الفصل 917
الفصل 917: جيانغ يي ضد جيانغ مينغ
في تلك اللحظة ارتجف جيانغ شياوباي الذي كان ما يزال يتفرّج من بعيد، وتيبّست ملامحه
استرعى هذا المشهد فورًا انتباه جيانغ شياوتاو بجواره، فمالت نحوه وسألته بفضول ظاهر: ما بك يا شياوباي
لم يُجِب جيانغ شياوباي، بل رفع رأسه ببطء ونظر إلى المرأة ذات الرداء الأزرق المقابلة له، مستجيبًا لِخَفَقان قلبه
تلاقت الأعين، ولم يملك إلا أن يقشعرّ
تمتم لنفسه: يا معلّمي، يا معلّمي، لقد أتعبتني حقًا
باعتماده لؤلؤة التنين السامي العظمى وتحوّل السلالة الدموية، خاض مشقّات لا تُحصى حتى بلغ مرتبة السامي، المستوى 2، بالكاد قادرًا على قمع الأبطال في قاعة الوحوش الروحية والتسيّد في ناحية واحدة
ومع ذلك لم يتوقع قط أن ي安排 معلّمه وجودًا مرعبًا في المرحلة المتقدمة من مرتبة الملك السامي ليُساعِده مباشرة
أيّ فضل أو قدرة لدى جيانغ شياوباي ليستحقّ هذا الشرف
أيمكن أن معلّمه لاحظ تهاونه في الآونة الأخيرة فأرسل خصيصًا زعيمة عشيرة لوشو لتراقبه وتدفعه
وفكّر في ذلك فلوى فمه بابتسامة أقبح من البكاء، ولم يزل يعلن ولاءه لمعلّمه في قلبه: ولائي لك يا معلّمي تشهد عليه السماء والأرض
وفي الوقت نفسه تقبّل ببطء مصيره الآتي
فكما يُقال: ما دمت لا تقدر على الرفض فتقبّل الأمر بهدوء
وفي تلك اللحظة أمكن لجيانغ شياوباي أن يتنبّأ على نحوٍ مبهم بأن أيام الدَّعة والتكاسل قد ولّت إلى غير رجعة
وأنه سيكون على الأرجح مشغولًا جدًّا فيما بعد
…
على الجانب الآخر
حمل جيانغ يان ابنةَ العم جيانغ تشي وي وجاء بها حتى بركة صغيرة بجوار الحلبة
كانت البركة بيضاء حليبية على اتساعها، تلمع بضوءٍ ذهبيّ خافت، وتزخر بطاقةٍ روحيةٍ دافقة في داخلها
وهذه بالذات كنزٌ رتّبه زعيم العائلة بنفسه، واسمه: بركة الحياة
بلغت رتبتُه الرتبة السماوية، الدرجة العليا، وفيه قوةُ حياةٍ جبّارة للغاية
فما إن يدخلها المزارعون دون مرتبة السامي حتى يستطيعوا الاستفادة من قوة الحياة فيها لشفاء الإصابات الجسدية سريعًا
وكانت هذه البركة في السابق موضوعةً في ساحة العائلة
لكن لأجل هذه المنافسة الكبرى، خصّ الكبار في العشيرة بإحضار بركة الحياة لمعالجة إصابات المشاركين
قال: ابنة العم، تفضّلي
تكلّم جيانغ يان بلطف وهو يضع جيانغ تشي وي بعناية في بركة الحياة
فما إن أحسّ ماء البركة بقدومها حتى قفزت من السطح أضواء ذهبية لا تُعدّ، ولفّت جيانغ تشي وي كالأفاعي الروحية، مُشكِّلةً طبقةً رقيقة من درعٍ مُشِعّ ذهبي
وخلال أنفاس قليلة فقط عاد لون وجهها الشاحب ورديًا بسرعةٍ مرئية للعين
رفعت جيانغ تشي وي نظرها إلى جيانغ يان، وعيناها ممتلئتان بالامتنان: يا أخي يان…
لوّح جيانغ يان بيده وضحك متهلّلًا: لا شيء، فجسدي قوي، وتلك الإصابة الطفيفة لا تُذكر
أما أنتِ فغالبًا لا تهتمّين إلا بزراعة طريق السيف، وقد أهملتِ طريق الجسد كثيرًا
إصاباتكِ أشد كثيرًا من إصابتي، أسرعي وركّزي على امتصاص قوة الحياة هذه لتتعافي سريعًا
قالت: حسنًا، ولم تكن جيانغ تشي وي بارعةً في الكلام، فخبّأت هذا الامتنان صامتةً في قلبها، ثم أغمضت عينيها وبدأت تمتصّ بعناية كلّ أثرٍ من قوة الحياة في بركة الحياة
وبسرعة التأمت جراح كثيرة لها تحت رعاية قوة الحياة
كما تلاشى الشعور بالوهن في جسدها تدريجيًا، وحلّت محله حيوية نابضة
ولمّا رأى ذلك تنفّس جيانغ يان الصعداء أخيرًا
ولكن ما لبثت الأوقات العذبة أن انقضت حتى باغته ألمٌ لاذعٌ من أطرافه كلّها، فشهق دون إرادةٍ منه
ثم ابتسم بمرارة: ضربة ابنةِ عمي هذه بالسيف كانت قاسية حقًا
وقبل أن يتمّ كلامه تراخى جسده فجأة وخرّ إلى الأرض
ولمّا رأى ذلك جيانغ هان غيرُ البعيد أراد أن يتقدّم ليسنده دون وعي
غير أنه ما إن خطا خطوة حتى لمح بطرف عينه شخصًا لديه الفكرة نفسها
فعقد حاجبيه، وتوقّف حالًا، وتمتم: هذا لا يبدو تصرّفي حقًا، فليقمْ به غيري
ومهما يكن فمَن يساعد سيؤدّي الغرض… أليس كذلك
وفي تلك اللحظة، وبينما كان ظهر رأس جيانغ يان يكاد يرتطم بالأرض، أحسّ بنسمةٍ رقيقة على وجهه
ثم أحسّ بجسده يخفّ
وكأنه يسند ظهره إلى جبل، فاندفع إلى قلبه إحساسٌ بالطمأنينة لا يُعرَف له سبب
وأمال رأسه قليلًا، فأبصر وجهًا مألوفًا في الحال، وابتسامة مألوفة دافئة كالنسيم، كالشمس الربيعية
تحرّكت شفتاه قليلًا وقال بصوتٍ واهن: جيانغ تشن…
أسند جيانغ تشن جيانغ يان بكلتا يديه، وساعده على الوقوف رويدًا، ثم قال بهدوء: ما زالت أمامنا معركةٌ عنيفة لاحقًا، فلا تسقط فتؤذي نفسك
وحين تتعافى جيانغ تشي وي اذهبْ أنت أيضًا بسرعة، فأنا أرى أن إصاباتك ليست بالهيّنة
وقد رأى تظاهر جيانغ يان للوهلة الأولى
فلم تكن الإصابات آنفًا خفيفةً كما بدا على السطح
استعاد جيانغ يان توازنه وابتسم بأريحية: لا بأس، ليست خطيرة
ثم إنه لو كنتُ سأتقاتل مع جيانغ تشن، وكنتُ مُصابًا كابنة عمي، لكان جيانغ تشن سيفعل مثلي ويحمل المصاب أولًا ليتعافى
ففي النهاية، أيُّ أخٍ أكبر لا يُشفق على إخوته الصغار
وهذا أيضًا من مسؤولياتنا نحن الإخوة الكبار
ولمّا سمع ذلك، ومض في عيني جيانغ تشن ضوءٌ لطيف مُقِرّ، وربّت بخفّة على كتف جيانغ يان وقال ببطء: أخي يان، كلامك في محلّه، فمن واجبنا نحن أبناء العائلة أن نحمي إخوتنا الصغار
ولكن تذكّر أيضًا أن حماية نفسك لا تقلّ أهمية
فكل فردٍ في عائلتنا لا غنى عنه
ابتسم جيانغ يان: فهمت يا جيانغ تشن
وفي تلك اللحظة دوّى صوت جيانغ هونغقوانغ من جديد، قاطعًا اندماج الاثنين: الجولة الثالثة من المنافسة الكبرى على وشك أن تبدأ، الرجاء تقدّم متسابقي المجموعة ج
وما إن سمع الناس ذلك حتى انصرفت أبصار أهل المنصّات تلقائيًا إلى جيانغ يي وجيانغ مينغ
وبالنسبة لمزارعي المناطق الخمس، ما عدا قلّةٍ تعرف قوة جيانغ يي المرعبة، فمعظمهم لا يعرفون عنه إلا قليلًا
أما جيانغ مينغ فالأمر مختلف
فهو قائد جيش الذئب الشره في أسرة كانغ لينغ الحاكمة، سيّدة المنطقة الشرقية
لا يقود فيلق الذئب الشره فحسب، بل يتقن كذلك تشكيلة قتل الذئب الشره التي زلزلت المناطق الخمس يومًا، وجعلت قوى كثيرة ترتاب
قال الجميع يتحدّثون: يبدو أن هذه المباراة بلا مفاجآت، فقوة قائد جيش الذئب الشره جليّة للعيان
ومن يقول غير ذلك؟ لقد بلغني أنه قد أدرك مقصد أشورا أيضًا، وقتله لا يُتصوَّر
وهكذا يكون الأمر غالبًا، فمن كل وجه يمتلك السيد جيانغ مينغ الأفضلية
وفي تلك اللحظة كان يي فنغ، الذي يعرف قوة جيانغ يي، يسمع أحاديث من حوله فلوى شفته بازدراء: حمقى، كيف لهم أن يعرفوا قوة جيانغ يي؟ العينان المزدوجتان لا تُقهَران بطبعهما، فكيف يلغون على عواهنهم
غير أن يون تيان فكّر لحظة ثم قال: لكن شهرة قائد جيش الذئب الشره لافتة فعلًا، وقوته لا يُستهان بها
وبين الاثنين يصعب التنبؤ بالنتيجة
ستكون هذه المباراة عنيفةً إلى الغاية
ثم صعد جيانغ يي وجيانغ مينغ تباعًا إلى المنصّة تحت أنظار الحشود
وقف الاثنان جنبًا إلى جنب، وعيونهما تتّقد بنيّة قتالٍ حامية
قال جيانغ يي مبتسمًا بخفّة: يا جيانغ مينغ، صدقًا أنا أترقّب هذه المعركة منذ زمن
أومأ جيانغ مينغ: وأنا كذلك، وقد بلغني أنك تزرع منذ زمن مع ذلك الكبير، فدعني أرى اليوم أين بلغت إنجازاتك في هذه المدّة قياسًا بخبرتي في الجيش
وقبل أن يتمّ الكلام تحرّك الاثنان في آنٍ واحد تقريبًا
ومض جسد جيانغ يي فجأة كالبرق الذي يشقّ السماء، ولوّح بيده فتكثّفت تقنيةٌ، وانطلقت حزمة ضوء تحمل مقصد قتلٍ حادًا، تهاجم الخصم مباشرة
أما جيانغ مينغ فبقي هادئًا رصينًا، وفاض من جسده فيضُ قَتْلٍ هادر كالمَدّ، ملأ الحلبة كلها، حتى شعر المتفرّجون بالبرد في قلوبهم وخفقوا
وزأر زأرة دوّت في الحلبة كلّها، واستدعى في لحظة رمحًا طويلًا أحمر قانيًا، تلألأ رأس رمحه ببريقٍ بارد، فطعن به بعنف
وفي طرفة عين ملأت ظِلالُ الرماح الفضاء، كنجوم مبعثرة، تغطّي نصف السماء
فانفجرت ظِلال الرماح فحطّمت الحزمة الضوئية التي أرسلها جيانغ يي، ولم تفتر حدّتُها، بل ظلّت تهوي كثيفةً منيعةً تُبهِر الأبصار، فأخفى كثيرون قلقهم على جيانغ يي
لكن جيانغ يي كان كالتنين السابح في الماء، يجول بين ظلال الرماح
وكان في كلّ لمحةٍ يتجنّب حدَّ الرمح على نحوٍ كامل، كأنه قد رأى كل شيء منذ البداية
وهذا أحد مواهب العينين المزدوجتين—رؤية السريع كالبطيء
ففي عينيه بدت تلك الظلال السريعة كالحلزون، مليئةً بالثغرات
ولمّا رأى ذلك جيانغ مينغ دُهش قليلًا، وأُعجِب في نفسه بعمق العينين المزدوجتين
وأدرك أنه إن أراد الظفر وجب أن يستخدم وسائل أقوى
يا جيانغ يي، خذ مني طعنة رمحٍ أخرى
ثم أطلق جيانغ مينغ زئيرًا طويلًا، وانطلق الرمح الطويل بطابع حاسم
وهذه المرّة لم يعد يُخفي قوته، فمقصد الريح ومقصد النار ومقصد أشورا—ثلاثة مقاصد—تشابكت وانفجرت معًا
وتلألأ ضوء الرمح، كأنه تنينٌ يحلّق عبر السحب والبحار لا يُوقَف
وفاض في السماء فيضُ قتلٍ مرعبٌ للغاية، حتى ارتعد المتفرّجون وتبدّلت وجوههم
وأمام هذا الهجوم الطاغي ازدادت عينا جيانغ يي عمقًا، وأشرقَت العينان المزدوجتان بنورٍ ذهبي، كأن شمسين ملتهبتين تعلّقان في السماء وتكشفان كل شيء
ثم رأى رمحيْن ذهبييْن قتالِيّيْن يخرجان من عينيه
وانسابت على الرمحين رُقُمٌ غامضة تبعث هالةً تُقلق القلوب، كأنهما يستطيعان خرق كلّ عائق
فاصطدم الرمحان القتاليان الذهبيان في لحظةٍ برمح جيانغ مينغ الطويل
وانتفجَر خوفٌ مروّع من القوة، وتوهّج الضوء توهّجًا أعمى البصر، يُنير الحلبة كلّها
ولمّا رأى ذلك مزارعو الأراضي المكرمة في الوسط فوق المنصّات أخذوا يتحدّثون بحماسة: أيُّ سرٍّ مهول زرعته تلك العينان حتى أطلقت وسيلةً خارقة إلى هذا الحد
لقد بلغ قتلُ قائد جيش الذئب الشره بقوى المقاصد الثلاثة على الأرجح مستوى سيّدٍ إمبراطوري، ومع ذلك أمكن حلّه بنظرة واحدة، فلعلنا استهنّا بجيانغ يي كثيرًا
وبينما الناس في دهشةٍ عارمة، شعر كثير من السامِين وقد لُمِست أرواحهم الذهنية، فخطر لهم شيءٌ فجأة
وما إن تكلّموا حتى تبدّلت وجوه أولئك المزارعين من الوسط في آنٍ واحد، وهتفوا: ليست تقنيةً سرية، بل موهبة! مولودٌ بها
ماذا؟ العينان المزدوجتان؟ تقول الأساطير القديمة: العينان المزدوجتان لا تُقهَران بطبعهما
إنها واحدة من أرفع المواهب في العالم، لا تظهر إلا مرة كلّ عشرات الملايين من السنين، وعمقها وقوّتها يتجاوزان بما لا يُقاس تلك الأجساد العظمى والسامية
موهبة مرعبة كتلك الأميرة الكبيرة؟ أتملك عائلة جيانغ في كانغوو حقًا كائنًا وحشيًا إلى هذا الحد
تمهّلوا، أكان تدخّل السيدة جي حين أنقذت جيانغ بييشوآن آنذاك من أجل جيانغ يي
وفي تلك اللحظة ثار الذين يعرفون قوة العينين المزدوجتين ثورةً واحدة، واتّسمت وجوههم بوقارٍ شديد
ولما عادوا ينظرون إلى جيانغ يي على المنصّة امتلأت أعينهم هيبةً واندهاشًا، كأنهم رأوا أسطورةً تعود إلى الظهور
…
في تلك اللحظة خفَتَ الضياء الإشعاعي شيئًا فشيئًا على الحلبة، فكشف عن مشهدٍ من الخراب
طفا جيانغ يي في الهواء، وكانت في عينه اليسرى إشراقة عظيمة تغمر جسده كله، تتكثّف إلى بلّورات، وتشكّل درعًا قتاليًا لا نظير له يلمع ببريقٍ معدني
وتدلّت خصلات شعره الأسود كشلال، ترقص بعنفٍ في الريح، وتلألأت الأرقام الداوِيّة في العينين المزدوجتين، كأنه عظيمُ حربٍ عابرٌ للزمان والمكان قد هبط، ومهابته طاغية تهزّ العالم
وأمام هذا المشهد ابتسم جيانغ مينغ بخفّة
ثم أطلق كتاب طاقة القتال الحق بكل طاقته، ففاضت قوة الجوهر في جسده كالنهر إذا انهدّ سدّه
وفي الوقت نفسه أدار فنّ صقل الجسد للقتال الحق إلى أقصاه، فأخذ نورٌ عظيم يتفتّق من كل مسامّه، ويشكّل على سطح جسده ضياءً واقيًا ذهبيًا خافتًا
وفي اللحظة التالية، ومع زأرةٍ من جيانغ مينغ
انبثقت من الفراغ تسعة جداول من الماء الغامض، تُحيط بجسده، وتتكثّف درعًا قتاليًا أسود كالمداد، لامعًا كالزجاج
وعلى سطح الدرع تلألأ طوطم باي مينغ المؤلّف من سلحفاةٍ وثعبانٍ متداخلين، يظهر ويغيب
وخلف الدرع دارت أنماط نجوم القصور الثمانية والعشرين ببطء
ومع كل خطوةٍ خطاها تبرّز تحت قدميه مسارات بلورية جليدية لنجوم الدبّ الشمالي السبعة، أخّاذةً براقة
وهذا بالذات هو الحركة المرعبة التي تتشكّل حين يدفع جيانغ مينغ تقنيتي الزراعة من رتبة الإمبراطور إلى أقصاهما ويمزجهما—روح معركة القتال الحق
وفي تلك اللحظة بدا كأنه قد تحوّل إلى الإمبراطور القتالي الحق، متناسقًا مع العالم، متصاعد النية القتالية، ساميًا كقوس قزح
وقف الاثنان في الفضاء يتواجهان عاليًا، كأنهما عملاقان في قتال قِمّة عبر الزمان والمكان
ودوّى هدير
هالاتهما عريضة كالبحر، تتصادم وتتشابك بلا انقطاع
وتَكَسَّر الفضاء المحيط تحت ضغط هالاتهما مرارًا، كاشفًا عن فراغٍ مظلمٍ عميق
وبعد أنفاس قليلة
عند اللحظة التي بلغ فيها زخم الطرفين ذروته
انفجر صدام جديد
فأطلق جيانغ يي من العينين المزدوجتين نورًا ذهبيًا، وشقّت الرماح القتالية السماء، وكأن في كل ضربةٍ قوةً هائلة تُخرِّب العالم بأسره
وردّ جيانغ مينغ بروح معركة القتال الحق، ولوّح برمحه الطويل، فاندفع الماء الغامض، وتلألأت أنماط النجوم، وصارت هجماته كالمَدّ
وسرعان ما تبادل الاثنان مئات الحركات، وكانت المعركة ضارية على نحوٍ استثنائي
…
في ذلك الوقت، على المنصّات
كان أهل الوسط قد انتقلوا منذ زمنٍ من الدهشة الأولى والصدمة وعدم التصديق إلى الخَدَر الحاضر
وقد فكّروا أكثر من مرة: ماذا لو كنّا نحن الواقفين على المنصّة
والنتيجة بَيّنة، كنّا سنُقتَل آلاف المرات
فالتقنيات الخاطفة تلك، وقوة الجوهر الفسيحة، والقوة المرعبة التي تنفجر في كلّ تصادم، قادرةٌ على قتلهم بسهولة
وبينما هؤلاء المزارعون غارقون في الذهول، لا يفيقون سريعًا
اسودّت وجوه السامِين المندسّين بين بعض أهل الوسط حتى كادت تَقْطُر سوادًا
لقد هبطوا بأرواحهم الذهنية، وكانوا يظنّون أنهم سيقمعون بسهولةٍ هذه النُّخَب من كانغوو تحت راحتهم، فما توقعوا أن تكون الحقيقة قاسية إلى هذا الحد
فبهذا المستوى من القوة—دع عنك أرواحهم الذهنية—حتى لو حضرت أجسادهم، فلعلهم لا يطيقون الثبات أمامها

تعليقات الفصل