الفصل 18 : فريسة ام صياد؟
تسلل اهتزازٌ خافتٌ إلى جسد آرِن عبر لحاء الشجرة، نبضاتٌ ثقيلةٌ جعلت شعيرات ذراعيه تنتصب. لم تكن مجرد دابة عابرة؛ الإيقاع كان يشي بكتلةٍ عضليةٍ ثقيلةٍ تزيح الشجيرات في طريقها، متبوعةً برائحةٍ نفاذةٍ لدمٍ جافٍ ولحمٍ متعفن.
فتح عينيه ببطء، وتسمر جسده. على بعد أمتار، انبثق من بين الأغصان المتهشمة كيانٌ ضخم، ذئبٌ يضاهي حجم حصانٍ جامح، يجر ذيله في الطين وعيناه تتقدان بجمرٍ أحمر قانٍ يمسح المكان ببطء. لم يكن سحرياً بالكامل، لكن الانحناءة في ظهره وتلك النظرة الحادة المتربصة كشفت عن قاتلٍ لا يكتفي بالغرائز، بل يخطط.
همس لنفسه:
– “لو حاولت السيطرة عليه، سينتهي أمري قبل أن أبدأ.”
بدلاً من المواجهة، أطلق آرِن خيطاً رفيعاً من طاقته؛ خيطٌ ارتعش وهو يتسلل إلى عقول الغربان القابعة في الأعالي. كان الضغط على أعصابه هائلاً، كأنه يوازن بين ثلاث شعلات في مهب الريح.
انفجرت الغربان من بين الأغصان كسهامٍ سوداء، تنهش بمناقيرها جلد الوحش وتصرخ بجنون. زمجر الكيان الضخم، مخالباً الهواء في محاولةٍ يائسةٍ لتمزيق مهاجميه، بينما كان آرِن يغذي الغربان بجنون طاقته، يضغط على عقولها ليحول خوفها إلى شراسة.
استغل الفوضى، قفز من الشجرة، وارتطمت قدماه بالأرض بقوةٍ خذلته؛ فحرارة أنفاس الوحش اللاهثة لفحت عنقه، وصوت مخالبه وهي تمزق التربة خلفه جعل قلبه يتسارع مع كل خطوةٍ نحو جدول الماء.
مَجَرَّة الرِّوايات: لا تجعل السهر على الروايات يضيع عليك صلاة الفجر.
في غمرة الركض، تجمّد بصره على أرنبٍ بريٍ يرتجف بين الحشائش. لم يتردد؛ اندفع خيط طاقته كإبرةٍ تخترق وعي الكائن الخائف. فجأة، تضاعف العالم في عيني آرِن؛ رأى نفسه من الخلف، رأى الظل الضخم يندفع خلفه، ورأى انحناءة الطريق كما يراها الأرنب.
كانت الرؤية المزدوجة مربكة، طعنةً حادة في دماغه جعلت العالم يتأرجح أمام عينيه. لكنها منحت آرِن “عينًا” في قفاه؛ رأى الوحش يتهيأ للوثوب، فانحرف بجسده بحدة بين شجرتين متلاصقتين. ارتطم الكيان الضخم بالجذع الخشن، متبوعاً بصوت تكسر أغصانٍ دوّى في الأرجاء، بينما قفز آرِن فوق مياه الجدول الباردة.
على الضفة المقابلة، سقط آرِن أرضاً، يضغط بكلتا يديه على صدغيه المحتقنين بالنبض. كان وعيه لا يزال يترنح بين صدى رعب الأرنب وصوت أنفاسه هو، كأن عقله انشطر لنصفين. خلفه، ظل الوحش يراقب بجمود، يزفر أنفاساً حارة، قبل أن ينعطف ببطء ويذوب في عتمة الغابة، تاركاً خلفه صمتاً مريباً لا يقطعه سوى طنينٍ حاد في أذني آرِن.
ابتسم آرِن، رغم العرق الذي يغمر وجهه:
– “ربما لست الأقوى… لكنني لن أكون الفريسة أبدًا.”
وهو لا يعلم أن عيونًا بشرية كانت تراقب المشهد من بعيد، وأن ما اعتبره صدفة كان محاولة قتل مقصودة من شخص لا يعرف بعد نواياه.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية من مجرة الروايات وهو عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّير من مجرة الروايات أنه لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل