الفصل 10 الدم
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 10: الدم
عندما خرج لوميان من الباب، شعر كما لو أنه نُقل إلى عالم آخر. لم يكن ما يراه أمامه هو قرية “كوردو” المألوفة، بل قمة جبلية داكنة مائلة للحمرة تحيط بها مبانٍ منهارة، شكلت معًا أطلالًا غريبة وموحشة.
كان الضباب في السماء كثيفًا وشاحبًا، مما أعاق نفاذ الضوء. كانت الأرض محطمة وتنتشر فيها الصخور بكثرة. أمسك لوميان بفأسه بإحكام وتقدم بحذر، وقلبه يخفق بشدة في صدره. وعلى طول الطريق، لم يجد مكانًا واحدًا للاختباء؛ إذ لم تكن هناك أعشاب أو أشجار.
سار لوميان بخوف، وكانت حواسه كلها في حالة تأهب قصوى. كل ما استطاع فعله هو خفض ظهره والتحرك بهدوء. على الأقل، إذا وجد أي خطر في هذه المنطقة المكشوفة، فسيتمكن من رصده من لمحة واحدة واكتشافه مسبقًا.
أخيرًا، وصل إلى الأنقاض، وهي عبارة عن مبنى نصف منهار دمرته النيران. تفحص لوميان المنطقة للحظة، وتأكد بحذر من عدم وجود مخلوقات أخرى مختبئة. وإذ رضي عن تقييمه، تقدم بحذر إلى داخل المبنى، منتبهًا للأخشاب المحترقة التي قد تسقط من السقف في أي لحظة.
بينما كان يبحث في الغرفة، وقعت عيناه على وعاء مكسور في زاوية المنزل، حيث لمح بريقًا ذهبيًا يتلألأ من خلال الشقوق. اقترب لوميان من الإناء ببطء، وأدرك أنها كانت عملة ذهبية. أيعقل هذا؟ هل هناك حقًا كنز في أنقاض حلمي؟
التقط العملة الذهبية ومسحها في ثيابه، فظهرت الأنماط المحفورة على سطحها. كانت العملة تحمل صورة رجل على الوجه الأمامي؛ وجهه نحيف، وشعره مصفف بفرق جانبي (70/30)، وله شارب فوق شفتيه، ونظراته حازمة إلى حد ما. أما على الظهر، فكانت هناك مجموعة من زهور السوسن تحيط بالرقم 20.
تعرف لوميان على الرجل المرسوم على العملة؛ لم يكن سوى “ليفانكس”، أول رئيس لجمهورية إنتيس. هل هي حقًا عملة “لويس دور”؟
كان لوميان متفاجئًا للغاية. أولاً، لم يستطع تصديق أن العملة الموجودة في هذه الأنقاض الغريبة هي عملة جمهورية إنتيس نفسها. وثانيًا، أنه عثر على شيء ذي قيمة مثل “لويس دور” بهذه السهولة.
كان يعلم أن العملات القانونية الحالية لجمهورية إنتيس هي “فيرل دور” و”كوبت”. والـ “فيرل دور” الواحدة تعادل 100 “كوبت”. كان “كوبت” يُصك في شكل عملات نحاسية وفضية؛ النحاسية مقسمة إلى ثلاث فئات: 1 كوبت، 5 كوبت، و10 كوبت، بينما الفضية تحمل فئات 20 كوبت و50 كوبت.
أما “فيرل دور”، فكانت توجد في شكل عملات فضية، وذهبية، أو أوراق نقدية. العملات الفضية كانت بفئات 1، 5، و10 فيرل دور، بينما جاءت العملات الذهبية بفئات 5، 10، 20، 40، و50. أما الأوراق النقدية فكانت أكثر تنوعًا، تتراوح بين 5، 20، 50، 100، 200، 500، و1,000 فيرل دور.
في الواقع، كان شعب إنتيس لا يزال يتمسك بوحدات العملة القديمة؛ فعلى سبيل المثال، كانت العملة النحاسية من فئة 5 كوبت تُعرف باسم “ليك”. وبالمثل، كانت العملة الذهبية التي تساوي 20 فيرل تُعرف عادة باسم “لويس دور”. في عصر العملة القديمة، كان “لويس دور” يُعرف باسم “روزيل”، ولكن بعد تأسيس الجمهورية، تم تغيير الاسم إلى “لويس دور” لمحو تأثير الإمبراطور روزيل.
وكما فهم لوميان، فإنه حتى في منطقة ريفية مثل “كوردو”، يمكن لـ “لويس دور” واحد أن يعيل عائلة فقيرة تمتلك حقولاً لمدة شهر كامل. كان يدرك أنه لولا دخل “أورو”، لما رأى شكل “لويس دور” أبدًا. في الحقيقة، في قرية كوردو بأكملها، لم يمتلك أو يرَ هذه العملة سوى هو وأخته وعائلة المدير.
بالنسبة لأي قروي، كان هذا الـ “لويس دور” مكسبًا هائلاً. لكن للأسف، هذا مجرد حلم… لم يستطع لوميان منع نفسه من الشعور بوخزة خيبة أمل؛ فهذا مجرد غرض عادي، مما يجعل من غير المحتمل أن يتمكن من “إخراجه” من الحلم.
ومع ذلك، تعامل مع “لويس دور” بعناية واحترام كبيرين. فبعد أن قضى معظم حياته متشردًا، كان يعرف قيمة كل “كوبت”. كان يعلم أن “لويس دور” واحد يعادل 2000 كوبت، وهو ما يقارب الجنيه الذهبي في مملكة لوين، وإن كان أقل منه قليلاً؛ فوفقًا للأوراق التي قرأها، يمكن تبادل 24 فيرل دور مقابل جنيه ذهبي واحد.
واصل لوميان بحثه عن أي معلومات مكتوبة قد تسلط الضوء على الأنقاض وتاريخها. أراد أن يرى ما إذا كان هذا المكان يتوافق مع موقع معين في الواقع، وما إذا كانت هناك قرية في جمهورية إنتيس قد “نُقلت” إلى عالم الأحلام هذا. لقد زاد ظهور “لويس دور” من فضوله.
بينما كان لوميان يتحرك بحذر عبر المبنى المتهدم، وقعت عيناه على بقعة كان يتوسطها موقد ذات يوم، وقد تلطخت الآن بلون أحمر داكن. “دم؟” اتسعت حدقتاه وهو يضع تخميناً سريعاً.
بعد ذلك مباشرة، أصدر حكمه؛ فعلى الرغم من أن الدم لم يكن طازجاً، إلا أنه لم يتحول بعد إلى اللون الأسود، بدا وكأنه سقط هناك قبل يومين أو ثلاثة، أو ربما مؤخراً!
بينما بدأ قلبه يتسارع، شعر لوميان فجأة أن الضوء من حوله بدأ يتلاشى، كما لو أن شيئاً ما حجب بصمت الضوء المتسلل عبر الضباب الكثيف من الأعلى! اجتاحت ذاكرة الهجمات الماضية عقل لوميان مثل موجة عاتية، مما جعله يتفاعل بشكل غريزي. ودون تفكير، اندفع للأمام وشقلب جسده في الهواء، متدحرجاً على الأرض لتجنب أي خطر محتمل.
*طاخ!*
دوى صوت اصطدام ثقيل خلفه. تدحرج لوميان بسرعة إلى الجانب الأيسر من الموقد المتهدم، مستخدماً صخرة قريبة ليدفع نفسه وينهض. وبينما وقف على قدميه وفأسه جاهزة، رأى هيئة إضافية تقف في المكان الذي كان فيه قبل لحظات.
جعل الضوء الخافت من الصعب التمييز ما إذا كان إنساناً أو نوعاً من المخلوقات الشبيهة بالبشر. كان الشكل المنحني أمام لوميان لا يشبه أي شيء رآه من قبل؛ كان وحشاً بلا ملابس أو أحذية، وقد سُلخ جلده بالكامل كاشفاً عن العضلات الحمراء، والأوعية الدموية، واللفافة الصفراء تحتها. كانت هناك سوائل لزجة تتساقط من جسده، ومع ذلك لم تسقط على الأرض.
لقد كان وحشاً حقاً! بدت عيناه وكأنهما غائرتان في وجهه، وكان فمه مفتوحاً بأقصى قوته، كاشفاً عن أسنان غير متساوية وسيلان طويل من اللعاب. على الرغم من كل قصص الأشباح التي ألفها لوميان في الماضي، لم يتوقع أبداً أن يواجه مثل هذا الروح الشرير في الواقع.
امتلأت أنف لوميان برائحة الدم بينما دوت أنفاس الوحش في أذنيه. تولت الغريزة زمام الأمور لديه وهو يتنحى جانباً، متفادياً هجوم الوحش الأحمر الدموي بصعوبة. كان لوميان يعلم أنه يدين بردود أفعاله السريعة لتوجيهات “أورو” وسنوات خبرته في قتال الشوارع؛ فلولاها، لما استطاع الرد في الوقت المناسب.
أخذ نفساً عميقاً ليهدئ نفسه، واندفع نحو الوحش الذي قفز باتجاهه. وبفأسه الحادة، أرجحه بكل قوته وضرب الوحش في ظهره.
موقع مَجَــــ.ــرّة الرِّوايــ.ــات هو صاحب حقوق الترجمة، نرجو عدم دعم المواقع السارقة.
*بام!*
أسقطت الفأس الوحش في منتصف دورانه، مما أدى إلى تناثر القيح والدم في كل اتجاه. ودون تردد، جثا لوميان على ركبته ورفع فأسه مرة أخرى، مستعداً لتوجيه ضربة أخرى.
*بام! بام! بام!*
مرة تلو الأخرى، كان لوميان يلوح بفأسه بدقة وقوة، وكل ضربة تمزق لحم الوحش وتترك شقوقاً عميقة وعريضة في مؤخرة رأسه ورقبته وظهره. أخيرًا، سكن الوحش تماماً، مهزوماً تحت وابل ضربات لوميان العنيفة.
“هوف… بوف… لست مخيفاً كما تبدو.” تنهد لوميان بارتياح، وكانت نبرته تحمل لمحة من السخرية. مسح وجهه بيده اليسرى، ثم استخدمها لمسح الدم عن يده الأخرى.
“هل سوائل هذا الوحش سامة؟ حتى الآن، لا أشعر بأي ألم يوحي بأنها تأكل جلدي…” بدأ لوميان يقلق بشأن مشكلة أخرى.
وبينما كان يجمع شجاعته للبحث في جسد الوحش، فوجئ بحركة مفاجئة؛ فالوحش المسلوخ بلون الدم استند على يديه وقفز مجدداً، كما لو كان لا يزال حياً! أليس ميتاً بعد؟
على الرغم من تمزيقه إلى هذه الحالة، بدا أن الوحش لا يزال ينبض بالحياة. كان لوميان مصدوماً وخائفاً. سيطر القلق عليه؛ فلو كان يواجه بشراً عاديين أو وحوشاً طبيعية لما خاف بهذا القدر، حتى لو لم يستطع هزيمتهم. لكن هذا الوحش يبدو غير قابل للقتل، مما جعل كل حركاته تبدو بلا جدوى.
مستفيداً من ارتباك الوحش القصير، اتخذ لوميان قراراً سريعاً؛ ضغط بقوة على قدميه وركض بشكل عشوائي.
*طقطقة! طقطقة! طقطقة!*
ركض بكل قوته، لكنه كان يشعر بأنفاس الوحش على قفاه، وصوت تنفسه الثقيل يتردد في أذنيه. كان الوحش يطارده عن كثب. ورغم خوفه، كز لوميان على أسنانه وسمح للذعر بأن يدفعه للركض أسرع، متجاوزاً حدوده السابقة. ولدهشته، أدرك قريباً أن المسافة بينه وبين الوحش لم تعد تتقلص.
*طقطقة! طقطقة! طقطقة!*
وصل لوميان أخيراً إلى مبناه شبه الأرضي المكون من طابقين، ففتح الباب غير المقفل وقفز إلى الداخل. وبصوت عالٍ، أغلق الباب بقوة وسرعان ما توجه إلى الموقد، حيث التقط شوكة فولاذية كانت تستند إلى الجدار، ثم ركز بصره على الباب.
لكن بعد ذلك، سمع صوت خطوات الوحش وهي تتلاشى. انتظر، لكن الوحش لم يحاول اقتحام الباب. هل يدرك أنني أترصد له هنا؟ لم يكن لوميان يصدق أن الوحش يمتلك ذكاءً عالياً.
تحرك ببطء نحو النافذة القريبة من الباب ونظر للخارج. فجأة، ظهر وجه على الزجاج؛ كتلة دموية بلا جلد بأسنان غير متساوية. تجمد لوميان للحظة، وكاد قلبه يتوقف.
ولدهشته، لم يحاول الوحش كسر الزجاج أو مهاجمته، بل اكتفى بملاقاته بنظره. استعاد لوميان وعيه وتراجع، ممسكاً بالشوكة الطويلة بكلتا يديه. غادر الوحش النافذة، وراقبه لوميان بحذر وهو يتجول في الضباب الخفيف لفترة قبل أن يتراجع أخيراً نحو الأنقاض.
كان لوميان في حيرة من أمره؛ فقد كان مستعداً للإيقاع بالوحش أو الفرار بسرعة من الحلم، لكن المخلوق غادر ببساطة دون هجوم. وبعد تفكير، خطرت له فكرة: ربما يكون الوحش خائفاً من دخول منزلي؟ نعم، لا توجد علامات تلف على المنزل إطلاقاً… في الحلم، هذا المكان آمن تماماً؟
مع هذا الإدراك، غمره شعور بالراحة، لكنه أصيب بموجة من التعب الشديد في اللحظة التالية؛ فقد استنزفت المطاردة القصيرة من طاقته أكثر مما استنزفه تدريب القتال طوال فترة ما بعد الظهر.
توجه لوميان إلى الطابق العلوي إلى غرفة نومه، ممسكاً بالمجرفة والفأس بإحكام. وبينما استلقى على السرير، حاول أن ينام.
فتح لوميان عينيه وهو يشعر بالارتباك والنعاس. خلف الستائر، كان الوقت لا يزال ليلاً، والغرفة غارقة في الظلال. للحظة، لم يستطع تحديد ما إذا كان لا يزال في عالم الأحلام أم عاد للواقع، لكنه لاحظ غياب الضباب الرمادي وحقيقة أنه يرتدي بيجامته، فأدرك أنه استيقظ.
“استيقظت مبكراً بسبب الخوف،” تمتم لنفسه وهو يربت على جيب بيجامته بشكل لا واعٍ. وعندما لم يشعر بوزن “لويس دور”، شعر بوخزة خيبة أمل. لقد تأكدت حقيقة أخرى: المال لا يمكن إخراجه من عالم الأحلام!
أخذ لوميان نفساً عميقاً وهدأ نفسه، ثم تحولت أفكاره إلى مشكلة خطيرة: كيف سيتعامل مع ذلك الوحش الذي لا يموت؟ ورغم علمه أنه قد يتمكن من تجاوز المنطقة بالتسلل، إلا أنه أدرك أن هذا ليس حلاً طويل الأمد؛ فاحتمال مواجهة وحوش مشابهة في المستقبل قائم دائماً، ولا يمكنه المخاطرة بحياته دون استعداد كافٍ.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل