الفصل 919
الفصل 919: هيبة المعلّم الكبير
بعد ذلك مشى جيانغ مينغ مباشرة إلى بركة الحياة
جرت مياه البركة تغسل جسده
تعافت إصاباته بسرعة مرئية، وازداد لون وجهه احمرارًا كأنه وُلد من جديد
أغمض جيانغ مينغ عينيه يستريح، بينما تمتم جيانغ يان الواقف بجواره قائلًا: «يي غه، لقد كنتم قساة حقًا قبل قليل»
هزّ رأسه وهمس في نفسه سرًا، إذ كان يظن في الأصل أن إصابات جيانغ تشي وي شديدة بما يكفي، لكنه لم يتوقع قط أن المعركة بين جيانغ يي وجيانغ مينغ كانت أشدّ منها مأساوية، حتى بدت مبارزة حياة أو موت، مُثيرة وقاطعة للأنفاس
سمع جيانغ يي هذا وقال بوجه جاد: «لقد رأيت تلك المعركة بعينيك قبل قليل. في مثل ذلك الموقف، من تهاون طرفٌ واحد فسيُهزم لا محالة هزيمة ساحقة»
«ولهذا تحديدًا، لأنني وجيانغ مينغ كنا نعرف هذا جيدًا، قاتل كلٌّ منا بكل ما لديه، ومع ذلك لم تكن النتيجة إلا فوزًا بشق الأنفاس»
استعاد جيانغ يان مشهد المعركة آنفًا ولم يملك إلا أن يومئ برأسه
حقًا، كل حركة وكل وقفة كانت ممتلئة بعزم قتل، وخطأ طفيف يكفي لجرّ الهزيمة
لم يملك إلا أن يتنهّد وقد صار لديه فهم جديد لقوة الاثنين
وفهم أيضًا أنه في هذه السنوات، لم يكن وحده من تقدّم، بل الآخرون أيضًا لم يتأخروا كثيرًا
في هذه اللحظة تحوّل بصره نحو جيانغ هاو الذي كان مطرق الرأس غير بعيد، يقبض على قبضتَيه ويشجّع نفسه بلا انقطاع
«الآن بعدما حُسمت المجموعات A وB وC، صار في سلالة تيانشوان عندنا اثنان متأهلان، ويمكن عدّ ذلك في الصدارة»
«غير أن جيانغ هاو…»
حمل صوته قدرًا من العجز، ومن الواضح أنه لم يكن متفائلًا بحظوظ تأهل جيانغ هاو
وليس لأن الخصم ضعيف، بل لأن جيانغ تشن قوي للغاية
ففي النهاية بلغت قوة جيانغ تشن درجةً تكاد تكون مرعبة، إلى حد يشعر معه سائر الناس أن لا فرصة لديهم لهزيمته
أومأ جيانغ يي أيضًا موافقًا
وكيف له ألا يعرف ما يدور في خاطر أخيه؟ لكنه جيانغ تشن، كيان مرعب يكاد يخلو من العيوب
وأن تُسحب مثلُ هذه القرعة منذ البداية فذلك لا يقال له إلا إنه حظ سيّئ للغاية، بل رهيب حقًا
في هذا الوقت لم يكن جيانغ هاو واعيًا لنظرات أخوَيه نحوه، بل كان غارقًا في أفكاره الخاصة
«جيانغ هاو، ستقدر على ذلك، ستقدر لا محالة! أليس المطلوب أن أتحرك باكرًا وأترك جيانغ تشن يجمع لي لبن الوحش؟ فما الذي يدعو للذعر؟»
ظل يكرّر هذا في قلبه، يحاول أن يُشجّع نفسه بمثل هذا الكلام، لكن العرق البارد المتسرّب من كفّيه كان يفضح بصدق اضطرابه الداخلي
فهو ما يزال في النهاية مجرد طفل
بالطبع، لم يكن هذا هو الأهم
الأهم أنه ما إن تذكّر مشاهد المطاردة التي طاردَه فيها جيانغ تشن حتى شعر بألم خافت في مؤخرته من جديد
وإذ ذاك دوّى فجأة من مقاعد معهد تشيانلونغ هتاف طفولي: «الأخ هاو! تقدّم!»
«هذه المرّة يجب أن نُري جيانغ تشن مدى قوتنا!»
