الفصل 947
الفصل 947: سوء فهم؟
حدود المنطقة الشرقية
انكمشت حدقتا السيد تسي تشيان وتشوغه يوي بشدة، واضطربت أفكارهما
وعلى الفور التفتا معًا نحو جيانغ بييشوان وسألا بصوتٍ مرتجف: أنت… هل توقّعتَ هذا المشهد مسبقًا
فعلى الرغم من أنّهما خمّنا قوّة ذلك الشخص مرّات كثيرة
فقد ظلّ فهمهما للمنطقة الشرقية يقيّدهما من البداية إلى النهاية، ولم يتخيّلا قط أنّ قوّة الخصم قد تبلغ هذا الحدّ المبالغ فيه
ولم يدركا الحقيقة إلا الآن، بعد ظهوره المفاجئ وسحقه باستخفافٍ لهجوم سامٍ عظيم، فتنَبَّهَا فجأة إلى مقدار خطئهما المفرط فيما مضى
بقي تعبير جيانغ بييشوان على حاله، كأنّه توقّع ردود فعلهما سلفًا
وهو يحدّق في الهيئة الشامخة داخل ستارٍ من الضوء تشبه كائنًا عظيمًا، يتمتم: كما توقّعت
قال: أيّها الشيخان، ثمة عرضٌ ممتع ينتظرنا الآن
فمن قبل لم يغادر مع جيانغ تشن والآخرين، لأنّه كان على يقين أنّ ذلك الشخص لن يقف متفرّجًا
والمشهد الحالي يؤكّد تمامًا حدسه الذي في قلبه
تمتم جيانغ بييشوان بابتسامةٍ خفيفة وقد غمره شعورٌ جارف: كي يُصقل الجيلُ الجديد، لقد بذل ذلك الشخص جهدًا بالغًا حقًا
وفي الأثناء
أمام مقرّ عائلة تشاو في يونغيانغ
تحت أنظار جيانغ تشن ورفاقه
استدارَت تلك الهيأة بالرداء الأبيض ببطء، فكشفت عن وجهٍ وسيم
استثنائيٍّ طاهر
ولم يكن سوى—جيانغ داوشوان
تلعثم جيانغ تشن لا إراديًا: ال… زعيم… ثم انتبه فجأة إلى أنّ هذا ليس في عاصمة اليشم البيضاء كي يناديه على سجيّته، فسارع إلى تصحيح النداء
وحيّا جيانغ هان والآخرون معًا بانحناءةٍ وضمّ أكفّ: تحيةً لزعيم العائلة
ذهل أفراد عائلة تشاو المحيطون لمّا سمعوا ذلك، حتى ظنّ بعضهم أنّ آذانهم خدعتهم
ماذا؟ زعيم العائلة
أيمكن… أن يكون هذا الرجل هو زعيم عائلة جيانغ ذاك
وما إن راودهم هذا الخاطر حتى ارتجفت أجسادهم من غير قصد
لكنهم هزّوا رؤوسهم بعنفٍ حالًا، قائلين في أنفسهم: كيف يكون هذا ممكنًا؟ عائلة جيانغ مجرّد عائلة من الشرق، فكيف يكون لها زعيمٌ بهذه الرهبة
غير أنّ بعض شيوخ عائلة تشاو ممّن رأوا رسمَ زعيم عائلة جيانغ أدركوا أنّ الذي أمامهم هو هو
وفي تلك اللحظة أفاق تشاو تشنغيويه من ذهوله
قبض على قبضتَيه، وعضّ على أسنانه قائلًا: جيانغ… داوشوان
أمال تشاو شوو تشنغ نظرَه قليلًا وسأل: ماذا؟ أتعرِف هذا الرجل
أومأ تشاو تشنغيويه، وسرعان ما نقل له كلّ ما يعرفه بنقلٍ بالوعي السماوي
ولم يلبث أن بدا الغرَابةُ على وجه تشاو شوو تشنغ
ماذا؟ هذا الرجل مجرّد زعيم عائلةٍ من الشرق
وفي الشرق، منذ تكوّن حاجز المناطق الخمس لا يمكن أن يظهر سامون
أهذا معقول؟ أيتوافق هذا مع العقل
وأشدّ ما رجف له قلبه
أنّه مهما جرّب من أساليب لم يستطع سبر مرتبة خصمه
كأنّ خصمه مُغلَّف بطبقةٍ من ضباب، لا تُدرَك حقيقته أبدًا
لم يَخفُ عليه مثلُ هذا الإحساس الغريب مع أيّ أحدٍ من قبل…
وامتلأ قلب تشاو شوو تشنغ بالارتياب في تلك اللحظة، حتى إنه شكّ طرفةً أكان هذا التلميذ، تشاو تشنغيويه، يكذب
وفي هذه الأثناء مسح جيانغ داوشوان المكانَ بنظره، فرأى الجميع سالمين، بل تملؤهم روحُ القتال وهالاتٌ قويّة، فعلم أنّهم أفادوا كثيرًا
هممم، يبدو أنّ هذه الدورة التدريبية أثمرت، فهؤلاء الصغار قد نما عودهم بالفعل
لمعت خواطرٌ في ذهنه
ثم رفع يده اليمنى قليلًا
فإذا بمرجل أمّ طاقة الأشياء الكثيرة ينكمش على الفور، ويتحوّل إلى خيط ضياءٍ يطير مطيعًا عائدًا إلى كفّه
راقب جيانغ تشن هذا المشهد
وربطه بما حدث آنفًا من ظاهرةٍ غريبة في المرجل وظهور عمّه في اللحظة المناسبة، فخطر له حدسٌ سريع
قال: زعيم العائلة، هل أبقيتَ هذا المرجل معي أصلًا لمواجهة موقفٍ كهذا
بدت على وجه جيانغ داوشوان رِقّة، وقال ببطء: هذا المرجل كنزي السحري الفطري، وفيه خيطٌ من بصمتي الروحية، وإن أردتُ استطعتُ بطبيعة الحال استخدام ذلك الخيط لأراقب أحوالكم عبر الزمان والمكان بلا حد
بل أستطيع استخدام ذلك الخيط من البصمة الروحية كإحداثيٍّ مكانيّ لأهبط إلى هنا
فقد سلّمتُ مرجل أمّ طاقة الأشياء الكثيرة إلى جيانغ تشن من قبل
أوّلًا للدفاع عن النفس
وثانيًا كي أيسّر عليّ إنهاء الأمور في الوقت المناسب
والآن وقد قاربت الدورة على الاكتمال، فقد آن أن أضع الختام
قال جيانغ تشن والآخرون بدهشةٍ ممزوجةٍ بالسرور: زعيمُ العائلة، أنت…
لم يكن لديهم أيّ علم بأنّ زعيم العائلة قد رأى كلّ ما مرّوا به
وعلى الفور غمرتهم دِفءٌ في الصدر
همف، ومع وقوف زعيم العائلة من ورائنا، أفنخاف من هؤلاء أصلًا
وفي هذه اللحظة، كان تشاو شوو تشنغ—العالمُ بمدى رهبة جيانغ داوشوان—قد كفّ عن الرغبة في القتال
ولتجنّب تدمير العائلة، عدّل فِكرَه سريعًا وحاول تليين الموقف
قال: أيها الطاوي، لعلّ ما جرى اليوم مجرّد سوء فهم
يمكننا أن نجلس ونتحدّث بهدوء
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى فَتَرَت هممُ أفراد عائلة تشاو المتغطرسين من قبل
لم يتوقّعوا قطّ أن السلف الأكبر الذي بدا منذ قليل لا يُقهَر سيُظهر الآن هذا القدر من التواضع
أهو نفسُ السلفِ الأكبر في صورتهم عنه، من لا يُهزَم وينقذ العائلةَ من المآزق اليائسة
وتحت أنظارٍ لا تُحصى
لم يرفع جيانغ داوشوان رأسه حتى، بل ظلّ يتحدّث مع جيانغ تشن والآخرين
وكأنّ كلّ ما هو خارج تلك الدائرة لا وزن له في عينيه
ولا يَستحقّ العنايةَ سوى أبنائه الصغار
وقد أشعل هذا التجاهل غضبَ تشاو شوو تشنغ على الفور
غير أنّه، خوفًا من قوّته، كظم غضبَه في النهاية وأخفاه
ثم أخذ نفسًا عميقًا، وثبّت مشاعره، وضمّ كفّيه قائلًا: في ما جرى اليوم كانت عائلتي تشاو هي المخطئة أولًا، فإن كان هذا الطاويّ راغبًا في تحويل العداء إلى مودة، فأنا مستعدّ باسم العائلة للاعتذار لك، وإن أردتَ شيئًا فاطلبه…
وما إن هبط صوته حتى تحرّك جيانغ داوشوان أخيرًا
رفع رأسه ببطء ونظر نحوه
ولمّا رأى ذلك تشاو شوو تشنغ ظنّ أن كلماته أتت أُكُلها، ففرِح في قلبه: أيها الطاوي، أنت…
لكن قبل أن يُتمّ عبارته رأى شفتي جيانغ داوشوان الرقيقتين تنفرجان قليلًا، وسمعه يقول ببرود: مُثيرُ ضجيج
أنت… ذُهِلَ تشاو شوو تشنغ، وقبل أن يستوعب شعر بسطوةٍ مرعبةٍ إلى الغاية تجتاحه
قاوم غريزيًا، لكنه وجد السطوة فسيحةً كبحر النجوم، تتجاوز طاقة البشر على المداراة
بفف
وفي لحظةٍ واحدة أُصيب تشاو شوو تشنغ بجراحٍ بالغة، ونفثَ أفواهًا من الدم
ثم سال من ثقوبه السبعة دمٌ أسود غزير، في مشهدٍ يبعث على الفزع الشديد
بل إن جسده السامي الذي بلغ التهذيبَ الأقصى تفتّت كالفخار، وانكشفت عليه شقوقٌ كثيفة كخيوط العنكبوت
يا سلفَنا الأكبر
ارتاع تشاو تشيآن وتشاو يانغهوا إلى جواره حدَّ الذهول، ومدّا أيديهما لا إراديًا لانتشاله
غير أنّه ما إن لامست أناملُهما جلده حتى دوّى خَفْقٌ مكتوم
فتفجّر السلف الأكبر شوو تشنغ—الذي كان لا يُقهر في قلوبهم—عنفًا، وتحوّل إلى شظايا لا تُحصى تناثرت في الآفاق
السلف الأكبر… سقط
انكمشت حدقتاهما بشدّة، وامتلأت أعينهما بعدم التصديق
وفي تلك اللحظة أحسّا بوضوح أنّ نَفَس روح السلف الأكبر… قد اختفى

تعليقات الفصل