تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 925

الفصل 925: التاريخ يعيد نفسه بصورة صارخة

حين أطلق جيانغ يي «خطوة تشيلين»، ثقل الجوّ في مقاعد المتفرّجين فجأة

حبس الجميع أنفاسهم خوفًا من فوات أي تفصيل

ما يزالون يذكرون أنّ جيانغ يي في الجولة السابقة هزم جيانغ مينغ بهذه الحركة، فدخل الأربعة الأوائل

وتساءلوا كيف سيردّ «الإمبراطور الشاب»

في تلك اللحظة، وتحت أنظارٍ لا تُحصى، انفجر جيانغ تشن ضاحكًا: توقيت ممتاز

ثم غيّر نبرته، وحدّ بصره كحدّ السيف: غير أنّ الاعتماد على هذا المستوى وحده بعيدٌ جدًّا عن هزيمتي

قال ذلك وشكّل بأصابعه سريعًا، فانطلقت من بين حاجبيه حزمةُ ضوءٍ رمادية

كانت تلك «مهارة قتال من رتبة الإمبراطور — نور الكارثة البدئية»

وفي الوقت نفسه، داس شبحُ تشيلين

دويّ—

تصادمت القوتان بهديرٍ يصمّ الآذان

تشابك «نور الكارثة البدئية» مع شبح تشيلين وارتطما، فولّدا اضطراباتٍ في القوة جعلت الفضاء المحيط يرتجف كأنه يوشك أن ينهار

غير أنّ الضوء اشتعل في لحظة، لامعًا كالشمس اللاهبة، فمحا قدم شبح تشيلين اليمنى في الحال

ثم تمدّد، فردّ شبح تشيلين إلى حالة فوضى من فجر المنشئ، فتلاشى في العالم ولم يعد له وجود

همم

في تلك اللحظة لمعت عينا جيانغ تشن، وفُعِّلت حِساسيته القصوى فورًا، فتنبّأ للحظة بما سيحدث ورأى مشهدًا مرعبًا لجيانغ يي وهو يطلق «فتح السماء بالحدقتين المزدوجتين»

ولم يكن ليتأخر هذا أكثر من نَفَس واحد

لم يتردّد جيانغ تشن مطلقًا، بل وبالاعتماد شبه الكامل على غريزة القتال، رمى لكمةً عنيفة إلى الأمام

«قبضة المسارات الستة للولادة الجديدة»

كانت هذه اللكمة سريعة كالبَرق، فوصلت إلى جيانغ يي في نحو نصف نَفَس

أمام هذا الهجوم المباغت، كان جيانغ يي، الذي كان يستعد لتوّه لإطلاق «فتح السماء بالحدقتين المزدوجتين»، قد ارتبك في الحال

كان قد خطّط أصلًا لاستعمال «خطوة تشيلين» ليربك الخصم أولًا، ثم يطلق «فتح السماء بالحدقتين المزدوجتين» كضربة قاضية

لم يتوقّع أبدًا أن جيانغ تشن كأنه قرأ أفكاره فأخذه على حين غرّة مسبقًا

وما إن خطف هذا الخاطر في ذهنه، حتى كان الهجوم قد وصل

دويّ—

أمّا «مقصد اللكمة» فكان متّقدًا ومتجبّرًا إلى حدٍّ مطلق

بدت تلك اللكمة كأنها تريد أن تسقط نجوم «السموات التسع»، وتعيد فتح مسار الولادة الجديدة، وتحطّم كل شيء في العالم

بلكمة واحدة فقط، تفجّر الدم من فم جيانغ يي، وتعاقبت في جسده طقطقاتُ تكسّر عظامٍ عدّة

وطار جسده عاليًا كالطائرة الورقية مقطوعة الخيط، ليهوي في نهاية المطاف ارتطامًا ثقيلًا بالأرض، صانعًا حفرة عميقة هائلة

بفف—

وما إن همّ جيانغ يي بالنهوض حتى قذف دفعةً كبيرة من الدم فجأة

تناثر الدم ولطّخ الأرض تحته بلونٍ أحمر قانٍ

شعر بوهنٍ يجتاح كل جسده، وموجة من الضعف تجرفه كالمَدّ

في تلك اللحظة، لم يعد يقوى حتى على حركة بسيطة كرفع إصبع

جاهد ليفتح عينيه ونظر إلى جيانغ تشن، الواقف في السماء مهيب القامة، وأراد أن يقول شيئًا، لكن حلاوةً معدنية صعدت إلى حلقه فسعل دمًا ثانية

غصّت كلماته بالدم، فعسر عليه الكلام

وفي مقاعد المتفرّجين

حين رأى الحاضرون كيف أنّ جيانغ يي، الذي أظهر آنفًا بأسًا هائلًا وقوّة قتالٍ بمستوى «السيّد الإمبراطوري» العالي، قد أُذِلّ بهذه البؤس بلكمةٍ واحدة من «الإمبراطور الشاب»، شحبَت وجوه السامِين وامتلأوا رعبًا

الإمبراطور الشاب… مخيف إلى حدٍّ مفرط

أهو حقًّا في «مرتبة البشر السماويين» فقط؟ مع هذا الأداء، فحتى مناداته «ملكًا مكرمًا» لا تبدو مبالغة

بهذه الموهبة، وعلى مستوى العالم، من يقدر من أنداده في المرتبة نفسها على مجاراته

بل حتى أولئك «الأباطرة العظام» القدماء، في هذا المستوى من الزراعة، لعلّهم يجدون صعوبةً في هزيمة هذا الرجل، أليس كذلك

وبينما الناس يتناقشون، تغيّرت تعابير «الملوك المكرّمين» المتخفّين في الظلال

وبالربط بين معركتيه مع جيانغ هاو وجيانغ يي، تبدّل تقييمهم لجيانغ تشن إلى: رغم أنّ جسده جسدُ «بشر سماويين»، فقد تجاوزت قوّة قتاله الساميَّ، ولا بُدّ أنه دخل «مرتبة الملك المكرم»

وعلى الأقل، فالمزارعون في «المستوى الأول للملك المكرم»، حتى لو حضرت أجسادهم الحقيقية، ما كانوا ليملكوا ثقةً كاملة في هزيمة جيانغ تشن

أمّا ذوو المراتب الأعلى، فاتّخذوا موقفًا لا يُتنبّأ به

فكل ذي بصرٍ يدرك أن جيانغ تشن ما زال لم يُظهر كامل قوّته

وهذا ما جعلهم يتهامسون في سرّهم: أين حدّ هذا الرجل فعلًا

ومع أنّهم كانوا في غاية التحفّز، فإنهم لم يقتنعوا بعدُ بإمكان نجاة «عائلة جيانغ في كانغوو» من هجومهم مجتمعين

ذلك لأن في صفّهم أكثر من «ملك مكرّم»، بل وخبيرًا لا نظير له كالسلف الأوّل لعائلة تشاو، وهو في «المستوى التاسع للملك المكرم»

ومثل هذا التشكيل الفخم قادرٌ بسهولة على تدمير أراضٍ مكرّمة، فكيف بعائلة جيانغ في كانغوو

إلا إذا نزل «سامٍ عظيم»، فكيف لهم أن يخسروا

لكن، باستثناء النوادر كابنة الإمبراطور البشري، أين يوجد «سامون عظام» في العالم أصلًا

في هذه المعركة، كُتب على «عائلة جيانغ في كانغوو» أن تصير تاريخًا

وفي هذه اللحظة، على الحلبة، لم ينهض جيانغ يي زمَنًا طويلًا

سعل الشيخ الأكبر جيانغ هونغغوانغ بضع مرّات وأعلن بصوتٍ عالٍ: انتهت المباراة الأولى، والفائز — جيانغ تشن

وما إن وقع صوته حتى كان جيانغ تشن قد تقدّم نحو جيانغ يي وهمّ أن يمدّ يده ليُنهضه، فإذا به يلمح ظلًّا يخطف، وإذا به جيانغ مينغ وقد قفز إلى الحلبة

ابتسم جيانغ مينغ كاشفًا عن أسنانٍ بيضاء: يا جيانغ تشن، أنت خرجت للتوّ من قتال وتحتاج إلى راحة. أمّا جيانغ يي فدعه لي

قال ذلك ومدّ يده فورًا، ومن غير أن يتيح لجيانغ يي الرفض، حمله على ظهره

أنت…

بدت على وجه جيانغ يي تعابير غريبة، وارتعش طرف فمه قليلًا

قهقه جيانغ مينغ وهمس: قبل قليل كنتَ أنت من حَمَلني نزولًا عن المنصّة. الآن دوري لأحملك. هكذا نكون قد تعادلنا

ثم استدار وانطلق مسرعًا نحو «بركة الحياة» وهو يحمل جيانغ يي على ظهره

نظر جيانغ تشن إلى قاماتيهما المبتعدتين وهزّ رأسه مبتسمًا بغير حول: أنتما الاثنان… «تعتنيان» أحدكما بالآخر عنايةً لصيقة

هزّ رأسه وأعاد بصره، ثم استدار وغادر الأنقاض، تاركًا هذا الميدان للمتسابقين التاليين

ولم يلبث أن وصل جيانغ مينغ بجيانغ يي إلى مقدّمة «بركة الحياة»

ومن غير كلمةٍ، وضعه مباشرةً في البركة

ثم شبك ذراعيه، ورفع رأسه نحو السماء، وقال بنبرةٍ جدّية: آه، يا جيانغ يي، أنت مصابٌ بجراحٍ بالغة ولا تقوى حتى على الكلام الواضح. عليك أن تغتسل في هذه البركة أولًا

«أمّا أنا فلم أخُض مباراة بعد، وأنا قويٌّ معافى، مفعم بالحياة، فلا حاجة بي إلى قوة هذه البركة كي أتعافى…»

وما إن سمع هذا حتى امتلأ جبين جيانغ يي بخطوطٍ سوداء

كان يعلم أن الآخر يسخر من «أسلوب فرساي» الذي أبداه قبل قليل

فلا يخفى أنّه كان يتباهى لتوّه أمام الجميع بـ«فنّ رتْق السماء»، فإذا به الآن في هذه الحال البائسة

همف

كان جيانغ يي مثخنًا بالجراح فلم يرد أن يضيّع الكلام مع جيانغ مينغ، فاكتفى بهمهمةٍ باردة

ثم رفع يده اليمنى وأرى الآخر إصبعه الوسطى تعبيرًا عن «احترامه»

وبعد ذلك ركّز على امتصاص قوّة «بركة الحياة» ليلتئم جرحه

كان جيانغ يان، وهو يراقب من الجانب، ذا تعبيرٍ غريب، كأنه يرى التاريخ يعيد نفسه دائمًا

ثم مال برأسه قليلًا، وانساق بصره من غير قصد نحو جيانغ هان، وفكّر في نفسه خفيةً: حين أقاتل «هان الصغير» لاحقًا، ألن أنتهي بمثل هذه الحال البائسة

التالي
925/1٬326 69.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.