«الأخ جيانغ هاو سيفوز!»
«……»
تفاجأ جيانغ هاو، ورفع رأسه لا إراديًا نحو مصدر الصوت، فرأى جمعًا من الصغار يلوّحون بأيديهم ووجوههم مفعمة بالحماس والتوقع، يهتفون له بجنون
جيانغ ناننان، جيانغ بيمينغ، جيانغ جيه، جيانغ تشي… تلك الوجوه المألوفة الممتلئة بالتشجيع كانت كتيار دافئ أشاع السكينة في قلبه المرتجف قليلًا، حتى إن مؤخرته لم تعد تؤلمه كثيرًا
وفي تلك اللحظة كان جيانغ يان وجيانغ يي قد اقتربا منه في هدوء
سيدّت جيانغ يان على كتفه برفق وقال بنعومة: «جيانغ هاو، لا تُحمّل نفسك ضغطًا كبيرًا»
«سواء انتصرت أم هزمت، فأنت فخر سلالة تيانشوان عندنا»
وأومأ جيانغ يي كذلك، وقبض قبضته وابتسم: «أخي، اخسر المعركة لكن لا تخسر الروح. عليك أن تُري جيانغ تشن قدراتك الحقيقية! وحتى لو خسرت فلن نخجل»
سمع جيانغ هاو هذا، فاسترخى تعبير وجهه تدريجيًا
ارتفع طرف فمه، وبانت ابتسامة متألقة
ثم رفع رأسه عاليًا، ونظر إلى أخوَيه أمامه، وأومأ بقوة: «يان-غه، أخي، فهمت، لا تقلقا»
«لاحقًا سأبذل قصارى جهدي مهما كانت النتيجة، سأقاتل بكل ما أوتيت»
وما إن قال ذلك
حتى بدا الارتياح على جيانغ يان وجيانغ يي معًا
وفي تلك اللحظة دوّى مجددًا في أنحاء الساحة صوت الشيخ الأكبر جيانغ هونغ غوانغ العميق: «استعدّوا للجولة الرابعة من المنافسة الكبرى!»
«يا متسابقي المجموعة D، تفضّلوا إلى المنصّة حالًا!!»
ولمّا جاء دوره أخيرًا ليدخل الساحة، ارتجّ قلب جيانغ هاو
انحنى أولًا قليلًا لأخوَيه
ثم تحرّك جسده بخفة، وخطا نحو المنصّة بخطًى عريضة
وعلى المنصّة كان جيانغ تشن واقفًا ويداه خلف ظهره ينتظر وصول خصمه
وما إن وصل جيانغ هاو حتى ابتسم له وقال: «أتندم على قولك إنه لا حاجة بي إلى أن أتخلى عن قوتي؟»
كان يقصد كلمات جيانغ هاو الجريئة السابقة
هزّ جيانغ هاو رأسه فحسب وقال بصوت عميق: «عزمي ثابت، لن أتراجع قيد أنملة»
أبدى جيانغ تشن تعبير إعجاب وأردف: «أحقًا لن تتراجع؟ فكّر مليًا، فمتى بدأنا لن أتخلّى عن قوتي على الإطلاق…»
وقبل أن يُتم كلامه ومض جسد جيانغ هاو فجأة وظهر أمام جيانغ تشن
سويش—
سدد لكمة، وزمجر هواء القبضة، وكان زخمه كال彩 قوس
«كُفّ عن الثرثرة، ولنقاتل!»
ولما رأى ذلك ارتسمت على طرف فم جيانغ تشن ابتسامة خفيفة وقال بهدوء: «حسنًا»
ثم لوّح براحة يده فأمسك قبضة جيانغ هاو بثبات في لحظة
«القوة الصلبة كمدّ جارف، والماء الليّن يتحوّل إلى ثقل مهول، والقوة تنفجر على بعد ذراع، والزخم في قدر أنملة»
وبعد أن قال ذلك أدار معصمه، واستخدم الليّن ليكسر الصلب، فانطلقت قوة بديعة فهزّت جيانغ هاو خطواتٍ إلى الوراء
وقبل أن يثبت جيانغ هاو قدميه كانت هيئة جيانغ تشن قد ظهرت فوق رأسه
سويش—
ركل بساق تحمل ريحًا حادّة، مصوّبةً إلى موضع قاتل مباشرة
تدارك جيانغ هاو بسرعة، فعقد قبضتَيه ليصدّ الهجمة
وفي لحظة ضربته قوة هائلة فغاص جسده، وتشقّقت الأنقاض تحت قدميه وارتفع الغبار
«يا لهذه القوة الجسدية… يليق بك حقًا يا جيانغ تشن…»
قطّب جيانغ هاو حاجبَيه وقال هذا في نفسه، لكن جذوة قتال أشدّ اشتعلت في صدره
عندها تبرعم ضياء عظيم حول جسده، وانفجرت قوة «العظم الأسمى» في تلك اللحظة، فدفعت جيانغ تشن طائرًا بعيدًا في لحظة
رسمت هيئة جيانغ تشن قوسًا رشيقًا في الهواء، واستدارت مرات، ثم هبطت بأناقة
وما إن استقام وقوفه حتى رأى جيانغ هاو مندفعًا نحوه كسهم أُطلق من وتر، بسرعة مدهشة
«يا جيانغ تشن، انظر إلى هذه الضربة!»
«قبضة التنين!» هتف جيانغ هاو بصوت عال، وفي لحظة هوى اثنا عشر ظلًا ذهبيًا للقبضات بعنف، فتحوّلت إلى اثني عشر تنينًا حقيقيًا ذهبيًا تزأر وتنقضّ على جيانغ تشن
وحيثما مرّت التنانين الحقيقية بدا الهواء كأنه يتمزّق، وزخمها هائل يبعث الرهبة في النفوس
ولما رأى ذلك ضحك جيانغ تشن عاليًا: «هيئة التنين ضارية، لكن زواياها قابلة للكسر»
«الطبقات الاثنتا عشرة كلها ظلال، فلمَ لا تعود لتحرس المركز!»
وقبل أن يُتم كلامه حرّك يديه ببطء أمامه، ورسم بهما مسارًا دائريًا تامًا
فارتفعت طاقات اليِن واليَانغ من قصر الأرجوان لديه كضباب رقيق في شمس الصباح، وتكثّفت في كفّه إلى عجلة ضوء تايجي شفافة تلمع ببريق بهيّ
«راقب جيدًا يا جيانغ هاو!» هتف جيانغ تشن بخفة: «من غاية اليِن يُولد اليانغ ليهزّ الجبال، واحتضن الأصل واحرس الواحد… اكسر ممرّ السحاب!»
ثم دارت عجلة الضوء التايجية فجأة، فتحوّلت إلى قوّة مهيبة أذابت في لحظة قبضاتِ «تنانين الذهب» الاثنتي عشرة الزائرة حتى العدم
تلاشت ظلال القبضات، واندثرت التنانين الحقيقية، وكأن شيئًا لم يكن
ثم دفع جيانغ تشن راحتيه برفق، فانطلقت قوّة ليّنة لكنها جبّارة كمدٍّ بحري، ورمت جيانغ هاو إلى الخلف عشرات الأقدام
هبط جيانغ هاو على الأرض وهو يشعر بألم شامل في جسده، ولم يملك إلا أن يعض على أسنانه قائلًا: «نصّ تايجي؟»
كان قد بلغ في صقل «فنّ اليِن واليَانغ ذي التسع دورات» حدّ التسع دورات المزدوجة تقريبًا، ولذلك كان لديه فهم بهذه التعاليم بطبيعة الحال
ابتسم جيانغ تشن قليلًا: «نعم… ولا»
«فقد كان بالنسبة إليّ نصًا في الماضي، أما الآن فهو عندي كنفَس السماء والأرض، حاضر في كل موضع»
انساب ضوء الصباح كجدول رقيق فوق حاجبَيه، فتحوّل إلى خيط صيد يتشابك فيه اليِن واليَانغ
«أتذكّر أنني كنت أيضًا مثلك آنذاك، لا أعرف إلا طريق الصلابة، وأطارد غاية القوة عميانًا»
«لكن بعد معركتي مع تشيو يو نلت بعض الإلهام»
«وأخيرًا بعد ثلاثة أيام من الاستبصار رأيت أن غاية اليانغ تُنبت عزم قتل، وأن غاية اليِن تُخفي الحدّة، وأن عُمْق طريق القتال أبعد من أن تصفه الكلمات»
قال ذلك، فضمّ يده اليسرى على هيئة «احتضان القمر» أمام صدره، وقد بان أثر القوة قبل إطلاقها
وتحوّلت راحته اليمنى إلى «يد سحابة»، تمسح برفق غبار الأرض
«أنظر إلى هذا الغبار—» وبينما يطير الغبار تكثّف فعلًا على هيئة مبدَئي تايجي، «الصلب يحطّم الفولاذ الممْران، والليّن يكسر أوهن خيط، وحين يتعايش اليِن واليَانغ…»
وقبل أن يُتم كلامه توقّف الغبار فجأة في الهواء، وأطلق فعلًا صوت تصادم معدن بمعدن
«عندئذٍ فقط تدرك أن نحو 150 غرامًا قد تُزحزح نحو 500 كيلوغرام، فالأصل أن الكون يدور بذاته»
هبّت ريح الجبل فجأة، فرفرفت ثيابه
وتشكّلت الحجارة المتشققة تحت قدميه على هيئة مخطط الثمانية الفطري
ودقّ جرس الصباح البعيد مصادفةً في تلك اللحظة، فانتشر صوته العذب في كل اتجاه، فأفزع طيور الكركي البيضاء على الحوافّ فحلّقت إلى الغيوم مباشرة، كأن تجلّي مرتبة القتال القصوى قد نزل إلى الدنيا
اتّسعت عينا جيانغ هاو وامتلأ قلبه بالذهول
وفي هذه اللحظة فهم أخيرًا أن الفجوة بينه وبين جيانغ تشن لم تكن قوةً فحسب
بل كان هناك فارق هائل أيضًا في الفهم ومفهوم «طريق القتال»
لكن سرعان ما خرج جيانغ هاو من ذهوله
هزّ رأسه، وقبض قبضتَيه، وثبت بصره
وأقسم في قلبه سرًا: بعد هذه المنافسة الكبرى سيصقل نفسه بجهد ويتمرّن بجدّ، ويعاهد نفسه أن يلحق بخطى جيانغ تشن، فيقف إلى جواره، أو حتى يتجاوزه
وعند هذا انفجر متابعو الأقاليم الخمسة الذين يشاهدون المشهد، وتعالت الهمهمات كمدٍّ متصاعد
هتف أحدهم: «آه… من كان يظن أن فهم الإمبراطور الشاب لطريق القتال قد بلغ هذا الحد! حقًا أمر يأخذ بالأنفاس ويبعث على الإجلال»
وسمع من حوله ذلك فأومؤوا إعجابًا، وبدا الاحترام على وجوههم: «صغير السن، لم يبلغ الثلاثين بعد، ومع ذلك حقّق مثل هذه المنجزات المدهشة، الإمبراطور الشاب حقًا هو الإمبراطور الشاب، موهبة غير عادية»
حتى أولئك السامون الذين اعتادوا الاستعلاء بدا على وجوههم الآن أثر الدهشة، ولمعت في عيونهم لمحة من عدم التصديق
لم يتوقعوا قط أن هذا الإمبراطور الشاب ليس بارع الزراعة ولا يُقهَر في القتال ويستصغر أقرانه فحسب، بل إن فهمه لطريق القتال عميق إلى هذا الحد أيضًا، وذلك حقًا مما يصعب تصديقه
والأدهى أنه في العشرينات من عمره فقط
حتى لو بدأ الصقل في بطن أمّه، أيمكن أن يصل إلى هذا الرعب؟
كيف… كيف فعل ذلك؟
وبينما كان السامون يُعملون التفكير
قطّب جيانغ هان قليلًا، يحدّق في ظهر جيانغ تشن، وهمس في سرّه: «لقد تقدّم مجددًا؟ مثل هذا الاستعداد حقًا مُرعب…»
اضطر أن يعترف أن أخاه الأكبر غير عادي حقًا، وكل لقاء يجلب له «مفاجأة» كبيرة
وعند بركة الحياة تبادل جيانغ يان وجيانغ يي النظرات، ورأى كلٌّ منهما الجدية في عيني الآخر
لم يتوقعا أن جيانغ تشن قد بلغ هذه الخطوة بالفعل
وإلى جانب الدهشة اندفعت في قلبيهما أيضًا دافعية غير مسبوقة
قبض جيانغ يان قبضتَيه، ولمعت في عينيه نار حامية: «سأتجاوز جيانغ تشن يومًا ما!»
وأومأ جيانغ يي موافقًا
ولتعلم، ثمة مقولة في العشيرة تقول: «النابغة الذي لا يريد أن يتجاوز جيانغ تشن ليس نابغة»
فلم يكن هذا فحسب فكرَه وفكر جيانغ يان، بل فكر عدد لا يحصى من أبناء العشيرة على جبل كانغوو أيضًا
وفي تلك اللحظة لم يلاحظ أحد أن جيانغ داو شوان الذي كان جالسًا عاليًا بين الغيوم مغمض العينين قد فتح عينيه ببطء
انصبت نظرة عليه على جيانغ تشن، وبدا كأنه راضٍ إلى حد ما عن أدائه، ولمع في عينيه طرف ارتياح
«ليس سيئًا»
كلمتان موجزتان، لكنها أبلغ من ألف كلمة
…………
في ذلك الحين، على المنصّة
استعاد جيانغ هاو عافيته تدريجيًا
لم يكن في عينيه خوف، بل جذوة قتال متّقدة
«يا جيانغ تشن، دعني آتي إليك فأستزيد من أسرار تعايش اليِن واليَانغ مرة أخرى!»
وقبل أن يُتم كلامه تحرّك جسده فجأة كفهدٍ ينقضّ، ووصل هجومه في لحظة
تداول في يديه شتّى تقنيات القتال والتعاويذ بحرية
فتارة كالعاصفة، وهجومه كالمدّ
وتارة كالمطر الخفيف، يخفي عزم قتل
أدهش ذلك من حوله، فأطلقوا ألسنتهم إعجابًا سرًا
ولم يدركوا إلا الآن أنه على الرغم من صغر سن جيانغ هاو، فإن فهمه فائق بصورة مدهشة، واستيعابه لشتّى التقنيات القتالية لم يعد أدنى من بعض السامِين
«جيانغ هاو… لقد استهان به الجميع…»
«نعم، إن أُعطي وقتًا أكثر، فكيف سيكون حين يبلغ سنّ جيانغ تشن؟»
«ربما الإمبراطور الشاب الثاني…»
تسرّب هذا الخاطر نفسه سرًا إلى قلوب الجميع، وتغيّرت ملامحهم وقد شعروا بالتحسّب
وفي تلك اللحظة، على المنصّة، ومع هجمات جيانغ هاو العنيفة، بدا جيانغ تشن هادئًا وراسخًا
وقف جسده كالصخرة، وكانت بين قبضته وكفّه مبادئ السماء والأرض، يرى بسهولة ثغرات هجوم جيانغ هاو ويحلّها إلى العدم
كانت حركاته انسيابية طبيعية، وصار طريق القتال عنده كالتنفّس غريزةً
دوّي—
وفي هذه اللحظة وصلت الموجة التالية من هجمات جيانغ هاو
تألّق ضياء عظيم، باهر متلألئ، حتى إن من حوله شعروا بضغط عظيم
لكن أمام جيانغ تشن بدا وكأنه فقد حدّته المطلوبة
حرّك جسده قليلًا، وانطلقت يداه كالبرق، فحلّت في لحظة كل الهجمات
وقبل أن يلتقط جيانغ هاو أنفاسه حوّل جيانغ تشن قبضته إلى كفّ، وضرب صدره بقوة
«طَق»
عندها بالذات سمع الجميع طقطقة عظم خفيفة رخيمة
ثم رأوا جيانغ هاو كأن مطرقةً عملاقةً قد ضربته فطار جسده إلى الخلف
غير أنه توقّف فجأة في الهواء، وهبط بثبات على الأرض، فأثار غمامة غبار
مدّ جيانغ هاو راحته اليمنى ومسح برفق الدم عن طرف فمه
ثم رفع بصره نحو جيانغ تشن وابتسم: «يا جيانغ تشن، مرة أخرى!»
وبدا أنه قد نسي الألم في هذه اللحظة، ولم يبقَ في صدره إلا جذوة القتال المتأجّجة

تعليقات الفصل