ بتوتر
هزّت جيانغ تشي ويي رأسها بلطف: “أنا بخير، لا داعي لقلق الجميع”
ورأى جيانغ تشن ذلك من الجانب فقال بهدوء: “لا تزال لدي أمور مهمة ولا أستطيع البقاء هنا طويلًا، لذا سأستأذن أولًا”
وأرادت جيانغ تشي ويي أن تُبقيه، ودعَت أخاها إلى أن يستريح هنا قليلًا
غير أن هيئة جيانغ تشن تلاشت في لحظة، ولم يبقَ إلا جملة تتردّد في الهواء: “سأنتظركِ في البيت”
بهتت جيانغ تشي ويي
ونظرت إلى جهة رحيل أخيها، ووقفت طويلًا وعيناها ممتلئتان بالشوق
ثم سحبت بصرها
والتفتت إلى تلاميذ طائفة تيانجيان وقالت بوجه وقور: “أظن أن كلًّا منكم خرج بفهم من أحداث اليوم، فطريق السيف طويل، وعلينا أن نجتهد بلا توقف لبلوغ مراتب أعلى”
كان صوتها واضحًا حازمًا، يتردد في آذان الجميع
وردّ الجميع بصوت واحد: “سنمتثل لأمر زعيمة الطائفة”
فبعد أن شهدوا ما عرضته زعيمتهم من حركات سيف بديعة، واستشعروا قوة ذلك المقصد الأسمى للسيف، ازداد سعيهم لطريق السيف حماسة على الفور
أومأت جيانغ تشي ويي إيماءة خفيفة
ثم قالت لِنينغ تشنغتشي ووانغ يوهوان: “أحتاج إلى دخول العزلة مدةً لأهضم ما حصّلتُه من فهم في معركة اليوم، وستُترك شؤون الطائفة لكما…”
فأجاب الاثنان باحترام: “اطمئني يا زعيمة الطائفة، سنبذل أقصى جهدنا في تدبير شؤون الطائفة”
ولم تقل جيانغ تشي ويي شيئًا آخر، واستدارت وغادرت
وسرعان ما وصلت إلى موضع عزلتها
جلست متربعةً وأغمضت عينيها ودخلت في حالة تأمل
وكانت مشاهد المعركة مع الشاب من العشيرة تتوالى في ذهنها بلا انقطاع
وغاص ذهنها فيها، تستعيد إحساس كل رفعة سيف، وكل اندفاع لمقصد السيف
وحاولت أن تستخرج من هذه التجارب مواضع نقصها لتُحسّن زراعتها في طريق السيف أكثر
وفي الأثناء، غادر المزارعون الذين قدموا لحضور مراسم خلافة جيانغ تشي ويي واحدًا تلو الآخر
وما إن عادوا إلى أقاليمهم
حتى انتشر خبر هذا الحفل الضخم سريعًا في المنطقة الشرقية واتسع إلى المناطق المحيطة، فأحدث ضجة كبيرة في المناطق الخمس
المنطقة الشرقية
“أسمعتم؟ زعيمة طائفة تيانجيان الجديدة، جيانغ تشي ويي، وهي لا تزال في عنفوانها، هزمت عدة ملوك السيف في مراسم خلافتها”
“بالطبع سمعنا، ويُقال إن ناسك السيف نفسه اخترق إلى مرتبة سامي السيف، ومع ذلك لم يكن ندًّا لهذه المرأة، وهذا لا يُصدّق فعلًا…”
“وما الذي لا يُصدّق؟ عليك أيضًا أن ترى أيُّ مقصد سيف مرعب أتقنته سامية السيف قوس قزح الأبيض، إنه مقصد سيف التناسخ، مقصد سيف أسمى من أعلى الرتب”
“ولو حالفك الحظ ففهمت مقصَد سيف أسمى، فدعْ عنك ناسك السيف، بل إنك لو نظرت إلى عالم طريق السيف في المناطق الخمس كلها فلن تجد خصمًا سهلًا في المرتبة نفسها”

تعليقات الفصل