تجاوز إلى المحتوى
سيد العيون

الفصل 26 : عين الفجر في أول مواجهة

كان الليل ثقيلاً، يلف الوادي بظلاله الكثيفة، بينما فرقة رماح الفجر تستعد لأول مواجهة مباشرة مع عصابة “ذئاب الخفاء” التي سيطرت على الطريق المؤدي للشمال. عددهم لم يكن كبيرًا، لكن شهرتهم في الكمائن والغدر جعلت اسمهم يتردد بالرعب بين القوافل.

تقدّم القائد داريوس، رجل عريض المنكبين، معه وحشه السحري الماموث الحديدي، كائن هائل يكسو جسده درع من الصفائح السوداء، يهزّ الأرض بخطواته. خلفه وقفت نائبة القائد إلينا شارد، امرأة حادة الملامح، شعرها الأسود مربوط بإحكام، وعيناها خضراوان كزمرد مشع. وحشها كان الأفعى البلورية، كائن طويل شفاف يلتفّ كالسوط ويلمع كقطع الزجاج، قادر على قطع الحديد بلمسة. أما النائب الآخر، رودريك فايل، شاب أشقر الملامح هادئ الصوت، فكان يرافقه النمر الرملي، وحش سريع كالريح، يذوب في الغبار ويظهر حيث لا يتوقع أحد.

هؤلاء الثلاثة فقط كانوا يمتلكون وحوشًا، أما بقية الجنود فاعتمدوا على سيوفهم ورماحهم، منتظرين اليوم الذي يبلغون فيه العشرين، ليجمعوا ثرواتهم ويشتروا وحوشًا متعاقدة. في عالم أريفا، هذه هي الحقيقة القاسية: النبلاء يولدون مع وحوشهم، بينما العامة يدفعون دماءهم وذهبهم ليحصلوا على ما يُمنح لغيرهم وهم أطفال.

توسط آرِن صفوف المرتزقة، يداً خالية من الوحوش السحرية الضارية. في عالم “أريفا”، كان الانتماء يُقاس بضخامة الوحش المتعاقد؛ فالنبلاء يولدون بفرائسهم، بينما يقتات العامة على فتات القوة، يدفعون دماءهم ليظفروا بما مُنح لغيرهم وهم في المهد. كان حضور آرن نشازاً في تلك الفرقة؛ نسرٌ رمادي صغير يغطّ على كتفه، في مقابل وحوشٍ تقتلع الصخور وتذيب الحديد، مشهداً كان كفيلاً بأن يجعله في نظر الجميع مجرد “استثناءٍ فقير” مثلهم لا يملك من أمره شيئاً.

لكن المعركة ستكسر هذه النظرة.

حين تقدّمت الفرقة نحو الوادي، ظهر رجال “ذئاب الخفاء” من بين الصخور، عشرات يلوّحون بأسلحتهم. أطلق القائد داريوس إشارة الهجوم، فاندفع ماموثه يهدّ الصخور، فيما انطلقت أفعى إلينا البلورية كوميض برق، والتهم النمر الرملي أولى الضحايا بين الغبار.

لكن آرِن لم يتحرك. كان جالسًا على صخرة عالية، عيناه شاخصتان نحو السماء من فوقه، حلق ركان في دوائر واسعة، عيناه الذهبيتان تلمعان مع ضوء القمر. وفجأة، تمتم آرِن بصوت بالكاد سُمع:”على اليمين… قوسان مختبئان بين الأشجار. في الخلف… فخاخ أسلاك.

هذه الرسالة لا تظهر إلا في الفصول الأصلية لـ مَجـرَّة الـرِّوايـات، أو في المواقع التي تسرقنا بغباء. galaxynovels.com

“لم يصدقه أحد في البداية، لكن حين تحركت فرقة صغيرة للتحقق، انفجرت صيحات الذعر: لقد كان محقًا في كل كلمة.

ثم دوّى صوته مرة أخرى:”من اليسار… خلف التلة، هناك كتيبة أخرى تتحرك الآن!”

كانت كلمات آرِن تتساقط كالأوامر، فيستجيب الجنود بلا وعي. لم يعد مجرد مرتزق شاب، بل قائدًا يرى ما لا يراه أحد. كل خطوة من العدو انكشفت قبل أن تحدث. كل فخ نُصب، وجدوا تحذيره يسبقهم.

ومع تتابع النجاحات، بدأ الهمس يتصاعد بين الصفوف:”إنه يرى كل شيء!””عين الفجر… إنه حقًا عين الفجر!”

لم تستمر المعركة طويلًا. بخطط داريوس وقوة الوحوش الثلاثة، وبصوت آرِن الذي وجّههم كأنه يقرأ من كتاب مفتوح، انهارت صفوف العصابة سريعًا.وفي النهاية، حين انقشع الغبار، جلس آرِن على صخرته يلتقط أنفاسه، بينما ركان يحط على كتفه، يتلألأ جناحاه بضوء القمر.لم يكن الأقوى بينهم، ولم يلوّح بسيف مغموس بالدماء، لكنه كان السبب في أنه لم يسقط أحد من جنود رماح الفجر في تلك الليلة.

ومنذ تلك الليلة، لم يُدعَ باسمه فقط.لقد صار، بحق، “عين الفجر”.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية من مجرة الروايات وهو عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّير من مجرة الروايات أنه لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
26/30 86.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.