الفصل 921
الفصل 921: قبضة مسارات الولادة الجديدة الستة
«اليوم، سأجعل نصّ تايجي وعائي، فأدخل طريق الزراعة وأصوغ ذلك الأساس الأسمى»
دوّى صوت جيانغ هاو كجرسٍ عظيم يهزّ السحب
تمدّد مُخطَّط تايجي بشراسة، فغطّى الحلبة في لحظة، ثم تجاوز الحاجز ليغشي نحو 330 مترًا
وانطلقت أيضًا حُزمتان، سوداء وبيضاء، تشقان السماء وتمزّقان الفراغ، كأنما تفتحان عالمًا جديدًا في هذا الاتساع الهائل
وفي اللحظة التالية انصبّ من الأفق ضياءٌ ذهبيٌّ بلا نهاية، كشلالٍ يعكس جريانه، كلّه يهطل على جيانغ هاو
كان ذلك الضياء الذهبي لامعًا كالشمس، يحمل أنقى قوة، ويعمّد جسده وروحه
ذهل المتفرجون لما رأوا، واتّسعت عيونهم بعدم تصديق
لم يتخيل أحدٌ أن جيانغ هاو، وفي مثل هذا الظرف، يستطيع أن يخرق الحدود في الحال ويبلغ مرتبةً بهذا الإدهاش
تبدّد الضوء الذهبي تدريجيًا، وعاد خيال جيانغ هاو إلى الظهور
غير أنه بدا حينها شخصًا آخر تمامًا عمّا كان
ازداد طوله فجأة من 1.7 متر إلى 1.85 متر، وازدادت ملامحه دقةً وعمقًا، وتحوّل مظهرُ الفتى في هدوء إلى هيئة شاب، وفاح من جسده كله أثرٌ مرعب، كأنه ملكٌ أعظم
شعره الأسود كالحبر يتمايل مع الريح، ومن مسامه يلوح ضياءٌ مكرّم
عيناه عميقتان لا تُدرَكان، كأنهما تحتويان قوانين العالم كلها
«جيانغ… الأخ هاو»
في تلك اللحظة، تجمّد صِغارُ معهد تشيان لونغ في أماكنهم
ارتجفت شفاههم انبهارًا حتى عجزوا عن إطباقها
لم يتوقعوا قطّ أن الأخ هاو، الذي لم يكن يختلف عنهم كثيرًا قبل قليل، سيخضع لتحوّلٍ بهذه الفداحة
وقد تبدّل مزاجُه كله تبدّلًا عظيمًا أيضًا، كأنه وُلد من جديد من عالم العادة، وخطى خطوةً واحدة إلى مسار ذوي العمر الطويل
فوق الحلبة
أحسّ جيانغ هاو بالقوة المندفعة في جسده، ففاض سرورُه بلا وصف
بعد أن زرع نصّ تايجي، أثار بالفعل تلك الفرصة ضئيلة الاحتمال إلى أقصى حد، فتحوّل جسده ووطِئ مرتبةً جديدة لا سابقة لها
صار العظمُ الأسمى في صدره مُحطَّمًا، لكنه لم يختفِ؛ بل تحوّل إلى وجودٍ أغمض—دم
لقد اندمجت قوةُ العظم الأسمى اندماجًا تامًا في سلالته الدموية، فزادت جسدَه وروحَه وقوةَ حياته زيادةً عظيمة
وصارت القدرات والمهارات النفيسة مثل «اليد السماوية» لا تحتاج إلى الاعتماد على العظم الأسمى؛ يستطيع إطلاقها بحريةٍ بسلالته الدموية فحسب
وما أدهشه أكثر أنه يستطيع أن يدمج بِلطفٍ بين القدرات والسلالة الأسمى ليصوغ قدراتٍ جديدةً أقوى من ذي قبل
وفي الوقت نفسه أحسّ على خفاء أن السلالة الأسمى تملك أثرَ قمعٍ فطريًّا على شتّى السلالات، وبالأخص على الوحوش الشرسة والأجناس الغريبة، وكان أثرُها هناك أوضح
بل إنها تستطيع أن تمتصّ بلا انقطاع جوهر السلالات، سواءٌ أكان سلالةَ وحشٍ سامٍ أم دمًا جوهريًا لإمامٍ عظيم، فكلّ ذلك صالحٌ له، يطوّر به نفسه على الدوام ويجعل قوّته أعتى
وعلاوةً على هذه التغيّرات البيّنة أحسّ جيانغ هاو أيضًا بشيءٍ من التحوّلات المجهولة تفقس في جسده في هدوء
غير أنّ معركةً كبرى تلوح، فلم يكن لديه متّسعٌ ليستكشفها واحدةً واحدة
لذا عاد بصرُه ليسقط على جيانغ تشن
وفي لحظةٍ تجمّد الهواء من حوله، وانشقّت الأرض تحت قدميه من تلقاء نفسها مرسومةً بنقش سمكتي تايجي
بدت تلك النقوش كالأحياء تسبح ببطء
في يسراه اليِن واليَانغ، وبأطراف يمناه يرسم على الفراغ، تاركًا آثارًا سوداء وبيضاء
«أخي تشن، أتذكر قولك آنفًا إنّ تايجي كماءٍ يحمل ألف «جون» من الثقل»
«لكنني أرى أن التفاف الماء على الجبال أدنى»
«إنّ دربَ اللين الأقصى الحقّ هو أن يدخل الجبلُ الماءَ ومع ذلك يتحوّل إلى تموّجات»
قبل أن تنقضي كلماته، إذا بطاقة السماء والأرض ترتدّ فجأةً إلى دوّامة، كأن قوةً خفية جذبتها، فتتقارب بجنونٍ نحو جيانغ هاو
شعّةُ ذهبٍ خطّت خطًا بين حاجبيه
كان ذلك اللمعان الذهبي متوهّجًا كأول خيطِ فجرٍ، يضيء في لحظةٍ كلَّ ركنٍ من عالم البشر
«تجلَّ»
زمجر جيانغ هاو بخفض
فانتفخ خيالُ تايجي وراءه فجأةً، مشكّلًا زخمًا يغشي السماء ويحجب الشمس
ثم دار ببطء، مرسلًا ضغطًا جارفًا جعل الفضاءَ من حوله يرتجف، كأنه لا يطيق وطأة هذه القوة
«انظر لضربتي يا أخي تشن»
وطئ جيانغ هاو سمكتي اليِن واليَانغ المتكسرتين، وارتفع في الهواء، وهيئته رشيقة كهيئة ذوي العمر الطويل
«لقد أضفتُ إلى «احتضان اليِن وإمساك اليانغ» ثلاثَ درجاتٍ من نية القتل، ولابدّ أن تُحسن النظر»
وقبل أن تنقضي كلماته إذا بطاقة السيف تتحوّل بلا نهاية من «سرّ سيف حرف العُشب» وتندفع كمَدّ، فتتكاثف عينَ يِن يَانغ بحجمِ حجرِ الرحى فوق مُخطّط تايجي
دارت عينُ اليِن يَانغ بلا انقطاع، كأنها تحمل حقيقةَ السماء والأرض القصوى، ومع ذلك تفيض منها نيةُ قتلٍ تقشعرّ لها الأبدان، كأنها تريد أن تشقّ السماء
ثم انطلقت قوةُ السلالة الأسمى إلى حدّها الأقصى في لحظة
تشابكت طاقةُ السيف وتموّجت قوةُ السلالة كالمَدّ، وامتزج الاثنان والتفّا، فتبدّلا قوةً فسيحةً لا نظير لها
«دفنُ الدم بعشب الفناء»
زأر جيانغ هاو زئيرًا عنيفًا وشقّ بسيفه، فتحوّلت طاقةُ السيف في الحال إلى بحرٍ من عشبٍ قرمزيّ، كلُّ نصلٍ فيه كجنينِ سيفٍ أحمر، متجذّرٍ عميقًا في الفراغ، يريد أن يلتهم دمَ جوهر الأحياء ليتغذّى
كانت تلك القوةُ هائلة، كأنها تريد أن تبتلع الحلبة كلها وتحيلها ضريحَ سيوفٍ قفرًا
لمعت عينا جيانغ تشن
ثم ضحك عاليًا، فاهتزّ بصوته المكان كله: «جيّد جدًا كهذا أردت»
وما إن قال حتى قذف لكمة
قبضةُ «شمسٍ عظمى تقمع السجن»
بلكمةٍ واحدةٍ كأن شمسًا ذهبيةً ملتهبة تهوي من السماء، فتصطدم بعنفٍ بذلك البحر القاني بلا ضفاف
توالى أزيزُ الشوي والاحتكاك
ذلك هو الصوتُ الحادّ لاصطكاك القوى وسَحقِ بعضها بعضًا
وقد بلغت رهبتُها حدًّا بدّل ألوانَ الملوك المكرّمين
فُوجئوا في قلوبهم غايةَ الدهشة حتى لم يكد يصدّقوا أعينهم
لأنّ قوةَ هذه الضربة تكفي حقًا لتهديدهم
«لكن كيف يمكن هذا»
كبتوا سريعًا هذه الخاطرة العجيبة
إذ ينبغي العلم أنه مهما كانت موهبةُ هذه الفئة معاكسةً للعُلى، فهم في النهاية بشرٌ علويون فحسب
والقدرة على قهر الساميين عكسًا معجزةٌ كبرى أصلًا
أمّا مجابهةُ الملوك المكرّمين فهذا محال
وفي الوقت نفسه دُهش جيانغ يي وجيانغ يان أشدّ الدهشة لما شهدا هذا المشهد
إذ كانا يظنّان أن هذه المعركة مجرّد إجراءٍ شكلي وسرعان ما تنقضي
ولم يتوقعا أبدًا أن تصل صلابةُ جيانغ هاو إلى ما يفوق توقع الجميع بكثير
وجودك في الموقع العربي الأصلي يساعد على بقاء المحتوى مجانيًا وخاليًا من الإعلانات.
أي عنف أو خيانة داخل القصة لا يعني تشجيعًا عليه في الحياة.
وبلا مبالغة، فبناءً على أداء جيانغ هاو الآن، لو لم تُسعفه القرعة ووقعَ مع الأخ تشن، لضَمِن مقعدًا في الأربعة الأوائل
فوق الحلبة
لا تزال المعركة على أشدّها وتزداد عنفًا
وبعد مئات الحركات أخرى
كوّن جيانغ تشن ختمًا سريعًا بيديه، فانفجر من بين حاجبيه شعاعٌ رماديّ
كانت هذه بعينها تقنيةُ القتال من رتبة الإمبراطور التي علّمَه «تشن»—«نورُ المحنة البدئية»
أينما مرّ ذلك الشعاع—صخرًا كان أم حيًّا—عاد في الحال إلى حالة الفوضى الأولى في بداية السماء والأرض، كأن كلّ شيءٍ رجع إلى الأصل
تكفي قوةُ هذه الضربة لتحويل الصخر إلى ترابٍ ونارٍ وماء، والأحياء إلى دمٍ جوهري بدئي، وحيثما جرف الشعاعُ انهدّ نظامُ القوانين وبقي الخراب
استشعر جيانغ هاو رهبةَ هذه الضربة فلم يُغفل أدنى حذر
«تايين العظيم يبتلع السماء»
في طرفة عين فاضت السلالةُ الأسمى في جسده كمَدّ، وامتزجت بمهارة «كون بنغ» النفيسة، فتجلّت صنمَ دارما على هيئة «كون» عظيم
فتح صنمُ «الكون» فاه العظيم، كالثقب الأسود، فابتلع في لحظة «نور المحنة البدئية» ذاك
ثم انقلب صنمُ «الكون» نحو جيانغ تشن، مرسِلًا قوةَ ابتلاعٍ جائحة
وكان يحوي «ماءَ تايين الحق»
و«ماءُ تايين الحق» هذا باردٌ إلى الغاية، يكفي لتجميدِ روحِ المزارع وتفتيتِ جسده
وفي اللحظة نفسها تقريبًا رفع جيانغ هاو يمناه وأطلق الطبقة الثانية من التحوّل—«بحرُ محنةِ اليِن واليَانغ»
اتخذ سلالته الأسمى دليلاً، ونشر مجالَ «كون بنغ» لليِن واليَانغ
في داخل المجال كانت الأمواجُ الهادرة «يِنًا» تآكلُ كلَّ قوةٍ جوهرية
وكانت السماءُ المُعلّقة «يانغًا» تقمع كلَّ شبرٍ من لحمٍ وعظم
كلُّ خطوةٍ يخطوها الخصمُ في هذا المجال تختنق بلا رحمةٍ بطاقة اليِن واليَانغ، وكلّما ازداد عُنفُه اشتدّ الارتداد عليه
وسرعان ما هبط الهجومان معًا كمَدّ
«اقمع»
فإذا ضياءٌ مكرّم يعلو حول جيانغ تشن، ويتكاثف أمامه خيالُ مرجلٍ صغير
كانت هذه بعينها القدرةَ التي ابتدعها بعد طول تأمّلٍ في «مرجل أمّ طاقة الأشياء الكثيرة»
تحمل قوّةَ قانونٍ تشبه إلى حدٍّ بعيد ما في ذلك المرجل الأمّ
وفي لحظةٍ اكتُسِحت قوةُ الابتلاع بذلك المرجل الصغير، فتحوّلت إلى نُقَطٍ من ضوء النجوم وتلاشت عدمًا
وفي اللحظة التالية، ولمّا حطّ مجالُ اليِن واليَانغ كستارةٍ سماوية، قذف جيانغ تشن فجأةً لكمةً وأطلق أقوى أسلوبِ ملاكمةٍ علّمه «تشن» إياه قبل بدء المنافسة—«قبضةُ مسارات الولادة الجديدة الستة»
«دوّي»
بلقمةٍ واحدةٍ كان الزخم قوسَ قزح، كأنه يريد أن يطرق تسعَ سمواتٍ، ويعيد فتح مسار الولادة الجديدة، ويعكسَ مساراتها الست، ويبدّدَ كلَّ ما في السماوات
وفي لحظةٍ ارتفع قصدُ الملاكمة الفائرُ الخاصّ بجانغ تشن فجأةً، حتى إنّ نار ذوي العمر الطويل في داخله ارتجفت وتمايلت هنيهة، كأنها تهتف لهذه اللكمة
وحطّمَت قوةُ لكمةٍ واحدةٍ مجالَ اليِن واليَانغ في طرفة عين، وطار جيانغ هاو بعيدًا واهتزّ حتى سقط
قبض على صدره، وشعر بألمٍ شديدٍ يندفع كالمَدّ، وسالت من زاوية فمه قطرةُ دمٍ قانية
زمّ شفتَيه وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ مُرّة تمتزج بإعجابٍ صادق: «يا أخي تشن، لقد كانت لكمةً قوية حقًا، كادت تذرّيني ذرًّا»
ثم رفع بصره، فرأى أن أثر جيانغ تشن لم يَضعُف قَطّ، بل ازداد قوةً، كالشمس المحرقة في السماء، تنير الجهات كلّها
لم يملك جيانغ هاو إلا أن ارتجّت شفتاه خُفاةً وقال في نفسه إنه قد خرق للتوّ، ومع استعماله «فنّ جبر السماء» مرتين آنفًا، فحالُه رديءٌ للغاية، وليس ندًّا له الآن
«كفى، لا نقاتل الآن» قالها جيانغ هاو ببساطة
كان يعلم أنّ لدى الأخ تشن أوراقًا أخرى كثيرة، ومنها تقنيةٌ سرّيةٌ عجيبة تستطيع أن ترفع قوة قتاله في وقتٍ قصيرٍ رفعًا كبيرًا، ولن يطيقَ مجابهتها في هذه اللحظة
لمّا سمع ذلك رمى جيانغ تشن جيانغ هاو بنظرةٍ ذات معنى وابتسم: «حين تستقرّ مرتبتك، سنقاتل ثانية»
ابتسم جيانغ هاو وأجاب من ساعته: «حسنًا يا أخي تشن، عليك أن تنتظرني، وسأجعلك تنظر إليّ نظرةً جديدة حينها»
ثم ألقى نظره نحو الشيخ الأكبر جيانغ هونغ غوانغ في البعيد وصاح عاليًا: «يا جدي الشيخ الأكبر، تستطيع إعلان الختام»
أومأ جيانغ هونغ غوانغ قليلًا وأعلن بصوتٍ جليّ: «المباراة الرابعة، المجموعة د، الفائز—جيانغ تشن»
وما إن سقط القول حتى لم يصبر جيانغ هاو على البقاء فوق المنصّة، ونزل مسرعًا إلى جيانغ يي
ضمّ ذراعيه إلى صدره ورفع رأسه وابتسم: «أخي، ما رأيك؟ ألم أُخزِ سلالة تيانشيوان خاصّتنا؟ لقد قاتلتُ الأخ تشن ثلاثمئة جولة، ومع أني خسرتُ في النهاية فهي خسارةٌ مشرّفة»
ولمّا عاد أخوه الأصغر الذي يعرفه، ازهرّ وجهُ جيانغ يي بابتسامةٍ باسمة: «طبعًا، أنت جيانغ هاو، أخي جيانغ يي. دعْ عنك ثلاثمئة جولة مع الأخ تشن، فحتى ثلاثة آلاف جولة ليست عسيرة»
ثم مدّ يمناه من تلقائه يريد أن يربّت على رأس أخيه كما اعتاد، لكنها توقّفت في الهواء
وأدرك فجأةً أنّ أخاه الصغير أمامه صار أطولَ منه قليلًا
لمّا رأى ذلك لمعت ابتسامةٌ في عيني جيانغ هاو
خفض رأسه طوعًا قليلًا، فانسابت كفّ أخيه الدافئة تمسّد قمّة رأسه بلطف
شعر جيانغ يي بتلك الأُلفةِ المفقودة منذ زمن، ولم يملك إلا أن ابتسم
ثم قال في هدوء: «في القتال آنفًا، هل شعرتَ بأيّ عدمِ ارتياحٍ في جسدك»
كان صوته ممتلئًا بالقلق والرعاية
غمض جيانغ هاو جفنيه مستلذًّا بعناية أخيه الأكبر وقال بخفوت: «أخي، أنسيت؟ أنا أيضًا أعرف «فنّ جبر السماء»، فجسدي بخير بطبيعة الحال. غير أنني… استعملتُ فنّ جبر السماء مراتٍ كثيرة، ومع خرقِ الحدود الآن، فقد تعبتُ قليلًا»
اتّسعت ابتسامةُ جيانغ يي أكثر
وجلس من تلقائه، ثم ضغط بلطفٍ على كتف جيانغ هاو حتى اضطجع على ساقيه: «نم قليلًا أولًا، وسأوقظك حين يأتي دورُك في مباراة مجموعة الخاسرين»
ولم يتكلّف جيانغ هاو أدبًا، بل غفا في الحال بسعادة، وعلى وجهه ابتسامةُ رضا كطفل، كأنه عاد إلى أيام تجواله مع العم يون
وقف جيانغ يان إلى جوارهما يرقب المشهد في صمت، وقد امتلأ قلبه دفئًا، ولم يُرد أن يعكّر عليهما
وفي تلك اللحظة، ومع انتهاء نزال جيانغ تشن وجيانغ هاو، تحدّدَت قائمةُ الأربعة الأوائل أيضًا: جيانغ هان، جيانغ يان، جيانغ يي، وجيانغ تشن
عُقِبت ذلك مبارياتُ مجموعة الخاسرين
وسيُحسمُ ترتيبُ المراكز من الخامس إلى الثامن بين الأربعة: جيانغ مينغ، وجيانغ هاو، وجيانغ بايي، وجيانغ تشي وي
وبينما كانت مبارياتُ مجموعة الخاسرين على أشدّها، كان على قمةِ جبلٍ ما في الإقليم المركزي مشهدٌ مختلف
جلست جي مينغكونغ القرفصاء على الأرض، وأمامها يزيد على عشرة أشخاص
وكان يتقدّمهم شيخٌ برداءٍ رمادي
قامته مستقيمةٌ سامقة، لكنه بدا أمام جي مينغكونغ مُتَكلِّفًا متوتّرًا
غُطّيت عينا جي مينغكونغ بشريطِ حريرٍ أسود، فلم يَبنِ منهما إلا محجرٌ عميق
قالت ببطء: «اذكروا مقاصدكم، فإن لم تُرضِني»
كان صوتُها باردًا كالصرّ، ومع ذلك يفيض بنية قتلٍ خفيّة
وارتجف جسدُ الشيخ ذي الرداء الرمادي
ومع أنه ملكٌ مكرّم في المستوى الأول، فقد أحسّ أمام هذه «صاحبة العينين المزدوجتين» من عصر إمبراطور البشر خوفًا لا نظير له
خوفًا ينفذ إلى العظم، كالإحساس الذي خامره حين رأى مزارعًا أول مرة قبل أن يدخل عالم الزراعة، حتى ارتعد
وأما الجماعة من خلفه فحالُهم أسوأ
مع أنهم جميعًا أصحابُ قوّةٍ في مرتبة السامي، فقد غدَوا تحت ضغط أثر جي مينغكونغ أضعفَ من الأتباع
خذلتهم سيقانُهم، فخرّوا جميعًا على الأرض لا يستطيعون نهوضًا، وقد امتلأت قلوبُهم خوفًا وهلَعًا

تعليقات الفصل