تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 815

الفصل 815: الطريق أمامك، القوانين كلها قابلة للكسر

وبينما كان يسترجع الذكريات، أخذ يروي الأحداث الكبرى في تلك الأعوام

وسرعان ما تطرق إلى الإمبراطور البشري

«منذ أن وحّد الإمبراطور البشري المناطق الخمس وأقام أسرة جي»

«هدأت الفوضى أخيرًا في المناطق الخمس، ثم راحت كل منطقة تتعاون، جاعلةً طرد عشيرة الشياطين من الإقليم الغريب مسؤوليتها»

«والآن نحن في السنة الخامسة والتسعين من حكم الإمبراطور البشري، وهجمات جيش الإقليم الغريب تتزايد تكرارًا…»

أصغى جيانغ داوشوان في هدوء، وقد أخذ يفهم شيئًا فشيئًا

كانت السنة الخامسة والتسعون من حكم الإمبراطور البشري ذروة عصره، وأيضًا أكثر الفترات جنونًا لعشيرة الشياطين في الإقليم الغريب

«وفي هذا الوقت كانت جي مينغكونغ، ابنة الإمبراطور البشري، قد اخترقت لتوّها إلى مرتبة السامي العظيم، لكنها تعرّضت لكمين ويُشتبه في أنها أُصيبت بجراح خطيرة على يد عضو من عشيرة الشياطين بمستوى شبه إمبراطور»

«وبعد ذلك، وللحفاظ على حياتها، اضطروا إلى ختمها داخل مصدر مكرم، لتنتظر حتى يخترق الإمبراطور البشري إلى إمبراطور عظيم فيُفكّ ختمها ويُعالَج جرحها، غير أنّ هذا الانتظار امتد ثلاثة ملايين سنة، وقد أُبيدت أسرة جي المجيدة منذ زمن بعيد، بل إن الإمبراطور البشري نفسه مضى في نهر التاريخ الطويل»

تأمل جيانغ داوشوان

وسرعان ما تذكّر معلومة محورية أخرى

«وبعد ثلاث سنوات، في السنة الثامنة والتسعين من حكم الإمبراطور البشري، ستندلع المعركة النهائية»

«وأخيرًا، بثمن نصر مأساوي لجانب المناطق الخمس، طُرد جيش الإقليم الغريب بالكامل، واستُعيد السلام للعالم»

«ولمّا حلّت خمس سنوات أخرى، في السنة الثالثة بعد المئة من حكم الإمبراطور البشري، مات الإمبراطور البشري فجأة، وقُلبت أسرة جي، ومن ثم بدأ تاريخ مظلم دامٍ امتد مليون سنة من إقامة الأمراء الإقطاعيين لأنفسهم واقتتال المناطق الخمس فيما بينها»

لمعت عينا جيانغ داوشوان قليلًا، وتموّج شيء في قلبه

فمن مراقب للتاريخ صار مُشاركًا فيه

وكان وقع هذا التحوّل عليه باعثًا على الدهشة

«أي إنّ أمام موت الإمبراطور البشري ثماني سنوات بعد»

«وبعد ثلاث سنوات من الآن ستكون المعركة الحاسمة مع الإقليم الغريب»

اشتعلت خواطر جيانغ داوشوان، وعمق نظره

وما إن أدرك كل ما سيقع في هذا العصر حتى انتابه حدس غامض في قلبه—أن مدة إقامته في هذا العالم الحلمي ستكون على الأرجح قرابة ثلاث سنوات

«أهكذا إذن؟»

ضيّق جيانغ داوشوان عينيه قليلًا

وخمّن أن وقت رحيله سيوافق على الأغلب نهاية المعركة الحاسمة

وبعبارة أخرى، بعد ثلاث سنوات، حين تنتهي المعركة النهائية مع الإقليم الغريب، سيُعاد إلى العالم الحقيقي

«حسنًا، ثلاث سنوات…»

«رغم أن الوقت قصير بعض الشيء، لكنه يكفي لفعل أشياء كثيرة»

«وفوق ذلك، وإن كانت قوانين عالم الحلم تقيد جلب الزراعة الروحية إلى الواقع، فإن خبرة الزراعة وفهم القوانين يمكن أن يبقيا، فيصبحان قوتي»

قبض قبضتيه ببطء، وطاقة السامي تغلي في داخله

ومنذ أن وطئ هذا المقطع من التاريخ، لن يكون مراقبًا فحسب

فكل دقيقة وكل ثانية الآن فرصة جيدة لتمرين نفسه

حرّك جيانغ داوشوان أفكاره، وعاد بنظره إلى وانغ يي يون

فعلى الرغم من أن هذا الرجل كثير الكلام، فإنه سيبلغ في المستقبل رتبة السامي في الدان، وله أثر بعيد

وربما، في رحلة هذه السنوات الثلاث، سيكون بينهما مزيد من التفاعل

فكّر في ذلك فابتسم ابتسامة خفيفة، ولهجته فيها شيء من الترخّي: «هل تعرف تحرّكات الإقليم الغريب في هذه الفترة؟»

صُعق وانغ يي يون قليلًا، ثم عاد إلى وعيه وقال سريعًا: «لعل السيد تونغتيان لا يعلم، لكن في الأشهر الأخيرة يتحرك جيش الإقليم الغريب كثيرًا، والمدن الكبرى تلتهمها الحرب باستمرار»

«وخاصة في المناطق الحدودية، فالوضع مأساوي للغاية»

«لقد أرسلت وحدات صغيرة من الإقليم الغريب استطلاعات متكررة، وقواتنا المدافعة بالكاد تصمد، والمشهد غير مبشّر»

وعند سماع ذلك قطّب جيانغ داوشوان جبينه قليلًا

كانت تحركات الإقليم الغريب المتكرّرة استعدادًا واضحًا للمعركة الحاسمة بعد ثلاث سنوات

وبعد لحظة تفكير قال ببرود: «ما دام الأمر كذلك، فلتلازمني في الوقت الراهن، لعلّي أستطيع ضمان سلامتك»

بُهِت وانغ يي يون عند سماع ذلك، ثم غمرته الفرحة بسرعة، وضمّ قبضتيه بتحية قائلًا: «شكرًا لتوجيهك يا سيد، سيتبعك هذا التلميذ حتى الموت»

أومأ جيانغ داوشوان، وحدّق بعيدًا من جديد

وكان في باله خطط أكثر

فخلال هذه السنوات الثلاث سيبذل وسعه ليستكشف حال هذه الأرض ويتمرّن

……….

مرّ عام بهدوء

في البداية، ولأن وانغ يي يون أراد فتح المجال السري وهو يعلم ما فيه من مخاطر ذاتية، فقد عضّ على أسنانه وطلب حماية جيانغ داوشوان، مقترحًا أن تُقسّم خيرات المجال السري مناصفة

وافق جيانغ داوشوان بسهولة على ذلك

فالمعركة النهائية مع الإقليم الغريب بعد ثلاث سنوات، وهو أيضًا يحتاج إلى تعظيم زراعته إلى أقصى حد

وبعد دخول المجال السري، مرّ الاثنان بسلسلة من الاختبارات والمشاق

واتّكل وانغ يي يون على موهبته الاستثنائية في طريق صناعة الحبوب ليكسر التشكيلات على طول الطريق

أما جيانغ داوشوان فبجهد يسير كان يمسح كل الوحوش الغريبة والحراس الدمى المعترضين

وأخيرًا، في أعماق المجال السري، حصلا على وراثة إمبراطور الدان ذي الروح العميقة، وعلى عدد كبير من الإكسير النفيس الذي خلّفه

وبعد مغادرة المجال السري، استخدم جيانغ داوشوان هذه الأدوية للزراعة بجنون

وفي عام واحد فقط، ترقّى من الملك السامي المستوى الأول إلى الملك السامي المستوى التاسع

وبهذه اللحظة، كان يستطيع بقوة جسده وحده أن يتحمّل قصف كنز سحري بدرجة السامي فائق الجودة بيديه العاريتين

وفي الوقت نفسه ارتفعت قوّة وانغ يي يون بسرعة أيضًا

فإلى جانب اختراقه إلى الملك السامي المستوى الأول، قفزت منزلته في طريق صناعة الحبوب قفزات واسعة، ودخل المرحلة المبكّرة من مجال السامي في الدان

وحتى لان تينغ، بمعونة الأعشاب الدوائية النفيسة التي حُصل عليها من المجال السري، اخترق إلى الملك السامي المستوى الثالث

……….

في هذا اليوم

كان جيانغ داوشوان وانغ يي يون يركبان لان تينغ، محلّقَين ببطء في الأعالي، والسحب تتدحرج على امتداد الطريق

جلس وانغ يي يون على ظهر لان تينغ، يراقب ما حوله في أريحية

فجأة أحسّ جيانغ داوشوان بشيء، فحوّل نظره إلى غابة الخيزران في الأسفل

كانت هالة عميقة تنبعث من تلك الغابة الخضراء، كأنها تتناغم مع العالم السماوي والأرض

«سيد؟»

لاحظ وانغ يي يون تصرّف جيانغ داوشوان غير المعتاد، فتبع نظره

فرأى رجلًا في منتصف العمر بثياب خضراء داخل غابة الخيزران

كان يتكئ على صخرة خضراء، وتعلو وجهه غشاوة، وعيناه ممتلئتان بآثار السنين والتأمل

كان وجهه شاحبًا كأن الزمن نال منه، وهالته مخفية، لكنها تُحدِث في العالم من حوله تبدّلًا صامتًا مع كل حركة

ارتجفت حاجبا وانغ يي يون، فبمجرّد التقاء نظره بعيني الرجل ذي الثوب الأخضر شعر بضغط يكاد يوقف أنفاسه

«يا لها من زراعة روحية قوية…»

تمتم وانغ يي يون لنفسه، وقد ظهر في عينيه شيء من الجِدّ

ثم نظر إلى جيانغ داوشوان، فإذا بملامح ذاك هادئة، لكن لمحة اهتمام برزت في عينيه

قال جيانغ داوشوان في نفسه: «إن هالة طريق الأدب قوية جدًا… أيمكن أن يكون هو؟»

ولم ينتظر حتى يسأل وانغ يي يون أكثر، إذ كان قد انساب هبوطًا من على ظهر لان تينغ، وخفّ جسده كورقة طافية

ومشى ببطء نحو الرجل ذي الثوب الأخضر

كان الرجل لا يزال يتمتم مع نفسه، صوته منخفضًا وقويًا، كأنه يتناغم مع العالم السماوي والأرض، وكأنه يحدّث ذاته

«الطريق أمامي فسيح، والقدر السماوي لا يمكن التنبؤ به… كيف أصنع خطوتي؟»

نظر الرجل ذو الثوب الأخضر إلى ظلال الخيزران المتمايلة، وعيناه شاردتان

وهبّت ريح الغابة، تحمل نسمة برودة، كأنها تضيف مسحة وحدة إلى هذا العالم الذي جلس منفردًا خمسين سنة

توقّف جيانغ داوشوان، ونظر إليه في سكون، وقال بصوت عميق:

«إن كان في قلبك شكّ، فلماذا تسأل العالم السماوي؟»

«الطريق أمامك، والقوانين كلها قابلة للكسر»

التالي
815/1٬326 61.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.