الفصل 867
الفصل 867: القصر تحت الأرض
مرتبة شوانتيان
في مكان ما من قفر يولان
عوى الريح بحزن، وكانت السكينة تسود المكان كله
وقف باب حجري عتيق متبقّع أمام جيانغ يي وجيانغ مينغ وجيانغ تشي وي
كان الوحش الضخم منطرحًا على الأرض، وقد خفض رأسه متوسلًا: “أيها الأجداد الصغار، هذا هو الطرف الخارجي من القصر تحت الأرض، أمّا التوغّل أكثر فليس مكانًا يليق بمثلي ضعيف القدر أن يطأه”
رمقه جيانغ يي بنظرة باردة وقال بجفاف: “انصرف”
وما إن أنهى الكلام حتى تصرّف الوحش كأن عفوًا كبيرًا صدر بحقه، فاستدار في الحال وولى هاربًا إلى البعيد وهو يتعثر ويتدحرج
“شكرًا أيها الجد الصغير شكرًا أيها الجد الصغير”
وبينما يتكلم كان يحسب بجنون في قلبه
“هه هه، بنو البشر غدّارون كلهم، وإن كانوا قد أطلقوا سراحي الآن، فمَن يدري لعلهم يتسببون بكارثة في القصر تحت الأرض، وإن ماتوا فيه وجاء الجنرال يان يان يطلب جوابًا، وقعتُ في ورطة”
ولمّا فكّر في ذلك، لمعت لمحة قسوة في عيني الوحش الضخم
“لا مجال للمخاطرة ينبغي أن أجد فرصة لأعود وأبلّغ، وأُعلم سيدي الجنرال يان يان أن هؤلاء البشر المزعجين قد اقتحموا القصر تحت الأرض”
غير أنّ الفكرة لم تكد تومِض في ذهنه لحظة حتى
هوووش—
“بوتشي—”
اخترق رمح طويل جلد الوحش الضخم ولحمه، ونفذ من صدره وثبّته على الأرض
فاض الدم من الجرح، ولطّخ الألواح الحجرية تحت قدميه
وبينما شعر بألم شديد في صدره، اتسعت عيناه وامتلأت حدقتاه بالذهول
ثم حاول بصعوبة أن يدير رأسه ونظر إلى الأشكال الثلاثة خلفه، مرتجفًا وهو يقول: “ألستم من قلتم إنكم إن أوصلتكم إلى هنا ستُبقون على حياتي”
ظلّ وجه جيانغ يي على حاله بلا انفعال ولم يتكلم
أما جيانغ مينغ بجانبه فهزّ رأسه قائلًا ببرود: “الذي قال ذلك جيانغ يي لا أنا جيانغ مينغ”
“أفأكون أنا جيانغ مينغ مسؤولًا عن كلام غيري”
“ثم إن جيانغ يي سألَك فقط: أتريد أن تعيش ولم يعِدْك قط بأن يُطلقك حتمًا”
“كل هذا كان من خيالك أنت”
ومنذ البداية لم تكن لديه نية للإبقاء على الطرف الآخر
وحتى لو وافق جيانغ يي فعلًا على شروطه، لما التزم بها هو
فمَن يدري هل سيعود ذاك الطرف ليشي بهم ويوقعهم في متاعب أكبر
“اطمئن، حتى لو توسّلتني، ما كنتُ لأدعك تذهب”
وحين سمع ذلك خيّم الصمت على المكان
وأطرق الوحش الضخم رأسه وارتجف جسده أشد ارتجاف
لم يخطر له قط أنّ هؤلاء الفتية من البشر، على حداثة سنّهم، أشد قسوة منه بكثير
“إن البشر فعلًا… شديدو الدهاء أقلّ مَن يُوثق بهم”
رفع جيانغ مينغ رأسه وحدّق في الوحش الضخم بازدراء وقال: “وأنت تُواجِه الموت وتجرؤ أن تطعننا بالافتراء تستحق الهلاك حقًا”
ثم رفع يده قليلًا فاستعاد الرمح الطويل إلى يده
وبنفثة خفيفة انفجر رأس الرمح بضياء بارد حاد، وانطلق يثقب رأس الوحش الضخم مباشرة
وفي اللحظة نفسها، تحركت جيانغ تشي وي وجيانغ يي أيضًا ليُجهزا عليه، كي يموت الوحش بضربة واحدة
وبما أنّهم قرّروا قتله، فلتقليل الجلبة، كان الأَولى أن يضربوا معًا
“دوي دوي دوي”
سقطت الهجمات الثلاث شبه متزامنة
وفي اللحظة التالية
هوى الجسد الهائل للوحش ببطء، وارتطم بالأرض فأثار سحابة كبيرة من الغبار
وامتدّت بركة دم سريعًا، ولطّخت الألواح الحجرية تحت قدميه
لقد قُتل وحش مفترس من مرتبة السامي على نحو مُحبط تحت هجوم الثلاثة مجتمعين
سحب جيانغ مينغ رمحه الطويل ولوّح بطرفه لينفض الدم عن رأسه وقال: “تسك، وحش من مرتبة السامي ليس سوى هذا”
رمق جيانغ يي الجثة على الأرض وقال بصوت لا مبالٍ: “وجود خطر كامن أقلّ خير على كل حال”
وأومأت جيانغ تشي وي هي الأخرى: “الإبقاء على أمثال ذوي النوايا السيئة لا يجرّ سوى المتاعب”
لم يزد جيانغ مينغ كلامًا
بل استدار قليلًا وحدّق في الباب الحجري: “حسنًا، ما دمنا أزلنا الخطر الكامن، فقد حان وقت استكشاف ما يخفيه هذا القصر تحت الأرض من كنوز”
ثم تقدّم حالًا، ومدّ يديه ودفعه
هدير—
وبينما كان الباب الحجري يُفتح ببطء
اندفعت من الأعماق هالة عفِنة باردة، فأرسلت قشعريرة في ظهر جيانغ مينغ
ارتجف قليلًا، ولمس رأس رمحه الأرض لمسة خفيفة، وعلت طرف فمه ابتسامة لاعب: “المكان هنا فعلًا «يرحّب» بالزوّار، برودته كقبو ثلجي”
كانت ملامح جيانغ تشي وي هادئة باردة، فدلّكت مقبض سيفها برفق وأمالت رأسها قليلًا قائلة: “احذروا”
وقف جيانغ يي في الوسط بوجه لا تعبير فيه ونظرة عميقة، ونظر عبر الباب الحجري إلى الظلام أمامه: “فلننطلق”
ثم خطا الثلاثة إلى الداخل
……….
كان باطن القصر تحت الأرض معتمًا رطبًا
تفوح في الهواء رائحة دم خبيثة في كل مكان
وكان صدى خطواتهم واضحًا على نحو خاص وسط الصمت
وما إن قطعوا نحو ألف خطوة حتى دوّى من الأمام زئير منخفض
ثم بدأت الأرض تهتز
وفجأة أضاءت في الظلام عيون قرمزية لا تُحصى، متراصّة بكثافة، شرسة غريبة
وخرجت واحدة تلو أخرى وحوش مفترسة بأشكال شتّى من ظلال العتمة ببطء
أنيابها حادة، واللعاب يقطر من أفواهها، وفي عيونها بريق تعطّش للدم
قبض جيانغ مينغ على رمحه الطويل وارتفع طرف فمه بابتسامة لاعب: “ما الأمر أتريدون المنافسة على مَن يقتل أكثر”
كانت نظرة جيانغ يي هادئة، ويتلألأ وميض ذهبي خافت في حدقتيه المزدوجتين: “هلمّوا”
لم تُكثر جيانغ تشي وي الكلام، بل سحبت سيفها الطويل فبزغ بريق مبرّد من نصله وانبسط مقصد السيف في الهواء، وقد قال كل شيء أصلًا
“جيّد جدًا” نظر جيانغ مينغ إلى الأمام، وقبل أن تُطلق تلك الوحوش هجومها، داس الأرض بقدمه، فاندفع جسده كظل رمح إلى قلب القطيع
“هدير—”
اجتاح الرمح الطويل، وانفجر ضوء الرمح كالرعد
وانشطر عدد من الوحوش المفترسة من المنتصف في لحظة، فاندفع الدم كعين ماء، وملأ الجوُّ رائحة دم نفّاذة
“هؤلاء ليسوا إلا هكذا”
لوّح جيانغ مينغ بيده الواحدة لينفض خرزات الدم عن رأس الرمح، وكانت عيناه تتّقدان بروح قتال
وعلى الجانب الآخر ظلّ جيانغ يي واقفًا في مكانه
أغلق عينيه قليلًا
وحين فتحهما ثانية، كانت حدقتاه السوداوان قد تحولتا إلى حدقتين مزدوجتين
وفي اللحظة التالية انطلقت أضواء إلهية لا تُحصى من حدقتيه المزدوجتين، تجتاح الفراغ كأن عقابًا سماويًا قد نزل
وحيثما مرّ النور السامي تهدّمت أجساد الوحوش واحدًا بعد آخر، وتحولت إلى ضباب دموي، دون حتى أن تطلق صرخة
غير أنّ ما تبقى من الوحوش لم يتراجع، بل كأن الدم أجّجها، ازدادت جنونًا
زأرت بلا انقطاع واندفعت نحو جيانغ يي
لكن قبل أن تقترب عشر خطوات، لوّح جيانغ يي يده بخفّة فتحوّلت قوة حدقتيه المزدوجتين إلى كفّ وهمي عملاق يحمل ضغطًا لا حدّ له، ولطم تلك الوحوش حتى صارت عجين لحم
غير بعيد، وقفت جيانغ تشي وي فوق عمود حجري شامخ
اهتزّ سيفها الطويل اهتزازًا لطيفًا فصار ضوء السيف كالصقيع يغلّف جسدها كله
زأرت مجموعة كبيرة من الوحوش الضخمة واقتربت منها، ومخالبها الحادة تشقّ الهواء
لم تتكلم جيانغ تشي وي، بل رفعت برفق سيفها الطويل في يدها
وفي لحظة انفجر بلوغها الكامل لمقام سامي السيف، مضافًا إليه قوة جسد السيف الفطري لديها
سويش—
تدفق تشي السيف الفطري الكثيف كسماء مملوءة بالنجوم، وغطّى كل الوحوش المهاجمة
شكراً لقراءتك عبر مركز الروايات، الموقع العربي الخالي من الإعلانات. وجودك هنا يضمن استمرار الترجمة.
الرواية للتسلية والخيال، وليست دعوة لتبنّي أفعال شخصياتها.
وفي طرفة عين
هوَت الوحوش التي هاجمت بشراسة على الأرض دفعةً واحدة، ثم ظهرت على جلودها علامات سيوف لا تُحصى، وانفجرت بفرقعة وتحولت إلى أشلاء متناثرة على الأرض
“ضعفاء جدًا”
كان صوت جيانغ تشي وي هادئًا، وملامحها باردة
وفي تلك اللحظة، ومع توالي هجمات الثلاثة وكشفهم لقوة مرعبة لا تُجارى
نشأ لأول مرة في قلوب تلك الوحوش الجامحة إلى حد الجنون شعور اسمه الخوف
فبدأت تتردد، وبدأت تتراجع
بل إن عددًا منها استدار هاربًا
لكن الوقت كان قد فات
فبالنسبة إلى الثلاثة، كانت هذه الوحوش نقاطًا حقيقية، فكيف يتركونها تفلت
ثم إنهم هاجموا أشد ضراوة من قبل، ولم يمنحوا تلك الوحوش أدنى فرصة للبقاء
“وووو…”
تعالت صرخات الوحوش صعودًا وهبوطًا، واصطبغت الأرض بالدم
شقّوا طريقهم قتلًا، شبه دون توقّف
وكل الوحوش المفترسة التي سدّت طريقهم في القصر تحت الأرض طرحوها أرضًا بلا تكلّف
وفي الوقت نفسه قُلعت النوى الداخلية لهذه الوحوش وخُزّنت في شارات كانغوو خاصّتهم، فاندفعت نقاطهم صعودًا بجنون
……….
وبعد قليل
وصل الثلاثة أمام قاعة حجرية
كان باب القاعة عاليًا مهيبًا، منقوشًا على سطحه رُقوم عتيقة تُطلق وميضًا باردًا خافتًا
ولمّا دفعوا الباب وانفتح، رأوا هيكل وحش هائلًا راقدًا على المذبح، وقد خلا من أي حياة
لكن ما تبقّى من ضغطه كان خانقًا بعض الشيء
وقبالة هيكل ذلك الوحش، انتصب ببطء وحش مفترس مكسوّ بحراشف سوداء
كان جسده الضخم شامخًا كالجبل، وحدقتاه المزدوجتان قرمزيتين، وتفوح منه وحشية تخنق الأنفاس
“بنو البشر…” تكلّم الوحش ببطء بصوت منخفض يحمل ضغطًا ينفذ إلى الروح “هيئات إنسان سماوي فحسب، ومع ذلك تجرؤون على إزعاج رقاد هذا الجنرال”
نظر إلى الثلاثة من علٍ بلا مبالاة
وأخذت مخالبه السوداء تدعك حراشف صدره ببطء فيُسمَع صرير لاذع
“أتدرون ما هذا المكان”
“هذا موضع رقاد سيدي شوان يان، وهو أبعد ما يكون عن مكان تطأه أقدام خنازير وضيعة مثلكم”
“هل قررتم كيف تريدون أن تموتوا”
رفع جيانغ مينغ رأسه ونظر إلى الطرف الآخر، وارتفع طرف فمه بابتسامة استفزاز، ولمع في عينيه التحدي: “ما الأمر أيمتُّ الميت بحاجة إلى كلب حراسة كم مضى على موت ملك الوحوش شوان يان أنت يا كلب الحراسة هذا وفيّ جدًا لعملك”
“أما كيف أموت أنا فلا أدري، لكنني حدّدت كيف ستموت أنت”
“وقح”
انكمشت حدقتا الجنرال يان يان المزدوجتان فجأة، وانفجر مقصد قتل هائل في لمح البصر، فارتجّت القاعة الحجرية كلها، وتشققت الجدران حولهم وتساقط الغبار همسًا
“أنا الجنرال يان يان، قائد المعارك تحت إمرة سيدي شوان يان اليوم أسحقكم يا خنازير حتى تصيروا رمادًا”
قهقه جيانغ مينغ عاليًا ولوّح رمحه الطويل بغتة، وبينما يرتجف رأس الرمح انتشر مقصد الرمح في الهواء: “تتشدّق كثيرًا أنت الجنرال يان يان، أليس كذلك هلمّ نرَ أأسنان هذا الكلب العجوز أمضى أم رمحي أشد مضاء”
وما إن أنهى الكلام حتى تحرك جسده، فانطلق كالبَرْق، والرمح الطويل يثقب صدر الجنرال يان يان مباشرة، وضوء الرمح يشقّ الفراغ ومعه عصف ريح
لكن الجنرال يان يان رفع مخلبه وقبض قبضًا خفيفًا فحسب
طَخ—
تثبّت رأس الرمح في راحته بإحكام، وعجز جيانغ مينغ عن التقدم قيد أنملة
ابتسم الجنرال يان يان بسخرية وامتلأت عيناه احتقارًا: “يا خنزير أتداعب هذا الجنرال فحسب”
ثم خفق بيده بعنف
سويش—
طار جسد جيانغ مينغ كقذيفة واصطدم بالجدار بقوة، وتناثرت الحجارة وغطّى الغبار السماء
“جيانغ مينغ” قطّب جيانغ يي قليلًا وناداه
“لا تقلق، لم أمت بعد” ومن بين كومة الحجارة المكسّرة وقف جيانغ مينغ ببطء
خفض الرمح الطويل الذي كان يحجب صدره، ونفض الحصى والغبار عن جسده، وكانت عيناه تتقدان بروح قتال
“جيّد جدًا قوي حقًا”
لحس شفتَيه قليلًا، وضيّق عينيه، وارتجف رأس الرمح، وبان حدّه كاملًا
وعندها أومأ جيانغ يي إيماءة خفيفة
وانكمشت حدقتاه المزدوجتان طفيفًا، ولما فُتحتا ثانية تجلّت ظاهرة الحدقتين، وجرت أنوار ذهبية كأنها ترى كل شيء في العالم
“حاذروا إن مرتبة زراعة هذا الكائن بلغت المستوى السابع من مرتبة السامي، وأساسه متين وخلفيته عميقة، وقوته القتالية على الأرجح تفوق هذه المرتبة”
وما إن أنهى كلامه حتى كان سيف جيانغ تشي وي خارج غمده
انبثق من نصله بريق بارد، وانبسط مقصد السيف في الهواء، وكأن القاعة الحجرية كلّها قد غمرها مقصد سيفها
“إضاعة الزمن ليست سبيلًا، لنتكاتف نحن الثلاثة ونُنْهِ الأمر بسرعة”
وعندما سمِع ذلك هزّ جيانغ مينغ كتفيه ولم يُعاند
فبعد أن أدرك أن هذا الضخم أمامه ليس سهل المراس، لم تعُد لديه نية تمثيل البطل والقتال واحدًا لواحد
فما دام بالإمكان القتال جماعيًا، فمَن ذا الذي يرغب بالقتال منفردًا
ثم نظر إليهما وابتسم: “ما دمنا اتفقنا، فلْنتسابق على رأس هذا الكائن”
“مَن يأخذ الرأس تكون له نواة هذا الوحش الداخلية ما رأيكما”
رأى جيانغ يي أن الكلام معقول فقال: “حسنًا”
وأومأت جيانغ تشي وي موافقة
غير بعيد، سمع الجنرال يان يان حديثهم الثلاثة، ولمعت في حدقتيه القرمزيتين رغبة قتل شديدة
ثم رفع رأسه إلى السماء وضحك عاليًا، واجتاحت القاعةَ هالةٌ عنيفة
“مغرورون ثلاثة فِتية من البشر لم يجفّ حليبهم بعد يجرؤون أمامي على مناقشة ملكية نواة هذا الجنرال الداخلية”
أطلق الجنرال يان يان شخيرًا باردًا، ففاضت طاقة الدم والتوى الفراغ
خطا خطوة فانبجست الأرض من تحته كخيوط الشبكة
ثم رفع ذراعيه عاليًا، فتكثّف من الفراغ فأسٌ حربي بلون الدم يحمل قوة إهلاك للعالم، واندفع بهما ليهوي على الثلاثة
وعندما رآه جيانغ مينغ فاضت روح قتاله
ثم لوّح برمحه الطويل جامعًا قوة منهج طاقة القتال الحق وتقنية صقل الجسد للقتال الحق في جسد الرمح
وفوق ذلك تجلّى مقصد أشورا، فتصاعد زخمُه على نحو هادر
“في التوقيت المثالي”
ركل الأرض بقدمه فانهارت فجأة، وانطلق جسده نحو الجنرال يان يان كالسهم المنطلق من الوتر
اندفع الرمح الطويل في يده بقوة، وأطلق رأس الرمح حدّة مدمّرة
“طَخ—”
اهتزّ الفراغ بعنف، وتحولت الطاقة الهائلة إلى ريح شديدة اكتسحت الجهات كلها
كان زخم رمح جيانغ مينغ متسلّطًا، فاصطدم مباشرة بفأس الدم للجنرال يان يان، فتطاير الشرر وانشقّ الفضاء
ثم شعر جيانغ مينغ بتنمّل في ذراعه وتراجع خطوات عدة
إذ إن القوة المنقولة من فأس الدم كانت عنيفة للغاية، فجرّت الأرض أخدودًا طويلًا معها
“قوة لا بأس بها، لكنها غير كافية”
ابتسم الجنرال يان يان ساخِرًا، واقترب بجسده ثانية، وفأس الدم يحمل قوة الإهلاك وهو يهوي بقسوة
في تلك اللحظة نفسها رفع جيانغ يي يده بخفة
وانطلقت من حدقتيه المزدوجتين أضواء ذهبية، فظهرت في الفراغ نقوش ذهبية كأن قوانين السماء والأرض تدور
وازداد النور الذهبي تألقًا حتى أضاء القاعة الحجرية كلها
وفي هذه اللحظة شعر الجنرال يان يان كأنه في عالم صغير غامض، وكأن الزمان والمكان من حوله قد قُيّدا
توقفت حركته قليلًا، وتباطأت سرعة فأس الدم فجأة
“الآن”
خطت جيانغ تشي وي خطوة سريعة إلى الأمام
وخرج سيفها الطويل من غمده، وما إن لمع ضوء السيف حتى بدا كأن ضوءًا أبيض بهيًّا وحده هو الذي تبقّى بين السماء والأرض

تعليقات الفصل