تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 920

الفصل 920: جيانغ تشن ضد جيانغ هاو

انفرج فم جيانغ تشن قليلًا وضحك بخفّة قائلًا: حسنًا

وقبل أن تكتمل كلماته، تحرّك جسده فجأة، فظهر في لمح البصر أمام جيانغ هاو

رفع يده ولوّح، فانفجر في اللحظة نفسها ضوء لكمة لا نظير له

كان ضوء اللكمة ساطعًا كالشمس الحارّة في السماء، يشعّ نورًا ويضيء ما حوله بسطوعٍ خاطف حتى وخز أعين كثيرين، فلم يملكوا إلا تدوير وعيهم السماوي لمتابعة عنف هذا القتال

وعند رؤية ذلك، انفرد جسد جيانغ هاو كأنه نسر مهيب يحلّق في الجو، فقفز إلى منتصف السماء

وانفجر العظم الذهبي داخل صدره فجأة بإشراق عظيمٍ مبهر، وتدفّق النور في جسده كله حتى بدا كعظيمٍ قتالي يهبط إلى العالم، لا يُقاوَم

في تلك اللحظة، أمكن للجميع أن يسمعوا بوضوح نبض قلبه، يدقّ كطبول حرب، يخفق ويتردّد صداه، فيهزّ القلوب

«اليد السماوية» زمجر جيانغ هاو، كأنه قصف رعد من التسع سماوات

ثم قبض بيديه قبضًا وهميًا فاستحضر كفًّا عملاقةً متوهّمةً تزهر بنور محنةٍ سامٍ

ذلك النور حمل هالة فناءٍ تجتاح الجهات، حتى ارتجّ الفضاء من حولها وتكسّر

وفي لحظةٍ اصطدم ضوء اللكمة بنور المحنة، فدوّى هدير يصمّ الآذان

وفي تلك اللحظة، تمتم جيانغ تشن «همم» بدهشة حين اكتشف أن ضوء اللكمة الذي أطلقه ابتلعَه ذلك النور المروّع ثم ارتدّ ليهاجمه

«يا جيانغ هاو، هذه الضربة فاجأتني حقًا»

غدا نظر جيانغ تشن أكثر وقارًا قليلًا

ثم اندفعت في داخله القوة التابعة لجسد ذي العمر الطويل من الدهور العتيقة، كأن نهرًا انشقّ سدّه، ففاض في لحظة

أنارت أضواء سباعية الألوان السماء والأرض، وبدا فوق القبة الزرقاء طيف كثيف لهيئات تلوح خافتة

كانت تلك الهيئات إمّا شفّافة كذوي أعمارٍ طويلة، أو مهيبةً وقورة، كأن 10,000 من ذوي العمر الطويل هبطوا إلى العالم البشري

وفي الصدارة وقف شاب مرتدٍ درعًا عظيمًا، ملامحه مطابقة تمامًا لملامح جيانغ تشن، كصورة في مرآة

وتلك هي ظاهرة جسد ذي العمر الطويل لدى جيانغ تشن — «مخطّط سجود ذوي العمر الطويل الكثيرين»

رررومبل—

تواصل الهدير بلا انقطاع

وفي هذه اللحظة بدا جيانغ تشن كإمبراطور ذي عمر طويل يعلو على السماء والأرض، يطلّ من علوّه على الأشياء كلّها

كانت الهالة المنبعثة منه مرعبة إلى أقصى حد، كأمواج عاتية، حتى إن الحاجز حول الحلبة أنَّ وصرصر كأنه قد يتحطّم في أي لحظة

ارتاع المتفرّجون جميعًا

لم يقوَ مزارعو المناطق الخمس: الشرق والجنوب والغرب والشمال والوسط، على تحمّل هذه السطوة الإمبراطورية الطاغية، فارتخت سيقانهم وجثَوا من غير قصد نحو الحلبة، كأنهم يسجدون لإمبراطورهم الأسمى

وجثا تشاو تشنغ من أسرة يونغيانغ تشاو على الأرض أيضًا

رفع نظره نحو هيئة جيانغ تشن، وقد غمر وجهه عدم تصديق

«هذا… كيف يكون ممكنًا؟ كيف لرجلٍ مسنٍّ كهذا أن يفعل هذا»

بوصفه شيخًا في أسرة يونغيانغ تشاو، لم يكن يمثّل نفسه فحسب، بل يمثّل وجه الأسرة من خلفه

وأن يجثو أمام جيانغ تشن، وهو من الجيل الأصغر، فهو بلا شكّ إذلالٌ عظيم للأسرة

لكن، رغم امتعاضه الشديد ورغبته في المقاومة للنهوض، أحسّ الثقل عليه يزداد ويتضاعف، كأنه يحمل نجمًا ثقيلًا، فلا يستطيع حراكًا

وبالمثل فقد قبّح المزارعون من القوى الأربع عشرة التي استهدفت سابقًا عائلة جيانغ في كانغوو وجوههم، وغضبوا في صدورهم أشدّ الغضب

غير أن ما فاق الغضب كان الخوف

إذ فهم الجميع أنه في قتال اليوم، عرض هذا الإمبراطور الفتيّ قوةً تُرغمهم على رفع الرؤوس إليه

وفي الوقت نفسه، عجز السامون المختفون في الظلّ عن الكلام، وكان الذهول في قلوبهم لا يُوصف

إن كانوا قد تذرّعوا في المعارك السابقة بأن أجسادهم الحقيقية لم تصل بعد، ولعلّ لديهم بقية قوة للقتال

فقد أيقنوا، ما إن أطلق جيانغ تشن ظاهرة جسد ذي العمر الطويل تلك، أنهم ليسوا قطعًا نِدًّا لهذا الرجل

ساميٌّ وقور، ومع ذلك ليس نِدًّا لشاب في مرتبة الإنسان السماوي

شيء كهذا، في الماضي، لم يكن يُرى إلا حكاية خرافية تُستدرّ بها السخرية

أما الآن فقد شعر الجميع أنه ليس مستحيلًا، بل حقيقة واقعة بكل معنى الكلمة

فوق الحلبة

اندفعت نحوه بقايا قوة «اليد السماوية»، فأحدق جيانغ تشن وضرب قبضةً بعنف

سويش—

أشرق ضوء سباعي الألوان على سطح قبضته، فتحوّل إلى ضوء لكمة باهرٍ لا يقاس، حطّمها في التوّ واللحظة

ولم تخفت بقايا ضوء اللكمة، بل مضت قدمًا حتى تلاشت في الخلاء اللامتناهي

ثم خفض رأسه قليلًا ونظر نحو جيانغ هاو، فإذا بشفرة عشبٍ صغيرةٍ متوهّمةٍ تومض فوق رأس الآخر، تتمايل برشاقة في الخلاء وتبثّ طاقة سيفٍ هائلة

«سرّ السيف بحرف العشب»

زمجر جيانغ هاو، فهَدَرَت طاقة السيف وهاجت كإعصار، كلّها تتّجه نحو جيانغ تشن

كانت طاقة السيف حادّة إلى حدٍّ كأنها تريد تمزيق كلّ عائق في العالم، لا تُوقَف

«سماءٌ وأرضٌ بلا قطب، والشرائع كلّها تعود إلى الأصل»

كان صوت جيانغ تشن كجرس عظيم يهزّ الغيوم

جرتْ قوى اليِن واليَنغ على أطراف أصابعه، كأنها نفسُ الفوضى الأولى لخلق العالم

«يتجسّد تايجي في السَّعة، يتّخذ البحرَ حوضًا، ويحتوي جبلَ سوميرو في حبّة خردل»

«يا جيانغ هاو، سيفك وإن حدّ، فلن يخترق طريقي في اللين القصوى والسعة»

قال ذلك وجذب بكفّه، فدارت «رسمة تايجي» مكتملةُ الاستدارة، ولوّحت مشهدَ مجرّةٍ معلّقة رأسًا على عقب

«انظر إلى طوفان طاقة السيف هذا كأنه رشّةٌ مباغتة، وفي النهاية ليس سوى—» رفرفت أكمامه، فدخلت كميات هائلة من طاقة السيف كأنها ثيرانٌ من طين في بحرٍ لا قرار له حتى تلاشت بالكلّية «—نسيمُ ربيعٍ في كفّي»

وقبل أن تتمّ كلماته، ظهرت رسمة تايجي عظيمةٌ متوهّمةٌ في الجو

ومع دورانها، راحت طاقات السيف تتساقط فيها كالشُّهُب، لكنّها لم تقدر إلا على إثارة تموّجات، دون أن تُلحق بجانغ تشن أقلّ أذى

صرخ جيانغ هاو في داخله أن الأمر مُزعِج، ولقد همّ أن يتصرّف، لكنه شعر فجأة ببرودة تقشعرّ لها الأبدان من قفا عنقه، فاقشعرّ شعر جسده

استدار بسرعة، فإذا بجيانغ تشن قد ظهر خلفه لا يدري متى

وما إن همّ بالضرب حتى رأى الآخر يركل بساق، كانت تلك الركلة سريعةً إلى حدٍّ بدا معه أنها عبرت حدود الزمان والمكان

انكمشت حدقتا جيانغ هاو بشدة، وبذل جهده لالتقاط مسارها

لكن السرعة كانت فائقة ببساطة، فلم يستطع إلا أن يرى خطوطًا من الصور المتعاقبة تمرّ أمام عينيه، تُراوغ فهمه

بـ«دمدمة» مكتومة

طُيِّر جيانغ هاو إلى الخلف في لحظة، كورقةٍ جافّة خطفتها ريحٌ عاصفة

ولمّا شارف على الاصطدام بحاجز الحلبة، ظهر جيانغ تشن فوقه من جديد فجأة، وركله هابطًا فأصاب بطنه مباشرة

يا لهول قوّة تلك الركلة

بدت ضربة مدفعٍ عظيم أصابته، فارتطم بالأرض ارتطامًا شديدًا، وحفر حفرةً بلا قرار، وارتفع الغبار حاجبًا السماء

وكلّما انقشع الغبار تدريجيًا

نهض جيانغ هاو مترنّحًا، والدم يلطّخه، غير أن عينيه كانتا أبرق وأنشط من ذي قبل

وللحظةٍ عاد جسد جيانغ تشن إلى الظهور، ثم ركل نحوه مرةً أخرى

لكن هذه المرّة بدا على جيانغ هاو تعبيرٌ مختلف تمامًا عمّا سبق

ابتسم بثقة: «لقد رأيتُها»

وقبل أن يتمّ كلماته مدّ راحته اليمنى فأمسك الركلة بإحكام

بانغ—

مع انفجار هواءٍ مدوٍّ، اندفعَت التيارات، وتطاير الغبار

لمعت الدهشة في عيني جيانغ تشن

ثم سحب قدمه اليمنى، وظهر على وجهه ارتياح: «يبدو أنك نلت شيئًا من الفهم الآن»

هزّ جيانغ هاو رأسه مبتسمًا: «بالطبع، لو تحملتُ هذا الضرب الطويل بلا مكسب، لكان ذلك مدعاةً للضحك»

قهقه جيانغ تشن: «إذًا… أتريد جولةً أخرى»

لم يتردّد جيانغ هاو وقال بصوتٍ عميق: «هلمَّ»

وقبل أن تتمّ الكلمات، تعانقت الهيئتان من جديد، وتبادلا اللكمات والركلات، والهدير لا ينقطع، كأنهما سيهشّمان الحلبة إربًا

مرّت 100 حركة في طرفة عين

طرح جيانغ تشن قبضة، فهبّت رياحُها، وطارت بجانغ هاو على الفور إلى عشرات الأمتار للخلف

تناثر الحصى تحت قدمي جيانغ هاو، وتمزّقت ثيابه، وحتى جلده تشقّق كأنه خزف، والدم يفور خارجًا، في هيئةٍ مزرية بحق

مع ذلك لم يُبالِ مطلقًا، بل أحسّ بالوهن في جسده وتمتم مبتسمًا بمرارة: «أانتهى الأمر بهذه السرعة؟ إن هذا الجسد الماديّ مروّع إلى أقصى حد»

وفيما ظنّ المتفرّجون أن جيانغ هاو يستعدّ لإعلان الاستسلام، رأوه يرفع ذراعه ويلمس بخفّة بإصبعه ما بين حاجبيه

وفي لحظةٍ تدفّق نور عظيم

كان ذلك النور ساطعًا كالشمس، أضاء جسده كله

فبُهِت الجميع عند رؤيته

أما جيانغ مينغ الذي خرج تَوًّا من «بركة الحياة»، فنظر إلى هذا المشهد، وارتجف فمه لا إراديًا

ثم أدار رأسه نحو جيانغ يي بجواره، وقد غدا نظره غريبًا: «فن ترميم السماء مرة أخرى؟ أقول، يا لكما من أخوين، ألا نهاية لهذا الأمر؟ كيف لكما أن تتقنا الحركة نفسها»

رفع جيانغ يي رأسه وصدره، وامتلأ نبره فخرًا: «إن فهم أخي استثنائي. فإذا كنتُ أنا أستطيع إدراك قدراتٍ عظيمة وفنونًا نفيسة كهذه، فكيف لا يدركها هو»

سمع جيانغ مينغ ذلك فلم يعترض

إذ كان يعلم يقينًا أن ما قاله الآخر صحيح

هذا الفتى جيانغ هاو، باستثناء صغر السنّ وما فيه من نقصٍ يسير، فلا يكاد يُرى له ضعف

وفي تلك اللحظة، فوق الحلبة، كان جيانغ هاو قد استعاد حالته إلى القمّة باستخدام قوّة «فن ترميم السماء»

وقف من جديد، عيناه كالبرق، وامتلأ بعزم القتال، كأن القتال العنيف السابق لم يكن سوى إحماءٍ له

«يا جيانغ تشن! لنتقاتل مجددًا!» قبض جيانغ هاو قبضتيه، وأحسّ بالقوة الشاسعة في جسده، وصاح عاليًا

رفع جيانغ تشن راحته اليمنى وأشار قليلًا نحو جيانغ هاو مبتسمًا: «تعال! سأدعك اليوم تُفرغ ما في صدرك من قتال»

وما إن سقط صوته حتى اندفع جيانغ هاو بلا تحفظ، مهاجمًا بضراوة

كانت هيئته سريعة كالبرق، فتداخلت في لحظة مع جيانغ تشن، وتبادل الاثنان اللكم والركل، والهدير لا ينقطع

وفي هذا الوقت، صمت السامون من حولهم، وكان الذهول في قلوبهم لا يُوصف

وبالقياس إلى أداء جيانغ هاو الآن وحده، وجب عليهم الاعتراف بأنهم، فضلًا عن مقاتلة جيانغ تشن، ما كانوا ليهزموا حتى أصغر أبطال كانغوو العشرة سنًّا، جيانغ هاو

«وحوش! حقًا مجموعة من الوحوش!»

لقد ردّدوا هذه الكلمات في قلوبهم مراتٍ لا تُحصى، غير أنهم اليوم لم يتمالكوا أنفسهم فأطلقوها جهارًا مرةً أخرى

أوّلًا جيانغ تشن، ثم جيانغ هاو

بهذا الأسلوب الذي تسلكه عائلة جيانغ في كانغوو، كيف سيكون شعور فتيان القوى الأخرى المتباهين

رررومبل—

فوق الحلبة، ازداد القتال بين الطرفين شراسةً، وتطايرت ذُيول قوّة الجوهر، وكانت كلّ نفخةٍ منها وحدها كافيةً لمحو مزارعٍ في مرتبة الإنسان السماوي بسهولة

ظلالُ قبضاتٍ كموجٍ متلاطم، وصورٌ لاحقة تتشابك، ولم يبقَ إلا هديرٌ متصل

ولا يُدرى كم جولةً تبادلاها

طرح جيانغ تشن قبضة، فطار جيانغ هاو مرةً أخرى كطائرة ورقية انقطع خيطها، وارتطم بقوّة بحاجز الحلبة، فانتشرت تموّجاتٌ ذهبية طبقاتٍ فوق طبقات

«بفف—»

أمسك جيانغ هاو صدره، وتفجّر الدم نافورًا فصبغ ياقة ثوبه بالأحمر القاني، في مشهدٍ صادم

تأرجحت هيئته وكاد يقع، لكنه شدّ عزمه في تلك اللحظة وثبّت قدميه بقوة

«لا يجوز أن أسقط! على الأقل… ليس الآن!»

زالت الطفولة عن وجه جيانغ هاو تمامًا، ولم تبقَ إلا إرادة القتال تتّقد كلهيبٍ عاتٍ

كان منتصب القامة، وثوبه ممزّقًا، وقد اختفت الملابس عن ذراعيه من الكتفين نزولًا، فكشفت ذراعين مثخّنتين بالجراح

أما رباط شعره فقد زال منذ زمن، وشَعره الطويل متهدّل على كتفيه يرفرف في الريح، كأنه عظيمٌ قتالي يهبط إلى العالم

كان جيانغ هاو في هذه اللحظة هو الشابّ المتفوّق حقًّا، يزداد بأسًا كلّما قاتل، لا يخاف ولا يهاب

حتى جيانغ تشن نفسه بدا عليه طرف دهشة

إذ لم يرَ جيانغ هاو في مثل هذه الحالة من قبل

«يا جيانغ هاو، لقد جعلتني أعيد النظر فيك فعلًا، غير أن كلّ هذا ينتهي هنا»

وما إن قال ذلك حتى رفع يده ولوّح، فأومض نورٌ عظيمٌ وتحول إلى شعاعٍ باهرٍ صفع جيانغ هاو بعنف

بهديرٍ مدوٍّ تناثر الدم في كل اتجاه، وتدفّق الألم كمدٍّ هادر، وتشققت العظام مرارًا

لكن جيانغ هاو عضّ أسنانه ولم ينبس بصوت

ولمّا انقشع الضوء، كان ساقطًا بين الأنقاض، يحدّق عاليًا في المشهد فوقه، ويسمع خافتًا أصوات تشجيعٍ من غير بعيد: «الأخ جيانغ هاو! واصل!»

فانجلى الشرود من عينيه على الفور، واشتعل في قلبه عزمٌ لا يلين

ثم أراد النهوض، لكنه أحسّ كأن جسده كله يُثقب بعشرة آلاف إبرة، وألمًا لا يُحتمل

ومسح بجسّه وعيه السماوي مسحةً خفيفة، فعلم أن عظام جسده كلّها قد تكسّرت

«لكن… وماذا في ذلك»

عضّ جيانغ هاو على أسنانه حتى تشقّقت شفتاه ونزفتا، ومع ذلك بدا كأنه لا يشعر، ولم يبقَ إلا عزم القتال الجارف والإصرار الراسخ

ثم ما كان إلا أن دوّى هديرٌ غاضبٌ منه، يهزّ التسع سماوات: «يا جيانغ تشن، إن أردتَ هزيمتي، فليس هذا كافيًا البتّة!»

وما إن سقطت كلماته حتى أومض نورٌ عظيم

أطلق جيانغ هاو «فن ترميم السماء» مرة أخرى

وفي لحظةٍ عاد الزمن القهقرى، فعاد جسد جيانغ هاو إلى القمّة، كأن ذلك القتال المأساوي لم يقع أصلًا

غير أنه، وقبل أن يستعدّ للقتال مجددًا، أحسّ بألمٍ خافتٍ في قلبه

«يبدو أن هذا هو حدّي الحقيقي…»

أدرك جيانغ هاو على الفور أنه، في مرتبته الحالية، فإن استخدام «فن ترميم السماء» متتاليًا مرتين هو حدّه الأقصى

ولو أجبر نفسه على استخدامه ثالثةً، فربما يتهدّده خطرُ فقدان الحياة

لكنّه لم يتراجع، ولم يخف، بل قبض قبضتيه وحدّق في جيانغ تشن من جديد

وهذه المرّة… لا حاجة إلى مزيدٍ من الكلام

سويش—

لمع جسده وظهر أمام جيانغ تشن في لحظة، فانفجرت أكثر من 100 لكمةٍ باهرةٍ دفعةً واحدة

كانت أضواء اللكمات كالشّموس الحارّة، شديدة السطوع، تجرف نحو جيانغ تشن

بانغ! بانغ! بانغ!

تعامل جيانغ تشن معها بهدوء، فحلّ كلّ واحدةٍ منها على حِدة

ثم لمّا رأى ثغرةً ضرب بمِرفقه، فطار جيانغ هاو بعيدًا

وحين ارتفع جيانغ هاو في الجو، عاد طيف جيانغ تشن للظهور، فركله إلى الأرض، فحفر حفرةً عميقة

وما إن همّت قدم جيانغ تشن أن تهوي ثانيةً، قاصدًا سحق جيانغ هاو في القعر

سويش—

إذا بذراعٍ يمتد فجأةً ويمسك قدمه اليمنى بإحكام

انقبضت عضلات ذلك الذراع، وبرزت أوردةٌ كالتنانين الملتفّة، فصدّت قوّة جيانغ تشن بعنف

ثم اندفع من الحفرة نوران عظيمان، أسود وأبيض

كانت الهالة عارمة، تجتاح الجهات، تتشابك بلا انقطاع، وتمتزج بلا انقطاع

Upon seeing this— لا، سنلتزم بالعربية — وعند رؤية ذلك، سحب جيانغ تشن قدمه اليمنى، وارتسمت ابتسامة على طرف فمه: «يبدو أنك أخيرًا أدركت»

وما إن سقط صوته حتى طفا جيانغ هاو ببطء خارج الحفرة العميقة

وبدا جسده مهيبًا خصوصًا على خلفية النورين الأسود والأبيض

قال ببطء: «كنتُ قد سيدّيتُ من قبل قوّة أصل الشمس إلى الدورة التاسعة، ووعي تايين السماوي إلى الدورة الثامنة. وبسبب أنني لم أبلغ التاسعة المزدوجة بعد، لم أتحوّل إلى زراعة «نصّ تايجي المكرّم»»

«لكنني، في هذا التبادل اليوم، وعلى الحافة بين الحياة والموت مراتٍ عدّة، فهمتُ أشياء كثيرة…»

اتّسعت ابتسامة جيانغ تشن: «بلغتَ الدورة التاسعة»

«نعم…» وبينما يتكلّم ازدادت كثافة قوى اليِن واليَنغ من حوله، فتكوّنت «رسمة تايجي» متوهّمةٌ فوق رأسه

دارت «رسمة تايجي» ببطء، وأطلقت هالةً مفزعةً إلى حدٍّ بعيد، كأنها توشك أن تبتلع العالم كله

التالي
920/1٬326 69.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.