الفصل 923
الفصل 923: قليل من الوقت
عليك أن تعلم، تلك هي مرتبة السامي الأعظم
في عالم شوانتيان، يكاد يستحيل أن يولد مثل هذا الوجود
فعلى الأقل في المليون عام الماضية لم يستطع أحد قط اختراق حاجز السامي الأعظم، إذ إن الملك السامي المستوى التاسع هو بالفعل قمة هذا العالم
أما الآن، وقد كسر زعيم طائفتهم قيودًا كهذه وخطا إلى مستوى جديد تمامًا، فكيف لهم ألا يُصعَقوا
تحت أنظار لا تُحصى، أومأ جيانغ لووتشن وقال بصوت عميق
“قوانين هذا العالم ناقصة، والملك السامي هو الغاية القصوى فيه”
“ولولا هذه القيود الثقيلة، لكنتُ دخلتُ مرتبة السامي الأعظم منذ عقود”
“غير أنني تعرّضت للخطر قبل مدة قصيرة، ولحسن الحظ جاءني مُسنّ لنجدتي، فحوّل الخطر أمنًا وأتاح لي فرصة نادرة، وبفضل هذا المورد تمكّنت من اختراق هذه المرتبة بنجاح”
أما الفرصة التي ذكرها فكانت بطبيعة الحال شظية حجر ترميم العُلى
عند سماع هذا، انتفض الجميع من الذهول مرة أخرى
ماذا؟ مُسنّ الزعيم
تبادلوا النظرات وامتلأت قلوبهم بالارتياب
فبحسب علمهم، زعيمهم تبنّاه الزعيم القديم منذ طفولته، فمن أين جاء هذا المُسنّ
“انتظروا… الزعيم القديم”
في لحظة، بدا وكأن كثيرين قد تذكّروا شيئًا، فارتجفت أجسادهم لا إراديًا ولمع في عيونهم عدمُ تصديق
وهم على ذلك، قال أحد شيوخ طائفة سيف لووتشن مرتجفًا: “يا زعيم الطائفة، هل قابلتَ الزعيم القديم ربما”
وما إن نطق حتى بدا هو نفسه غير واثق بعض الشيء
ففي ذاكرته أن زراعة الزعيم القديم لم تتجاوز مستوى الإنسان السماوي، فكيف له بعد مئة عام أن يمدَّ يد العون لزعيمٍ قد بلغ عتبة السامي الأعظم أصلًا
فإن شخصًا بموهبة استثنائية كهذا الزعيم نادرٌ في العالم في نهاية المطاف
“صحيح، رأيتُ المعلّم” قال جيانغ لووتشن ببطء “ولهذا بالتحديد قررتُ أن أتنحّى عن منصب زعيم الطائفة لأتفرغ لمرافقته بكل قلبي”
وما إن انتهى صوته حتى بدا الذهول على الجميع وهاجت أمواج عارمة في قلوبهم
لم يكن أحد يعلم أن هذا هو سبب تنحّي الزعيم
لكنهم سرعان ما شعروا بنشوةٍ تعتريهم
فقد قال الزعيم ذات مرة إن الزعيم القديم أنقذ حياته
ومن هذا يُفهَم أن الزعيم القديم على الأقل “كيان أسمى” يستطيع مجابهة السامي الأعظم العادي وهو بمرتبة الملك السامي
وإذا أضفتَ إلى ذلك الزعيم الذي بلغ السامي الأعظم، فسيكون لطائفة سيف لووتشن في المستقبل على الأقل ركيزتان بمستوى السامي الأعظم
وبينما كان الجميع في غاية الحماس
فتح لين تشينغفِنغ، المُعدّ لتسلّم منصب الزعيم الجديد، فمه فجأة وسأل: “يا زعيم الطائفة، إن احتجنا للوصول إليك مستقبلًا، فأين نجدك”
ولما سمع الجميع هذا رمقوه بنظراتٍ تساؤل
نعم، فإذا تعرّضت طائفة سيف لووتشن لخطر، فلا بد من إرسال مَن يستدعي الزعيم والزعيم القديم لدرء الكارثة
تروّى جيانغ لووتشن لحظة ثم قال ببطء: “عالم الأقاليم الخمسة”
وما إن انتهى صوته حتى اهتزّت تعابير الجميع
وخاصة مو تشانغفِنغ، التلميذ الحقيقي، فقد امتلأ بعدم التصديق
ماذا؟ المكان الذي سيذهب إليه الزعيم هو عالم الأقاليم الخمسة حيث يوجد الإمبراطور الشاب
ولما رأى جيانغ لووتشن ملامحهم غير المعتادة، عقَد حاجبيه قليلًا: “ما الأمر”
استعاد لين تشينغفِنغ رباطة جأشه وسجد بيديه قائلًا بسرعة: “يا زعيم الطائفة، لقد كنتَ في عزلةٍ للزراعة هذه الأيام بطبيعة الحال، فلا علم لك بالأمور الخارجية بعد”
“قبل ثلاثة أيام فقط، ظهر فجأة في قفر يولان قومٌ يزعمون أنهم من عالم الأقاليم الخمسة”
وسرعان ما روى لين تشينغفِنغ ما جرى في ذلك اليوم: “قوة ذاك المُسنّ لا تُدرَك، فبمجرّد إيماءة طرد فنغ كانغيوان والآخرين كالذر، وكانت تلك القوة مرعبة حقًا”
وعند هذا لم يملك لين تشينغفِنغ إلا أن يتنهّد في سرّه
لقد فاقت قوة عالم الأقاليم الخمسة ما تصوّره بكثير
وبخاصة عندما يفكر أن زعيم طائفتهم نفسه، رغم موهبته الخارقة وكثرة الفرص، لم ينجح في كسر عنق الزجاجة وبلوغ السامي الأعظم إلا بشق الأنفس، وكان الوحيد في عالم شوانتيان
غير أنك إذا نظرت إلى عالم الأقاليم الخمسة، وجدتَ حماة الداو المُعَدّين للجيل الشاب أصلًا في مرتبة السامي الأعظم بلا عناء
وما هذا إلا دليل على أن السامي الأعظم ليس وجودًا نادرًا إلى هذا الحد في عالم الأقاليم الخمسة
وكلما تذكّر ذلك، سرت قشعريرة في جسده
فالبون بين العالمين شاسع ببساطة
وبعد أن أنهى لين تشينغفِنغ تنهيدته، وجد أن زعيمه لم يتكلم منذ مدة، فالتفت إليه، فإذا بجيانغ لووتشن شاردًا بعض الشيء
ناداه بهدوء: “يا زعيم الطائفة، يا زعيم الطائفة”
وما إن وقع صوته حتى عاد جيانغ لووتشن إلى وعيه أخيرًا
ثم استدار فجأة وسلّط نظره على مو تشانغفِنغ في الحشد
فلما رأى الناس ذلك، ظنّوا أن مو تشانغفِنغ، بوصفه تلميذًا حقيقيًا، قد ارتضى أن يصير تابعًا للإمبراطور الشاب، فأثار ذلك استياء الزعيم
بل حتى مو تشانغفِنغ نفسه ظنّ هذا، فارتجف جسده لا إراديًا وامتلأ قلبه خوفًا
وفي تلك اللحظة خُيّل إليه أنه يرى مصيره
فلعله الطرد من الطائفة، أو عقوبة أشد
وهنا تكلّم جيانغ لووتشن فجأة، بصوت رتيب هادئ لا يشي بعاطفة: “كونك تابعًا لغيرك، هل تندم”
وما إن خرجت هذه الجملة حتى ازدادت قلوب الناس قلقًا
وأراد مو تشانغفِنغ لا شعوريًا أن يقول “أندم” طلبًا لمغفرة الزعيم
غير أنه لسبب ما، تذكّر صنائع الإمبراطور الشاب وبطولاته، فوصلت الكلمات إلى طرف لسانه ثم توقفت في النهاية
وشدّ عزمه وهزّ رأسه وقال بصوت عميق: “لا ندم”
ثم نظر إلى جيانغ لووتشن مرة أخرى وتابع: “وأظن أن الذين تبِعوك من قبل، يا زعيم الطائفة، لم يندموا هم أيضًا قط”
“لأنهم رأوا كلهم النور الذي يخصّهم”
وما إن انتهى صوته حتى توتّر الجميع في الحال
وخاصة مُعلّم مو تشانغفِنغ، أحد الشيوخ في الملك السامي المستوى الثالث، فقد تلوّحت راحته عرقًا من شدّة القلق، وتمنّى لو يسدّ فم تلميذه النجيب في الحين
ولكن، أهو تلميذٌ سيدّاه بيده، فكيف يكون قاسيًا عليه
لذلك نظر إلى جيانغ لووتشن وقال مترددًا: “يا زعيم الطائفة، إن فِنغ…”
غير أنه ما كاد يفتح فمه حتى رأى جيانغ لووتشن يبتسم فجأة
“حسنًا”
وما إن قالها حتى كاد هذا الشيخ في مرتبة الملك السامي لا يصدّق أذنيه، وابتلع ما كان سيقوله قسرًا
بل حتى مو تشانغفِنغ نفسه شعر بدهشة عظيمة
نظر إلى جيانغ لووتشن وسأل وملامح الشك على وجهه: “يا زعيم الطائفة، ألن تلومني”
ضحك جيانغ لووتشن ملء صوته عند سماعه هذا: “لو أصبحت تابعًا لغيرك حقًا لكان ذلك إزراءً بنفسك وإساءةً إلى وجه طائفتنا”
“وحتى ذلك الفتى فنغ جووتشن لا يملك المؤهلات التي تجعل تلاميذ طائفتنا الحقيقيين يتبعونه”
ثم كفّ عن الابتسام، ولان صوته: “لكن جيانغ تشِن، هذا الفتى، مختلف…”
ويجدر أن تعلم أنه قد سمع اسم “جيانغ تشِن” مرّات كثيرة من مُعلّمه
وكان المعلّم كلما ذكره بدا عليه الرضا البالغ، وقد زاد ذلك في قلب جيانغ لووتشن شيئًا من الغصّة لم ينتبه لها هو نفسه
وحالما انتهى صوته، بُهِت مو تشانغفِنغ
حدّق بعينيه واتّسعت دهشته وسأل غير مصدّق: “هل تعرف الإمبراطور الشاب ربما”
ثم هزّ رأسه ثانية وعدّ الأمر مستحيلًا
فأول ظهور للإمبراطور الشاب كان في قفر يولان
وزعيمهم كان حينها في عزلة يستعد لاختراق مرتبة السامي الأعظم، فامتنع لقاء الإمبراطور الشاب قطعًا
أفيمكن أن يكونا قد التقيا قبل ذلك
وحين فكّر في هذا، هزّ مو تشانغفِنغ رأسه إقرارًا في نفسه، وعدّ الأمر ممكنًا جدًا
ففي نهاية المطاف، الزعيم القديم في عالم الأقاليم الخمسة، ومن الطبيعي أن يذكر الإمبراطور الشاب عرضًا حين يلتقي الزعيم
ثم إن موهبة الإمبراطور الشاب، حتى في عالمٍ الساميُّون الأعظم فيه كالسحب والنوابغُ فيه يطلّون بلا انقطاع، لن تجعل منه مجهولًا قطعًا
أبدى جيانغ لووتشن ابتسامة ذات مغزى: “لا أعرف جيانغ تشِن فحسب، بل أعرف عائلة جيانغ في كانغوو من ورائه معرفةً وثيقة أيضًا”
وما إن قال هذا حتى اشتعل فضول الجميع في الحال
وتقدّم لين تشينغفِنغ خطوةً وسأل باحترام: “أتأذن يا زعيم الطائفة أن تخبرنا بأصل عائلة جيانغ في كانغوو”
فمنذ ظهور ذلك الحامي في مرتبة السامي الأعظم آنذاك، غدت جميع القوى في عالم شوانتيان شديدة الفضول بشأن عالم الأقاليم الخمسة وعائلة جيانغ في كانغوو
بل إن بعض القوى ذهبت إلى حدّ التكهن الجريء بأن عائلة جيانغ في كانغوو ينبغي أن تكون عائلةً مرعبة في عالم الأقاليم الخمسة وقد أنجبت شبه إمبراطور
فلا غرابة مع أساسٍ كهذا أن يستخدموا ساميًا أعظم حاميًا بلا تكلّف
وقد نال هذا التخمين تأييد الكثيرين حالًا، وحتى داخل طائفة سيف لووتشن كان كثيرون على هذا الرأي
غير أن التخمين يبقى تخمينًا في نهاية المطاف، وها قد قال الزعيم بنفسه إنه يعرف عائلة جيانغ في كانغوو جيدًا، أليست هذه أنسب فرصة للتحقق
وفي طرفة عين، أصغت الآذان كلها واحتبس الأنفاس، خشية أن يفوتهم تفصيل
ابتسم جيانغ لووتشن ابتسامة خفيفة: “أتدرون لِمَ بدّلتُ نسبي فجأة”
ولما سمعوا هذا تبادلوا النظرات بوجوهٍ جامدة وهزّوا رؤوسهم جميعًا
نظر إليهم جيانغ لووتشن وقال ببطء: “لأن مُعلّمي يحمل نَسَب جيانغ، جيانغ عائلةِ جيانغ في كانغوو”
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى كانت كالصاعقة التي ضربت مسامعهم في لحظتها
فما كان منهم إلا أن أحسّوا بوخزٍ في فروات رؤوسهم، وكان الذهول في قلوبهم لا يُوصَف
وكذلك بدت الدهشة على مو تشانغفِنغ، وافترّ فمه قليلًا اتساعًا يكفي لابتلاع بيضة: “نسَب الزعيم القديم أيضًا جيانغ… مهلاً، أتقول إنه هو أيضًا من عائلة جيانغ في كانغوو”
وما إن قالها حتى راح قلبه يخفق كالطبل ولم يقدر أن يكبح حماسه
فإن كان الزعيم القديم حقًا من عائلة جيانغ في كانغوو، أفلا يعني ذلك أن العائلة والطائفة متفرّعتان من أصلٍ واحدٍ ومشربٍ واحد، وأن الجميع أهلُ بيتٍ واحد
وأن تبعيّته للإمبراطور الشاب ليست وصمةً قط، بل هي اتباعٌ للقَدَر، ولا أصحّ منها سبيلًا
وتحت أنظار الجميع، أومأ جيانغ لووتشن إيماءةً خفيفة: “صحيح”
ثم استدار إلى لين تشينغفِنغ وقال عرضًا: “إن لاقيتم صعوبة مستقبلًا، فاذهبوا إلى عالم الأقاليم الخمسة، إلى عائلة جيانغ في كانغوو، وابحثوا عني”
فلما سمع لين تشينغفِنغ هذا، ضمّ يديه وانحنى: “أفهم”
ولم يزد جيانغ لووتشن شيئًا
ثم استدار قليلًا في مواجهة قمة جبل
وبما أنه قد قرر أن يغادر طائفة سيف لووتشن، فمن الطبيعي أن يترك شيئًا تذكارًا قبل رحيله
فارفع يده قليلًا
وفي لحظة، دفع بقوة تقنية الزراعة التي ابتكرها هو نفسه «جسد السيف ذي العمر الطويل» إلى أقصاها، فانقبضت عند أطراف أصابعه، وتألق نور عظيم، يشع كالكواكب
ثم انبعث خيطٌ من مقصد السيف، وهو مقصد السيف الأعلى للتدمير
لكن هذا كان البداية فحسب، فما لبث أن انتشرت ثلاثُ موجاتٍ جديدة من مقصد السيف كالمدّ
فبعد معركته مع إمبراطور الشياطين ذي العيون المئة، هضم جيانغ لووتشن كلَّ بصائره، وبمعونة قوة شظية حجر ترميم العُلى، وبالاعتماد على فهمٍ يعاكس العُلى ومئة عامٍ من التراكم، استوعب ثلاثة مقاصد عليا أخرى للسيف
وهي: مقصد السيف ذي العمر الطويل، ومقصد السيف للنور، ومقصد السيف للظلام
ظهرت المقاصد العليا الأربعة معًا، وهيبةُ كلٍّ منها مدهشة، كأنها توشك أن تمزّق العالم كله، فتبدّلت السماء والأرض لونًا
“طريق السيف بلا ذات”
وفي لحظة دخل جيانغ لووتشن بحالة طريق السيف ذهنًا “بلا ذات”، فبلغ اتحاد الإنسان بالسيف
ثم نظر إلى القمة أمامه ولوّح بيده
“تفرّع ضياء السيف”
فتفرّعت طاقة السيف الحاوية للمقاصد العليا الأربعة إلى آلاف، كأنها نجوم متناثرة، وشكّلت مصفوفة سيوف لا تُخترق غلّفت القمة كلها
هدير—
تتابع الدويّ بلا انقطاع
وما هي إلا هُنيهة حتى نُحِتت القمة الشامخة أصلًا بلوحات السيف حتى غدت نُصبًا حجريًا
ونُقِشَ على سطح النُصب أثرُ سيفٍ هائل، تنبعث منه طاقة سيف مرعبة
حدّق أحد السامِين في أثر السيف، فغاص ذهنُه لا إراديًا في حالة استنارة
وفي الحال خُيّل إليه أنه في “عالم سيف” منسوجٍ من طاقات سيفٍ لا تُحصى
وغاص فيه، وراح ذهنُه يترنّم مع طاقة السيف، وتدفّق مقصد السيف كالسيل، وكأن روحَه تتطهّر بعمادٍ يزداد صفاءً
وما لبثت المرتبة العالقة منذ زمنٍ طويل أن بدت عليها علامات الانفراج، فوثب من سامي السيف مستوى الدخول إلى رُتبة سامي السيف ذو الإنجاز الصغير قفزةً واحدة
وقد أدهش هذا المنظرُ العجيب الجميع
وازدادت نظراتهم نحو النُصب حُمّية
وفي تلك اللحظة قال جيانغ لووتشن ببطء: “يحوي هذا النُصب خيطًا من بصائر طريقي في السيف، وبعد رحيلي، إن وُجدت مواهب متفوّقة في الطائفة فهاتُوهم ليتأمّلوا هنا”
“لكن تذكّروا، لا بد من مرافقتهم كي لا ينسوا أنفسهم، فيصيب طاقةَ أرواحهم أذى من طاقة السيف”
وقبل أن يتمّ كلامه فتح سامي السيف ذاك عينيه فجأة وبصق دَمًا
هزّ جيانغ لووتشن رأسه: “أرأيتم؟ تمامًا كما حدث له الآن”
“وعلى الرغم من أنني ضعّفت طاقة السيف داخل النُصب مئات المرّات عمدًا، فما يزال من العسير عليكم تحمّلها”
“لذلك، عليكم أن تتأمّلوا بعناية، وتقفوا عند الحدّ، وعندها فقط تضمنون سلامة أجسادكم”
فلما سمع الجميع هذا، ضمّوا أيديهم وردّوا: “نمتثل لأمر زعيم الطائفة”
أومأ جيانغ لووتشن قليلًا وقال بلطف: “تراجعوا الآن، سأبقى في هدوءٍ قليلًا”
ولم يجرؤ أحد على إزعاجه، فانصرفوا واحدًا واحدًا
ولم تمضِ لحظات حتى بقي جيانغ لووتشن وحده في المكان كله
وعندها ظهرت من العدم شظية حجر ترميم العُلى واستقرّت في كفّه
ورفع رأسه قليلًا وحدّق في البعيد، وبدت حدقتاه عميقتين، كأنه يرى هيئة المعلّم من جديد
“يا مُعلّم، سنلتقي أخيرًا”
فما دام يستخدم قوة شظية حجر ترميم العُلى، أمكنه تجاهل أيّ حاجزٍ والتنقّل بحرية
واجتياز حاجز الأقاليم الخمسة ليس مشكلة بطبيعة الحال
ثم استدار جيانغ لووتشن ببطء وحدّق في هذا المكان الذي حرسه مئة عام، وراحت عيناه تمسحان تفاصيله، كأنه يريد أن يطبع كل شيءٍ فيه في ذاكرته عميقًا
“لا بدّ لي في النهاية أن أغادر”
وما إن انتهى صوته حتى كانت هيئته قد توارت بهدوء من موضعها
وكان مخطّطًا بعد ذلك أن يستخدم مصفوفة نقلٍ عابرةً للعوالم متوجهًا إلى عالم الأقاليم الخمسة
وسيتطلّب هذا كله قليلًا من الوقت
وأما هو، فما ينقصه أقلُّ ما يكون هو الوقت
فقد صبر قرنًا كاملًا، فماذا يضير أن ينتظر قليلًا بعد
لم تمضِ مدة طويلة
عالم الأقاليم الخمسة
الإقليم الشرقي، جبل كانغوو
ولمّا انتهت المعركة على الحلبة، حُسِمت المنافسات في جدول الخاسرين أيضًا
وجاء الترتيب النهائي كما يلي
المركز الخامس: جيانغ هاو
المركز السادس: جيانغ مينغ
المركز السابع: جيانغ تشي وي
المركز الثامن: جيانغ بِييِه

تعليقات الفصل