الفصل 132 العقرب الأسود
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 132: العقرب الأسود
تحطم الحجر! بالكاد تمكن مارجو من تجنب الخنجر القاتل الذي كان يتجه نحوه، لكنه فشل في تحريك مسدسه بالتزامن مع حركة لوميان السريعة. أصابت الرصاصة الجدار المقابل، مما أدى إلى تطاير الشظايا، ومع صوت معدني، انطلق “الزئبق الساقط” بجوار مارجو مرة أخرى واستقر على الأرض في مكان قريب.
انتصب لوميان بسرعة وركل بظاهر قدمه اليمنى ظهر خصمه ليمنعه من رفع ركبته وتوجيه ضربة إلى بطنه.
وفي غمضة عين، صار لوميان ملتصقًا بخصمه تمامًا؛ يوجه طعنات أو ضربات بكلتا يديه، أو يتخذ وضعية الدفاع بمرفقيه. كانت قدماه تسددان ركلات منخفضة أو ركلات خاطفة، بينما كانت ركبتاه تندفعان للأمام أو تضربان من الجانب. كان مارجو مشغولًا جدًا بصد هذه الهجمات لدرجة أنه لم يستطع التصويب وإطلاق النار.
شعر السفاح وكأنه محاصر في عاصفة هوجاء من ضربات خصمه التي لا تهدأ. علاوة على ذلك، ظل لوميان قريبًا منه، مستخدمًا تقنيات القتال القريب لمنعه من التراجع واستخدام مسدسه.
بالنسبة لمارجو، كان هذا الأسلوب القتالي غريبًا ومميتًا.
دوى صوت ارتطام! اصطدم مرفق مارجو بالجدار، مما جعل المنزل يهتز.
وبضربة قوية، التوى معصم مارجو الأيمن، فانزلق المسدس الأسود من قبضته وتدحرج على الأرض.
بوم! بوم! بوم! أطلق لوميان وابلًا من الضربات بيديه ومرفقيه وركبتيه وقدميه، مما أجبر العدو على التراجع مرارًا وتكرارًا. ومع اقتراب المواجهة من نهايتها، لم يعد أمام مارجو سوى الدفاع بشكل غريزي، حيث لم تعد أفكاره قادرة على مواكبة حركات لوميان السريعة.
ومع ذلك، شعر أنه قد فك شفرة نمط هجمات خصمه وتوقع الحركات التالية؛ فبات بإمكانه صد جميع الهجمات بفضل ذاكرته العضلية وحدها. وفي أي لحظة، سيشن هجومه المضاد!
وبدافع الغريزة، رفع مارجو قدمه اليمنى لصد الركلة المنخفضة القادمة، لكنه لم يصب شيئًا.
مد لوميان قدمه اليسرى بزاوية حادة تتحدى حدود المرونة البشرية، والتقط الخنجر الأسود المصنوع من القصدير الذي كان ملقى بجانبه بهدوء. لقد هاجم مارجو ليجبره على الاقتراب من “الزئبق الساقط”.
انغرس الخنجر الأسود في فخذ مارجو.
وجد مارجو نفسه مقيدًا بحركات لوميان بينما يتوازن بصعوبة على قدم واحدة، فلم يجد خيارًا سوى سحب قدمه اليمنى وتدوير جسده قليلًا لتفادي الهجوم.
خدش “الزئبق الساقط” فخذه ومزق سرواله الأبيض الحليبي، تاركًا جرحًا سطحيًا ينزف دمًا.
واه! واه! واه! استأنف لوميان هجومه بتقنيات القتال القريب التي علمته إياها أورو، ملاحقًا مارجو بضربات متلاحقة لم تترك له مجالًا حتى لتفقد إصابة ساقه. لحسن الحظ، كان الجرح سطحيًا ولم ينزف إلا قليلًا.
اصطدم ظهر مارجو بالجدار بقوة.
طوال المواجهة، لم تسنح له فرصة للتحدث؛ فقد كان خصمه يسد أذنيه، غير مكترث بأي استفزاز.
كانت دماء مارجو تغلي، لكن ذلك لم يزد عزيمته إلا قوة؛ فقد كان يخطط للمخاطرة بتلقي إصابة مقابل الحصول على فرصة للهروب من مأزقه الحالي.
في تلك اللحظة، لم تصطدم ذراعاه المرفوعتان بشيء.
راقب بذهول وارتباك ذلك الرجل الغريب ذا الوجه المضمد وهو يتراجع طواعية مبتعدًا عنه، ثم استدار الرجل الغامض وركض بعيدًا، وهو يلتقط الخنجر الأسود بأصابعه ويسحبه بيده اليسرى أثناء ركضه.
ظل مارجو مذهولًا للحظة، وعندما همّ بمطاردته، ترددت أصداء خطوات قادمة من الزقاق.
عند سماع دوي الرصاص، هرع ضابطا شرطة كانا في دورية، مشهرين مسدساتهما نصف الآلية السوداء، بعد أن نبههما الجيران الذين هرعوا للخارج بسبب الحريق.
“ماذا حدث؟ ماذا تفعل عصابة ‘شوكة السم’ هذه المرة؟” تساءل أحد الضباط بعبوس بعدما ميز وجه مارجو.
رمق مارجو الضابطين اللذين يرتديان قمصانًا بيضاء وسترات ومعاطف رسمية سوداء بنظرة ازدراء، وأجاب: “لقد تعرضت للهجوم. أيها الضباط، لقد تأخرتم كثيرًا!”
ورغم قوله هذا، فقد شعر بارتياح سري لأن الشرطة لم تتأخر أكثر من ذلك وأخافت الرجل الغامض؛ وإلا لكان هو من يُطارد الآن. فبعد كل شيء، كان من المحتمل أن يكون ذلك الغريب “متجاوزًا” من التسلسل الثامن، ناهيك عن أن مهاراته القتالية تفوق مهارات مارجو بوضوح، وقد منحه مكره الأفضلية في القتال.
عبس ضابط الشرطة وقال: “إذن اتبعني إلى المركز لتقديم إفادتك، وسنساعدك في العثور على المعتدي. وأيضًا، هل هذا المسدس لك؟” أشار إلى المسدس الذي سقط على الأرض.
سخر مارجو قائلًا: “أعتمد عليكم للعثور عليه؟ هاها، هذه أطرف نكتة سمعتها هذا العام! هذا المسدس يخص المعتدي، خذوه معكم”.
وبعد ذلك، فحص جرحه سريعًا ليتأكد من عدم وجود سم، ثم خرج من الزقاق متجاوزًا ضابطي الشرطة.
امتقع وجه الضابط الذي تحدث أولًا، وهمّ بسحب مسدسه، لكن شريكه أمسك بيده ليمنعه.
حقوق الملكية الفكرية للترجمة تعود لـ مَجـرّة الـرِّوايات، شكراً لاحترامكم تعبنا.
عند عودته إلى شارع روسينيول، تجهم وجه مارجو. كانت غريزته الأولى تدفعه للإسراع إلى منزله والتحصن بالفخاخ التي أعدها تحسبًا لموجة ثانية من الهجمات. لكنه سرعان ما صرف النظر عن الفكرة لشعوره بأنها غير كافية، وقرر الذهاب إلى منزل زعيم عصابة “شوكة السم”، روجر “العقرب الأسود”، لإبلاغه بالهجوم والبقاء هناك طوال الليل.
كان ذلك المكان هو الأكثر أمانًا لمارجو. ضمد جرح ساقه اليمنى وركض من شارع روسينيول إلى شارع السوق، ثم استقل عربة بخارية، حتى وصل أخيرًا إلى المبنى رقم 126؛ وهو بناء من ثلاثة طوابق بحديقة خلفية صغيرة.
وبعد فترة وجيزة، التقى بروجر “العقرب الأسود” في مكتبه. كان روجر رجلًا في منتصف العمر، ذا شعر أسود مصفف بعناية، ووجه ممتلئ قليلًا تبرز فيه عينان زرقاوان عميقتان وباردتان.
كان يرتدي بيجامة من الحرير بلون أزرق مائي، ونظر إلى مارجو بتعبير جامد سائلًا: “هل تعرضت للهجوم؟”
أجاب مارجو: “نعم”، ثم سرد عليه تفاصيل ما حدث.
اظلمت عينا روجر الزرقاوان فجأة، وكأنهما متصلتان بهاوية سحيقة أو جحيم مستعر للأبد. وبعد لحظة، أومأ برأسه قائلًا: “لا توجد علامات تدل على أنك ملعون، لكن عليك الحذر؛ فدماؤك لا تزال على ذلك الخنجر”.
اقترب روجر من مارجو وهو يتابع: “سأساعدك في التخلص من أي مخاطر خفية أولًا”.
تنفس مارجو الصعداء وقال: “شكرًا لك أيها الرئيس”. ثم تبع روجر خارج المكتب ونزلا السلم إلى القبو. أدار روجر المفتاح ليضيء مصباح الغاز الجداري، ثم أشار إلى تمثال في المنتصف وأمر: “افتحه وازحف إلى داخله”.
كان التمثال يصور امرأة بملامح رقيقة، وقد نُحتت تفاصيل فستانها الطويل بدقة واقعية مذهلة. تقدم مارجو نحو التمثال، وفتح بابًا مخفيًا في بطنه، ثم دلف إلى الداخل.
وبمجرد إغلاق الباب المخفي، خيم صمت غريب على القبو. حدق روجر “العقرب الأسود” في التمثال ونطق بكلمة بلغة “هيرميس” القديمة: “حياة جديدة!”
اندلعت نيران سوداء شبحية باهتة من سطح التمثال، تتدفق كالماء وتحترق في صمت مطبق. وبعد ثلاثين ثانية، قال روجر لمارجو: “يمكنك الخروج الآن”.
كانت هذه الطقوس وسيلة للتخلص من مخاطر اللعنات الخفية؛ فالدخول إلى بطن التمثال الأنثوي ثم الخروج منه يرمز إلى “الولادة من جديد”. وبمساعدة قوى “المتجاوز” المناسبة، يمكن قطع أي صلة بالعنصر الذي وقع في يد العدو.
أمر روجر بعدما تأكد من سلامة مارجو: “انتظرني في المكتبة، سأبحث عن أدلة حول المعتدي”. أومأ مارجو برأسه وخرج مسرعًا من القبو نحو المكتبة، حيث سحب كرسيًا وجلس عليه.
ومع مرور الوقت، شعر مارجو فجأة بثقل لا يطاق في جسده، وكأنه يغرق في ماء مثلج، وبدأ تنفسه يضيق. اتسع بؤبؤا عينيه لكنه لم يبصر شيئًا، فصار يصارع بكل قوته وكأنه مقيد بحبال غير مرئية، وبالكاد استطاع تحريك ذراعيه وأصابعه وقدميه.
طقطقة! انهار مارجو على الأرض أخيرًا، لكن ذلك الإحساس الغريب لم يفارقه. تحول وجهه إلى لون أرجواني شاحب، وبقي فمه مفتوحًا بينما بدأت أفكاره تتشوش. “لماذا؟”… ومع هذا التساؤل الذي دار في ذهنه، استسلم مارجو للظلام الدامس.
عند باب القبو، خرج روجر بتعبير جاد مفكرًا: “لديه قدرات قوية ضد التنجيم… هذا الأمر ليس بسيطًا…” ظل روجر “العقرب الأسود” غارقًا في تفكيره وهو يعود إلى غرفة المكتب.
وفي اللحظة التالية، تجمدت نظراته؛ فقد وجد مارجو ملقى على الأرض، وجهه أرجواني وسرواله مبلل، وقد فارق الحياة.
وهكذا، بعد أن أجرى زعيم عصابة “شوكة السم” طقوسًا للتخلص من أي لعنة محتملة، مات بشكل غامض في أكثر الأماكن أمانًا للعصابة، وأمام روجر “العقرب الأسود” مباشرة.
فندق “الديك الذهبي”، الغرفة 207. أومأ لوميان، الذي كان يرتدي ملابس جديدة، برضا؛ فقد أخبره “الزئبق الساقط” عبر اهتزازاته أن عملية تبادل المصير قد اكتملت.
كان هذا يعني أن مارجو سيتعرض فورًا لهجوم من شبح “مونتسوري”. استغرق إتمام تبادل المصير بعد طعن الهدف وقتًا يتراوح بين خمس إلى ثلاثين دقيقة، اعتمادًا على المصير المنشود، وقوة الفرد، ومقاومته اللاواعية. أما إذا كان لوميان هو الهدف وفتح عقله وجسده طواعية، فيمكن تحقيق التبادل بسرعة في غضون ثوانٍ أو أقل من عشرين ثانية.
ابتسم لوميان وهو يتأمل الخنجر الأسود في يده وقال: “عندما أجد متسعًا من الوقت، سأعلمك شفرة مورس، وإلا سأضطر في كل مرة نتواصل فيها إلى حصر الخيارات بناءً على ردود فعلك، وهذا أمر ممل للغاية”.
توقف نصل “الزئبق الساقط” عن الارتعاش وكأنه أصيب بالذهول. كان لوميان، المنتشي بنصره بعد صيد ناجح، في حالة معنوية عالية، فداعب الخنجر بابتسامة: “هل تتساءل لماذا عليك التعلم وأنت مجرد نصل؟ الطموح أمر حاسم، حتى بالنسبة للخناجر. هل تريد البقاء هكذا للأبد؟”
ثم سأل: “ما المصير الذي استبدلته هذه المرة؟”.
مد لوميان حسه الروحي نحو الخنجر المنقوش بالرمادي الداكن، وبمساعدة “الزئبق الساقط”، بدأ تدريجيًا في فك شفرة “قطرات القدر” المخزنة داخل السلاح.
كان القدر يمثل نصيب مارجو في تلقي مبالغ طائلة من أتباعه المختلفين. قال لوميان: “لديكِ موهبة في اختيار المصائر”. فقد كان لوميان مشغولًا بالقتال وفوض مهمة اختيار القدر لـ “الزئبق الساقط”، مكتفيًا بإخبارها مسبقًا أنه بحاجة إلى المال.
وبعد أن أثنى على “الزئبق الساقط”، غرق لوميان في التفكير: كيف سيتجلى هذا القدر بعد عملية التبادل؟
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل