الفصل 99 الضيف
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 99: الضيف
توتر لوميان على الفور، فاستدار وعاد إلى السرير ليلتقط “الزئبق الساقط” بيده اليسرى المضممدة. أمسك ببندقيته وتقدم نحو نافذة غرفة النوم بينما استمر جرس الباب في الرنين. تفقد المدخل، لكنه لم يجد أحدًا!
في تلك اللحظة، شعر لوميان بانقباض في قلبه. فكر في تفعيل “الرؤية الروحية” ليرى بشكل أفضل، لكن بما أنه سيسمع الأصوات المجنونة والمرعبة وتظهر عليه علامات فقدان السيطرة بمجرد دخوله في حالة التأمل لبضع ثوانٍ داخل أطلال الحلم، لم يتمكن من استخدام هذه القدرة بسلاسة؛ فقد استغرق الأمر بعض الوقت لإتمام العملية اللازمة.
ومع ذلك، حتى بعد تفعيل رؤيته الروحية، لم يلحظ أحدًا عند الباب، رغم أن الجرس استمر في الرنين دون انقطاع. تسارعت أفكاره، وفكر جديًا في العودة إلى السرير لإجبار نفسه على النوم والهروب من الحلم، لكنه شعر أنه حتى لو عاد إلى الواقع، فقد لا ينجو من الهجوم اللاحق، نظرًا للخطر المجهول الذي قد يقتحم منزله المكون من طابقين في أي لحظة.
وضع سيناريوهين: الأول، إذا كان الطارق قادرًا على الدخول، فإن الذهاب إلى السرير يعني الاستسلام. والثاني، إذا لم يكن قادرًا، فسيكون آمنًا طالما لم يفتح الباب بنفسه. في كلتا الحالتين، كان عليه النزول إلى الطابق السفلي ليتفقد الأمر.
اتخذ لوميان قراره بسرعة؛ غرز “الزئبق الساقط” في حزامه، وثبت فأسه، وحمل بندقيته، ثم خرج من الغرفة ونزل الدرج بحذر.
عند وصوله إلى الطابق الأول، ظهرت شخصية أمامه. كانت المرأة الغامضة التي يبحث عنها تجلس إلى طاولة الطعام المخصصة لستة أشخاص. كانت ترتدي بلوزة بيضاء بياقة مزينة بربطة كبيرة، وسروالًا فضيًا فضفاضًا؛ بدت ملابسها غير الرسمية أنيقة بشكل لافت. كانت ترتشف مشروبًا ذهبيًا باهتًا، وبجانبها قبعة سوداء قصيرة الحواف.
شعر لوميان بالارتياح واقترب من المرأة الغامضة ذات الشعر البني والعينين الزرقاوين. وضع بندقيته وفأسه جانبًا، وسحب كرسيًا وجلس مقابلها، ثم سأل: “هل يمكنكِ الدخول إلى هنا؟”
وضعت المرأة كأسها وابتسمت قائلة: “كيف تعتقد أن تلك المواد وصلت إلى غرفتك؟”
وبينما كانت تتحدث، انقطع صوت الجرس. نظر لوميان نحو الباب في ارتباك وسأل: “بما أنكِ في الداخل بالفعل، لماذا استمررتِ في قرع الجرس؟”
أجابت بابتسامة: “هذه من أصول اللياقة الأساسية”.
“لياقة تخيف الناس حتى الموت؟” لم يجرؤ لوميان إلا على التمتمة بذلك في سره. ثم انتقل مباشرة إلى الموضوع: “لقد حصلت على خاصية ‘المولع بالنار’ (Pyromaniac). أجل، لا بد أنها هي”.
أومأت المرأة برأسها بهدوء وقالت: “أعلم، ولهذا السبب جئت لرؤيتك”.
“هل أنتِ مستعدة لمساعدتي في فصل خاصية ‘المحرض’ (Provoker) وإعطائي صيغة الجرعة المقابلة؟”. كبح لوميان فرحته المفاجئة وتابع: “كنت أخطط للبحث عنكِ في الحانة أولًا”.
لم يعد يهتم بالثمن الذي سيتعين عليه دفعه. ابتسمت السيدة وقالت: “في ظل الوضع الحالي لقرية كوردو، من الخطير جدًا أن تخرج، لذا جئت إلى هنا مباشرة. يمكنني تقديم المساعدة التي تطلبها، لكنها لن تكون مجانية هذه المرة”.
لاحظ لوميان تلك النظرة الغامضة في عينيها مرة أخرى، لكن فكرة أن مساعدتها لم تعد مجانية طمأنته؛ فالمجهول دائمًا ما يكون أكثر رعبًا. سأل دون تردد: “ما الثمن الذي يجب أن أدفعه؟”
أجابت بهدوء: “خاصية ‘المولع بالنار’ وخصائص ‘الصياد’ المنفصلة ستكون من نصيبي”.
تفاجأ لوميان؛ هل الأمر بهذه البساطة؟ لم يعتبر ذلك ثمنًا باهظًا، ففي النهاية لن يتمكن من استخدام خصائص “المولع بالنار” لفترة طويلة.
تابعت قائلة: “بالإضافة إلى المساعدة التي قدمتها في الأصل، إذا كان هناك المزيد في المستقبل -هذا إن كان لك مستقبل- فسيتعين عليك القيام بشيء من أجلي”.
شعر لوميان بتزايد تلك النظرة الغامضة في عينيها، فسأل: “وماذا لو لم أفعل؟”
ضحكت وقالت: “أليس من الشائع أن تفشل الاستثمارات؟ ألم تخسر أختك بعض المال عند شراء الأسهم بناءً على التنجيم؟”
سأل لوميان دون تردد: “ماذا تريدين مني أن أفعل؟”
تنهدت برفق وقالت: “سنتحدث عن ذلك إذا تمكنت من البقاء على قيد الحياة. والآن، أعطني خاصية ‘المتجاوز’ التي حصلت عليها”.
نهض لوميان وتوجه نحو السلم المؤدي إلى الطابق الثاني، وبالكاد كبح نفسه عن الركض، وبمجرد أن توارى عن أنظارها، انطلق مسرعًا.
سرعان ما عاد لوميان إلى الطابق الأول حاملاً الحقيبة القماشية التي تحتوي على خاصية “المولع بالنار” واقترب من طاولة الطعام. رفعت المرأة كأسها مرة أخرى وارتشفت من السائل الذهبي الفاتح.
سألها لوميان بعفوية: “ما هذا؟”
شرحت ببساطة: “إنه مشروب فاتح للشهية من تريير يُدعى ‘بلاك بوكا’. يُصنع من الزنجبيل والقرفة وجوزة الطيب والقرنفل المنقوعة في النبيذ الحلو لفترة طويلة. مذاقه رائع حقًا”.
لم يتعمق لوميان في الحديث، فقد طرح السؤال فقط لكسر الجمود. فتح الحقيبة القماشية واستخرج “القلب المشتعل” من التربة. شعر بحرارة تلسع راحة يده، فتحمل الألم الطفيف وانحنى للأمام ليسلم خاصية “المتجاوز” للمرأة عبر الطاولة.
مدت يدها اليسرى وجعلت “القلب” يطفو في الهواء. نظرت إلى لوميان وضحكت قائلة: “عند تخزين خصائص ‘المتجاوز’ في المستقبل، تذكر أن تغير وعاء حفظها بين الحين والآخر. إذا لامس شيء كهذا مادة ما لفترة طويلة، فمن المرجح أن يندمج معها ويتحول إلى غرض سحري يحتاج إلى ختم”.
“حقًا؟” سأل لوميان، “كم مرة يجب أن أغيره؟”
قالت المرأة بلا مبالاة: “عادةً ما يستغرق الأمر من يومين إلى ثلاثة أيام، لكن الحوادث تقع. أوصيك بتغيير مكانه كل 24 ساعة. ومع الإغلاق والحفظ الجيدين، يمكن أن يدوم لعدة أشهر أو حتى سنوات. وأيضًا، إذا مزجت مكونات ‘المتجاوز’ في جرعة، فاشربها في أسرع وقت ممكن، وإلا فقد يندمج السائل مع الزجاجة”.
وبينما كانت تتحدث، غمر ضوء ساطع جسدها فجأة، وتحول “القلب” المشتعل إلى عدد لا يحصى من اليراعات الحمراء. رقصت اليراعات وحامت قبل أن تتجمع في ثلاثة أشياء متميزة: الأول كان شيئًا أحمر داكنًا ومرنًا، والثاني نسخة مصغرة من القلب المشتعل لكن دون ثقوب كثيرة، والأخير كان حجرًا أسود بسطح سائل ورائحة نفاذة.
حركت المرأة كفها اليمنى فوق الأشياء الثلاثة، فاختفى اثنان منها في الهواء، ولم يتبقَ على الطاولة سوى “الصخرة” الداكنة التي كانت بحجم نصف قبضة اليد تقريبًا.
سأل لوميان بشغف: “هل هذه هي خاصية ‘المحرض’؟”
أخرجت المرأة ورقة ملاحظات وقلم حبر فضي، وكتبت صيغة الجرعة، ثم ذكرته قائلة: “ما زلت تفتقر إلى المعرفة بالعلوم الغامضة. بعد قتل الوحش، لم تأخذ سوى خاصية ‘المتجاوز’. إن مخلوقات ‘المتجاوز’ غنية بالروحانية، ويمكن استخدام أجزاء كثيرة منها لصنع تعاويذ ومستحضرات ومكونات لبعض الطقوس. على سبيل المثال، دم ذلك الوحش هو مكون إضافي لجرعة ‘المولع بالنار’. ورغم أن الجرعة تتطلب دم سمندل النار، إلا أن دم ذلك الوحش كان سيفي بالغرض؛ فهو من الجوهر نفسه، بل وقد تكون نتائجه أفضل”.
تزايد شعور لوميان بالندم مع كل كلمة يسمعها. فرغم أن روايات “أورور” تضمنت مشاهد لصيد الوحوش وجمع أجزائها، إلا أنه لم يربط ذلك بالواقع، وظن أن القيمة الوحيدة للوحش المشتعل تكمن في خاصيته كـ “متجاوز”. والآن، أصبح استرجاع أي شيء مستحيلاً، فمن المؤكد أن الدم قد جف!
تجاهلت المرأة رد فعله، ومزقت الورقة وتركتها تطفو نحو لوميان، الذي التقطها وقرأ الكلمات بشغف.
“صيغة جرعة المحرض:
المكون الرئيسي: خاصية واحدة من ‘المحرض’.
المكونات الإضافية: 50 ملل من الكحول المقطر، 10 قطرات من مستخلص زهر العسل، 5 جرامات من مسحوق الكرمة، 10 جرامات من مسحوق السرخس.
طريقة الاستخدام: تُشرب مباشرة.”
بعد انتهائه من القراءة، سأل لوميان بارتباك: “لا توجد أي مواد غنية بالروحانية؟” (مثل دم سمندل النار).
ابتسمت وردت: “الجرعات تختلف في متطلباتها. تعتمد جرعتك بشكل أساسي على الرمزية الغامضة. على سبيل المثال، ترمز السرخس إلى ‘التأثر بسهولة بالآخرين’، وهذا يتماشى مع جوهر المحرض”.
“إذًا، يحتاج المحرض إلى التأثير على الآخرين بكلماته؟” أخفى لوميان الورقة وهو يفكر في المكان الذي قد يجد فيه المكونات الإضافية. كان الكحول المقطر متوفرًا في المنزل، حيث تستخدمه “أورور” في بعض الأطباق. أما الكروم والسراخس فكانت وفيرة في “داريج”، رغم أن الخروج قد يكون محفوفًا بالمخاطر. بقي زهر العسل فقط، وسيتعين عليه سؤال “أورور” إن كان لديها منه في مستلزماتها السحرية.
عندما رفع لوميان نظره مرة أخرى، وجد أن المرأة التي كانت أمامه، بقبعتها السوداء ومشروبها، قد اختفت. لم يلحظ حتى متى غادرت، رغم أن “رؤيته الروحية” ظلت مفعلة طوال الوقت.
زفر لوميان وتوجه إلى غرفة النوم ممسكًا بخاصية “المحرض” وصيغة الجرعة، وشعور الترقب يتصاعد في صدره. استلقى بسرعة على السرير، عازمًا على العودة إلى الواقع واستشارة “أورور”، على أمل جمع المكونات الإضافية قبل غروب الشمس. لم يبالِ بكون رؤيته الروحية لا تزال نشطة، فهي ستنطفئ من تلقاء نفسها بمجرد نومه.
في جوف الليل، فتح لوميان عينيه ونظر نحو “أورور”. لم يطق صبرًا لمشاركة خبر حصوله على صيغة جرعة “المحرض” مع أخته، لكن في تلك اللحظة، لاحظ أن فم “أورور” قد انفتح قليلاً، وبرز منه شكل ضبابي وشفاف.
كان مخلوقًا غريبًا يشبه السحلية!
تجمدت نظرة لوميان في مكانها، وبينما كانت السحلية الأثيرية تتفحص محيطها، أغمض عينيه غريزيًا. جالت “السحلية” بنظرها حول الغرفة قبل أن تسرع خارجة من فم “أورور” وتغادر الغرفة.
أعاد لوميان فتح عينيه، محدقًا في شقيقته بذهول. كان وجه “أورور” مغطى بالظلام، وفمها مفتوح قليلاً وهي نائمة بسلام. راقبها لوميان دون حراك، كأنه تحول إلى تمثال، وفي سكون الليل، غرق قلبه أكثر في أعماق اليأس.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل