تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 926

الفصل 926: جيانغ تشو

ففي النهاية، كانت هيئة جيانغ يي الحالية بائسة حقًا، ما جعله لا يملك إلا أن يذهب بعيدًا في الظن

في هذه اللحظة، وحين لاحظ جيانغ هان نظرة جيانغ يان، ارتفع طرف شفتيه قليلًا كاشفًا عن ابتسامة

قال في نفسه: يان-غي، لا تقلق، سنتوقف عند الحدّ المناسب لاحقًا، ولن نجرح الوصال بيننا

غير أنّ هذه الابتسامة في عيني جيانغ يان بدت مشهدًا آخر

كأنها تقول: يان-غي، عليك أن تقاتل بكل ما عندك لاحقًا، فالفائز في هذه المعركة أنا وحدي

ولم يكن تخيّل كهذا بلا سبب

فهان-دي بارد الطباع عادة، ومع الهالة الشيطانية التي أظهرها من قبل، كان واضحًا من النظرة الأولى أنه ليس سهل الاستفزاز

وفوق ذلك، فالقتال على الحلبة لا يرحم

ومن المرجّح أن تكون هذه المعركة شرسة على نحو استثنائي

في تلك اللحظة دوّى صوت الشيخ الأكبر جيانغ هونغ غوانغ: تبدأ المباراة الثانية الآن فلْيتقدّم متسابقو المجموعة باء

عند سماع ذلك سحب جيانغ يان أفكاره على الفور، وخطا بخطوات واسعة نحو الحلبة التي تحوّلت إلى أنقاض

توقّف قليلًا، ولمّا رأى جيانغ هان يقترب، ابتسم وقال: هان-دي، على ما أظن هذه أول مرة نتقاتل فيها، أليس كذلك

مع أنهم اجتمعوا مرات كثيرة من قبل، فإن الطرف الآخر كان كالتنين السماوي، يُرى رأسه ولا يُرى ذيله، ونادرًا ما سنحت فرصة للمبارزة

قهقه جيانغ هان بخفوت: صحيح، هذه الأولى، لكنها قطعًا ليست الأخيرة

ثم رفع يده قليلًا وقال بصوت عميق: يان-غي، تفضّل بالهجوم

في لحظةٍ اجتاحت موجةُ برودة، وملأت الخراب

ولمّا رأى ذلك ازدادت جديّةُ ملامح جيانغ يان كثيرًا

وقرر أن يبدأ بجسّ النبض، فاختلج جسده ومضًا، وظهر فوق جيانغ هان

صفير—

ركل من أعلى إلى أسفل ركلةً تحمل قوة كبيرة حتى اهتزّ الفضاء

تجاوب جيانغ هان بسرعة، فرفع يده اليمنى، وتلقّى هذه الركلة براحة يده اليمنى وحدها

دويّ—

تعالى الهدير، وتشققت الأرض مجددًا، وتطايرت الحجارة المكسّرة في كل اتجاه

ثم شدّ جيانغ هان أصابع يده الخمس فجأة، وقبض على قدم جيانغ يان اليمنى، وجذبها نحوه

وقد جعلتْ قوةُ الجذب هذه جسدَ جيانغ يان غير مستقر، فكاد يتعثر ويسقط

وبينما يتقاطع الجسدان سدد جيانغ هان ركلة جانبية

وفي اللحظة الحرجة لَوَى جيانغ يان جسده بعنف، ومدّ كفه اليمنى، وتلقّى تلك الركلة

اصطدمت القوتان، فهدرَت موجةُ هواء، وجرفت الحجارة المكسرة من جديد، وتناثر الغبار

في اللحظة التالية

دويّ دويّ دويّ

تواصلت الأصوات المجلجلة

كان جسداهما كالبرق، تتلاحم قبضاتٌ وأقدام، وتملأ الظلالُ اللاحقةُ الأنقاضَ كلها

وكل ضربة كانت تُطلق انفجاراتٍ هوائية، تثير رياحًا عاتية وحجارةً متكسّرة، فتصدم الحاجز المحيط بعنف وتُحدِث تموّجات

وبينما انغمس جيانغ هان وجيانغ يان في قتال ضارٍ

كان جيانغ مينغ قد عاد متروّيًا إلى مقاعد متفرّجي سلالة يُوهنغ

وما إن جلس حتى سمع همساتٍ إلى جواره: تشو إر، عليك في المستقبل أن تتعلّم من أخيك جيانغ مينغ، وترفع شأن سلالتنا يُوهنغ

صحيح، لا نتوقع أن تبلغ ما بلغه أخوك جيانغ مينغ، يكفينا أن تصل إلى واحدٍ أو اثنين من عشرة من مستواه، حينها سيرضى والدك ووالدتك عاد صوتٌ لينٌ يؤيّد

نظر جيانغ مينغ نحو مصدر الصوت، فإذا بزوجين يمسكان بيد طفلهما، والرجاء يملأ عينَيهما

كان الطفلُ ممتلئ البنية حيَّ الطلعة، وهو الولد الوحيد لعمّه الثاني جيانغ تيانشوي وعمّته الثانية لين ينغسو، إنه جيانغ تشو

ابتسم جيانغ مينغ: عمّي الثاني، عمّتي الثانية، تشوزي الصغير ما يزال غضًّا، وقد دخل معهد تشيانلونغ منذ وقت غير بعيد، فلا تُثقِلاه بما يفوقه

