الفصل 1071 خداع
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 1071: خداع
تجمدت هيئة “الأحمق”، المغمورة بفيض من قطع المعرفة، وفجأة انفجر رأسه متحولًا إلى كتلة من الديدان المشوهة. اختفت هذه الديدان بسرعة، تاركةً خلفها فقط زوجًا من القفازات السوداء وعصًا مرصعة بشظايا النجوم.
وسط الضباب الرقيق الذي تخلل قمم الجبال، نزلت هيئة أخرى؛ كان “الأحمق” مجددًا، مرتديًا معطفًا أسود وقبعة أسطوانية. وعادت القفازات السوداء والعصا المرصعة بالنجوم إلى قبضته فورًا.
ما حدث للتو لم يكن سوى عرض تاريخي!
في الظل الأسود الذي اتخذه “الحكيم الخفي”، كانت العيون الجاحظة ذات اللونين الأبيض والأسود تدور، عاكسةً هيئة “الأحمق” مرة أخرى. في تلك اللحظة، راودته رغبة عارمة في الهروب.
لم يكن يفتقر إلى الشجاعة لتدمير جسده الحالي وإعادة إحيائه عبر نسخة احتياطية من المعلومات المخفية في مواقع أخرى؛ فبالنسبة لكائن يمثل “تفرداً حياً”، لن يكون هذا الأمر مؤلمًا للغاية. لكن ما منعه من اتخاذ هذا الخيار هو أنه لاستعادة “التفرد” عبر نسخة احتياطية معينة، كان على “الحكيم الخفي” تفعيل ذلك بنفسه قبل موته، وهو تفعيل يمكن تتبعه وتحديد موقعه.
وبصفته تجسيدًا للمعرفة الغامضة، كان يدرك تمامًا قدرات أعدائه، والدور الذي تلعبه الحواجز المظلمة التي أغلقت “المجال المجهول” بالكامل، والضباب الرمادي المتغلغل فيه. وإذا لم يقم بتنشيط ذلك، سينتقل “التفرد” تلقائيًا إلى أقرب نسخة احتياطية وفقًا لمبدأ القرب، وكان قد أخفى نسخةً بالفعل داخل هذا المجال المجهول.
كانت خطته الأصلية تقضي بأنه إذا واجه عدوًا قويًا، فسيحاول طرده أو قتله مباشرةً واستعادة غنائمه عبر الإحياء مرتين، وإذا فشل، فهذا يعني استحالة الفوز، وعندها سيسمح لنفسه بأن يُقتل للمرة الثالثة ليعود عبر نسخة احتياطية في مكان آخر، هاربًا تمامًا من الملاحقة.
بمعنى آخر، لم يكن “الحكيم الخفي” مذعورًا؛ فبعد موته مرتين إضافيتين، سيتمكن من الهروب حقًا من هذا المجال المجهول دون تتبع، والعودة إلى حالة التخفي. كانت خطته الحالية تقتضي شن هجوم مضاد، فإن فشل، سينتظر حتى يُقتل بدلاً من الانتحار.
فالمعلومات تتعرض للفقدان والتدهور والأخطاء والفوضى خلال عمليات النسخ المتكررة؛ وهذه قاعدة أساسية في الكون، تجسد الخطأ والتحلل وزيادة العشوائية. وكلما زاد نسخ المعلومات، زادت احتمالية ظهور المشكلات والفوضى الكامنة. وإذا عاد “الحكيم الخفي” باستخدام مجموعة المعلومات الرابعة، فقد تظهر أخطاء خفية، خاصة وأن العدو الذي يواجهه يرمز إلى “الخطأ”.
وفي هذا السياق، سيؤدي الانتحار إلى تدهور أكبر وتضخيم للفوضى المعلوماتية، لأنه ينبع من نفي داخلي ووعي ذاتي، بدلاً من القتل على يد الآخرين.
وفي عينيه ذات اللونين الأبيض والأسود اللتين عكستا صورة “الأحمق”، ظهرت رموز أثيرية جديدة؛ لم تكن معقدة، بل مجرد أرقام بسيطة: “0” و “1”.
وفي مذهب “موسى الزاهد”، كان لكل رقم روحانيته ومعناه الرمزي الخاص. بالطبع، لا تملك الأرقام قوة مباشرة، لكنها تحمل دلالات غامضة متناسبة. وكانت إحدى قدرات “الحكيم الخفي” الأساسية هي إضفاء القوة على الأرقام، مما يمنحها قوة رمزية مختلفة تمامًا، وإن كانت أدنى من الأصل.
فالرقم “0” يمثل الفوضى والمجهول وما وجد قبل كل شيء، بينما يمثل “1” البداية، والأقدم، والخالق الذي صنع هذا العالم. شهد الرقمان “0” و “1” داخل تلك العيون تغييرًا مفاجئًا؛ اتصلا طرفًا بطرف، وتدفقا بسرعة عبر النفق الشفاف الذي شكلته مقلتا العين، متحولين من “0” إلى “1” ومن “1” إلى “0”؛ من العدم إلى الوجود، وبالعكس.
ومع تدفق الصفر والواحد، سرعان ما أصبح المجال المجهول شفافًا. سواء كان المجال نفسه، أو الحاجز المظلم المحيط به، أو الضباب الرمادي المنتشر، فقد بات كل شيء يتكون من عدد لا يحصى من أرقام “0” و “1”؛ كانت مجرد مصفوفات تشكلت من هذين الرقمين فقط!
كما شهدت صورة “الأحمق” تغييرات مماثلة؛ فقد زحفت على وجهه وقفازاته أعداد لا تحصى من الديدان الصغيرة، الشفافة أو اللامعة أو المجزأة، وجميعها منسوجة من خيوط متشابكة من “0” و “1”. وتحت تأثير “الحكيم الخفي”، بدأت أعداد هائلة من الرقم “1” تتحول إلى “0”. وعندما يهيمن الصفر، سينهار هذا العالم الرقمي تمامًا ويتلاشى في “العدم”، ولن يعود قادرًا على إعاقة هروب “الحكيم الخفي”. حتى “الأحمق” نفسه سيتأثر، ولن يتمكن من تحديد الموقع والتتبع في الوقت المناسب.
فجأة، اختفت هيئة “الأحمق”، ليظهر في السماء المليئة بالضباب الرقمي، دافعًا بعصاه المرصعة بالنجوم نحو الأسفل من بعيد. وبصمت، انفجرت الحواجز المظلمة التي تحصر “المملكة المجهولة” نحو الداخل، مما تسبب في انهيار الضباب الرمادي والمملكة نفسها ببطء، مثيرًا سلسلة من العواصف الزمكانية المرعبة.
لقد أغرق “الأحمق” هذا العالم الرقمي في الدمار بشكل استباقي. اجتاحت العواصف الزمكانية العاتية “الحكيم الخفي”، وامتد الانهيار والتفكك المحيط به إلى هذا الحاكم الشرير.
لم يذعر “الحكيم الخفي”، بل غمره السرور؛ فهذا الدمار لم يقضِ فقط على آخر نسخة احتياطية مخفية في المملكة المجهولة -مما سيسمح له بالهروب حقًا من مطاردة “الأحمق” بعد موت واحد إضافي- بل أدى أيضًا إلى رفع الحاجز وإغراق الموقف في الفوضى؛ وحتى لو هرب مباشرة أو فعل النسخة الاحتياطية مسبقًا، فلن يضطر للقلق بشأن التتبع.
وبعينيه ذات اللونين الأبيض والأسود، استسلم “الحكيم الخفي” لانهيار العالم ودمار العواصف الزمكانية، فاستحال على الفور إلى تدفقات متلاحقة من المعلومات الشفافة والأثيرية، وكانت هذه المعلومات مشبعة بلون قرمزي خفي.
وبينما كان “الحكيم الخفي” على وشك التلاشي والبعث من النسخة الاحتياطية، امتدت يد “المهرج” في السماء -اليد التي لم تكن تحمل العصا- نحو الأمام فجأة.
رنين! تردد صدى جرس قديم في العالم المشرف على الانهيار، وضغطت اليد السوداء على عقرب ساعة حجرية ضخمة وهمية. تجمدت العواصف المظلمة العاتية، والجبال المنهارة، والشقوق، والبحار؛ تجمد كل شيء كما لو تحول إلى صورة فوتوغرافية.
في هذا المشهد، كان الوحيدان القادران على الحركة هما “المهرج” و”الحكيم الخفي”، الذي تفتت بالفعل إلى تيارات معلوماتية لكنه لم يختفِ تمامًا بعد. لم يشمل “السيد المهرج” “الحكيم الخفي” في تجميد الوقت! كان معطفه الأسود يتطاير خلفه، وبدا وجهه تحت القبعة باهتًا وغامضًا.
لقد خُدعت!
في البرية، قفز لوميان -بعد تلقيه الإشارة- في الضباب الذي ملأ الحفرة الغائرة تمامًا، ممسكًا بهاتفه. كان هذا الممر السري قد دُمج منذ زمن طويل مع المملكة المجهولة حيث يقبع “الحكيم الخفي”.
ومع ظهور لوميان داخل هذا المشهد المدمر المتوقف زمنياً، شعر “الحكيم الخفي” -الذي تفتت إلى تيارات معلوماتية وكان يتوق غريزيًا للهروب- بشيء ما فجأة. شعر بوجود ابن من أبناء الحاكم.. لا، إنها هالة “الأأم العظيمة”! لقد جاءت “الأم العظيمة” لإنقاذي!
اندفعت تيارات معلومات “الحكيم الخفي” نحو لوميان الذي لم يعد متخفيًا، وانكشف وجهه المتألق. لم يشعر بالنجاة فحسب، بل اعتقد أن هناك فرصة لقلب الموازين؛ فإذا تدخلت “الأم العظيمة” شخصيًا، فكل شيء ممكن!
رفع لوميان يده اليمنى، موجهًا شاشة الهاتف التي تعرض تطبيقًا صغيرًا نحو الأمام. في تلك اللحظة، بلغ “التجميد” منتهاه، واستأنف الدمار زحفه. تدفقت معلومات “الحكيم الخفي” بجنون أكبر. وتحت تأثير هالة هذا الحاكم الشرير وحالته الحالية، بدأت بشرة لوميان البيضاء الناعمة تتقشر، وتلوت قطع من لحمه، وكأنها على وشك أن تنبت تلك العيون المميزة ذات اللونين الأبيض والأسود.
كان هذا فسادًا وتأثيرًا في آن واحد. لم يهرب لوميان ولم يتخلَّ عن الهاتف، بل وقف ساكنًا يستمتع بالألم الجسدي والنشوة الروحية. تجمعت فيه الهالة المتبقية من “إمبراطور الدم”، وختم “الطاوية” من العالم السفلي، والثقب الأسود “ثقب الإبرة” في راحته؛ كان عقله ينحدر نحو الفوضى، وكأنه اكتسب معرفةً لا ينبغي له امتلاكها.
التوى فمه بابتسامة، وعيناه ذات اللونين الأبيض والأسود تحدقان في المعلومات الشفافة المتدفقة بجنون من “الحكيم الخفي”، ثم ابتسم ابتسامةً باهرة: “لقد جئت لأجدك! أخبرتك أنني سآتي لأجدك!”
قطعة تلو الأخرى، بدأ اللحم يتساقط عن جسد لوميان، وكل قطعة تحمل تلك العيون ذات اللونين الأبيض والأسود، لكنه ظل صامدًا، ممسكًا بالهاتف الذي صنعه “حاكم البخار والآلات”.
أخيرًا، وصلت معلومات “الحكيم الخفي” إلى وجهتها. ضغط لوميان فورًا على زر تشغيل تطبيق “تمزيق المعلومات”. أظلمت شاشة الهاتف فجأة، جاذبةً الضوء المتبقي والمعلومات غير المادية من حولها. استعاد “الحكيم الخفي” وعيه فجأة، لكن الأوان كان قد فات؛ فقد تحول الهاتف إلى دوامة ضخمة، جارفًا كل المعلومات الشفافة والأثيرية المفتتة.
وعند رؤية ذلك، لم يتراجع لوميان، بل أحرق نفسه بالنار المدمرة. ووسط اشتعال اللهب الأسود العنيف الذي قيد جنونه وكبته، استحال إلى رماد بابتسامة باهرة ومروعة في آن واحد.
لقد مات جسده الحقيقي، وامتد الفساد إلى المرآة، فمات بديله في المرآة أيضًا. ولم تبقَ سوى المرآة الساكنة، التي حُجبت مسبقًا بقوى الإخفاء.
أضاءت شاشة الهاتف مرة أخرى، حيث حاول جزء من الوهج الأثيري المكون من معلومات معقدة التحرر والهروب من السيطرة بيأس. هبط “الأحمق” بمعطفه الأسود وقبعته الأسطوانية أمام الهاتف وحقيبة مسافر لوميان، بينما كان العالم المجهول ينهار ويتفكك خلفه.
صرخ “الحكيم الخفي” بيأس ورعب: “ارحمني! سأتعهد بالولاء لك! ارحمني!”
كان صوت “الأحمق” حادًا ببرود، لكنه حمل مسحة من اللطف: “لقد آذيت الكثيرين”.
رفع عصاه المرصعة بالنجوم، دافعًا “الحكيم الخفي” المقاوم إلى داخل شاشة الهاتف. ومن أعماق الهاتف، انبعث صوت مخيف، كوحش ينهش عظامًا بشرية.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل