تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 121 قاعة الرقص بريز

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 121: قاعة الرقص بريز

لم يلتفت لوميان أو يتردد، بل سار بثقة نحو موقف العربات العامة. مسح المنطقة بنظرة لا مبالية، واستقر نظره على الواجهة الزجاجية لمقهى قريب؛ حيث رأى انعكاس صورته بسترة داكنة، ولم يكن بعيدًا عنه شخص آخر يرتدي سترة قماشية وقبعة.

صرف لوميان نظره، مسرعًا خطاه كما لو كان يحاول اللحاق بالعربة ذات الطابقين المغادرة. وكما توقع، شعر بالرجل ذي القبعة الزرقاء يبدأ في الجري خلفه.

انزلقت العربة العامة بعيدًا بهدوء متجهة إلى أسفل الشارع. تظاهر لوميان بأنه أدرك عدم قدرته على اللحاق بها فتوقف فجأة. ومن خلال نوافذ المتاجر المصطفة على طول الشارع، رأى الرجل المتعقب يتعثر في مشيته ثم يتوقف. اغتنم لوميان الفرصة، واستدار مستطلعًا قاعة الرقص المقابلة.

عندما مر لوميان بعلامة توقف الخيول العامة، أومأ برأسه إيماءة خفيفة تكاد لا تُلحظ، ثم تابع سيره وانعطف نحو زقاق مظلم سُدَّ مدخله بحاجز.

طارد الرجل ذو القبعة فريسته، متجاوزًا الحاجز المتهدم بسهولة، لكن لوميان كان قد اختفى، وبدا وكأنه تبخر في الهواء.

وبينما كان الرجل يستعد للانطلاق بحثًا عنه، انقض لوميان من مكان اختبائه في الزاوية كفترس يهاجم طريدته؛ أمسك بأكتاف الرجل وسحبه إلى الوراء، دافعًا بركبته بقوة في ظهره.

“كراك!”

اصطدمت ركبة لوميان بخصر الرجل، مما جعل وجهه يتشنج من الألم وانهارت ركبتاه، ليسقط على الأرض بصوت مدوي مثيرًا سحابة من الغبار.

انحنى لوميان وأمسك برأس المتعقب من الخلف، وسأله بصوت خشن: “من الذي أرسلك لتتبعني؟”

احتج الرجل بذعر: “أنا لا أتبعك! كنت أختصر الطريق فحسب!”

ضحك لوميان، ثم أمسك برأسه وضربه بالأرض بقوة. عوى الرجل من الألم، وقد تورمت جبهته وسالت منها الدماء.

ضغط لوميان عليه مجددًا: “من أرسلك لملاحقتي؟”

رد الرجل باستياء: “أنا لا ألاحقك! لا أعرفك حتى!”

قال لوميان: “حسناً”، ثم أفلت قبضته، وفي لمح البصر، وجه ضربة قوية للمتعقب خلف أذنه، ليسقط الرجل فاقدًا للوعي.

رفع لوميان الجسد، وبحذر خفض القبعة لتغطي عيني الرجل المغلقتين. ثم، كما لو كان يساعد صديقًا مخمورًا، خرج من الزقاق ودار حول الزاوية حيث يوجد مدخل يؤدي إلى العالم السفلي.

كان لوميان قد “انتظر” المتعقب في الزقاق وهو يعلم أنه يمكنه التسلل تحت الأرض إذا لزم الأمر، وكانت الأجواء هادئة بشكل مثالي.

عندما استعاد الرجل ذو القبعة وعيه، وجد الظلام يلف بصره، ولم يكشف عن محيطه سوى ضوء خافت آتٍ من بعيد.

“كلانغ! كلانغ! كلانغ!” كان الصوت يخترق أذنيه، يقترب تارة ويتراجع تارة أخرى عبر طبقات من العوائق. وبما أنه من سكان منطقة “سوق حي السيد” (Le Marché du Quartier du Gentleman)، لم يكن المشهد غريبًا عليه؛ فقد شك في أنه نُقل إلى تحت الأرض، حيث تمر سكة حديد بخارية عبر “الشارع” المجاور، وهي مصدر ذلك الضوء الخافت.

جلس لوميان في الظلال يراقب الرجل، ثم ابتسم قائلاً: “أمامك خياران؛ إما أن تخبرني من أرسلك، أو سآخذك إلى أعماق الأرض وأدفنك هناك. يجب أن تعلم أن الكثيرين يختفون في تريير كل يوم، ولن تكون الاستثناء.”

عندما رأى صمت المتعقب، أدرك لوميان أن دفاعاته النفسية بدأت تنهار، فأضاف: “أما بالنسبة لي، فسأتنقل عبر هذه الشوارع تحت الأرض وأخرج من منطقة أخرى.”

حين أدرك الرجل أن لوميان يمتلك خطة للهروب ومستعد للتخلص منه نهائيًا، تملكه الرعب وقال بعفوية: “إنه البارون بريغناي!”

“البارون بريغناي؟ زعيم مافيا سافوا ودائن أوستا ترول؟ لماذا يتعقبني؟ لقد رأيته في الشقة بشارع بلوز بلانش ليلة أمس ولم أتحدث إليه حتى…” غرق لوميان في حيرته، لكن هذا الجواب أقنعه بأن الرجل لا يكذب؛ فلو أراد اختلاق قصة، لما اختار شخصية لا يجد لوميان سببًا لربطها به.

عبس لوميان وسأل: “لماذا يتبعني؟”

رد الرجل وهو يرتجف: “لا أعرف، طلب مني فقط أن أتبعك وأرى إلى أين ستذهب.”

فكر لوميان للحظة ثم سأل: “أين البارون بريغناي الآن؟”

“عادة ما يكون في قاعة رقص بريز (Salle de Bal Brise) في شارع المارشي.” حاول الرجل قراءة تعابير لوميان، لكن الضوء كان أضعف من أن يسمح بذلك.

تذكر لوميان المعالم التي استكشفها مؤخرًا في “سوق حي السيد”؛ كان شارع المارشي هو الطريق الرئيسي الذي يربط الحي بمحطة القطار البخاري “سوهيت”، ويمتد لمسافة كيلومترين. وكانت قاعة رقص بريز قريبة من منطقة السوق، ويستحيل نسيان تمثالها الفريد عند المدخل.

رسم لوميان ابتسامة على شفتيه وقال للمتعقب: “خذني إلى هناك، أريد التحدث مع البارون بريغناي.”

تنهد الرجل بارتياح، وشعر وكأن حياته قد كُتبت له من جديد، ولم يعد يهمه من ستكون له الغلبة أو من سيُقتل “بالخطأ” داخل قاعة الرقص.

كانت قاعة رقص بريز تشغل الطابقين السفليين من مبنى بلون الكاكي. يضم الطابق الثاني مقهى، بينما كان الطابق الأول قاعة رقص صاخبة، رغم أنها كانت قد فتحت أبوابها للتو والزبائن قليلون. استقبل الزوار عند المدخل تمثال كروي أبيض مكون من عدد لا يحصى من الجماجم، ونُقشت عليه باللغة الإنتيسية كلمات: “إنهم ينامون هنا، في انتظار وصول السعادة والأمل”.

مسح لوميان المكان بنظره وتبع “دليله” متجاوزًا التمثال نحو المدخل. كان هناك رجلان ضخمان يرتديان قمصانًا بيضاء ومعاطف سوداء يقفان كحراس، وضعا أيديهما اليمنى على خصورهم وسألا الرجل ذو القبعة: “ماكسيم، من هذا؟”

تلعثم ماكسيم: “إنه… إنه هنا لرؤية البارون بريغناي.”

تحت نظرات الحراس المرتابة، رد لوميان بهدوء: “الأمر متروك للبارون ليقرر إن كان يريد رؤيتي أم لا، وليس لكما. هل تريدان تحمل عواقب غضبه؟”

بعد لحظة تردد، استدار أحد الحراس ودخل القاعة. وبينما كانا ينتظران، سأل لوميان ماكسيم بفضول: “ما قصة هذا التمثال والنقش؟ إنهما لا يتناسبان مع قاعة رقص أبدًا.”

كان الأمر يبعث على القشعريرة بالفعل. نظر ماكسيم بقلق إلى لوميان المبتسم وشرح: “كان هذا المكان في الأصل ملحقًا تابعًا للكاتدرائية، ولاحقًا نُقلت العظام إلى السرداب وبقيت المنطقة فارغة، ثم بُني هذا المبنى. ورغم أن العظام قد نُقلت أو تحولت لرماد، إلا أن مافيا سافوا وجدت المكان مخيفًا بعد شرائه، فلم يكن أمامهم خيار سوى وضع تمثال يرمز للموت ونقش يمثل الموتى لتهدئة أي أرواح أو عظام قد تكون بقيت تحت الأرض.”

وجد لوميان فكرة رقص الناس هنا مسلية؛ فمن المحتمل أنهم يرقصون فوق رؤوس الهياكل العظمية ويزعجونها.

في تلك اللحظة، عاد الحارس وأبلغ لوميان: “البارون بريغناي سيلتقي بك في المقهى بالطابق الثاني.”

“حسناً.” رفع لوميان رأسه ودخل قاعة رقص بريز.

لاحظ أولاً حلبة الرقص المحاطة بالحواجز والمسرح الخشبي المرتفع قليلاً في المقدمة المخصص للمغنين، ثم لفت انتباهه ترتيب المقاعد العشوائي وروائح العطور ومستحضرات التجميل التي تفوح في الهواء.

تردد ماكسيم قبل أن يتبع لوميان، فقد شعر بضرورة إبلاغ البارون بالوضع خشية أن ينتهي به الأمر مفقودًا في العالم السفلي.

عند وصوله للطابق الثاني، تعرف لوميان على الرجل الذي رآه الليلة الماضية؛ كان في الثلاثينيات من عمره، يرتدي بدلة رسمية أنيقة من التويد الأسود، شعره البني مجعد طبيعيًا، وعيناه البنيتان تشعان بابتسامة واثقة، وملامحه حادة وواضحة. وضع البارون بريغناي فنجان قهوته وأمسك بغليونه المصنوع من خشب الماهوجني بيده المزينة بخاتم من الألماس.

سأل بلباقة وكرم مفاجئ: “ماذا تود أن تشرب؟”

خاطب لوميان البارون وهو يراقب أربعة من البلطجية الذين وضعوا أيديهم على خصورهم: “لماذا أرسلت شخصًا ليتتبعني؟”

ابتسم البارون بريغناي واعترف بصراحة: “رأيتك في شارع بلوز بلانش ليلة أمس، ومرة أخرى بالقرب من شارع أنارش اليوم. كلما راقبتك زاد شعوري بأنك مألوف، لذا جعلت ماكسيم يتبعك للتأكد من نواياك في منطقة السوق.”

“كنت تبحث عن أوستا ليلة أمس أيضًا، أليس كذلك؟”

رد لوميان: “لقد حاول الاحتيال عليَّ وسرقة مالي”، ثم سأل: “ولماذا أبدو مألوفًا لك؟”

أخذ البارون نفخة من غليونه وابتسم: “بالنسبة لأشخاص ذوي خبرة مثلنا، فإن ما قمت به لا يكاد يُعتبر تنكرًا. بمجرد أن نشك ونربط الخيوط ببعضها، سنعرفك بالطبع؛ لوميان لي، المجرم المطلوب بمكافأة قدرها 3000 فرل دور.”

“مكافأتي 3000 فرل دور فقط؟” كانت ردة فعل لوميان الأولى هي الارتباك؛ فكيف تكون مكافأته الرسمية، وهو مصدر كارثة كوردو، أقل من مكافأة البادري ومدام بوليس؟

أضاف البارون مبتسمًا: “ومع ذلك، فإن مجرد تقديم معلومات عنك يستحق 500 فرل دور. يا شاب، أنت بحاجة لكتاب يسمى ‘جمالية الرجال’. لا تخجل، ففي تريير من الطبيعي جدًا أن يضع الرجال المكياج، وسيساعدك ذلك كثيرًا في إخفاء هويتك الحقيقية.”

لاحظ لوميان أن هذا “الرجل” يضع كحلاً وبودرة أيضًا، فابتسم وسأل: “هل تخطط لتسليمي من أجل المكافأة؟”

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
121/1٬179 10.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.