تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 1005 التحقيق في المخاطر الخفية

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 1005: التحقيق في المخاطر الخفية

بناءً على طبيعة أحداث الليلة، وضع لوميان بعض التخمينات وكان مستعدًا لرؤية بعض تجليات الأحلام، لكن الشخص الذي ظهر في مركز الطوارئ كان غير متوقع تمامًا: لقد كان غريشا، شريك بينغ دينغ في السكن!

إن حقيقة تشاركه السكن مع بينغ دينغ تشير إلى وجود أمر غير عادي بشأنه. لقد لاحظه لوميان ورفاقه من قبل، لكنهم لم يتمكنوا أبدًا من معرفة هويته في العالم الحقيقي… هل يمكن أن يكون هو العقل المدبر وراء أحداث الليلة؟ وما هو هدفه الحقيقي؟ تسارعت أفكار لوميان وازدادت حيرته.

كان قد حصر اهتمامه في الشخص الذي وضع فيه “تنظيم أورورا” ثقته ليكون المنظم لكل شيء الليلة، آملًا في تأكيد بعض الأمور. لكن غريشا لم يكن يتناسب مع ملف “أنا أراقب، أستمع، وأدرك”؛ فقد كان غريب الأطوار، ومصابًا بجنون الارتياب، ووقحًا.

“هو؟” انحنت فرانكا، التي كان رد فعلها أبطأ من المعتاد، لتلقي نظرة على الصورة الثابتة على شاشة هاتف لوميان. وبدت أكثر حيوية إثر صدمتها المفاجئة.

قال لوميان بهدوء: “الاكتشافات غير المتوقعة تظل ذات قيمة”.

ردت فرانكا باختصار: “نعم”، ولم تضف شيئًا بعد ذلك.

لم يكن لوميان في عجلة من أمره للمغادرة؛ فأخرج مرآة زينة متصدعة وبدأ يركز بعمق. لفتت تصرفاته انتباه فرانكا، فأمالت رأسها تنظر إليه ببعض الارتباك وسألت: “ماذا تفعل؟”

أوضح لوميان باختصار: “أتحقق مما إذا كان عالم المرايا قد تعافى، وما إذا كانت الشظايا المكسورة قد شكلت منطقة جديدة خلف المرآة. لو شان لم تحضر هاتفها، ولا أملك وسيلة أخرى للتواصل معها. أحتاج لاستخدام عالم المرايا لإرسال رسالة تخبرها بأنكِ بخير، وأن بإمكانها مغادرة المنطقة الواقعة تحت الأرض مع تشو مينغ روي”.

“لا يوجد أمر عاجل الآن، ولكن ماذا لو اكتشف تشو مينغ روي شيئًا؟” ذهلت فرانكا للحظة وتابعت: “هل نزل تشو مينغ روي إلى القبو؟ ألن يسبب ذلك مشكلة؟”

كان قبو مستشفى موشو مزيجًا من الصدمات النفسية اللاواعية وهاوية رمزية مرتبطة بـ “الأم الشجرة للرغبة”. وحتى لو لم يكن المكان قادرًا على تهديد تشو مينغ روي جسديًا، فقد يجبره على مواجهة صدمات الماضي، مما يوقظ محفزات قوية قد تؤدي لتغييرات جذرية. قد تكون تلك التغييرات إما جيدة جدًا أو سيئة جدًا، ولهذا السبب لم يرغب فريق لوميان في دخول تشو مينغ روي إلى قبو مستشفى موشو في هذه المرحلة.

نظر لوميان إلى فرانكا وضحك قائلًا: “الخطط لا تساير التغييرات أبدًا. الأهم الآن هو إنقاذكِ، وكل شيء آخر يمكن التعامل معه أو إصلاحه لاحقًا. إذا ساءت الأمور، ستفشل المهمة تمامًا وسيرسلون فريقًا آخر. وفي أسوأ الأحوال، سنواجه جميعًا نهاية العالم، لكنني لم أكن لأسمح بموتكِ هنا الليلة”.

حدقت فرانكا في لوميان لبضع ثوانٍ عاجزة عن الكلام. وبعد لحظة، أشاحت بنظرها وتنهدت: “هناك أشياء لا يمكن تعويضها أبدًا…”. عند سماع ذلك التنهد وتلك الكلمات، شعر لوميان أخيرًا أن فرانكا قد استعادت روحها بعد الحالة الميتة التي كانت عليها.

لم يسأل عما تقصده، منتظرًا إياها لترتب أفكارها، بينما كان يتأمل المرآة المتصدعة بين يديه. “لقد تعافى عالم المرايا، واستعادت قطع المرآة الكبيرة خصائصها السحرية”. مع هذه الكلمات، همس لوميان ببعض التعاويذ، مضفيًا عليها بريقًا مظلمًا متلألئًا قبل أن يرسلها عبر أكبر شظية في المرآة المتصدعة.

مستشفى موشو، الطابق السفلي الثاني (B2).

قادت لو شان تشو مينغ روي وهي تزحف بحذر على طول الممر، متفقدة المكان بحثًا عن لو فو المفقود.

وبينما كانت تنظر نحو إحدى الغرف وتشو مينغ روي ينظر في الاتجاه المعاكس، لمحت قطعة زجاج محطمة على الأرض، تتلألأ عليها كلمات: “لقد عاد لو فو إلى المنزل بالفعل”.

التفتت لو شان بسرعة نحو تشو مينغ روي وقالت: “لقد تلقيت رسالة، لو فو هرب”.

رمقها تشو مينغ روي بنظرة فاحصة للحظة، لكنه لم يسأل كيف تلقت الرسالة، رغم أنه لاحظ سابقًا أنها خرجت من المنزل مسرعة ونسيت هاتفها.

بعد مغادرة قبو المستشفى، وأثناء مرافقة تشو مينغ روي للو شان إلى مجمع “دي تشوانغ”، رأت لوميانا ولو فو عند المدخل.

سألت لو شان: “هل عدتما للتو أيضًا؟”.

أجابت لوميانا وهي تمسك بشظيتين من المرآة وتتلفت حولها: “كان علينا التعامل مع نظام المراقبة في المستشفى”.

ورغم أن أحداث الليلة لم تكن مرتبطة بقضية جنائية واعتُبرت “كارثة طبيعية” -مما يعني غياب تحقيقات الشرطة- إلا أن لوميانا رأت أن الحذر واجب. ذهلت لو شان لبضع ثوانٍ وفكرت: “أنتِ مجرمة خبيرة، أليس كذلك؟”.

ثم توجهت لوميانا بالشكر للو شان قائلة: “شكرًا لمساعدتكِ. لولا إحضاركِ لتشو مينغ روي إلى القبو في الوقت المناسب، لابتلعتنا تلك الهاوية الوهمية أنا ولو فو”.

ارتسمت ابتسامة على وجه لو شان رغم محاولتها التواضع وقالت: “تشو مينغ روي هو من كان مستعدًا للمخاطرة بحياته لإنقاذ شخص ما، لقد كان دائمًا شخصًا طيبًا”.

قالت لوميانا مثنيةً عليها: “من الرائع أنكِ أقنعته بهذه السرعة”.

ردت لو شان وهي تشيح بنظرها في ارتباك: “ليس تمامًا”. ثم توجهت بسرعة نحو المصعد الذي وصل للتو إلى الطابق الأول.

بعد دخولهما، التفت لوميان إلى لو شان وقال: “نود فحص شقتكِ لتحديد أي تهديدات خفية”.

وافقت لو شان بحماس: “بالطبع، حسنًا!”. فقد تذكرت كيف انتهى بها المطاف في قبو المستشفى لسبب غير مفهوم، وأدركت أنها لن تنعم بنوم هادئ ما لم يُكشف التهديد الكامن في غرفتها أو حولها.

عند وصولهم إلى الشقة رقم 1502، بدأ لوميان بفحص كل زاوية، بينما استعادت فرانكا طاقتها وبدأت تلمس الأشياء بصمت لاستشعار أي أثر. وبعد بضع ثوانٍ، وقف لوميان أمام النافذة الزجاجية في غرفة المعيشة وخاطب لو شان الواقفة قرب طاولة القهوة: “سأؤدي تعويذة المرآة السحرية لأرى إن كان بإمكاني الحصول على إجابات أو تلميحات”.

أومأت لو شان برأسها موافقة. مد لوميان يده نحو الزجاج الشفاف الذي استحال مرآة تحت جنح الليل، وبدأ بتلاوة التعويذة. كان بمقدوره فقط أداء تعويذة تعتمد على روحه الخاصة. وبعد طرح سؤاله، تموج سطح الزجاج ببريق داكن، ثم استقر ليكشف عن مشهد لببغاء ملون الريش داخل لوحة.

“هذا؟” استدارت لو شان بسرعة لتنظر إلى الجدار خلفها، متسائلة إن كان رسمها قد خذلها. وفي تلك اللحظة، طار الببغاء الملون خارج اللوحة محاولًا الهروب من الشقة، لكن الأبواب والنوافذ كانت مغلقة، فظل يصطدم بالجدران مرارًا وتكرارًا. صرخت لو شان: “لماذا؟”.

أجاب الببغاء بصوت بشري واضح: “أنا لست دميتكِ، أنا أخدم…”. وقبل أن يكمل جملته، تفكك جسده فجأة؛ تساقط الريش ريشة تلو الأخرى، وتبعه اللحم الذي بدأ يتقطر كالطلاء الذائب. وفي غضون ثوانٍ قليلة، تحول الببغاء الملون إلى عدد لا يحصى من قطرات الطلاء المتناثرة على البلاط الكريمي.

استنتج لوميان: “لقد كان خاضعًا لسيطرة شخص آخر”.

تساءلت لو شان بصدمة وحيرة: “كيف يعقل هذا؟”. لقد رسمت هذا الببغاء ريشة بريشة، فكيف يسيطر عليه شخص آخر؟ لو كانت نسختها الأخرى هي من تؤثر على إبداعها لتقبلت الأمر، ولكن شخصًا خارجيًا؟ كيف؟

ألقى لوميان نظرة على لو شان وقال: “لا تثقي في أي شيء تمامًا؛ ينطبق هذا على الآخرين، وعلى الأشياء التي تبدعينها، وحتى على نفسكِ”.

تمتمت لو شان: “أفهم…”، وهي تتذكر تجاربها السابقة وتفكر في نسختها الأخرى.

فكر لوميان للحظة ثم اقترح: “من الأفضل أن تبيتي في شقتنا الليلة، تحسبًا لأي طارئ”. كان يخطط لتصوير كل ركن وغرض في شقة لو شان لإرسال الصور إلى أندرسون للتحقق من وجود أي مشكلات متبقية.

وافقت لو شان بسرعة: “حسناً”. فبغض النظر عن أمر الببغاء، كانت قد قررت بالفعل جمع أغراضها والبحث عن فندق مناسب للإقامة فيه لبضعة أيام.

بعد أن استقرت لو شان في الشقة 2303 مع جينا، اصطحب لوميان فرانكا إلى الشقة 1502 لتصوير كل جزء فيها، حريصًا على ألا يفوته شيء. وبمجرد انتهائه، أرسل الصور فورًا إلى صاحب الحساب المسمى “اسم يترك انطباعاً عميقاً لديك”، وسأله: “هل يمكنك اكتشاف أي مشاكل محتملة في هذه الصور؟”.

بعد دقائق، رد أندرسون هود: “هل تدعوني للعبة ‘اوجد الاختلافات’؟”.

أجاب لوميان ببرود: “شيء من هذا القبيل”.

انتظر لوميان بصبر، وبعد خمس دقائق تقريبًا، تلقى رسالة أخرى من أندرسون: “لو كنت مكانك، لأريت أحدهم صورًا لا تشوبها شائبة وطلبت منه البحث عن خطأ ما”.

فكر لوميان: “هل يعني هذا… أنه لا يوجد خطأ؟”.

أرسل أندرسون هود رسالة أخرى: “تلك المساحة الفارغة في اللوحة مزعجة، أضف إليها بعض الألوان”.

أومأ لوميان مفكرًا قبل أن يسأل: “هل يمكنك التحكم في أشياء رسمها آخرون؟”.

“هناك طرق عديدة للتحكم في الرسوم؛ إحداها أن تصبح رمزًا داخل عالم اللوحة، وأخرى بمنحها حياة أكثر اكتمالًا، وثالثة بإضفاء طابع بشري عليها، ورابعة بإعادة تكوين المعلومات التي تتألف منها، نظرًا لجوهرها المعلوماتي. وأخيرًا، وبما أنها تمتلك روحانية، يمكنك تحويلها إلى دمية خاصة بك…”. قدم أندرسون شرحًا مطولًا على غير عادته، وختم قائلًا: “بعد سماع كل هذا، ألا تشعر أن كل احتمال تخيلته يظل واردًا؟”.

رد لوميان ببرود: “لقد أسهبت في التفاصيل فقط لأقول ‘نعم’، أليس كذلك؟”.

في رأيه، لم يكن تحديد الخطر الخفي في الغرفة هو الأهم؛ فقد تأكدوا بالفعل أن لو شان تحت مراقبة قوة معادية، وما لم يقضوا على الطرف الآخر، فإن خطر اليوم سيزول ليظهر خطر جديد غدًا.

كان من المؤسف أن الببغاء قد دُمر قبل أن ينهي كلامه. وعندما رأى أن أندرسون هود لم يعد للرد، نهض لوميان ونظر إلى فرانكا التي كانت تقف بجانب النافذة في شقة لو شان، وتحدق بصمت إلى الخارج.

سار لوميان نحوها ووقف بجانبها ينظر في الاتجاه ذاته؛ رأى أكشاك الطعام في الشارع البعيد، والناس يأكلون ويشربون في وقت متأخر من الليل، والبنايات الشاهقة التي تزين أضواء غرفها سماء الليل. ظل لوميان ينظر بهدوء لفترة قبل أن يلتفت نحو فرانكا، التي كانت غارقة في تأملها، وكأنها لا تريد أن تحيد بنظرها لثانية واحدة. وبعد برهة، تنهدت برقة وقالت: “الليل جميل حقًا…”.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
1٬004/1٬179 85.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.