تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 759

الفصل 759: الحارس

أغمض جيانغ يان عينيه وخفض صوته

«لكن يا جيانغ تشن… لا أفهم، لماذا يصر أولئك في المنطقة الوسطى على غزو المناطق الأربع الأخرى؟»

«إنهم يملكون بوضوح أغزر الموارد والتراكات في المناطق الخمس، فلماذا لا يعيشون بسلام؟ لماذا عليهم أن يدمّروا بيوت الآخرين، ويعاملوا الناس كعبيد، ويحاولوا التحكّم بحياة جميع الكائنات وموتها؟»

ولما رأى جيانغ تشن ما في قلبه من حيرة لم يستطع كبح تأثره

كان الأخ يان دائمًا رقيقًا طيبًا، يميل إلى الإيمان بالجانب الحسن من الطبيعة البشرية

وقد حطّم هذا الاختبار من دون شك بعض معتقداته

«يا أخي يان» مدّ جيانغ تشن راحته اليمنى على غير توقع وربّت بلطف على رأسه

ثم تظاهر بنبرة متهدئة ممازحًا: «لا تعبس، وجه وسيم كوجهي يضيع مع كل تلك التجاعيد»

وما إن سمع هذا حتى ارتسمت على وجه جيانغ يان ابتسامة مرة أخيرًا

«جيانغ تشن، أنت دائمًا تمازحني هكذا»

«أنا فقط أريد أن أجعلك تشعر بتحسن» طوى جيانغ تشن ابتسامته واستقرت نبرته: «أتدري؟ في الحقيقة كنت أحمل الحيرة نفسها التي لديك»

«مرةً سألت العم لماذا لا يستطيع الجميع أن يعيشوا بسلام، ولماذا لا بد دائمًا من صراع»

تفاجأ جيانغ يان قليلًا

«وماذا قال زعيم العشيرة؟»

تلألأت عينا جيانغ تشن كأنه يسترجع المشهد آنذاك

«ابتسم العم وقال لي إن في الطبيعة البشرية نورًا، وفيها أيضًا ظلمة»

«وغالبًا ما تجعل الطمع والخوف والرغبة الناس يفقدون ذواتهم الحقيقية، ولا سيما من يتربعون في المراتب العليا»

«فما يرونه ليس بيتًا، بل أرض نفوذ، وليس بشرًا، بل موارد وسلطة»

لزم جيانغ يان الصمت

خفض رأسه قليلًا وغاص في التفكير

تابع جيانغ تشن: «أولئك الغزاة القادمون من المنطقة الوسطى لا يكترثون بالكائنات الحية في المنطقة الشرقية، ما يهمهم هو كيف يستخرجون المزيد من الموارد من هذه الأرض وكيف يسيطرون على قدر أكبر من القوة»

«إنهم لا يرون سوى الربح، فأين يكون السلام والطمأنينة اللذان ترجوهما؟»

قبض جيانغ يان قبضتيه من غير قصد وقال بصوت عميق: «لكن… لماذا لا نستطيع تغيير هذا الوضع؟»

نظر جيانغ تشن إلى البعيد وقال بلطف: «يا أخي يان، ليس لأننا لا نستطيع، بل لأننا لم نبلغ القوة الكافية بعد»

«قال لي العم ذات مرة إن قوة الأقوياء الحقيقيين لا تُستعمل للتدمير، بل للحماية»

«وفقط حين نصير أقوياء بما يكفي، أقوياء قادرين على التأثير في قواعد هذا العالم، نستطيع حقًا تغيير الوضع»

أضاءت عينا جيانغ يان تدريجيًا، إلا أن الغضب في قلبه لم يتبدد تمامًا

قال بصوت منخفض: «لكن يا جيانغ تشن، هناك أناس… هناك أناس حقًا يستحقون الموت»

«مثل هؤلاء الغزاة، فقد دمّروا أسرًا كثيرة وجلبوا معاناة لا تُحصى»

«خطاياهم لا تُغتفر»

هزّ جيانغ تشن رأسه موافقًا

«صحيح، يجب فعلًا قتل الغزاة»

«لكن تذكّر يا أخي يان، قوتنا ليست من أجل الكراهية، بل من أجل حماية كل ما نعزّه»

وبينما ينصت جيانغ يان حلّ الهدوء تدريجيًا محل الغضب في قلبه

أرخى قبضتيه وسأل: «جيانغ تشن، ماذا عليّ أن أفعل الآن؟»

ابتسم جيانغ تشن: «الأمر بسيط، ازرع روحك بجد، واصبح أقوى، قويًا بما يكفي لتحمي كل ما تريد حمايته»

«فقط حين تملك ما يكفي من القوة تستطيع إيقاف تلك الأفعال الشريرة من الاستمرار»

«أنت وأنا سنعمل معًا، ونستعمل القوة في أيدينا لنصنع مستقبلًا يخصنا»

«عالمًا جديدًا تتعايش فيه المناطق الخمس بسلام»

لمعت بارقة في عيني جيانغ يان

وقد بدّدت القناعة ما كان لديه من حيرة واضطراب

أنت تقرأ من الموقع العربي الرسمي للرواية. النسخ المنقولة خارج مركز الروايات غير مرخصة.

الصراعات داخل القصة لا تعني قبولها في الحياة الحقيقية.

وارتفعت زوايا فمه قليلًا فبانت ابتسامة صادقة

«أنت محق يا جيانغ تشن»

«إن كان العالم بهذه الظلمة، فلنُغيّره إذن»

ولما رأى جيانغ تشن أن جيانغ يان قد انتعش أخيرًا شعر بالارتياح، ولمعت عند أطراف عينيه بسمة ممازِحة: «هكذا يكون الأمر، فالأخ يان عندي لا يُهزَم بهذه السهولة»

أضحكت نبرة الشاب من عشيرته جيانغ يان

ودفع كتف جيانغ تشن برفق

«جيانغ تشن، أنت دائمًا هكذا، تجعل الأمور تبدو سهلة، كأن لا شيء يمكن أن يزعجك»

ضحك جيانغ تشن ملء قلبه وعيناه مملوءتان بالثقة: «بالطبع، فبصفتي أخًا أكبر عليّ دائمًا أن أُري أخي الأصغر الأمل»

«ومن قال إنني لا أملك أخًا مثل يان، محبًا لعائلته ومحل تقدير كبير»

«الجميع على جبل كانغوو ينتظرونك لتحميهم…»

وحين سمع هذا دفئ قلب جيانغ يان قليلًا

وفكّر في الناس الذين يهتمون لأمره

أفراد عشيرته وأصدقاؤه والناس الأبرياء الذين يحتاجون إلى حماية

«جيانغ تشن، لقد فهمت»

«من الآن فصاعدًا سأجتهد أكثر لأصبح أقوى»

«وهذا ليس لأجلي وحدي، بل لأحمي كل من أهتم لأمرهم، وأحمي العشيرة، وهذه الأرض»

ابتسم جيانغ تشن بلطف

«حسنًا يا أخي يان، لنجتهد معًا»

تبادل الاثنان النظرات وابتسما

وفي هذه اللحظة تحوّلت الحيرة كلها في قلب جيانغ يان إلى قناعة راسخة تمامًا

كان يعلم أن الطريق أمامه لا يزال طويلًا

وكان مستعدًا لأن يعمل مع أفراد عشيرته ليصنعوا مستقبلًا مليئًا بالأمل

عالمًا مثاليًا في قلوبهم

بعد أيام قليلة

المنطقة الشرقية، الحدود

في السماء انطلقت خطفة خضراء بسرعة

كان شابًا يرتدي رداءً طاويًا أزرق ويتدلّى سيف طويل عند خصره

كان اسم هذا الشخص لي مينغ غوانغ

وهو تلميذ حقيقي في طائفة سيف لينغشياو، وهي الطائفة المتصدرة في طريق السيف بالمنطقة الوسطى

كما أنه من نسل الشيخ الأعلى الأول، الشيخ تاي شانغ لي ليانغ

وكانت موهبته ممتازة، فمع أنه تجاوز المئة بقليل فقد بلغ بالفعل المرحلة التاسعة من مرحلة الروح البدئية، ما جعله بذرة سامٍ حقيقيًا

وبسبب أن حاجز المناطق الخمس ضعف بطريقة ما قبل أيام قليلة، مما سمح للمزارعين الروحيين دون مرتبة الإنسان السماوي بالعبور، استطاع أن يجتاز الحاجز ويطأ أرض المنطقة الشرقية

وفي تلك اللحظة ألقى لي مينغ غوانغ نظرة حوله وتمتم

«لقد مضت أيام كثيرة منذ جاء ذلك الفتى لي مينغ يا إلى المنطقة الشرقية ليتحرى عن عبارة جبل كانغوو، ولم يرسل أي خبر حتى الآن»

«إنه حقًا عديم الفائدة، ويبدو أن عليّ أنا، أخاه الأكبر، أن آتي بنفسي»

«لكن هل هذه هي المنطقة الشرقية؟ بيئة الزراعة الروحية فيها رديئة فعلًا كما تقول الشائعات…»

وبينما كان يتذمر من أخيه الأصغر لي مينغ يا لم يستطع لي مينغ غوانغ أن يخفي ازدراءه للمنطقة الشرقية

وتذكر أنه حين همّ بالرحيل إلى المنطقة الشرقية كان رفاقه من التلاميذ من حوله يضحكون قائلين إنه ذاهب إلى الأرياف في مهمة، بل مازحوه بألا يدع قرويي المنطقة الشرقية من ذوي الدرجات المتدنية يرفعوه كأنه كائن ذو عمر طويل جدًا

ولم يشك في ذلك يومًا

فقد شاع منذ زمن طويل في المنطقة الوسطى أن الطاقة الروحية في المناطق الأربع: الشرق والجنوب والغرب والشمال شحيحة، وأن المزارعين الروحيين فيها أضعف عمومًا

وبينما تتابعت في ذهنه كل الشائعات عن المنطقة الشرقية، ارتسمت على وجه لي مينغ غوانغ لمحة احتقار

«مكان بهذه الشحة في الطاقة الروحية يحتاج فعلًا أن آتي أنا إليه، يا له من تبديد للموهبة»

التالي
759/1٬326 57.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.