الفصل 91
الفصل 91: مهمّة قتال، جيانغ تشن وجيانغ يان يتّقدان بروح المعركة
ألقى نظرةً فاحصة على جيانغ داوشوان، يقيّمه ببصره
فجأةً حَدَّدَت نظرةُ بي تشينغفِنغ وميضًا حادًّا، وقد أحسّ بأن ثمة أمرًا غير طبيعي قليلًا
لكنّه لم يستطع أن يلتقط مكمن الخلل على وجه الدقّة
وما إن أوشك بي تشينغفِنغ على الارتياب حتى تذكّر بي بو وبي شان أن أباهما بالتبنّي يقف إلى جوارهما، فشعرا في الحال باندفاع ثقةٍ لا تنتهي في صدريهما، وانطلقا يوبّخان: “همف! دَع غو شينغجيان يرحل، وستنجو عائلة جيانغ، فلِمَ تصرّون على جلب المتاعب واستقدام الكارثة لأنفسكم”
“كزعيم عشيرة، لا تفكّر في عائلتك، بل تدفعها إلى هاويةٍ بلا قرار، فكيف تجرؤ أصلًا على تسمية نفسك زعيم عشيرة”
وما إن دوّت أصواتُ سُخريتهما حتى سبق أفرادُ عائلة جيانغ زعيمَهم بالردّ
“وقِحان! أتجرآن على انتقاد زعيم عشيرتنا”
“من تظنّان نفسيكما؟ بأيّ حقٍّ تتكلّمان عن زعيمنا”
“أنتمان أشعثان رثّان، ألم تنظرا في المرآة قبل الخروج؟ أتجرآن على تلقين زعيمنا كيف يُدير الأمور؟ تِف”
اسودّت ملامحُ بي بو وبي شان بمواجهة هذا السِّباب من كل ناحية
وكانا يودّان أن يردّا، لكن بفمَين اثنين، كيف يواجهان هذا الجمع الغفير
عندها نظر جيانغ داوشوان إلى بي تشينغفِنغ
واستعمل أولًا “عيون الداو الفوضوية” ليتحقّق من زراعة الطرف الآخر، فعلم أنه مزاوِلٌ في مرتبة عجلة القمر، الطبقة الخامسة
ثم سأل ببرودٍ عابر: “ومن يكون سيادتكم…؟”
زفر بي تشينغفِنغ ببرودة ولم يزد
فاغتنم بي بو وبي شان الفرصة، ونظرا إلى جيانغ داوشوان وتباهيا: “همف! لو أخبرناك ستموت رعبًا! اسمع جيّدًا، أبونا بالتبنّي هو سيّد قصر سيف النهر العظيم”
“وما مكانةُ أبينا بالتبنّي؟ مجيئُه شخصيًّا إلى عائلتكم حظٌّ لكم لثلاثة أعمار! وأنتَ، زعيمُ عائلةٍ صغيرة، لا تتعرّف إليه وجهًا لوجه ومع ذلك تجرؤ على تحدّيه وعرقلته، حقًّا لا تعرف قَدرك”
كان جيانغ يان وجيانغ تشن يقفان خلف جيانغ داوشوان، وما إن رأيا هذين الاثنين يوبّخان زعيم عشيرتهما حتى اشتعل الغضب في صدريهما
ففي قلب جيانغ تشن، زعيم العشيرة بمنزلة الأب، فكيف يسمح للآخرين بتشويهه؟ فصاح غاضبًا: “زعيم العشيرة حليمُ الطبع ولن ينشغل بكما، أمّا نحن فلن نحتمل ذلك”
“أهذه كلماتٌ تليق بقصر سيف النهر العظيم الذي تنتسبان إليه؟”
وبينما يعلو صوت جيانغ تشن كان جيانغ يان لا يزال يحافظ على بعض الهدوء، وللتثبّت من الموقف نادى الشيخ تشو في قلبه: “يا معلّم، كيف يقارن ذلك الرجل بزعيم العشيرة؟”
وما إن سمع النداء حتى مسح الشيخ تشو بي تشينغفِنغ بوعيه السماوي، وفي لحظةٍ انكشفت مرتبةُ خصمه
ثم سخر: “مجرد مزاوِلٍ في مرتبة عجلة القمر، الطبقة الخامسة لا غير، قد يُشكّل صعوبةً على غير زعيم عشيرتكم، أمّا أمام زعيمكم فسيُمنى بهزيمةٍ قاسية، يا له من أعمى لا يرى الجبل”
اطمأن قلب جيانغ يان لما سمع، فرفع رأسه ونظر ببرود إلى بي بو والآخر وقال: “أتتصرّفان بهذه الوقاحة في عائلة جيانغ؟”
وما إن سمع بي بو وبي شان توبيخ هذين الشابين حتى اسودّت وجوههما كأنّها ستقطر ماء
وبرغم أن قمعَ التشكيل حدَّ من وعيهما السماوي فلا يتجاوز ثلاثة أمتار، فإن قليلًا من التفكير يكفي
فبحسب سنّهما وخلفيّتهما العائلية، فبلوغُ المرتبة المكتسبة هو غالبًا أقصى ما لديهما
فكيف يتجرّأ اثنان ضعيفا الزراعة، لا يصلحان حتى خادمين لديهما، على العصيان هكذا
فاشتعل غضبهما، ولم يملكا إلا أن يوبّخا بعنف: “جريئان فعلًا! ألم يعلّمكما زعيم عشيرتكما ألّا تُغضبا من لا طاقة لكما به؟”
“عائلة صغيرة تبقى عائلة صغيرة، قوّتكم محدودة، لكن ألسنتكم لا حدود لها”
وتحوّل الجدال بين الطرفين إلى سجالٍ محتدم، ولولا وجود جيانغ داوشوان وبي تشينغفِنغ لكادت الأيدي تُرفع
وعندها لم يطق بي بو الاستفزاز، فاستدار إلى أبيه بالتبنّي وضمّ قبضتيه بتحيّة قائلًا: “ألتمس من الأب بالتبنّي أن يأذن لأخي وأختي أن يلقّنا هذين الجاهلين درسًا”
وكانت بي شان ترتجف من الغضب، وصدرُها يعلو ويهبط: “ألتمس الإذن، أيها الأب بالتبنّي”
فهما تلميذا قصر سيف النهر العظيم الحقيقيان، بل والابن والابنة بالتبنّي لسيّد القصر بي تشينغفِنغ، فمتى واجها تمرّدًا وإهانة كهذه
راقب بي تشينغفِنغ المشهد دون أن يُلقي نظرةً على جيانغ داوشوان أصلًا، وأومأ موافقًا فحسب
ففي عينيه لم تكن عائلةُ جيانغ بأسرها سوى نملٍ يُسحق بطرفةِ يد
وما داموا قد تجرّؤوا على إغضاب بو وشان، فليدفعوا ثمن حماقتهم قولًا وفعلًا
وفي تلك اللحظة، وبعد نيل إذن بي تشينغفِنغ
فرك بي بو قبضتيه وحدّق في جيانغ يان وجيانغ تشن بحدّة، ساخرًا: “صغيران، لكنّ لسانكما فصيح، تُرى كيف مهارتكما القتالية؟”
وما إن خفت صوت غروره حتى لم يردّ جيانغ يان وجيانغ تشن، بل التفتا إلى زعيم العشيرة
وكانت روحُ المعركة تتّقد في أعينهما بقوّة
ولمّا رأى جيانغ داوشوان ذلك همَّ بالكلام
غير أنّ إشعارًا من النظام ظهر أمام عينيه في تلك اللحظة
“طنين — تم رصد روح معركةٍ عالية لدى اثنين من أبناء القدَر في العشيرة، انطلقت مهمّةٌ عائليةٌ مؤقّتة: المبارزة الأولى”
“ما دام المضيف لم يتحرّك بعد، سيبارز جيانغ تشن وجيانغ يان كلًّا من بي بو وبي شان. عن كل انتصارٍ تُمنح مكافأة: صندوق كنوز المائة الابتدائي العشوائي. حدّ المكافأة: اثنتان”
بي بو، بي شان؟
نظر جيانغ داوشوان إلى الثنائي الواقف خلف بي تشينغفِنغ، فبان الفهم في عينيه
ثم التفت إلى جيانغ تشن وجيانغ يان
وتحتَ نظراتهما المتوتّرة ابتسم جيانغ داوشوان بودّ وقال بخفّة: “أبناء عائلتي ليسوا أدنى من غيرهم، إن أرادا القتال فامنحوهما الفرصة”
“وتذكّرا، عليكما أن تُظهرا كل ما تعلّمتما فحسب، ولا تقلقا من أي طارئ، فأنا أتحمّل كل العواقب”
ارتجف قلباهما لما سمعا ذلك، واجتاحهما دفءٌ وإحساسٌ قويّ بالأمان من قمّة رأسيهما إلى أخمص قدميهما
ثم قالا بفرحٍ واحد: “حاضر”
وعلى الجانب الآخر
كان بي تشينغفِنغ يراقب جيانغ تشن وجيانغ يان خفيةً اتّقاءَ أي طارئ
وبتأثير وعيه السماوي، قدّر مرتبتَيهما على الفور
“مرتبة القصر الأرجواني؟”
رفع بي تشينغفِنغ حاجبَه بدهشةٍ كبيرة
ولم يخطر بباله قط أنّ شابَّين يعيشان في عائلةٍ صغيرة يبلغان مرتبة القصر الأرجواني
وقبل أن يفهم ما يجري، التقط شذوذًا في جيانغ يان
“هذا الفتى جسدٌ روحيّ فعلًا؟”
وبحكم كونه مزاوِلًا في مرتبة عجلة القمر، فتمييزه حادٌّ إلى أبعد حدّ
وبرغم أن جيانغ يان أخفى قدرته الحقيقية، لم يفُت ذلك عينيه
ثم نظر إلى بي بو وبي شان
وبحُكم زراعتهما في المرتبة الفطرية، ومع قمع التشكيل، فلن يقدرا قطعًا على مجابهة خصمَيهما
وإذ فكّر في ذلك، رمى جيانغ داوشوان بنظرة وقال ببرود: “ما دامت منازلة بين الصغار، فمن الطبيعي أنّه يتعذّر علينا نحن الشيوخ التدخّل…”
“غير أنّ هذَين الشابَّين عندكم مزاوِلان في مرتبة القصر الأرجواني، أمّا ولداي بالتبنّي فيقمعهما التشكيل العظيم الذي نصبتموه هنا، ولم تبقَ لهما الآن إلا زراعة المرتبة الفطرية، فكيف يقاتلان؟”
“صونًا للعدالة، فلِمَ لا يرفع زعيمُ عشيرة جيانغ قيدَ التشكيل عنهما؟”
“أم إنّ زعيمَ عشيرة جيانغ فاقدُ الثقة إلى هذا الحدّ بأبنائه، فلا يحاول الفوز إلا بوسائل دنيئة كهذه”

تعليقات الفصل