الفصل 998
الفصل 998: لو تيانشِيه
ما إن سمع الجميع ذلك حتى لم يملكوا إلا أن يضحكوا
فمع أنهم جميعًا نخبة النخبة من العباقرة
إلا أن القول إن خبير مرتبة السامي يستطيع مجابهة شبه إمبراطور مباشرة… كان بالفعل مبالغة شديدة
فأيٌّ من الذين يبلغون رتبة شبه الإمبراطور ليس موهبةً متوحشة قادرةً بالفطرة على القتال عبر الرتب
فضلًا عن زعيم تحالف الحبوب الذي يعدّ شبه إمبراطور رفيعًا
وكان جيانغ هاو يفهم هذه الحقيقة هو الآخر، لكنه تمتم بكلماتٍ خافتة كأنه يترك لنفسه مخرجًا ولم يعد ينازع بالكلام
لكن هذا لا يعني أنه سيتراجع
رفع رأسه قليلًا ونظر إلى الجميع وزفر ببرود
همف، وماذا لو لم أستطع هزيمته الآن؟ ما دام زعيم العشيرة قادرًا على هزيمته فهذا يكفي
دعك من كونه أيّ زعيم لتحالف، فمتى ما تحرك زعيم العشيرة صاروا جميعًا بلا قيمة ولا يصمدون له ضربةً واحدة
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى استثار الحماسُ الجميعَ في الحال
فعلى الرغم من علمهم بمدى رعب شبه الإمبراطور الرفيع
إلا أنهم لم يشكّوا طرفة عين في كلام جيانغ هاو
لأن زعيم العشيرة على مر السنين حلّ الأزمات مرة بعد مرة بطرائق لا تُصدَّق
قوة وسطوة ولا يُقهَر
وكأن وجود زعيم العشيرة وحده يكفي ليرفع السماء إن سقطت
وثقة الجذر هذه تسربت إلى دماء كل أفراد أسرة جيانغ
وليسوا وحدهم، فجيانغ لووتشن كان كذلك
إذ تذكّر الماضي في خرائب عالم شوانتيان
ومنظر المعلّم وهو في النهاية يقمع ويقتل الإمبراطور الشيطاني ذي المئة عين بأربعة سيوف إمبراطور ذات قوة مرعبة
وحتى الآن ترتعد فرائصه كلما تذكّر ذلك
فمع أن الإمبراطور الشيطاني آنذاك كانت قوته قد انخفضت كثيرًا ولم يبقَ إلا زراعة شبه الإمبراطور
إلا أنه كان كائنًا بلغ يومًا رتبة إمبراطور شيطاني، وكانت قدرته القتالية تتجاوز شبه الإمبراطور العادي بكثير
فما النتيجة؟ أليس أنه قُمِع وقُتِل باندفاعة لا تُقهر على يد المعلّم
وعلى هذا، فأيُّ شأن لِما يُسمّى زعيم تحالف الحبوب
هيه هيه، لا يُذكر
وبينما كان جيانغ لووتشن يسترجع الذكريات
أخذ جيانغ تشن نفسًا عميقًا ونظر إلى الجميع وقال
جيانغ هاو محق، ما دام زعيم العشيرة هنا فكل تهديد ليس تهديدًا
لكن لا تُنمّوا اعتمادًا بسببه
فعاقبة طريق الزراعة الروحية تعود لكم أنتم، ولا يمكنكم الاعتماد على غيركم دائمًا ليقيكم الريح والمطر، فالمحاربون الحقيقيون يشقّون طريقهم خطوةً خطوة بأنفسهم
كانت الكلمات حازمة، كالمطرقة الثقيلة تهوي على القلوب
فاكتست وجوه جيانغ يان والآخرين بالجدية وانحنوا قائلين: سنحفظ وصايا جيانغ تشن
أومأ جيانغ تشن قليلًا، ثم حوّل نظره إلى تشينغ يويه إلى جواره: يا عم تشينغ
كح كح، فهم تشينغ يويه وتقدم بخفة
ونظر إلى الجميع وقال: كان اليوم حافلًا بالأمور وقد تعبتم جميعًا
وفي رأيي الأفضل أن نستريح يومًا لنتعافى، وحين تستعيدون حالتكم نستكشف شبكة دا لو العظمى غدًا
هزّ الجميع رؤوسهم موافقةً
فقد أثمرت هذه الرحلة إلى شبكة دا لو العظمى كثيرًا وتحتاج إلى وقت للهضم
…………..
وفي الوقت نفسه
عالم تيان شُو، المنطقة الوسطى
مقر تحالف القدور التسع للحبوب
في قاعة فخمة مغمورة بنور عظيم
كانت القاعة مهيبة عتيقة فسيحة، تتشابك فيها نقوش الداو كأنها تصوغ عالمًا قائمًا بذاته
وشاب برداء أخضر وشَعر أسود منسدل يجلس القرفصاء في المركز بصمت
جالسٌ مغمض العينين، ساكن، تحفّ به مبادئ الداو وهي تتجلّى، فتُبدّل الشمس والقمر والنجوم، كأنه سيد مجرّة النجوم
لكن في تلك اللحظة، وكأنه استشعر أمرًا ما، فتح عينيه على غير إرادة منه
ما الأمر
وما إن انتهت الكلمة
حتى انفرج باب القاعة ببطء
ودخل شيخ أشيبُ الشعر ويداه خلف ظهره يخطو بلا عجلة وعلى وجهه ابتسامة
يا زعيم التحالف لو… رماه بنظرة ونبرته نصفُ ساخرة، أنت تجلس على مقعد زعيم التحالف وكأنك الحقيقي شيئًا فشيئًا
أظلمت عينا لو تيانشِيه وشعر بعدم ارتياح
فقد رأى بوضوح أن الطرف الآخر لا يضعه في اعتباره أصلًا
لكن ماذا بوسعه أن يفعل
فمجرد أن الطرف الآخر يُدعى وانغ تشونغيوان يجعله الشيخ الأعلى في تحالف القدور التسع للحبوب
وليس أنه بلغ الذروة فحسب، بل وصل إلى المستوى التاسع من مرتبة شبه الإمبراطور
والأهم أنه هو وشيوخًا أعلى آخرين أزاحوا الآراء المعارضة ووضعوه منفردين في مقعد زعيم التحالف
ولذلك وبرغم أنه اليوم سيد تحالف الحبوب المبجّل، فإنه لا يجرؤ أن يقطع معه بسهولة
فقمع لو تيانشِيه غضبه وقال بصوت عميق: ما سبب تشريفك اليوم يا كبير السنين
رمقه وانغ تشونغيوان مبتسمًا وقال: يبدو أن هناك من انقطع أيامًا يستبطن قلبه وروحه، حتى إنه لم يَدرِ بأصغر اضطراب في الخارج
قطّب لو تيانشِيه قليلًا: رجاءً لا تُطِل التلميح يا كبير السنّ، إن كان هناك شيء فقله مباشرة
قال وانغ تشونغيوان ببطء: وصل الآن خبر من شبكة دا لو العظمى أن بين الفروع الكثيرة ظهر من جديد صاحبُ موهبة متوحشة بتصنيف عشر نجوم
وما إن سقطت الكلمات حتى انقبض قلب لو تيانشِيه
تصنيف عشر نجوم
وأيُّ مفهوم هذا
فمنذ أن ارتقى إلى مقعد زعيم التحالف، لم يَظهر في تحالف القدور التسع للحبوب، سوى يون يوانتسي الراحل، ثانٍ له من هذا المستوى
وظهور موهبة متوحشة كهذه الآن فيما لم يثبت هو بعدُ مكانه كزعيم تحالف أمرٌ يدعو فعلًا إلى التفكير
تسارع نَفَسه قليلًا وسأل: ما اسمُ ذلك الشخص؟ ومن أيّ فرع هو
ابتسم وانغ تشونغيوان: اسمه — جيانغ يان
أما الفرع… هيه هيه، وأين غيره؟ إنه المكان الذي يتمركز فيه ذلك العجوز اللعين لينغ تشيانتشيو
لينغ تشيانتشيو… الفرع الثامن… ضاق جفنا لو تيانشِيه قليلًا ولمع في قاع عينيه قلقٌ خافت
ولما رأى وانغ تشونغيوان رد فعله لم يملك إلا أن يغمز ساخرًا
تسك تسك، ذاك صاحب تصنيف عشر نجوم
وعبر مئات آلاف السنين الماضية، عدا ذلك المجنون يون يوانتسي، لا يضاهيه إلا هذا الجيانغ يان
والأعجب أن كليهما جاء فعلًا من الفرع الثامن
هزّ رأسه مُتنهدًا، لكن كل كلمة خرجت كسنانٍ لاذعين
ما الأمر؟ أأصبح مقرّنا تابعًا لفرعهم
يا زعيم التحالف لو، أأنت تُفكّر باكرًا في مسألة التسليم؟ أفي غضون 10,000 سنة على الأكثر، أو 1,000 سنة على الأقل، ألا ينبغي أن تتناوب أمانة الزعامة إلى جهتهم
ومع كل كلمة كان وجه لو تيانشِيه يزداد قتامةً درجةً فدرجة
حتى لم يعد يحتمل أخيرًا فزأر: كفى، اسكت
دوى نفَسٌ هائل يندفع من جسده كالسيل يجتاح القاعة كلها
أتظن أنني الذي جلست على هذا المقعد بشقّ النفس سأُسلِّمه طائعًا
مزحة، مقعد زعيم التحالف لي، ولا يكون إلا لي
ولا أحد يأخذه، حتى موهبة متوحشة بعشر نجوم — كلا
في الماضي ربما كان لا يزال يُراعي المنشئ والسمعة… وكثيرًا كثيرًا غيرهما
أما الآن، وبعد أن قبض على السلطة في تحالف القدور التسع للحبوب لعشرات السنين وتذوّق طعم الحكم، فقد تمددت طموحاته إلى حدّ مخيف
السلطة والمكانة والتحكّم في جميع الحبوب — هذا معنى حياته
لا يريد أن يتركه
ولن يتركه
لكن وانغ تشونغيوان لم يزد على ابتسامة ساخرة
لم يتعجل الكلام، بل وقف ويداه خلف ظهره يرقب الطرف الآخر وهو يُفرغ غضبه في صمت
وكانت نظرته باردة ساخرة، كأنه يراقب طفلًا يَحتدّ
وبعد حينٍ طويل
لهث لو تيانشِيه بعمق ورفع رأسه ببطء ونظر إلى وانغ تشونغيوان وقال: إذن الآن… ماذا تريد مني أن أفعل
فقد فهم أن الزيارة الشخصية من الطرف الآخر ليست لمجرد أن يراه وهو يتخبّط
وبالفعل مسح وانغ تشونغيوان لحيته وقال بهدوء: أعلم ما يقلقك، فاطمئن، لن ندعك تقتل هذه الموهبة المتوحشة ذات العشر نجوم، بل على العكس… يجب أن تدعمه جيدًا
هيه، ابتسم لو تيانشِيه بسخرية: تريدون أن تُسيدّوا بأيديكم يون يوانتسي آخر
أومأ وانغ تشونغيوان: هذا هو المقصود تمامًا
فمنذ يون يوانتسي لم يُنتج تحالف القدور التسع للحبوب «بذرة إمبراطور حبوب» حقيقية، والآن وقد خرج هذا الجيانغ يان من حيث لا ندري، فكيف نفوّت الفرصة
وفوق ذلك
توقف لحظة ولمع في عينيه ضوء بارد
سمعت أن هذا الفتى عمره 21 سنة فقط، فلا فكرُه استقر ولا شخصيته ترسّخت، وهذا العمر أسهلُ ما يُسيطر عليه
فبمنحه ما يكفي من المنافع سيصير طوع أمري لا محالة
طوع أمرك؟ قهقه لو تيانشِيه ببرود، هيه، ومن لا يعرف أن ذاك الغريب لينغ عنيد الطباع؟ فإن أبى أن يُخلّي سبيله فماذا
لم يرفع وانغ تشونغيوان جفنًا وقال برفق: ما دام ذاك الجيانغ يان راغبًا، استطعنا بقوة المقرّ أن نفرض الأمر قسرًا
أما لينغ تشيانتشيو… فمهما بلغ من قوة فهو فرد، فكيف يعاند هذا المدّ العارم
هيه… هزّ لو تيانشِيه رأسه: لكن ماذا لو كان ذاك الجيانغ يان غير راغب كذلك
ساد السكون فجأة
وبعد لحظة صمت قال وانغ تشونغيوان بصوت عميق: لن يكون غير راغب
وبرغم أنه لم يصرّح، إلا أن لو تيانشِيه قد فهم مقصده
فإن عجز هذا الجيانغ يان عن تقدير الجميل، فالأرجح أن هذا الشيخ الأعلى سيستعمل القنوات الخاصة بتحالف الحبوب للتحقيق التام في هويته الحقيقية
ومتى حُدِّد مكانه أُعيد إلى المقرّ قسرًا
وحينها، سواء أراد أم لم يُرِد فلن يكون الأمر إليه
ومع ذلك فهذا حسن أيضًا
تنفّس لو تيانشِيه الصعداء في قلبه
ما دام لن يباشر الأمر بنفسه ولن يمسّ مكانه الراهن
فكيفما عبث هؤلاء الشيوخ الأعلى فلن يعبأ
وسيصدر الأمر باسمك، وإن جدّ جديد فاعلمنِي
ابتسم وانغ تشونغيوان راضيًا واستدار متهاديًا خارجًا
وأغلق باب القاعة ببطء
وبقي لو تيانشِيه يحدّق في الموضع الذي غادره، وانطفأت الابتسامة عن وجهه شيئًا فشيئًا
وحلّ محلّها بردٌ يبعث على القشعريرة
يومًا ما أيتها العجائز… ستدفعن ثمن غطرستكنّ في النهاية
أتظنون فعلًا أنني، لو تيانشِيه، مجرّد حجر شطرنج في أيديكنّ تحرّكنه كيف تشأن
نهض ببطء وتمتم
تضعونني على مقعد الزعيم ثم تريدون قبض يدي… هيه
حجر شطرنج أم لاعب شطرنج
سنرى الحقيقة لاحقًا
………..
في اليوم التالي
عالم الأقاليم الخمسة، المنطقة الوسطى
كان الليل حبرًا، وخطّ شخصٌ ما عبر قبة السماء كالشهاب
إنه شاب نحيل
شَعر أبيض، عينان حمراوان، وهالته كهاوية
إنه — جيانغ هان
فمنذ ثلاثة أشهر، حين تأسس تحالف دوريات السماء وتحققت وحدة الأقاليم الخمسة
بايع تحالف الشياطين في الحال وانضم إليه
وبصفته زعيم تحالف الشياطين سلّم شؤون التحالف إلى عددٍ من أفراد أسرة جيانغ الموثوقين وعاد زعيمًا لا يضع يده في شيء ودخل في اعتزال
إذ ينبغي أن يُعلم أن المعارك الكثيرة السابقة قد أشبعت رغبته
ولذلك أمضى الأشهر الثلاثة هذه يصقُل الجوهر والطاقة والروح التي حصدها من أولئك الساميين وملوك الساميين
وحتى اليوم اكتمل الصقل أخيرًا
وبلغت مرتبته في الزراعة ذروة هذا المستوى — المستوى التاسع من مرتبة السامي
غير أنه بسبب قِصر زمن زراعته لم تكفِ بصيرته بالقوانين بعدُ، فلم يستطع أن يخترق إلى ملك السامي مؤقتًا
وما السامي
إنه أول خطوة إلى عالم القوانين
أما ملك السامي فيتطلب فهم قانون إلى 60% من كماله
فإن كان السامي «ناظرًا من خلف الباب»، فملك السامي محاربٌ حقيقي وطأت قدماه قصر القوانين
أما السامي العظيم فيتطلب بلوغ أقصى غايةٍ في عالم القوانين — كمال 100% التمام العظيم
ولذلك، فالمزارعون في مرتبة السامي فما فوق، إن أرادوا المضيّ في الارتقاء، فالفهمُ أهم بكثير من البنية والعِرْق
لو أن ما أزرعه مجرد قانون عادي، لاحتملتُ الآن الإدانة السماوية ولخطوتُ إلى مرتبة ملك السامي على الأرجح
تنهد جيانغ هان بخفة وقال بلا حول: لكن المؤسف أن ما أفهمه هو قوانين هوانغتشيوان
وه قوانين هوانغتشيوان قانون قوي استنبطه من تأمل لوحة الينابيع الصفراء الشيطانية ليلًا ونهارًا معتمدًا على فهمٍ معاكس للعُلى في حدّته
ومع أنه يتجاوز كثيرًا من القوانين قوةً
إلا أنه معقّد مبهَم إلى حدٍّ شديد
وحتى الآن لم يَحْذُ منه إلا 20% فحسب
ويجب أن تعلم أن هيكله العظمي وموهبته بين الجيل الناشئ من أسرة جيانغ لا يدخلان حتى ضمن أفضل خمسة
لكن فهمه يكفي ليحتل المرتبة الثالثة على الأقل
ومع ذلك، وبمثل هذا الفهم العظيم، لم يتجاوز 20% من قوانين هوانغتشيوان بعدُ، وهذا يبيّن مدى صعوبة هذا القانون
إن واصلتُ الفهم خطوةً خطوةً فسيستغرق الأمر أعوامًا لأبلغ عتبة 60%… ولكني لا أملك رفاهية استهلاك الوقت ببطء
ولا سبيل سوى العثور على ذلك المكان لأُتيح لنفسي فرصة تجاوز تراكم الزمن في فترة قصيرة
جال جيانغ هان بنظره، ولمع في قعر عينيه بريق حادّ
فخلال هذه الأشهر الثلاثة من العزلة، وربما بسبب إتمام زعيم العشيرة للقواعد السماوية، شهدت لوحة الينابيع الصفراء الشيطانية ظواهر كثيرة غير عادية
ثم استعمل قوة اللوحة ليقتنص خيطًا من هالةٍ شاذة بدا أنها متصلة بالإمبراطور هوانغتشيوان العظيم
غير أنه آنذاك كان في اعتزال، وبرغم أنه استشعرها لم يجد وقتًا ليستقصيها بعمق
وحتى الآن، وبعد أن اكتمل صقله وعجز عن التقدّم، فقد جاءت أنسب ساعةٍ للبحث
إن استطعتُ استغلال هذه الفرصة لأدفع قوانين هوانغتشيوان إلى 60%…
فسأرتقي إلى مرتبة ملك السامي
وفي اللحظة التالية حدّق جيانغ هان إلى الأمام وبرده يكسو عينيه
هيه، لقد اقتربتُ كثيرًا
وما إن أنهى الكلام حتى تحوّل جسده في لحظة إلى خيط ضوءٍ واختفى في الأفق
……….
وفي الوقت نفسه
على الضفة الأخرى
تحت جبلٍ قفرٍ ما
هياكل متناثرة، وحممٌ تغلي
وعلى منصّة حجرية سوداء يجلس شخصٌ قرفصاء
إنه شاب برداء رمادي ووجهٍ شاحب مائلٍ إلى النعومة
وكان حاجباه معقودين في هذه اللحظة، وأصابعه الخمس تطبق على عنق مزارعٍ ما
وتشوّه وجه المزارع وهو يعاني سدى
وسرعان ما اندفعت خيوطٌ من نورٍ رمادي من منافذه السبعة فابتلعها الشاب
وفي عشرات أنفاسٍ فقط لم يعد يندفع نورٌ آخر
وأضحى جسدُ المزارع جثةً ذابلة
فرمى الشاب ذو الرداء الرمادي الجثة بلا اكتراث في كومة الجثث إلى جانبه
ثم فتح عينيه ومسح بنظره رجلين وامرأةً يركعون أمامه
تأتون لي بهذا القَذَر من مرتبة السامي مرةً أخرى
كم مرة قلتُ إن الجوهر والطاقة والروح لهؤلاء لا تكفي حتى لأن تملأ فرجة سنّ وأنا أستعيد جراحي
أتستخفون بي أم تريدون الموت

تعليقات الفصل