الفصل 872
الفصل 872: جيانغ تشين من جبل تسانغوو
وقف مو تشانغفِنغ وهو يقبض على سيفه، وقد تقلّص حاجباه قليلًا وقال: «تشاو ووهين، هذا الشيء اكتشفته طائفة سيف لو تشن أولًا، فإن كانت طائفتكم شوانتيان الطاوية تعي ما تفعل، فارحلوا بسرعة ولا تجلبوا المتاعب»
هزّ تشاو ووهين رأسه، ونقر الأرض برمحه نقرة خفيفة فانتشرت تموّجات من قوة الجوهر
«يا لها من مزحة، يا مو تشانغفِنغ، هذا المكان بالأصل بلا مالك، والكنوز لمن يستحقها، فلماذا تحتكرها طائفة سيف لو تشن»
ضيّق مو تشانغفِنغ عينيه قليلًا، وتكاثفت حول جسده طاقة السيف ببطء «لماذا؟ لأن في يدي هذا السيف، أنا مو تشانغفِنغ»
قهقه تشاو ووهين بازدراء: «حسنًا، لأن في يدك سيفًا إذًا، فلنرَ هل يقدر سيفك على صد رمحي»
وما إن أنهى كلامه حتى تحرّك الاثنان تقريبًا في اللحظة نفسها
لوّح مو تشانغفِنغ بسيفه الطويل، فأطلق وميضًا من نور السيف كأنه برق فضي يشق الهواء مباشرة نحو وجه تشاو ووهين
أما تشاو ووهين فلم يُبدِ ضعفًا، فتحوّل رمحه الطويل إلى تنين أسود سابح، واجتمع نور الرمح وهو يطعن ليتقابل مع الضربة
«كلانغ»
اصطدم السيف والرمح، وانفجر عن ذلك صرير معدني حاد
اندفعت قوة مرعبة فحطّمت الأشجار المحيطة بهما إلى غبار
وتراجع التلاميذ من حولهما حتى لا تمسّهم تلك القوة
عندها استلّ أحد تلاميذ طائفة سيف لو تشن سيفه وصاح: «يا حثالة طائفة شوانتيان الطاوية، استعدّوا للموت»
وما إن هبط صوته حتى قفز عاليًا، ولمع نور سيفه كقوس قزح شاقًّا طريقه يقصِد تلميذًا من طائفة شوانتيان الطاوية
قهقه ذلك التلميذ باستخفاف، ولوّح بسيفه العريض أفقًا، فتقاطعت طاقات السيوف بقوة لتحجب ضربة الخصم
واندلع القتال بين تلاميذ الجانبين
اختلطت صيحات القتل والزئير الغاضب وصليل السلاح، حتى خُيّل للهواء في الغابة أنه قد تلطّخ بالدم
وفي مركز الفريقين كانت عُشبة دوائية نفيسة تشعّ هالة ذهبية، تطفو بهدوء في الجو وتنبعث منها رائحة دوائية غنية
تلك العشبة الروحية لم تكن سوى الدواء النفيس من رتبة السامي المتوسطة — جانوديرما اللهيب الذهبي
كنز لا يُقدّر بثمن للمزارعين في عالم الإنسان السماوي
وفي هذه اللحظة دفع مو تشانغفِنغ رمحه الطويل بقوة فأجبر تشاو ووهين على التراجع
ثم لمعت هيئته منطلقة مباشرة نحو جانوديرما اللهيب الذهبي
ولمّا رأى ذلك لوّح تشاو ووهين برمحه بعنف ليقطع طريقه
«يا مو تشانغفِنغ، أنا تشاو ووهين من سيأخذ هذا»
قال مو تشانغفِنغ ببرود وملامحه لا تنفعل: «ذلك يتوقف على إن كانت لديك القدرة»
ثم اشتبكا من جديد
تصادمت أنوار السيف والرمح، فانفجرت أضواء باهرة
تخرّبت الأشجار حولهما جميعًا، وتشقّقت الأرض تغصّ بالصدوع
وفي الوقت نفسه احتدم الجمود بين تلاميذ طائفة سيف لو تشن وطائفة شوانتيان الطاوية
وتزايدت في الغابة رائحة الدم
كان رمح تشاو ووهين كعاصفة هوجاء، وضرباته عاتية
أمّا سيف مو تشانغفِنغ فكان كالنهر الدافق، لا ينقطع ومتبدّل الأساليب
كان الاثنان من روّاد العباقرة في الجيل الفتي في عالم شوانتيان، فكان لا بد أن تكون هذه المعركة شديدة العسر
لمع البصر في عيني مو تشانغفِنغ وفكّر في نفسه: «هذا التشاو ووهين، قوته أشد مما تُشاع»
وكذلك صُدم تشاو ووهين في قلبه: «لقد اقترب فن سيف هذا الرجل من مرحلة الإتقان الكبير، وإن أطلنا، فقد تنقلب الكفّة علينا…»
تحسّب كلٌّ منهما للآخر، ولم يرضَ أيهما بالتراجع خطوة
لكن وفي خضم ذلك الجمود، دوّى صوت خفيض فجأة من عمق الغابة، دخل آذان الجميع واضحًا: «سآخذ أنا هذا الشيء»
لم يكن الصوت عاليًا، لكنه كان كأن صاعقة هوت بلا مقدّمات على قلوب الجميع، فتجمّدت حركاتهم فجأة
حتى مو تشانغفِنغ وتشاو ووهين أوقفا حركتهما في اللحظة نفسها، وحدّقا كوميض البرق نحو الجهة التي صدر منها الصوت
فإذا بشبح أسود يخرج ببطء من أعماق الغابة
كان شابًا يبدو «عادي الملامح»
يرتدي ثوبًا أسود، قامته طويلة مستقيمة، يفيض حيوية الشباب
خطواته وادعة كأنه يتمشّى في ساحة بيت، كأن لا صلة له بحدّة القتل والوجوم اللذين ملآ المكان
والأدهى أنه مع ظهوره شعر الجميع بضغطة لا تفسير لها
حتى عباقرة القمّة مثل مو تشانغفِنغ وتشاو ووهين اهتزّت قلوبهم قليلًا على رغمهم
تنفّس تشاو ووهين بعمق، وغرس رمحه في الأرض، وحرّك رأسه فصرّ طرف الرمح التراب بصوت خشن
«جرأتك كبيرة يا هذا، أتجرؤ على القول بأنك ستأخذ جانوديرما اللهيب الذهبي أمام طائفة شوانتيان الطاوية»
ورغم تحسّبه لذلك الشاب، فإن لاسم طائفة شوانتيان الطاوية شأوه، ومهما بلغت قوّة الخصم فلا بد أن يراعي حسابه
أمّا مو تشانغفِنغ فوقف ممسكًا سيفه، يتفرّس في القادم بحدّة
لم يتكلم بسهولة، لكنه كان بوضوح ينتظر نتيجة جسّ نبض تشاو ووهين
لكن لدهشتهم
ما إن سمع الشاب ذلك حتى رفع عينيه قليلًا، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، وبقي نظره ساكنًا كعين بئر قديم
«طائفة شوانتيان الطاوية» ضحك بخفة ولهجته لا مبالاة «لم أسمع بها قط»
وما إن خرجت الكلمات حتى اسودّ وجه تشاو ووهين في الحال
قبض قبضتيه بقوة حتى ابيضّت مفاصله، وتدفّق الغضب في صدره
«أتقصد إهانة طائفتي شوانتيان الطاوية يا هذا»
وتجهّم مو تشانغفِنغ قليلًا وملأ الحيرة قلبه
طائفة شوانتيان الطاوية، تلك إحدى القوى الثلاث العظمى في عالم شوانتيان، من ذا الذي لا يعرفها، ومن لم يسمع بها
لكن هذا الشاب قال بلا تبدّل في ملامحه: «لم أسمع بها»، ولم تَمُجّ عيناه أي موجة، ولا حتى دَهَشًا مُتكلَّفًا، ما دلّ على أنه لا يتصنّع
فماذا يدلّ ذلك عليه
إما أن القادم ينتمي إلى قوّة أعظم شأنًا
أو أن قوته بلغت حدًّا لا يخشى معه طائفة شوانتيان الطاوية
وخلال لحظةٍ صارت الغابة ساكنة على نحو يدعو للفزع حتى كأن وقع الإبرة يُسمَع
حدّق تشاو ووهين ومو تشانغفِنغ في الشاب ذي الثوب الأسود
وحبس التلاميذ أنفاسهم، لا يجرؤون حتى على التنفّس بعمق
وتحت أنظار الجميع قال الشاب اسمه ببطء: «جيانغ تشين من جبل تسانغوو»
«وأما الطائفة»
توقّف قليلًا، ثم نطق بهدوء أربع كلمات: «لا، بلا طائفة»
وما إن سمع ذلك حتى فاض في صدر تشاو ووهين مزيج من المهانة والغضب كأنه قد لُعب به
فزأر من غير أن يملك نفسه: «لا، بلا طائفة، ما هذه المهزلة»
وبجانبه عَقَد مو تشانغفِنغ حاجبَيه بإحكام، ولمعت الحيرة في عينيه
لا طائفة ولا خلفية
مزارع جوّال بلا سند، أيجرؤ أن يقف بهذه الهيبة أمامنا، بل ويهمل الطوائف من خلفنا
لا، مستحيل
كيف يملك مزارع جوّال مثل هذه الهيبة
والأهم أن تلك الضغطة الخفيّة آنفًا ليست ممّا يملكها المزارعون العاديون
«جبل تسانغوو» تمتم مو تشانغفِنغ مع نفسه شاردًا
لكن بوضوح لم يُجبه ذلك بكثير
وفي تلك اللحظة كان نظر جيانغ تشين قد وقع على جانوديرما اللهيب الذهبي
وانقبضت حدقة تشاو ووهين لا إراديًا، وخطا للأمام بتلقائية يريد أن يوقفه
لكن فات الأوان
«سويش»
هبّت نفحة نسيم رقيق، فاختفت هيئته من مكانه
كلّ ما شعر به تشاو ووهين كان غشاوة مرّت أمام عينيه
ثم اندفعت ريح عاتية نحوه تكاد تطرحه أرضًا
وتلا ذلك إحساسٌ بقوة نَبْذٍ لا تُقاوَم، كأن جبلًا خفيًا سقط فجأة فوقه
«بانغ»
اندفع جسد تشاو ووهين كأنه ضُسيد بمطرقة عملاقة فطار إلى الخلف، واخترق رقعة من الأشجار الشاهقة ثم هَوَى بقوة على الأرض، فثار الغبار
حفر جسده في الأرض أخدودًا طويلًا، ودَوّى هدير يصمّ الآذان في الغابة
وفي هذه اللحظة غرقت الغابة كلّها في صمت مميت
تسمّر الجميع في أماكنهم، وامتلأت عيونهم بالدهشة والخوف
حتى مو تشانغفِنغ لم يملك إلا أن يلهث، وارتجفت يده القابضة على مقبض السيف قليلًا
«هذا… كيف يكون ممكنًا»
كان تشاو ووهين تلميذًا حقيقيًا لطائفة شوانتيان الطاوية، وقوته بين أقرانه تستحق بلا شك مركزًا ضمن الخمسة الأوائل، وحتى مو تشانغفِنغ نفسه لم يكن واثقًا بثقة مطلقة من هزيمته
لكن أمام هذا الشاب المدعو جيانغ تشين لم يجد وقتًا حتى ليرد قبل أن يسحقه قسرٌ لا يُدرَى كنهه
هذا المستوى من القوة، وهذه الضغطة، يفوقان مداركهم ببساطة
وفي تلك الأثناء كان جيانغ تشين قد وقف أمام جانوديرما اللهيب الذهبي
مدّ يده واقتطفها بلطف ثم وضعها في شارة تسانغوو
ثم رفع رأسه ببطء، وجال بصره على الحاضرين جميعًا وقال: «الآن هذا الشيء لي، من يوافق، ومن يعترض»
دوّت الكلمات كالصاعقة في آذان الجميع
طأطأ الكلّ رؤوسهم، لا يجرؤون حتى على التنفّس بقوة
تبادل تلاميذ طائفة سيف لو تشن وطائفة شوانتيان الطاوية النظرات، وعينهم مملوءة بالفزع
قبض مو تشانغفِنغ على سيفه الطويل بقوة حتى ابيضّت مفاصله، وتسلّل العرق البارد إلى جبهته
رمق جيانغ تشين نظرة طويلة
وأخيرًا، وكأنه اتخذ قرارًا عسيرًا، زفر زفرة عميقة وضمّ قبضتيه تحية وقال: «يا رفيق الدرب جيانغ، طائفة سيف لو تشن تنسحب من التنافس على جانوديرما اللهيب الذهبي»
وما إن هبط صوته حتى خفّض التلاميذ خلفه رؤوسهم جميعًا إشارة إلى الموافقة
لم يرغبوا في أن يلاقوا مصير تشاو ووهين فيُطرَحوا بقوة لا تُعرَف
وبعد أن رأوا مو تشانغفِنغ قد تنازل، سلك تلاميذ طائفة شوانتيان الطاوية مسلك الصغار المطيعين، وأطبقوا أفواههم طاعةً
وفي هذه اللحظة بلغ الكبت في الغابة حدّه الأقصى، كأن يدًا هائلة خفية تقبض على حناجر الجميع
وفي الحفرة العميقة على الأرض
تزحزح تشاو ووهين ببطء خارجها، وثيابه ممزّقة ودم على وجهه، وتلوّنت ملامحه بالتردد
رفع رأسه ونظر إلى جيانغ تشين، وقد انطفأت الكبرياء التي كانت فيه، وحلّ مكانها حذر عميق مع طرف من الحيرة
«من يكون هذا الفتى حقًا»
حدّق تشاو ووهين في جيانغ تشين، وتعاقبت في ذهنه تخمينات شتى
قبل ثلاث سنوات، عقدت العشيرتان البشرية والوحوش اتفاقًا يمنع المزارعين في مرتبة السامي فأعلى من دخول هذه المنطقة
وبما أن جيانغ تشين قادر على الظهور هنا، فمن الواضح أن زراعته لا تتجاوز المستوى التاسع لعالم الإنسان السماوي
«لكننا في المستوى نفسه من عالم الإنسان السماوي المستوى التاسع، فلماذا كنتُ عاجزًا تمامًا أمامه»
كلما أعمل تشاو ووهين فكره ازداد الأمر غرابة في نفسه
فجأة لمعت عيناه كأنه أمسك بطرف خيط
«صحيح، لا بد أنه كنز سحري خاص، لا بد منه»
لمع بريق في عينيه وامتوت ملامحه قليلًا وقال بصوت عميق: «همف، أعترف أن طريقتك آنفًا أفزعتني، لكن… أتظن أنك ستظلّ تخيفنا بهذا الكنز السحري الواحد»
وما إن هبط صوته حتى انتشر في المكان كله
تجهم مو تشانغفِنغ بقوة وقال همسًا: «كفى يا تشاو ووهين»
لكن تشاو ووهين بدا كأنه لم يسمع، واستمرّ في السخرية: «ما دام السامون لا يدخلون هذا المكان، فأنت في أحسن الأحوال في مرتبتي، فكيف أطلقت تلك القوة آنفًا، لولا عون كنز سرّي ما قدرت على ذلك»
وتباينت تعابير التلاميذ من حولهم
فظنّ بعضهم وقطّب آخرون، لكن الأكثرين وجّهوا أنظارهم إلى جيانغ تشين يريدون الجواب
نظر مو تشانغفِنغ إلى تشاو ووهين وهو لا يخلو من الضيق، لكنه اضطرّ للاعتراف أن فيما قاله بعض المنطق
فإن كان جيانغ تشين حقًّا في المستوى التاسع لعالم الإنسان السماوي، فمنطقيًا يستحيل تقريبًا بلوغ مثل هذه الغلبة الساحقة
فهم جميعًا وجوهًا من العباقرة، وحتى مع وجود فوارق فلن تبلغ هذا القدر
طأطأ جيانغ تشين رأسه ونظر إلى تشاو ووهين الممدّد على الأرض كأنه ينظر إلى نملة
وبعد لحظات من تأمّله لم يملك إلا أن ضحك: «طريف، أتسائلني»
ارتجف قلب تشاو ووهين، وكادت ساقاه تخونه، لكنه عَضّ على أسنانه وقال: «همف، إن لم تكن قد اعتمدت على شيء خارجي فلمَ تخفي ذلك، تعال وبارِزْني مجددًا على رؤوس الأشهاد»
ابتسم جيانغ تشين، وكاد يجيب تشاو ووهين، لكنه قطّب قليلًا فجأة ونظر نحو الأفق البعيد
فاندفعت هالة هائلة عاتية كأن جبلًا ينهار وبحرًا يهيج
«بِزز»
وكأن الهواء قد تمزّق، وانطلقت صرخة نسر حادّة شقّت ما بين السماء والأرض، فأوجعت طبلة أذن كل سامع قليلًا
«هس… ما هذا الشيء»
«يا للعجب، إنه نسر أبيض بمستوى السامي»
صرخ تلميذ مذعورًا وقد انكشف الرعب في صوته بلا مواربة
وفي البعيد شوهد نسر أبيض عملاق يهبط اندفاعًا من بين الغيوم
انبسَط جناحاه كأنهما شفرتان عملاقتان تغطيان السماء، تلمعان بوهج يبعث القشعريرة
وكانت حدقتاه حمراوين، تفوران توحّشًا، كأنه قد استيقظ مرعوبًا مما حدث آنفًا
عوت الريح العاتية، فاقتلعت الأشجار في الغابة، وتناثر الحصى وطار الصغار من الحجارة، وارتفع الغبار في كل مكان
ارتجف السيف الطويل في يد مو تشانغفِنغ قليلًا، وشحب وجهه، وانحدر العرق البارد من جبينه
«هذا… المستوى الرابع من مرتبة السامي، كيف يظهر كائن مرعب كهذا هنا»
وازداد شحوب تشاو ووهين وتراجع بخطوات متتابعة، واهتز صوته قائلًا: «اهربوا… لا قِبَل لنا به أبدًا»
وامتلأت وجوه من حوله بالفزع وقد رأوا انعدام أي أمل في المقاومة
فذلك سامٍ
مرتبة مرعبة تَسلب مزارعي عالم الإنسان السماوي عزم المقاومة أصلًا
في هذا الوقت أفاق مو تشانغفِنغ
ومن غير تردد استدار وولّى هاربًا بجنون وهو يصيح: «اهربوا، اهربوا بسرعة، تفرّقوا واهربوا جميعًا»
وفي لحظة غرقت الغابة في فوضى عارمة
تسابق الجميع للفرار في كل اتجاه خوفًا أن يكونوا فريسة ذلك النسر الأبيض
حتى تشاو ووهين نسي مظهره واستدار يركض في حال يُرثى لها، وقد امتلأت عيناه خوفًا وغلظة
«هذا الفتى يستحق ما يأتيه، ما يزال واقفًا هناك، أيحسب نفسه لا يُقهر»
ركض تشاو ووهين وهو يسخر، وقد امتلأت عيناه شماتة
غير أن الجميع قد فرّوا، وبقي جيانغ تشين وحده واقفًا في مكانه
وقف ويداه خلف ظهره، يرفرف ثوبه الأسود في الريح وتتطاير خصلات شعره، وعلى وجهه ابتسامة خفيفة، لا يأبه بالنسر الأبيض أصلًا
ركض مو تشانغفِنغ بضع مئات من الأقدام ولم يملك إلا أن يلتفت
ولمّا رأى أن جيانغ تشين ما يزال واقفًا لا يتحرك كأنه ينتظر هبوط النسر الأبيض قال في نفسه: «أجنّ هذا الرجل، ألا يدري ما ذاك»

تعليقات الفصل