في هذا العمر، السعادة هي الأهم

عند سماع ذلك مسح جيانغ تيانشوي لحيته، ثم سيدّت بمودّة على رأس ابنه، وقال بصوت عميق: وإن يكن، ما دام وُلد في عشيرتنا جيانغ، فعلى عاتقه مسؤوليةٌ ثقيلة في حماية العشيرة

قد ينشغل غيرُه في مثل سنّه باللعب وحده، أما ابني… فلا يمكن أن يكون هكذا

ابتسم جيانغ مينغ بعجز لطيف

كان يعلم أن عمه الثاني وعمته الثانية علّقا آمالًا عالية جدًا على هذا الفتى من العشيرة، وذلك حقًا شديدٌ بعض الشيء

فهذا الفتى وُلد في لحظةٍ حاسمة حين اتحد الفرع الرئيس والفروعُ الجانبية وتأسست عشيرة جيانغ في كانغوو، وكان أول مولود في العشيرة بجسدٍ روحي، ومنذ صغره وهو محطُّ تطلّع كثيرين من أبناء العشيرة

ويكفي اسمه دليلًا

جيانغ تشو، أي إن العشيرة تأمل أن يغدو عمودًا يسند عشيرة جيانغ

ومهما علت الآمال فقد أغفلتْ مشاعر الطفل في داخله

تنهد جيانغ مينغ بخفوت، ومشى ببطءٍ إلى أمام جيانغ تشو، وجثا قليلًا، ونظر إليه بمستوى عينيه

رفع جيانغ تشو رأسه وابتسم: أخي جيانغ مينغ

كان يتذكّر جيانغ مينغ، لأنه كلما عاد جلب له كثيرًا من الطيبات والأشياء المسلّية

مسح جيانغ مينغ رأس جيانغ تشو وقال بلطف: تشوزي الصغير، اسمعْ كلام والديك، لكن لا تُثقِل على نفسك

حين كنتُ في سنّك لم أكن أعرف إلا اللعب

وحين تكبر قليلًا ستفهم من تلقاء نفسك ما ينبغي فعله، وما المسؤوليات التي عليك حملها

أما الآن، فالأهم أن تكون سعيدًا، مفهوم

هزّ جيانغ تشو رأسه كأنه فهم شيئًا

ابتسم جيانغ مينغ وتابع: تشوزي الصغير، اجتهدْ في معهد تشيانلونغ

وحين تكبر قليلًا يمكنك أن تتبعني وتتعلم الزراعة الروحية، ما رأيك

هذه المرة فهم جيانغ تشو

أضاءت عيناه، وابتسم ابتسامة مشرقة: حسنًا

ثم لم يملك إلا أن يتمتم: بي مينغ لديه الأخ باي شوان، وجيانغ جيه لديه الأخ باي تيان، والآن صار لي أنا أيضًا الأخ جيانغ مينغ

ثم مدّ يده الصغيرة، وأخرج سيفًا خشبيًا صغيرًا من جيبه، ومقلّدًا جيانغ تشي وي وهي تمسك بالسيف، لوّح به بقوة إلى الأمام، وهتف بصوتٍ طفولي: همف انظروا جيّدًا، الواقف أمامكم الآن نابغةُ سلالة يُوهنغ من عشيرة جيانغ في كانغوو، الحادي عشر من النوابغ في جبل كانغوو، جيانغ تشو

ثم رفع بصره إلى جيانغ مينغ، وبذلك الصوت الطري قال أكثر الكلمات عزمًا

هيه، أخي جيانغ مينغ، سأغدو يومًا ما قويًا مثلك، لنحمي الجميع معًا، ونقضي على كل أولئك الأشرار في الخارج

نظر جيانغ مينغ إلى ملامحه الجادّة الصغيرة وهزّ رأسه مبتسمًا: أيها الشقيّ الصغير… حسنًا، سأنتظرُ إذنْ مجيءَ ذلك اليوم

ومع أنه قال ذلك، فقد كان يعلم في قلبه أن جيانغ تشن والآخرين، وكذلك هو نفسه، إنما بلغوا ما هم عليه اليوم بسلسلةٍ من الموافقات والمصادفات

وإن كان تشوزي الصغير يريد أن يبلغ مستواه نفسه، فالجسدُ الروحيّ الخشبيّ الصغير لا يكفي أبدًا

لكن الأمور تتبدّل، ومن ذا الذي يعرف ما يخبّئه الغد

ربما يأتي يومٌ يقاتل فيه تشوزي الصغير إلى جانبي حقًا، ومثلُ هذا المشهد حقًا يستحق التطلّع

ابتسم جيانغ مينغ في قلبه، ثم نهض، مستعدًا لأن يعيد بصره إلى الحلبة

حينها سمع صوتَ عمّه الثاني فجأة: مينغ إر

ارتبك جيانغ مينغ قليلًا، واستدار ينظر إلى عمّه الثاني، فرآه متردّدًا، كأن لديه ما يقول

كان يعلم أن عمّه الثاني لا يُحسن الكلام، فإذا بادر إلى الحديث فلا بدّ أنه أمر مهمّ للنقاش

فقال على الفور: عمّي الثاني، تفضّل بما عندك

التالي
926/1٬326 69.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.