تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 3 حلم

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 3: حلم

تردد لوميان فوق السطح، غير راغب في النزول بعد. بدت ملامحه جادة وحازمة، خالية من أي تعبير؛ فقد اختفى ذلك الشاب الماكر الذي اعتاد ارتياد الحانة بابتسامته ونكاته الدائمة، وحل محله شخص متماسك وصارم، لم يعهده من عرفوه من قبل.

منذ أن اكتشف قوى “أورو” السحرية بمحض الصدفة، تملكه هوس الحصول عليها، لكن “أورو” كانت تحذره دومًا من ذلك، مشيرة إلى الخطر الداهم والعذاب الذي يرافق استخدام مثل هذه القدرات، وكانت ترفض كشف السر حتى لو كانت تعرف سبيل منحه للبشر العاديين. لم يستطع لوميان إجبارها على البوح، لذا لجأ إلى التوسل والإلحاح في كل فرصة.

بعد ثوانٍ من التأمل، نهض لوميان واتجه نحو حافة السطح، ثم هبط إلى الطابق الثاني مستخدمًا السلم الخشبي. توجه إلى غرفة “أورو”، ليجد الباب الخشبي البني مواربًا، فاسترق النظر إلى الداخل. كانت “أورو” جالسة إلى مكتبها، ترتدي فستانًا أزرق سماويًا، وتكتب بقلم حبر بلون الشمبانيا.

ماذا تكتب في وقت متأخر من الليل؟ هل يتعلق الأمر بالسحر؟ وضع لوميان يده على الباب وعلق قائلًا: “تكتبين مذكراتك، أليس كذلك؟”

ردت “أورو” دون أن ترفع بصرها عن الكتابة: “بصراحة، من ذا الذي يكتب مذكراته؟”

لم يقتنع لوميان بإجابتها، فقال: “لكن، ألم يحتفظ الإمبراطور روزيل بمجلدات عديدة من المذكرات؟” كان روزيل، آخر أباطرة جمهورية إنتيس حيث يعيش الشقيقان حاليًا، قد أطاح بسلالة ساورون وتولى لقب قيصر، معلنًا نفسه إمبراطورًا.

لقد حقق الرجل إنجازات لا حصر لها في مجالات العلوم والهندسة، حيث تم الإشادة به لاختراعه المحرك البخاري، ناهيك عن أنه رسم الطريق البحري إلى القارة الجنوبية وأشعل عصر الاستعمار. كان تجسيدًا لعصره، ورمزًا لزمن مضى قبل أكثر من قرن. ومع ذلك، في سنواته الأخيرة، تعرض للخيانة والاغتيال في قصر القيقب الأبيض في تريير. وفي أعقاب وفاته، وزعت صفحات مذكراته في جميع أنحاء العالم، ومع ذلك كانت مكتوبة بلغة لا يستطيع أحد فك شفرتها، كما لو أن تلك الكلمات لم تكن موجودة في هذا العالم.

سخرت “أورو” وهي تدير ظهرها للوميان: “لهذا السبب، لم يكن روزيل رجلًا صادقًا”.

استفسر لوميان: “إذًا، ماذا تكتبين هناك؟” كان هذا هو جوهر المسألة.

ردت “أورو” بكتف مائل، وصوتها يقطر لامبالاة: “رسالة”.

“إلى من؟” لم يستطع لوميان إلا أن يقطب حاجبيه.

توقفت “أورو”، ووضعت قلمها الذهبي الفاخر والمزخرف بدقة، لتراجع كلماتها وعباراتها، ثم قالت: “إلى صديق مراسلة”.

“صديق ماذا؟” عبس لوميان، وهو يشعر بارتباك تام.

ضحكت “أورو” وهي تمرر أصابعها في شعرها الذهبي اللامع، وبدأت توضح لأخيها: “لهذا السبب أطلب منك دائمًا أن تقرأ وتدرس أكثر. توقف عن إضاعة أيامك في الشرب والاحتفال! انظر إلى نفسك، ما الذي يميزك عن الأمي؟ أصدقاء المراسلة هم أشخاص يتعرفون على بعضهم البعض من خلال الصحف والمجلات والمنشورات الأخرى؛ لم يلتقوا أبدًا ويعتمدون فقط على الرسائل للبقاء على اتصال”.

سأل لوميان، وهو يحك ذقنه غارقًا في التفكير وقلقًا بعض الشيء بشأن هذه المسألة: “وما الفائدة من وجود مثل هذا الصديق؟” لم يكن لـ”أورو” صديق من قبل، لذا لم يستطع السماح بأن يخدعها شخص لم تلتقِ به قط.

فكرت “أورو” في الأمر بجدية وقالت: “ما المعنى؟ أولًا، القيمة العاطفية. نعم، أعلم أنك لا تفهم هذا المفهوم، لكن البشر يحتاجون إلى التواصل مع بعضهم البعض، وهناك بعض الأشياء والمشاعر التي لا يمكن مشاركتها مع القرويين، ولا معك حتى. أحتاج إلى متنفس أكثر خصوصية لإطلاق أفكاري، وهؤلاء الأصدقاء الذين لم ألتقِ بهم شخصيًا مثاليون لذلك. ثانيًا، لا تستهن بأصدقائي هؤلاء، فبعضهم يمتلك قوة كبيرة، وبعضهم يمتلك معرفة واسعة. على سبيل المثال، أهداني أحدهم هذا المصباح الذي يعمل بالبطارية؛ فمصابيح الكيروسين والشموع ضارة جدًا للعين وليست مثالية للكتابة ليلًا…”

ودون أن تنتظر سؤالًا آخر من لوميان، لوحت “أورو” بيدها خلفها قائلة: “اذهب لتنال بعض الراحة يا أخي السكير! طابت ليلتك!”

رد لوميان محاولًا إخفاء إحباطه: “حسنًا، طابت ليلتك”.

أمرته “أورو”: “لا تنسَ إغلاق الباب. الجو هنا بارد جدًا مع فتح جميع النوافذ والباب هكذا”.

أغلق لوميان الباب الخشبي البني ببطء، ثم توجه إلى غرفته حيث خلع حذاءه وجلس على السرير. في ظلمة الليل، استطاع لوميان تمييز الطاولة الخشبية بجانب النافذة، والكرسي المائل، والرف الصغير على الحائط، والخزانة في الجهة المقابلة.

جلس ساكنًا، غارقًا في التفكير. كان يعلم أن “أورو” امرأة تحتفظ بأسرارها لنفسها، وأن هناك أشياء لم تكشفها له. لم يتفاجأ لوميان بذلك، لكنه كان قلقًا من أن تضعها أسرارها في خطر. وعندما واجه الواقع، وجد خياراته محدودة؛ فقد كان مجرد شخص عادي، بجسد قوي وذكاء حاد.

تدفقت الأفكار كالأمواج التي تتحطم على الشاطئ ثم تتراجع سريعًا. أخذ لوميان نفسًا عميقًا وتوجه إلى الحمام ليجدد نشاطه، بعد ذلك خلع معطفه البني القصير واستلقى على السرير البارد؛ فقد كان هواء أبريل في الجبال لا يزال باردًا.

في خضم نومه، أدرك لوميان وجود ضباب كثيف يحيط به ويمحو كل ما في رؤيته. تقدم خلال الضباب في حالة من الذهول، ومع ذلك، وبغض النظر عن الاتجاه الذي سلكه أو المسافة التي قطعها، كان الضباب يقوده دائمًا إلى المكان نفسه: غرفة نومه. كانت الغرفة مرتبة بسريرها الأبيض، وطاولتها الخشبية، وكرسيها أمام النافذة، ورفوف الكتب، والخزائن.

فتح لوميان عينيه فجأة، حيث كانت أشعة شمس الصباح تتسلل من خلال الستائر الزرقاء الرقيقة. جلس مستقيمًا، محدقًا في الغرفة بلا وعي، وهو يشعر كما لو كان لا يزال محاصرًا في الحلم. إنه الحلم نفسه الذي يراوده منذ عدة أيام؛ ذلك الضباب الرمادي الذي يرفض أن يتبدد.

رفع يده إلى صدغيه وتمتم لنفسه بصوت عميق: “إنه يتكرر بشكل متزايد. أرى الحلم نفسه كل يوم تقريبًا…”

إن هدوء لوميان كان يخفي حقيقة أن هذا الحلم لم يجلب أي آثار سلبية، لكنه بالتأكيد لم يحقق أي نتائج إيجابية أيضًا. تمتم لوميان وهو ينهض من السرير: “أصلي أن يكون في هذا شيء إيجابي”.

فتح لوميان باب الممر واستقبله على الفور صوت ينبعث من غرفة “أورو”. يا لها من مصادفة… ابتسم لوميان، لكن فكرة مفاجئة ضربته، مما جعله يتراجع خطوة ويقف عند حافة الباب.

عندما صرّ باب غرفة نوم “أورو”، رفع لوميان يده اليمنى بسرعة وبدأ يدلك صدغيه بتعبير يظهر الألم. لاحظت “أورو” انزعاجه وسألت: “ما الخطب؟”

نجحت الخطة! هتف لوميان في داخله وهو يحاول جاهدًا تهدئة نفسه، ثم أجاب بصوت عميق: “لقد راودني ذلك الحلم مرة أخرى”.

تدفقت خصلات شعر “أورو” على كتفيها وهي تقطب حاجبيها بقلق، وهمست لنفسها: “الطريقة السابقة لم تنجح…” ثم اقترحت: “ربما… يجب أن أجد لك معالجًا بالتنويم المغناطيسي، معالجًا حقيقيًا، لنرى ما الذي يسبب ذلك”.

تساءل لوميان بوضوح: “النوع الذي يمتلك قوى سحرية؟”

أومأت “أورو” برأسها بخفة.

لم يستطع لوميان منع نفسه من السؤال: “أحد أصدقائك بالمراسلة؟”

ردت “أورو” دون تردد: “لماذا تهتم بهذا؟ فكر في كيفية حل مشكلتك الخاصة!”

أليس هذا ما يدور في ذهني؟ تمتم لوميان في سره، ثم استغل الفرصة ليقول: “أورو، إذا أصبحت ساحرًا وحصلت على قوى استثنائية، سأكون قادرًا على فك سر الحلم وإنهائه تمامًا”.

ردت “أورو” بحزم: “لا تفكر في ذلك أبدًا!” ثم لانت تعابير وجهها وتابعت: “لوميان، لن أكذب عليك. هذا الطريق الذي نسلكه خطير، ومؤلم، ومليء بالخيانة. إذا كان لدي أي خيار آخر، وإذا لم يكن العالم يتدهور، لكنت راضية بكوني كاتبة عادية أعيش حياة هادئة”.

لم يتردد لوميان في التدخل: “إذًا دعيني أتحمل أنا عبء الخطر والألم. سأحميكِ، بينما تفعلين أنتِ ما تحبين”. كانت تلك الكلمات تتردد في رأسه منذ فترة طويلة.

صمتت “أورو” قبل أن ترتسم ابتسامة على وجهها وسألت: “هل تميز ضد النساء؟” وقبل أن يتمكن لوميان من قول كلمة، أضافت بنبرة جدية: “لقد فات الأوان للتراجع الآن، ولا عودة لما كنا عليه من قبل. حسنًا، فهمت. سأذهب لأغتسل، وعليك أن تدرس بجد في المنزل اليوم وتستعد لامتحانات القبول الجامعي في يونيو!”

تمتم لوميان: “لقد قلتِ بنفسك إن العالم يصبح أكثر خطورة، فما الفائدة من إجراء الامتحانات؟” كان يعتقد أن مفتاح النجاح هو القوة، وليس شهادة ورقية.

ابتسمت “أورو” وأجابت: “المعرفة قوة، يا أخي غير المتعلم”.

لم يجد لوميان ردًا، فاكتفى بمشاهدة “أورو” وهي تدخل إلى الحمام.

في فترة ما بعد الظهر، في ساحة القرية المزدحمة في كوردو، رأى ريمان لوميان لي جالسًا تحت شجرة الدردار، وكانت أفكاره محاطة بالغموض.

اقترب منه ريمان وصوته ينم عن الحسد: “أليس من المفترض أن تكون محبوسًا في المنزل وأنفك مدفون في تلك الكتب؟” كان ريمان صديق لوميان، وهو شاب متوسط الطول يبلغ 1.7 متر، بشعر بني وعيون بنية، وبشرة تميل إلى الاحمرار قليلًا.

نظر لوميان إليه وابتسم ابتسامة ماكرة: “ألم تخبرك أورو؟ حتى السجين يستحق فترة راحة! لقد كنت محبوسًا لفترة طويلة، وكنت بحاجة إلى استراحة”.

طوال الصباح، كان يفكر في إمكانية اكتساب قوى استثنائية دون مساعدة “أورو”. كان الأمر يتطلب منه البحث عن أدلة واتخاذ المبادرة للتحقيق. وفي النهاية، شعر أن الشائعات حول القوى السحرية التي تتداول في القرية تحمل بعض الحقيقة، لذا انتظر ريمان هنا عمدًا.

قال ريمان ببطء وهو يتكئ بشكل غير رسمي على شجرة الدردار: “لو كنت مكانك، لما استرحت لأكثر من خمس عشرة دقيقة. ليس لدينا أخت مثقفة بما يكفي لتعليمنا، لذا أنوي تعلم كيفية رعي الأغنام في العام المقبل”.

لم يهتم لوميان بتعليقات ريمان وتحدث بتفكير: “احكِ لي قصة الساحر”.

لم يستطع ريمان فهم نوايا لوميان تمامًا، فقطب جبينه في حيرة: “أي قصة تتعلق بالساحر؟”

قال لوميان: “في الماضي، كان هناك ساحر في قريتنا، لكنه توفي لاحقًا. في يوم دفنه، طارت بومة من الخارج وجلست على سريره، ولم تغادر إلا بعد أن تم إخراج النعش. ثم أصبح النعش ثقيلًا بشكل لا يطاق، لدرجة أنه استغرق تسعة ثيران لسحبه”.

ضغط لوميان عليه متسائلًا: “متى كان هذا؟”

ازداد ارتباك ريمان وأجاب: “وكيف لي أن أعرف؟ لقد سمعت ذلك من والدي”.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
3/552 0.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.