الفصل 20 : خيط السيطرة من جديد
كانت شمس المغيب ترسم خطوطًا ذهبية على أطراف الغابة، بينما وقف آرِن على طريق ترابي ضيق، محمّلًا بجرابين ثقيلين. لم يعد ذلك الفتى النحيل الذي طُرد من قصر فالدار؛ فقد نحتت سنوات المرتزقة ملامحه، وغلّفت بشرته سمرة خشنة، وباتت خطواته مدروسة، صامتة، كأنما الأرض تحت قدميه عدوٌ لا ينبغي إيقاظه. يده التي تلتف حول مقبض سيفه القصير لم تعد ترتجف؛ لقد تعلم كيف يقتل، وكيف ينجو، وكيف يفرض حضوره في أكثر الأماكن وحشية.
توقف عند جدول ماء، وعيناه تلاحقان سرباً من الغربان. في أعماقه، كان يدرك أن جسده أصبح حاكم قتال لا تخطئ، لكن روحه لا تزال سجينة ذلك السم اللعين. حاول أن يمد خيطاً من طاقته نحو أحد الغربان، متذكراً تلك المرات القليلة التي نجح فيها سابقاً في اختطاف “لمحة” من وعي كائنٍ ما، قبل أن ينهشه السم. انتفض السم في عروقه كأفعى تلدغ جوهره، لم يكد يلامس وعي الطائر حتى تداخلت الرؤية في عينيه، ومضة خاطفة—جزء من ثانية—رأى فيها الأشجار من الأعلى، ثم انقطع الخيط بقسوة. توقف آرِن عند جدول ماء، وعيناه تلاحقان سرباً من الغربان. في أعماقه، كان يدرك أن جسده أصبح حاكم قتال لا تخطئ، لكن روحه لا تزال سجينة ذلك السم اللعين؛ فكل محاولة سابقة لمد خيطٍ من طاقته كانت تنتهي بومضات خاطفة مشوشة، وصداعٍ يمزق صدغيه، تاركةً إياه في حالة من العجز التي تذكره دائماً بهشاشته.
كانت مهمته اليوم مرافقة قافلة صغيرة عبر أطراف الغابة، ومع مرورهم بجوار مجرى مائي، لفت انتباهه أرنب بري يراقبهم من بين الحشائش بعينين واسعتين. توقّف آرِن لحظة، والذكريات تومض في رأسه؛ آخر محاولة له كانت قبل شهور وانتهت بنزيفٍ من أنفه وفقدانٍ للوعي. لكنه اليوم ليس ذلك الشخص؛ لياقته أفضل، وذهنه أكثر انضباطاً.
أغمض عينيه، وأطلق خيطاً من طاقته السحرية—خيطاً دقيقاً، رفيعاً، أشبه بدخانٍ يتسلل بخفة إلى وعي الأرنب. في البداية، ارتجف الكائن وكاد يفرّ، لكن آرِن شدّ الخيط بتوازنٍ دقيق. وفجأة، اتسعت رؤيته؛ لم يعد يرى الحشائش من موقعه، بل من مستوى الأرنب: أعشاب مرتجفة، ظل طائر جارح في السماء، ورائحة ماء النهر. ضغط على أسنانه ليحافظ على الرابط، بينما كان العرق يتصبب من جبينه. خمس ثوانٍ… عشر… عشرون… خمس وعشرون ثانية كاملة قبل أن ينقطع الخيط ويهتز رأسه بصداعٍ خفيف. فرّ الأرنب بين الحشائش، لكن آرِن ابتسم ابتسامة نصرٍ صغيرة؛ “خمس وعشرون ثانية… هذا ضعف المرة السابقة.”
مَــجـرَّة الـروايَات هي المالكة الحصرية لهذه الترجمة، شكراً لكونك قارئاً وفياً لموقعنا. galaxynovels.com
همس لنفسه.في طريق العودة إلى القافلة، كان عقله يغلي بالأفكار. إذا استطاع أن يزيد المدة، وإذا تدرب على الانتقال السريع بين كائن وآخر، ربما يتمكن من استخدام هذه القدرة في القتال أو الاستطلاع. الطيور قد تكون المفتاح، لكن ذلك يتطلب سرعة أكبر في إرسال الطاقة قبل أن تطير بعيدًا.
ذلك المساء، حين وصل إلى مقر النقابة، جلس في زاوية الحانة المزدحمة، يخطّ ملاحظاته في دفتر جلدي صغير. لم يكن هذا مجرد تدريب على التحكم في الحيوانات بعد الآن… كان خطة. خطة لاستعادة نفسه، ولإثبات أنه دائما يستطيع القتال وجها لوجه مع أبناء العائلات الكبيرة مثل عائلته.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية من مجرة الروايات وهو عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّير من مجرة الروايات أنه لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل