الفصل 1078 قريب من أغسطس
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 1078: “على مشارف أغسطس”
في حانة الطابق السفلي من نزل “الديك الذهبي” (أوبرج دو كوك دوريه).
دخل ليون، الذي كان يرتدي قميصاً أزرق فاتحاً، فاستقبله كل زبون مر به بحفاوة نابعة من أعماق قلوبهم.
جلس ليون عند الحانة وابتسم للمالك والبارمان، بافارد نيسون: “كأساً من الأفسنتين (لا فاي فيرت) من فضلك.”
سأل بافارد نيسون، الذي كان يربط شعره على شكل ذيل حصان ويتمتع بطابع فني، بفضول وهو يصب الشراب: “لماذا تطلب الأفسنتين دائماً؟”
أجاب ليون وهو يسند مرفقه إلى منضدة الحانة بينما يتفحص الزبائن الآخرين: “لها معنى مقدس لديّ.”
لم يستزد بافارد في السؤال.
بدا السيد ليون كعالم أكثر منه كعامل، وقد غدا الشخصية الأكثر احتراماً في “شارع الفوضى” خلال الأشهر القليلة الماضية؛ فقد وصل في أبريل وحظي بدعم واسع في غضون ما يزيد قليلاً عن ثلاثة أشهر.
كان ينصر المظلومين، ويعدّ الأدوية ويعالج الأمراض الخطيرة مجاناً، ويقصّ الحكايات على أطفال شارع الفوضى، ويساعد المشردين والراقصات والعاملين في الشوارع على إيجاد وظائف تلبي احتياجاتهم الأساسية. لم ينظر إلى سكان هذا المكان بتعالٍ قط، ولم يتأنق بملابس فاخرة.
ولسبب ما، بدا أن عصابات منطقة السوق والشرطة يتجاهلونه تماماً.
كيف لشخص كهذا ألا يكون محبوباً؟ دفع ليون ثمن شرابه، وتناول الكأس الزجاجية ذات اللون الأخضر الحالم، وارتشف منها رشفة صغيرة.
في تلك اللحظة، رأى شاباً يرتدي قميصاً أبيض وسترة سوداء مفتوحة، يحمل قدحاً من الجعة، ويقفز فوق طاولة مستديرة صغيرة.
صاح الشاب: “يا رفاق، انظروا إليّ! أعلن أن السيدة ‘فورس’ قد نشرت المجلد الثامن من ‘المغامر العظيم’ في جزأين خلال أقل من نصف عام، يا له من أمر مذهل!”
وتابع: “وبالمناسبة، سأحصل على ترقية وعلاوة في الراتب! ستكون هذه آخر مرة أشرب فيها هنا خلال العامين القادمين، هل تصدقون ذلك؟ لقد أتقنت حقاً اللغة الفيسيكية القديمة، اللغة التي لا يفهمها إلا المتحضرون حقاً!”
ثم أضاف بزهو: “يا لي من موهبة فذة! لقد اجتزت الاختبار وعُينت في الخارج؛ سأشغل منصباً هاماً في ‘سوهت’. هنئوني! نزل ‘الديك الذهبي’ على وشك أن يُخرِج شخصاً متحضرأً بحق!”
راقب ليون المشهد مبتسماً، مستمتعاً بتلك الأجواء الفوضوية والمتناغمة بشكل غريب.
مكث حتى العاشرة مساءً، ثم غادر الحانة وسط توديع الجميع، وصعد إلى الطابق الثالث ليدخل الغرفة رقم 302.
كان هناك شخص بانتظاره بالفعل؛ إنه لوغانو، الرجل ذو الحاجبين الكثيفين والعينين الواسعتين والقوام المعتدل.
سأل ليون بمزيج من المفاجأة والسرور مع مسحة من الرهبة: “صاحب السمو، ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
نظر لوغانو إلى تابعه ورفع كلتا يديه، مؤدياً إيماءة الدفع نحو الخارج: “لتندحر الأمراض!”
استوعب ليون الأمر فوراً وكرر الإيماءة ذاتها: “لتندحر الأمراض! المجد لحاكم الطاعون العظيم، المجد لحاكم الأمراض العظيم!”
بدت علامات الرضا على وجه لوغانو وسأل: “كم عدد الأتباع الذين استقطبتهم مؤخراً؟”
أجاب ليون باحترام: “تنفيذاً للوحي وتعليماتكم، لم أقم بالتبشير علانية. بدلاً من ذلك، ومن خلال مساعدة السكان هنا واستغلال خوفهم من المرض، كونت تدريجياً نواة من الأتباع المخلصين.”
وتابع: “لاحقاً، سأشاركهم إيماني، وأحدثهم عن عظمة إلهي المرض، وعن رحمة وفضل جلالتكم.”
أومأ لوغانو برأسه: “عمل جيد. لقد تجولت في شارع ‘أنارشية’ والشوارع المجاورة، وسمعت الكثير عن أفعالك من الناس. تذكر، عليك الالتزام بتعاليم الكنيسة: أولاً، لا تبشير علنياً؛ ثانياً، يُسمح للأتباع بالبقاء على إيمانهم بـ ‘الشمس الخالدة’ أو ‘حاكم البخار والآلات’ أو أي من الحاكمة الرسمية الأخرى.”
انحنى ليون برأسه وأجاب بصدق: “أمرك يا صاحب السمو.”
أخرج لوغانو علبة مجوهرات صغيرة منقوشة بالفضة ومرآة زينة عادية المظهر، وقال مبتسماً: “لا داعي لمناداتي بـ ‘صاحب السمو’ بعد الآن. بدءاً من اليوم، ستصبح أسقف هذه المنطقة، وسترفع تقاريرك مباشرة إلى قداسة البابا وتتلقى الأوامر منه.”
“أنا…” لمعت عينا ليون، ولم يدرِ بماذا يجيب أمام الأسقف لوغانو.
“أنت تستحق ذلك.” سلم لوغانو العلبة والمرآة لليون وأردف: “المرآة للتواصل مع قداسة البابا. أما العلبة فتحتوي على صيغة جرعة ‘الساحر’ وكافة مكوناتها؛ هذه هبة من حاكم الطاعون وحاكم الأمراض. بمجرد أن تستعد، يمكنك تناول الجرعة والترقي لتصبح ساحراً.”
حين تذكر ليون قوى “المتجاوزين” والتعاويذ الإعجازية التي رآها من الأسقف لوغانو وغيره، تملكه الحماس ودفع كفه اليمنى للأمام بسرعة: “المجد لحاكم الطاعون، المجد لحاكم الأمراض!”
وجودك هنا يعني أنك تقدر مجهود مَجَرّة الرِّوَايَات، شكراً لدعمكم المتواصل.
شاركه لوغانو الثناء، ثم أضاف: “تضم العلبة أيضاً بعض لفافات التعاويذ التي ستمكنك من إتقان عدة تعاويذ علاجية وطرق إعداد الأدوية، دون الحاجة لمساعدتي أو مساعدة أي أسقف آخر. استخدمها لعلاج الأمراض الشائعة، أما في الحالات المستعصية، فعليك بتلاوة الأسماء الشريفة لحاكم الطاعون أو حاكم المرض.”
“فهمت.” تسلم ليون العلبة والمرآة. وبينما كان يفكر في أنه سيغدو قريباً “ساحراً” من التسلسل السابع ويتقن قوى خارقة حقيقية، ارتعد من شدة الإثارة، وازداد إيمانه بإلهي المرض وتبجيله لقداسة البابا.
فقبل ما يزيد عن ثلاثة أشهر، لم يكن سوى رجل بائس خدعه سكان الجزر، فقيراً يائساً من الحياة، يتمنى وضع حد لوجوده.
بعد مغادرته الغرفة 302 في نزل “الديك الذهبي”، عاد لوغانو إلى شقته المستأجرة.
أخرج مرآة ووضعها على الطاولة بوقار وطقوسية، ثم تلا: “يا من هي أقدم من العصور، خادمة الكوارث، ابنة الطاعون والمرض، المدمرة السائرة في الظلال، مرشدة الضالين في تريير، يا حاكم الطاعون العظيم، أبتهل إليكِ، وأرجو نظرة منكِ…”
بعد انتهاء صلاته، وضع لوغانو وثائق شؤون الكنيسة المرتبة أمام المرآة، وراقبها وهي تخترق الحجاب وتختفي داخل سطح المرآة كأنها تموجات في الماء.
وسرعان ما ظهرت كلمات على سطح المرآة: “عما قريب، ستصبح رئيس أساقفة، وتشرف على عدة أبرشيات.”
كانت هذه الرسالة من بابا “الكنيسة المريضة”.
غمرت السعادة لوغانو بعد تلقيه الرد. ورغم ندمه لكونه ليس “مباركاً” يستطيع التواصل مباشرة مع حاكم الوباء العظيم، لوميان لي، واضطراره لاتباع تعليمات قداسة البابا فقط، إلا أنه خلال الأشهر الماضية لم يتقن “طريقة التمثيل” فحسب، بل حصل أيضاً على صيغة جرعة “عالم الأحياء” من التسلسل السادس ومكوناتها من مسار “الزراعة”، وأصبح بالفعل “متجاوزاً” من التسلسل السادس.
وبناءً على كلمات قداسة البابا، فبعد مراكمة الإنجازات لعام آخر أو نحو ذلك، ستسنح له الفرصة للترقي إلى التسلسل التالي، ليصبح “درويد” ورئيس أساقفة.
نظر لوغانو إلى المرآة بترقب وانحنى باحترام: “أمرك، قداستك.”
…
في الفيلا الفاخرة حيث يقيم لوميان والآخرون.
جلست جينا، بابا “الكنيسة المريضة”، على أريكة طويلة متكئةً على “حاكم المرض العظيم” فرانكا رولاند، وهي تراجع تقرير عمل لوغانو.
بعد النقاش، قرر لوميان وفرانكا أن تبرز جينا أولاً كبابا معترف به من قبل أتباع “الكنيسة المريضة”، مما يوفر لها “مرساة” ويفسر التغييرات في العقيدة بشكل منطقي. وفي المستقبل، إذا تمكنت جينا من الترقي إلى التسلسل الثالث، فسيكون بمقدورهم استخدام سلطة “حاكم الطاعون” و”حاكم الأمراض” لإصدار مرسوم إلهي مشترك يرفع البابا المستحق إلى مرتبة “حاكم فرعي”. حينها ستصبح أعمالها جزءاً طبيعياً من تعاليم الكنيسة، ولن يشكك فيها أحد.
بعد سماع تقرير جينا، التفتت فرانكا نحو لوميان، الذي كان مسترخياً يقرأ على أريكة أخرى.
قالت فرانكا: “أعتقد أن ‘المراسي’ التي نملكها كافية لدعم ترقينا إلى التسلسل الثاني؛ وعلاوة على ذلك، لا يمكننا التبشير على نطاق واسع في تريير بأي حال.”
كان عدم التبشير علناً مع السماح باستقطاب بعض الأتباع هو التفاهم الضمني بين مجموعة لوميان وكنيسة “حاكم البخار والآلات”. وفي هذا الصدد، كان “حاكم البخار” متساهلاً للغاية معهم.
ففي وقت سابق، خلال “يوم القديس” في مايو، أقامت كنيسة البخار قداساً مهيباً حضره عشرات الآلاف أمام كاتدرائية تريير البطريركية. كانت مشاعر الحاضرين جياشة بشكل استثنائي، وقد تملكهم الورع والحماس بتأثير القداس والأجواء الطقوسية المحيطة. حضر أنطوني القداس بصفته مؤمناً بـ “حاكم البخار”، وتناول الجرعة سراً وسط ذلك الصدى العاطفي لعشرات الآلاف، ليصبح “معالجاً” من التسلسل الرابع.
كان ذلك استغلالاً للقداس الكبير لتبسيط متطلبات الطقوس. لم يجرؤ أحد غيره على فعل ذلك، إذ سيُعتبر تجديفاً يلحظه الحاكم الحقيقي فوراً بسبب طبيعة الطقوس والمشاعر المتأججة، مما يستوجب عقاباً إلهياً مرعباً. لكن “حاكم البخار والآلات” سمح لأنطوني بذلك؛ فقد صلى لوميان وأنطوني في الكاتدرائية مسبقاً وتلقيا وحياً بالإذن.
وضع لوميان كتابه جانباً وقال مبتسماً: “المشكلة الحالية هي عجزنا عن الحصول على خصائص ‘المتجاوز’ سواء لـ ‘ساحر الطقس’ أو ‘شيطان الكارثة’.”
فوفقاً للمعلومات التي جمعتها فرانكا من داخل “طائفة الشيطانة”، تأكدوا أن الطائفة تمتلك خمس خصائص على الأقل لـ “شيطان الكارثة”؛ أربعة ملائكة (الرمادي، والأصفر، والأزرق، والبنفسجي) إضافة إلى غرض مختوم من الرتبة “0”.
كما علمت مجموعة لوميان أنه في حال وجود ثلاثة ملائكة من التسلسل الأول في مسار ما، فإن عدد ملائكة التسلسل الثاني المتاحين يتراوح بين ستة إلى ثمانية فقط، حسب طبيعة المسار. وبتعبير آخر، مع وجود الحاكم الحقيقي – الشيطانة الأولية – لم يتبقَّ سوى خصيصة واحدة إلى ثلاث خصائص لـ “شيطان الكارثة” خارج الطائفة، ومكانها مجهول حالياً، أو على الأقل ليست بحوزة حلفاء “كنيسة الأحمق”.
وبالمثل، كان توزيع خصائص “ساحر الطقس” كالتالي: تمتلك عائلة “إينهورن” ملكين من التسلسل الثاني، وعائلة “ساورون” ملكاً واحداً، وجيش “إنتيس” ملكاً واحداً (يبدو أنه نتاج تسرب الخصائص بعد أفول نجم عائلة ساورون)، بينما يمتلك “نظام الصليب الحديدي والدم” ملكاً واحداً على الأقل، وهناك خصيصة واحدة في خزينة سفينة “المنتقم الأزرق”.
أي أنه لم يتبقَّ سوى عدد ضئيل من خصائص “ساحر الطقس” غير المعروف مكانها، وربما لا يوجد شيء على الأقل، ولا يملك لوميان أي خيط حالياً.
وقبل أن ترد فرانكا أو جينا، قال لوميان بتفكير: “أخطط للقيام برحلة إلى ميناء ‘بانسي’ قريباً.”
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل