تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 790

الفصل 790: النتيجة الأفضل

بعد أن استعاد يي لووتشن وعيه

تأمّل جيانغ داوشوان بصمت، ثم ارتسمت ابتسامة فجائية على وجهه

«يا معلّمي، قد لا تصدّق هذا… لكن يبدو أن مصيرنا كان مرسومًا من البداية»

تحرّك بصر جيانغ داوشوان قليلًا، وقال بصوت خافت لين: «أوه»

قال يي لووتشن ببطء: «حين أخذتني تلميذًا في ذلك الوقت، قلتُ لك إنني بلا اسم»

«لكن المكان الذي وُلِدتُ فيه كان يُسمّى قرية أسرة يي، وسمعت من الناس أن كل من فيها يَحمل لقب يي»

«لذلك سمّيتني يي لووتشن، بمعنى: لوتشن ساكن، يعود إلى العُلى والأرض، طليقٌ حر»

«غير أنني حين جُلتُ في العالم لاحقًا، اكتشفت هويتي الحقيقية على غير توقّع»

«صحيح أن كل من في قرية أسرة يي كان يَحمل لقب يي، لكن والديّ كانا تاجرين عابرين، ولما مرا بالقرية صادف أن هاجمها قطاع طرق، فلم ينجُ أحد في القرية كلها، ومنهم والداي… أمّا أنا، ولصِغري، فقد نجوتُ لأن أمّي حمتني بحياتها»

رفع يي لووتشن رأسه وحدّق في جيانغ داوشوان وقال بنبرة عميقة: «وكان اسم والدي جيانغ زهوي، ولقبه مثل لقبك يا معلّمي… جيانغ»

وما إن سقطت كلماته حتى لفّ الصمت الهواء لحظة

ارتسمت على شفتي يي لووتشن ابتسامة مرة

«ربما هذا هو القدر»

«لا ينبغي أن أُدعى يي لووتشن؛ بل جيانغ لووتشن»

رمق معلّمه بنظرة امتلأت بعواطف متشابكة

وفي الحقيقة كان هناك كلام لم ينطق به—بهذه الطريقة سنبدو أشبه بالأب والابن يا معلّمي

ضيّق جيانغ داوشوان عينيه قليلًا، وبعد هنيهة تمتم بخفوت: «جيانغ لووتشن… اسم جميل»

وفي تلك اللحظة ازدادت فضوله نحو النظام

فقد كان أولًا، عبر «تعويذة حلم هوانغ ليانغ يي منغ فو»، قد أسقط وعيه على «النجم الأزرق»، أي عالم شوانتيان

ثم هناك، اتّخذ جيانغ لووتشن، وهو أيضًا يَحمل لقب جيانغ، تلميذًا له ليزرع الطريق

كل شيء كان حافلًا بالمصادفات الكثيرة، وكأنه يعضّد ما قيل عن «القدر»

لاذ جيانغ داوشوان بالصمت لحظة

ثم جمع أفكاره وقال بنبرة عميقة: «تشِنر، لعلّ لقاءنا قدر، لكن قوم الشياطين في هذه الأطلال هم الخطر العاجل»

«إن وقفنا متفرّجين حتى ينجحوا في الاتصال بعالم الشياطين، فستحلّ الكارثة بعالم شوانتيان لا محالة»

ومض بردٌ في عيني جيانغ لووتشن، فأومأ بجدّ: «المعلّم على حق تمامًا، إن تقوّى هؤلاء من قوم الشياطين صاروا تهديدًا كبيرًا، ولا يجوز إبقاؤهم أحياء»

أومأ جيانغ داوشوان بخفة: «هيا، لنُطهّر هذا الموضع»

وقبل أن تخبو كلماته اندفعت هيئته كالبرق، وخطا إلى أعماق الأطلال

تبعه جيانغ لووتشن عن كثب، ومقصد القتال يتأجّج في جسده

داخل الأطلال، شعر عدد لا يُحصى من قوم الشياطين بضغط الموت، فاحتشدوا بيأس للمقاومة

واندلع القتال فجأة

سَلّ جيانغ داوشوان سيفه الطويل، وانطلقت طاقة السيف كقوس قزح، وامتلأ الجو بضباب دموي، فسقط قوم الشياطين تباعًا

ولوّح جيانغ لووتشن بسيفه كالظل، فكل ضربةٍ كانت تحصد روحًا

تناثر الدم في كل صوب، وتصاعدت نية القتل كموجٍ هادر، وملأت الهواء ريحٌ نتنة ونيةُ ذبح

«لا تُبقوا أحدًا» قالها جيانغ داوشوان ببرود وهو يراقب كل ذلك

استدار سيف جيانغ لووتشن، ومزّق حيّز الفراغ، وانعكس ضوء الدم على السماء: «مفهوم يا معلّمي»

وجرى الدم داخل الأطلال كأنه نهر

قاوم أقوياء من قوم الشياطين بيأسٍ تِلوَ آخر، بل إن ملكًا شيطانيًا فجّر نفسه محاولًا أن يُفني الاثنين معه

لكن جيانغ داوشوان وجيانغ لووتشن تعاونا بلا ثغرة، يتقدّمان خطوةً خطوة

وبعد ذلك أخرج جيانغ داوشوان «سيف قهر ذوي العمر الطويل»، فقطع به كل طرق الفرار على المخلوقات الشيطانية، فأمسى حالهم كالسلاحف في جرّة

دامت المعركة عدة أيام

وازداد عبق الدم في الهواء قوّةً مع الوقت

وتناقص عدد قوم الشياطين بسرعة، وخفتت عويلاتهم تدريجيًا

حتى سقط آخر ملك شيطاني تحت سيف جيانغ لووتشن وتحول إلى غبار

غمد جيانغ لووتشن سيفه، ومسح بنظره ساحة القتال التي غمرها صمت الموت

أخذ نفسًا عميقًا، وكتم نية القتل في قلبه: «انتهى الأمر أخيرًا»

تفحّص جيانغ داوشوان ما حوله بهدوء، وتأكد من خلو المكان من أي حيّ، ثم صرف بصره وقال بنبرة لا مبالاة: «لنذهب»

أومأ جيانغ لووتشن وتبع معلّمه خارج العالم السري

مرّ ضوء الشمس خلال ضبابٍ خفيف وأنار الأرض

وحلّقت في السماء الزرقاء الصافية بضعةُ طيور

وامتلأ الهواء بعبير الزهور ورائحة العشب

شكل هذا المشهد تباينًا صارخًا مع صمت الدم داخل الأطلال، فأحسّ جيانغ لووتشن كأنه عاش حياةً أخرى

بدت هذه الرحلة كأنها لم تتجاوز شهرًا واحدًا، لكنها حفلت بالكثير جدًا

وكان أهم ما فيها أنه رأى معلّمه مجددًا، ذاك الذي آواه يوم كان أشدَّ ضياعًا وعجزًا

لما فكّر بذلك ارتسمت على شفتي جيانغ لووتشن ابتسامة خفيفة دافئة صادقة

ثم أمال رأسه قليلًا لينظر إلى معلّمه

في تلك اللحظة كان قوام معلّمه منتصبًا طويلًا، وملامحه هادئة كعادتها، كأن المعركة القريبة لم تكن سوى اضطرابٍ طفيف

وقد كان هذا الشموخ هدفَ اقتداءٍ لجانب جيانغ لووتشن مرات لا تُحصى، وهو حتى الآن مصباح لا ينطفئ في قلبه

لاحظ جيانغ داوشوان نظراته وسأله بخفوت: «بِمَ تفكّر»

ضحك جيانغ لووتشن بخفة: «أفكّر… ربما كان كل هذا حقًا من القدر»

تفاجأ جيانغ داوشوان قليلًا، ثم ابتسم هو أيضًا ورقّت نظرته

«سواء كان قدرًا أم لقاءً عابرًا»

«فالآن، وقوفنا جنبًا إلى جنب هو النتيجة الأفضل»

أومأ جيانغ لووتشن: «نعم، هذه هي النتيجة الأفضل في قلبي…»

وقف الاثنان كتفًا إلى كتف، ونسيم عالم شوانتيان الرقيق يلاطفهما حاملًا عبق العشب الطري

حدّق جيانغ داوشوان في البعيد، ونظرته عميقة

وبعد لحظة حوّل بصره إلى جيانغ لووتشن وقال بصوت هادئ، وفيه لمحة توقّع: «الآن وقد أُزيلت بقايا عالم الشياطين، صار عالم شوانتيان آمنًا مؤقتًا، فهل ترغب في أن تأتي معي إلى جبل كانغوو»

وقعت كلماته على قلب جيانغ لووتشن كقصف رعدٍ مباغت

وفاض في صدره فورًا موجٌ من الفرح

إذ كان يعلم أن جبل كانغوو هو مقرّ معلّمه

والعودة إليه تعني لقاءً حقيقيًا وعودةً حقيقية

لكنّه أخذ نفسًا عميقًا وكبح كل عاطفة، وظهرت في عينيه تردّدات ولوعة

«يا معلّمي، إنّ هذا التلميذ يودُّ من كل قلبه أن يعود معك ويزرع إلى جانبك، لكنني الآن… بوصفي زعيم طائفة سيف لووتشن، لم تُنجَز بعدُ شؤون الطائفة، ولا أستطيع حقًا أن أتخلى عن كل شيء وأرحل معك»

خَفَت صوته تدريجيًا، وامتلأ قلبه عجزًا

لقد مرّت 100 سنة، ولم تَعُد طائفة سيف لووتشن تلك الطائفة الصغيرة ذات المئات القليلة من التلاميذ، بل غدت أقوى طائفةٍ في طريق السيف داخل عالم شوانتيان، تضم 100,000 من مزارعي السيف، وكلهم أصحاب موهبةٍ وعزمٍ راسخ

ولذلك فهو ليس تلميذ معلّمه فحسب، بل عماد الطائفة كلّها، يحمل آمال كثرةٍ من الناس ومسؤولياتهم

ثم، خشية أن يُخيّب جوابه أمل معلّمه، قال جيانغ لووتشن على عجل: «يا معلّمي، أمهلني بعض الوقت»

«حالما أجد خلفًا مؤهّلًا سأتخلى عن منصب الزعيم وأكرّس نفسي للعزلة في الزراعة، لأخترق إلى مرحلة السامي العظيم»

«ثم سآتي إلى جبل كانغوو لألقاك»

أصغى جيانغ داوشوان بهدوء، ونظرته عميقة بلا تموّج

هزّ رأسه بلطف وقال بنبرة رقيقة: «تشِنر، لن أُكرهك»

«اعتنِ بشؤون الطائفة حق الاعتناء، وليهنأ قلبك»

«وتذكّر، مهما كان الزمان، ستظل أبواب جبل كانغوو مفتوحةً لك»

التالي
790/1٬326 59.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.